بعد دقائق معدودات من تعرفي على أحد إخوتي من جرحى الحرب على غزة ؛ أجدني كمن عثر على أهله بعد طول غياب ؛ وأجد عقلي يتعجب للنفاذية السريعة التي تتسرب بها المودة بين قلوبنا ؛ ولكني ادركت بعد ساعات من الحيرة.. أن هذه الهالة البديعة من المشاعر هي مكافأة نفسية من الله تعالى ... نسائم رقيقة تسللت من الجنة لتحط على شواطئ قلوبنا الطيبة .. قلوب المستضعفين المظلومين وقلوب أخرى تحاول أن تقدم النصرة بكل سبيل .. قلوب مؤمنة قدرها أن تحيا على الكوكب الذي لم تتصور حتى الملائكة أن يكون أرضا للمحبة والسلام ؛ الآن أتصور بوضوح سؤال الملائكة التعجبي " أتجعل فيها من يفسد فيها " ؟ الآن .. وقلبي ومطمور بين آثار المفسدين في الآرض ..
هذه النسمات من العواطف الأخوية الجميلة عطرت روحي بمسك الجنة ؛ وأسرني هذا الآريج على نحو لم أجد له تفسيراً سوى أن هذه المشاعر الدافئة سقت تربة روحي الجافة .. وأنني عثرتُ على نبع من ينابيع الرحمة المبعثرة على مسافات زمنية متباعدة ؛ قد يمضي العمر دون أن نعثر على أحدها .. وجدت أسرتي الحقيقية هناك .. وبدات أتساءل أينا يدعم الآخر نفسيا وروحيا ؟
الهي قد تحاببنا ومنك الحب والعهد**فنرجو فوقنا ظلا حين الحر يشتد
لنا ولأهلنا عفو ومنك العفو يمتد**ومغفرة ومنزلة جنان مالها من حد