|
|
|
|||||||
| منتدى الحوار الفكري العام الثقافة ديوان الأقلاميين..فلنتحاور هنا حول المعرفة..ولنفد المنتدى بكل ما هو جديد ومنوع. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
اقتحام سجن أريحا ، الحدث والدلالة ما من شك في أن عملية اقتحام إسرائيل لسجن أريحا تضاف إلى مسلسل الاعتداءات الإسرائيلية على الشعب الفلسطيني ، وتُكوّن حلقة من حلقاته المتتالية ، وليس هذا الأمر بالغريب ، لأن ساحة الصراع بيننا وبينها ما زالت مفتوحة على كافة الاحتمالات ، كما أنه لا يمكن لهذا الشعب أن يتوقع من محتليه غير الاقتحام والاعتقال والاغتيال والتشريد . إن الشعب العربي الفلسطيني يقف في مواجهة عدو تقوم عقليته على التوسع والهيمنة ، ويسعى دائماً لفرض ذاته وإلغاء الآخر بقوة السلاح ، إن إسرائيل قادرة على اقتحام أية مواقع داخل الأراضي الفلسطينية أو العربية الأخرى حتى وإن كانت ظاهرياً منسحبةً منها ، فالمعادلة العسكرية مختلة لصالحها ، والمعسكر الفلسطيني خصوصاً والعربي عموماً يعاني من التشرذم والضعف والضياع . هذا هو الحدث ، اقتحام وتدمير واعتقال ومحاكمات جائرة ، ولا شيء غير ذلك ، لكن الدلالات المستوحاة من ذلك الحدث هي : أن الاتفاقات والمعاهدات والتوقيعات مع هذا العدو لا قيمة لها ، فهو قادر على أن يضمنها اليوم وينقضها غداً ، وقادر على اختراع التبريرات وفبركتها في كل مرة ، خاصة وأنه يجعل هاجسه الأمني مصدراً وحيداً لتلك التبريرات . ومن الدلالات المستوحاة أيضاً : أن ملة الكفر واحدة ، فقد تواطأ رجال الأمن الأمريكيون والبريطانيون - المكلفون بحراسة السجن - مع الحكومة الإسرائيلية ، وأشعروها بعزمهم على إخلاء مواقعهم قبل مدة كافية ، فكان الجيش الإسرائيلي يحاصر السجن بعد دقائق من مغادرة أولئك الحراس ، أما إشعارهم للحكومة الفلسطينية بموعد الإخلاء فلم يكن محدداً بدقة ، ونظراً لضعف قدرات تلك الحكومة وضيق الوقت لم تستطع فعل أي شيء لتوفير حماية فلسطينية للسجن ونزلائه . إن الاتفاقيات والمعاهدات بين الشعوب وأعدائها لا يمكن لها أن تؤتي أكلها ، ولا أن يسري مفعولها بموضوعية ما لم يدعمها توازن في القوى يحميها من الانتهاك والإلغاء ، فلا يفل الحديدَ إلا الحديد ، والشاعر العربي الكبير أبو القاسم الشابي يقول في قصيدة ( الثعبان المقدس ) : لا عدل إلا إن تعادلت القوى وتصادم الإرهاب بالإرهابِ إن انتهاك إسرائيل المتكرر لاتفاقات ( أوسلو ) وما تفرع عنها على الساحة الفلسطينية ينبئ عن أن إسرائيل لا تحترم اتفاقاتها ولا معاهداتها مع الضعفاء ، علاوة على أن اليهود معروفون تاريخياً بالنكث في العهود ، كما أن هذا الحدث يشكل رسالة تحذير إلى الجماهير العربية وحكوماتها تقول : إن اتفاقاتهم ومعاهداتهم مع إسرائيل معرضة هي الأخرى للانتهاك والإلغاء متى أرادت إسرائيل ذلك . كثير من الدول الضعيفة في قدراتها والصغيرة في مساحاتها تظن نفسها أنها تعيش في واحة من الأمن والأمان ، ساندة ظهرها إلى اتفاقات ومعاهدات وتوازنات دولية ، وأنها لن تكون عرضة للاستهداف لأنها مسالمة ، وأنها تكتفي من الغنيمة بالإياب ، ولا تفكر بمجرد تأسيس قوة حقيقية تحميها من عاديات الزمان . بعد انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي واختلال ميزان القوى بين حلف ( وارسو ) وحلف ( الأطلسي ) ، بعد انتهاء تلك المرحلة تعرض كثير من الدول التي كانت تسبح في فلك المعسكر الأول للاعتداء وانتهاك السيادة ، بل والإلغاء من الوجود على يد قوى الشر والبغي التي تفردت بالعالم . فأين هي الديمومة في التوازنات الدولية ؟! وأين هو الاحترام للاتفاقيات والمعاهدات ؟! وبالتالي كيف يمكن لدولة أن تستمر في نعيمها وأمنها المزعوم أمام أطماع الطامعين ، وكيف تأمن على أبنائها ومنجزاتها وهي تعتمد في أمنها وغذائها وكسائها على الأجنبي الطامع ؟! إن الوطن العربي يشكل وحدة جغرافية مترامية الأطراف ، على مساحة قد تصل خمسة عشر مليونا من الكيلوميترات المربعة ، ويقطنه شعب واحد متجانس ، ويمتلك قدرات هائلة ، تمكنه من الاعتماد على نفسه في الأمن والغذاء والكساء والتعليم والعلاج ، إذا أحسن أبناء هذا الوطن استخدام مواردهم وموقعهم الاستراتيجي . إن الشرط الوحيد لتحقق ذلك الأمل هو انعتاق هذا الوطن من التبعية ، وتوثيق عرى التلاحم بين الجماهير وحكوماتها ، وبناء القوة العسكرية التي تقي هذا الوطن شرور الطامعين ، وتشعر العالم بأن العرب قوة رادعة يُحسب حسابها في هذا العالم المتصارع . وقد قال الشاعر العربي الكبير أبو فراس الحمداني في هذا الصدد : إنا إذا ما ناب خطب وادلهم ، ألفيت حول بيوتنا عُددَ الشجاعة والكرم ، لِلقا العدا بيض السيوف ، وللندى حُمر النَعَم . عند ذلك كله نستطيع أن نجنح إلى السلام ونحمي اتفاقياتنا من الانتهاك ، وندفع عن أوطاننا غائلة العدوان ، ونمد أيادينا إلى الأمم الأخرى لنصنع عالماً سعيداً يسوده الأمن والعدل والاحترام المتبادل . د. محمد الجاغوب |
|||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| الأيام الفاضلة - عشر ذي الحجة! | د. صفاء رفعت | المنتدى الإسلامي | 3 | 05-01-2006 02:57 AM |