الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-02-2006, 01:58 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
خالد السروجي
أقلامي
 
إحصائية العضو






خالد السروجي غير متصل


افتراضي االآفاق- نص قصصي

الآفاق

خالد السروجي







بدافع من القلق حاول أن يلقي بنظرة سريعة على الأولاد وهم يلعبون على حافة البحر, فحدث ما حدث ........
دوار..فزع..أصوات تحذير..تقريع ..صفعات..عصي..صور متتالية سريعة..أدار وجهه بعنف متحولا عن البحر. انتبهت زوجته على حركة تحوله العنيف:
_ما بك ؟!!
_ لاشئ..لا شئ
صمت قليلا, ثم قال بصوت منهك :
_ راقبي الأولاد فقد يغريهم البحر بنزوله.
أعطى ظهره للبحر مستندا على الكرسي الصغير..
أغمض عينيه قليلا, ثم قال بصوت آمر :
_ استدعيهم الآن...البحر غدار

كان حانقا على نفسه لأنه استجاب لضغوط زوجته في الذهاب للبحر. وقرر أن يكون صلبا بعد ذلك في مواجهة تلك
الضغوط...استمر في إغماض عينيه , واستسلم للتفكير في متاعبه بمتوالية من المشاعر والمشاهد في رحلة ذكريات, أسلمته في النهايه بعد أن شعر بالإجهاد إلى يأس مطبق...قلق مبهم متوتر عندما يواجه اتساعا لانهائيا كالبحر أو الصحراء أو السماء..لذلك لم يحب البحر . وإذا ذهب إليه مضطرا فهو لاينظر ناحيته كثيرا .. وحتى وهو لا يحملق فيه كان لا يفارقه إحساسه بذلك التوتر والقلق المبهم , ولا تغادره الرغبة في الابتعاد عن المكان حتى ينعم بالسكينة. فبطبيعته لم يكن يستشعر الطمأنينة في الأماكن المفتوحة, فهناك دائما احتمال لمجيء الخطر من أي اتجاه, بعكس أمان الأماكن المغلقة..لم تكن تلك هي كل متاعبه ,اذ كان يعاني أيضا من الخوف المفرط حال نظره من الأماكن العالية عندما تطل على مشاهد فسيحة ..

كان لايزال يشعر بالدوخة والإنهاك, واستمر مغمض العينين ليغيب إحساسه بالمكان. ولكن هدير الموج ورائحة
البحر المميزة كانت تعيده باستمرار إلى حضور المكان...
_ اذهبي أنت وأحضريهم. وليرتدوا ملابسهم بسرعة

كانت مشاهد الاتساع اللانهائي والنظر من علو شاهق يختلط فيها الخوف والقلق مع رغبات غريبة مصحوبة بذكريات باهتة عن والده , جميعها تتعلق بصفعات و أوامر وتحذيرات في أمور شتي. وصور باهتة من ذكريات سنوات التعليم الأولي, كانت العصا قاسم مشترك فيها.. عقاب على الكلام أو الخطإ في الإجابة عن سؤال ما,أو شرود طارئ ..وربما يتوارد على ذهنه في تلك اللحظات أنواع أخرى من العقاب تلقاها في حياته لأسباب كثيرة بدءا من والد وانتهاء بمديره المباشر في العمل..
كان منذ وقت مبكر قد ألزم نفسه باتخاذ الحيطة والحذر في تصرفاته و ألا يسمح لنفسه بأي خطإ, ورغم ذلك كانت توجد أخطاء وعقوبات.
حمل حقيبة مستلزمات البحر.كانت حركته مسرعة رغم إعاقة الرمال . و أصبح يتقدمهم بعدة أمتار. بدت حركته السريعة على رمال الشاطئ متنافرة مع حركات رواده البطيئة المتكاسلة..لحقت به زوجته وهي تبذل مجهودا خارقا في مقاومة ثقل الرمال للحاق به .....
ـ أنت تظلم الأولاد...تحرمهم من كل المباهج
ـ أنا احافظ عليهم .. كان أبي يخاف علي أيضا
ـ لم يمكثوا في على الشاطئ أكثر من ساعة. ومنعوا من النزول فيه حتى بإشرافك
ـ هذا كاف جدا.. لم أحظ بأكثر من هذا في طفولتي

تذكر فجأة أنه لم يستطع منذ طفولته , أن يتابع عصفورا يطير في السماء ..وتذكر أيضا البلكونة‍‍‍‍‍‍11..
أوقعه ما اعتبره " حظه العاثر " في سكنى شقة بالطابق السابع من عمارة جديدة , انتهي مطافه في السعي إليها بعد رحلة مضنية في االبحث عن شقة تلائم إمكاناته المالية للزواج بها ..
رغم أنه كان يستشعر الغصة تجاه شقة الطابق السابع ,إلا أنه روض نفسه لسنوات على عدم الاقتراب من البلكونة التي تطل على منظر بديع وفسيح وتري جزءا من البحر, فقد كانت المنازل حوله واطئه مما يسمح برؤية المنطقه الفسيحة من أعلى بشكل بانورامي..وفي المناسبات القليلة التي اضطر فيها إلى دخولها ,كانت بالنسبة له تجارب مريعة..فبعد نظرة غير متعمدة ألقاها من خلالها, انتابته نوبة أو رغبة قاهرة في إلقاء طفله الرضيع الذي يحمله منها , مما اضطره إلى الخروج مهرولا. ولفترة طويلة بعد هذه الواقعة ليس فقط مواظبا على عدم دخولها , وإنما حرم على نفسه مجرد النظر ناحيتها.. ولكنه اضطر إلى دخولها بعد عدة سنوات من هذه الواقعة. حيث كان يحاول النوم حسب عادته وقت الظهيرة, وإذا بصياح الأولاد الآتي من البلكونة يزعجه بشدة . وبعد عدة محاولات لتجاهل الأولاد وصياحهم , اندفع كالثور الهائج ناسيا كل شيء, صائحا في الأولاد بصوته الأجش. أدى ذلك إلى توقف الصياح وسيادة السكون المفاجئ. كان قد استند إلى الجدار غير المرتفع وهو يصيح في الأولاد . ثم حانت منه نظرة عفويه لأسفل فانتابه دوار..
وبعد ثوان قليلة استبدت به رغبة قاهرة في أن يلقي بنفسه من البلكونة. كانت الرغبة قاهرة إلى الحد الذي جعله يتصرف كالمسحور. إذ رفع إحدي قدميه لتمر من فوق السور , ثم قفز ليصبح راكبا عليه كما لو كان يركب حصانا. ثم استفاق على صراخ الأولاد , واستطاع بمجهود عضلي وعصبي جبار أن يعيد ساقه من خارج البلكونة إلى داخلها, ثم انطلق مهرولا إلى الداخل و ألقى بنفسه على سريره ذاهلا . و أخذ يفكر منفعلا فيما فعله. كيف وقع في الخطإ رغم كل حرصه ؟! وكيف تخلي عنه صوت الحذر المقيم بداخله؟! ..لام نفسه بشدة على تلك الحماقة بدخول البلكونة وعلى تفاهة السبب..ثم شعر بالخجل عندما تذكر أن الأولاد شاهدوه في هذا الوضع .. ثم بشئ من الارتياع بدأ يتسائل : ماذا لو حاولوا تقليده ؟!! أصابه هذا الخاطر بالارتياع , فحاول أن يبعده عن خاطره..
استبدت به رغبة للنظر إلى الخلف . قاومها بزيادة سرعة سيره..خاطبهم بصوت آمر دون أن ينظر إلى الخلف:
ـ أسرعوا....
نظر بعين زائغة إلى حركة السيارات في نهر الطريق..لازال يعاني من الدوخة..
ـ تاكسي
توقفت سيارة الأجرة.. حشرهم فيها على عجل, ثم ألقى بنفسه بداخلها ..وعندما استقر في جلسته أخذ نفسا عميقا..
بعد واقعة ركوب البلكونة مباشرة , أصدر إلى زوجته أمرا بإخلاء ساحتها من أي شئ يمكن أن يقرب الأولاد من السور. وأصبح من عاداته اليوميه أن يراقبهم من بعيد وهم يلهون في البلكونه, على أن تتولى زوجته ذلك في غيابه تحسبا لأي أخطار متوقعة, وحتى يتسنى التدخل في التوقيت المناسب للإنقاذ..ورغم تلك الاحتياطات فإن فكرة أن الأولاد حتما سيقلدونه,كانت قد سيطرت على ذهنه تماما..وكيف لا يفعلون وهو مثلهم الأعلى وقد رأوه يفعل ذلك ! كما أن المحاولة لا تخلو من الإثارة خاصة في مثل أعمارهم. لذلك أصبحت رقابة الأولاد عن بعد وهم في البلكونة طقسا يوميا مشحونا بالتوتر..

أصبحت تنتابه احلام يقظة تتبادل فيها وجوه والده ومدرسه ومديره في العمل, يؤنبونه علي فعلته , وتطوف في ذهنه كل المشاعر والحوادث التي مرت به عند النظر من الاماكن العالية او الاتساعات اللا نهائية.وتنتابه في اثناء ذلك قشعريرة وارتجافات بالجسد..صعقه خاطر ان يكون الاولاد قد ورثوا عنه لعنة تلك المشاعر. وبشكل فجائي قرر ان يجري لهم اختبارا حول هواجسه. ورغم ان الليل كان قد انتصف ورغم اعتراضات زوجته, فقد اصر علي ايقاظ الاولاد من نومهم ..وعندما وقفوا امامه بدوا وكانهم مذنبين يتعرضون للاستجواب. وكانوا يفركون في عيونهم لازالة خدر النوم..
سالهم بصوت امر:
ـ هل تعرفون فرافيرو العجيب
قال الاصغر:
ـ لا
صمت قليلا ثم عاود السؤال:
ـ هل تعرفون سوبر مان
اجابوا بحماس في صوت واحد:
ـ نعم
ـ هل سوبر مان شخصية جيدة؟
اجاب الولد الاكبر :
ـ نعم .. انه يقضي علي الاشرار , ويفعل اشياء عظيمة
اكفهر وجهه وهو يزعق:
ـ غلط
واكمل بعد برهة:
ـ سوبر مان ليس شخصية جيدة...انه يقوم باعمال خطرة يمكن ان تعرضه الي الهلاك
بدا علي الاولاد عدم الاقناع..زاد حنقه وزعق فيهم ان ينصرفوا الي غرفتهم, وقد ازداد همه وتضاعف قلقه.اصبح يختلق الحجج لابعادهم عن البلكونة..وشعر الاولاد بان الحصار علي البلكونة يشتد . ارادوا الاحتجاج علي ذلك..
قال الولد الاكبر:
ـ اننا نتسلي برؤية الشارع. ونكلم اصحابنا من الجيران
رد مزمجرا:
ـ تستطيع دعوتهم الي البيت فذلك اكثر امانا..انني اخاف عليكم
ولكن شيئا لم يتغير..فالاولاد يتسللون الي البلكونة, وهو يراقبهم بتوجس , واحلام اليقظة بسقوطهم منها تطارده بلا رحمة..
قال لزوجته بصوت غاضب :
ـ لا تلحي علي مرة ثانية ...
ذات يوم فاجئ الجميع باصطحابه شخص غريب..وكانت تبدو علي وجهه علامات الارتياح وهو يقوده عبر الصالة, وارتسمت علي وجهه علامات الارتياح وهو يري الرجل يخرج من حقيبته المسامير المعدنية. وخيل اليه في حلم يقظة سريع ان والده ومدرسه ومديره في العمل يبتسمون له ولاول مرة منذ بداية هذه الاحداث, ابتسامة راضية مشجعة...
قال بلهجة قاطعه , دونما نظر اليهم في المقعد الخلفي :
ـ لا ذهاب للبحر بعد الان....






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 08:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط