الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-10-2008, 01:57 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
دريسي مولاي عبد الرحمان
أقلامي
 
الصورة الرمزية دريسي مولاي عبد الرحمان
 

 

 
إحصائية العضو







دريسي مولاي عبد الرحمان غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى دريسي مولاي عبد الرحمان إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دريسي مولاي عبد الرحمان

افتراضي انتحار في قعر فنجان!!!

بياض فنجان القهوة يمتزج بسواد البن المعتصر,ومرارة المذاق العذب تنساب إلى الجوف الظامئ,يضاف إلى ذلك سطوة حضوري المغترب في ذاته.صورة لتقابلات,انعكست بشكل مضطرب,ممل,مقرف إلى حدود الغثيان,ليس السارتري طبعا,بل قيئ نابع من رفض اللحظة إطلاقا,يلقي للخارج كل شوائب الخلل الذاتي...



الانعكاس يرمي بأنواره المتذبذبة على صفحة طاولة المقهى.أوراقي مبعثرة كأفكاري.أمامي ينتصب هذا الفنجان الخرافي,الذي روحه سواد وجسده بياض ملائكي.هو لا يتحرك بل, ينتظر مني أن ارفعه إلى شفاهي اليابسة كي أداعبه بأنفاسي اللاهثة,المحترقة بدخان السجائر.الاحتراق يرافق عادة هذه الجلسة اليومية.فلولا هذا الطقس المقدس بالنسبة لي,لاحترقت أنا بدوري ولصرت رمادا تذروه رياح القلق في المناطق المكبوتة...



منذ مدة وأنا جاثم هنا كصخرة صماء حطتها سيول الضجر منذ زمان.منذ ما يقرب ثمان سنوات متتالية وأنا قابع في قاع الرتابة اليومية.آتيه في الحركة التي لا تبرح المكان.نقطة أنا معلقة في الفراغ.وضباب رصاصي مباشرة فوق راسي,حد فاصل بين أحلامي وواقعي.دوما بقربي وجوه مألوفة,جمعنا المكان والنظرات المتبادلة في أوقات الضجر القاتل.بريق عيونها تغوص في السواد,كما أغور أنا في أعماق قبوي المألوف...



أخرجت. قلمي من جيب سترتي.تأملته ثم أدرته مرارا بين أناملي.سقط مرارا,انحنيت لأعيده إلى الطاولة.انه دوما يحتضر اختناقا بين أصابعي ,يريد أن يلفظ مداده تمردا على هذه القدرية.لكنني لن أعطي له الفرصة بتاتا.فهو رهين إرادتي وحبيس مزاجي.حرضت أناملي بعد تأمل عميق,فبدأت اخط مسارا لكلمات ذات لا معنى,يستفزني وقع ضجيج مألوف من حولي مثقلا جيوب فكري بأحمال مضنية...



توقفت الكلمات ولم تعد طيعة لأمري.رميت قلمي بعنف على الطاولة.ومددت عنقي أتأمل عمق الفنجان.أحسست حينئذ أن قوة ما ورائية تجذبني من داخله نحو الأغوار.انتشاء روحي مشوب بخوف من غرق محتوم.الانتفاض والتمرد اللذان جعلا مني مرارا ضحية لمغامرات فاشلة,دفعاني هذه المرة إلى الوراء لأحجم عن المجازفة الحمقاء,لكن ثورة عارمة تعربد بي لان اقفز على صفحة القهوة السوداء لأسبح في بحرها.البعض يقرا الفنجان,أما أنا فسأمزق رتابة اللحظة واكسر حيادية الموقف والقي بنفسي إلى دهاليز الظلام.دون أن اشعر بدأت أتجرد من ملابسي,أزحت حذائي الذي خلقت معه ألفة حادة,وضعته على الكرسي مخاطبا إياه:


- انتظرني هنا حتى أعود.إياك أن تتحرك.فوراءنا مشوار طويل.وان لم اعد فأكمل الرحلة...



رواد المقهى الذين يعرفونني منذ زمان استغربوا لأمري أول الأمر.البعض منهم أشفقوا علي والبعض الآخر انفجروا ضحكا ساخرين وقالوا:هذا مصير معتنقي الأفكار المتطرفة ونتيجة للانعزال المشبوه.لقد كان جليس الكتب الغريبة.انه بحق ضحية زمانه.أما جماعة أخرى فتهامسوا فيما بينهم قائلين:المسكين فقد صوابه,انه مسكون بلوثة ما.وكان صاحب المقهى ينصت إليهم بانتباه مريب ويشاركهم الكلام بشكل فضولي وكركر ساخرا,قال:لقد أصبح مؤخرا غريب الأطوار,يتأبط كتابا ذا لون احمر.بالأمس كان يحاور قهوته بصوت مرتفع..لقد طار فرخه معلقا ولن يعود...



ما شانهم هؤلاء؟لماذا يحاولون التوغل في جلدي وتعريتي؟اعرف ذلك من عيونهم التي تحترق غلا.لكن حالتي عصية عليهم وسأزيدها تعقيدا عندما افر من تحت أنظارهم وأتوارى في السواد...




لقد أصبحت الآن في هذه اللحظة,أخال السواد سقوطا لانعكاس مفاجئ من منطقة غريبة.هذا إحساس التقطته من على أرصفة طريقي الأعزل.وميض من أطياف تتراقص على مرأى نظري,أمواج سوداء تتبخر لتنفذ إلى تلا فيف الدماغ.اعتليت حافة الفنجان,ترددت في مد رجلاي,لكن ثقلي السكوني وفرط مكوثي في المكان وشدة مصارعتي للزمن دفعاني إلى الأمام,فاصطخب هدير اصطدامي في بحر الظلمات...


أنفاسي كادت تختنق,سرعان ما توارت دقات قلبي لتنسجم وهول الظلام القاتل.شعرت أنني محاط بأطياف قاتمة متداخلة,لون الحلكة المفزع يزج بي إلى إنفاق مدلهم.كنت أنوء تحت عبئ العتمة التي غبشت عيون جسدي,وجعلت روحي تفارق الأغوار وترحل بعيدا مع دخان القهوة وهلامات السيجارة,لتعانق عوالم تعج ضياء وتزهو ضياء...


ضعت في دروب القعر وتجرعت مرارة علقمية.درت حول نفسي حتى خلقت دوام جرفتني إلى حتفي.حفرت من حثالة السكر قبري.فتحت فمي أعب السواد حتى التخمة,ثم أغلقت عيني على أفق السواد تاركا وصيتي لمن سيقرأ فنجاني.ستترك قهوتي بزبدها على حيطان فنجاني بصماتها,لغزا من الغاز حياتي سيفك طلاسمه من أحس معاناتي,مكتوبا على شاهدة قبري: هنا قبر روحت منعت من استشفاف الصفاء واستجلاء النقاء فماتت حنقا.السواد يغطيني والرفض يسكنني...






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 09:56 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط