[frame="10 70"]
* جسدا ٌمعلق ٌ بلا روح
واخْتَفَيْتُ مِنْ عالَمِ الْوُجودِ عِنْدَما ضَمَمْتُ يَديْها ..
وهَكذا تَبعْثـَرْت ُبَيْن َأَحْلامي .. هَكَذا وَجَدْت ُدَرْبي ..
عِنْدَما سِرْتُ في الطَّريقِ الّذي قادَني إلَيْها ..
حَلُمْتُ بالسَّعادَة .. حَلُمْتُ بِكُل ما هوَ جَميل في الْحَياة ..
عِنْدَما اسْتَنْشَقْتُ عَبيرَها .. وتِهْتُ في أسْرارِ عَيْنَيْها ..
وَهَكَذا مَضَتْ سِنينَ عُمْري .. وَأَنا أنْمو في أفْكارِها .. بَيْنَ أَحْضانِها ..
كُلَّما خَنَقَتْني عَبْرة مِنْ عَبَراتِ الدُّنْيا ..
أجِدُها تَلِمُّني بِكُلِ شُجوني وَأحْزاني ..
وكُلَّما ابْتَسَمَتْ الدُّنْيا في وَجْهي .. أَراها فَوْقَ كُل ِشَيء ..
تَكُونُ أوَّلَ ما أراه ُبِقُرْبي ..
حَتَّى اقْتَحَمَت ْزَهْرَة مِنْ أزْهار ِالْبُسْتان ِحَوْضي ..
فعَبَثـَتْ في تاريخِ يوْمي وغَدي .. وغيَّرَتْ تَقْويمَ حَياتي ..
صَبَرْت .. حاوَلْتُ إبْعادَها بِأيَّةِ طَريْقة..
ولَكِنْ روْحي كانَتْ مُعّلَّقة .. وتَرْفُضُ السُّكون ْ..
لِتَطْرُدُني روحي مِن ْجَسَدي .. لأتيهُ في عالَمِ الْعُتْمةِ والسُّكون ..
لأتيه بَيْنَ قُضْبانِ الْحُزْنِ والشُّجون ْ..
حَتَّى الْتَقيت ُذات ليلةٍ بِعَقْرَب ٍ في فِراشي يَرْتَدي ثَوْبَ الْفِتْنَة ..
لِيَتََعَلَّقُ الْفُؤادُ بِالْوَهْم الَّذي رَأيْتُهُ يَلوحُ لي مِنْ أَفْقِ النُّجوم ..
لأرَى الْعَقْرَبَ مَلاكا ً يَخْطِفُني مِِنْ قُضْبان ِالْجِنون .. لأهيمُ فيه ..
وتَمْضي الأيَّام .. وتَعودُ روحي لي .. ولَكِنْ .. يُسَيْطِرُ الْعَقْرَبُ عَلى فؤادي ..
فَيُضُيِّعُني بَيْنَ أوْهامِ الظَّنون .. لأغْرَقُ في عالَم ِالْعُتمةِ والسُّكون ..
وما هي إلا لَحَظات .. حَتى يَتَمَكَّنُ ذاك الْعَقْرَب مِنْ روحي .. لأفْقِدُها ..
وتَهيمُ روحي في ذاكَ الْجِنون .. وتَغْرَقُ في هَيام ِالْعَقْرَب ِ والسُّموم .. وتَنْساني ..
نَعَم ْ.. وهَكَذا روحي تَنْساني .. والْعَقْرَب يَنْساني ..
لأفيقُ بَعْدَها .. وقَدْ اِنْتَصَرْتُ على سُموم ِالْعَقْرَب .. ولَكِن ..
لَم ْيَحْدُثْ هَذا إلا بَعْدَ أَنْ خَطَف َ الْعَقْرَب ُروحي مِنْ ثَنايا جَسَدي الْمَحْموم ..
لأبَقى .. جَسَداً مُعَلَّقاً بـِلا روح ..
حاوَلْتُ مِراراً .. إعادَة الرُّوحُ إلى جَسَدي ..
وَكَمْ مَرَّة ٍضَيَّعْتُ كَفْي بَيْنَ دِفْء كَفَيْها ..
كَمْ مَرَّةٍ انْتَشَلْتُ نَفْْسي مِنْ قَبْضَتي لأذوب بَيْنَ يَدَيْها ..
لَكِنَّها لا تَكون سِوىْ لَحَظات .. حَتَّى تَتْرُكَني روحي ..
وتَعودُ لأحْضان ِالْعَقْربِ المَْسْموم ..
وتَتَّهِمُني روحي بالْجِنون .. تَتَّهِمُني بِالْغَدْر ..
وبَثِّي أَحْزاني بَيْنَ طَيَّاتِ السِّنون ..
لِتَرْميني بِرَمادِ حَريقٍ مَضى أَثَرَه ُواخْتَفى .. وأهيمُ في السُّكون ..
أَهيم ُفي ظَلام ٍ باردٍ .. وعالم ٍ مَسْكون ..
وتَخْتَفي .. نَعَمْ .. تَتْرُكُني روحي .. وتَخْتَفي .. لأعود ..
جَسَداً مُعَلَّقاً بِلا روحْ ...
[/frame]