|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
قديما لاحظ بعض الشيوخ انصراف عامة المسلمين عن القرآن الكريم .. كانت نيتهم حسنة ولا ريب حينما فكروا في تلفيق بعض الأحاديث المنسوبة للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عن فضائل السور ليستثيروا همة المسلمين في تلاوة وحفظ القرآن الكريم .. يحفظ لنا التاريخ أن بعض العقلاء حذروهم من هذا اللعب بالنار وذكروهم بحديث المصطفى صلى الله عليه وسلم والذي ينذر من يكذب عليه بالنار ..أطرق هؤلاء قليلا وراحوا يفكرون ..ثم قالوا كلمتهم المشهورة " نحن نكذب له ولا نكذب عليه ". ................................. لا أدري لماذا تذكرت هذه الواقعة الليلة بالذات على محطة القطار حينما قالت لي سيدة فاضلة أن ذاكرتها قد تحسنت منذ بدأت حفظ القرآن الكريم وأكدت لي أن مرض الأكساهيمر لا يصيب أبدا من يحفظ كتاب الله . لم أحاول مناقشتها ولا الاستيضاح منها .هل هناك دراسة علمية تؤكد هذا ؟ .هل خضع هذا القول لتجربة محايدة ؟ ..السيدة الفاضلة تريد الخير وتحبب في كتاب الله ولا شك عندي في هذا .. حينما كسفت الشمس وقت دفن سيدي إبراهيم بن الرسول وتهامس المسلمون أنها كسفت حزنا عليه ، كان يمكن للنبي أن يسكت خصوصا أن هذه المعجزة سوف تثبت إيمان المسلمين بما يعلم هو – فداه أمي وأبي – أنه حق مؤيد من رب السماء ..ولكن حتى الحزن لم ينسه واجب الصدق في تلك اللحظات المريرة ..لحظات ثكله للولد الأخير الذي جاءه على كبر وتعلقت به آماله وسماه باسم جده إبراهيم - أبي الأنبياء- تيمنا وبركة وأملا في ذرية مباركة ممتدة حتى قيام الساعة..رغم هذا كله وقف في الناس خطيبا معلنا أن الشمس والقمر آيتين من آيات الله لا تخسفان لحياة أحد ولا موته . لماذا فعل هذا ؟ ..ببساطة لأنه ( الصادق الأمين). السيدة عائشة قالت في وضوح أن من زعم أن محمدا قد رأى ربه فقد أعظم الفرية عليه ..لماذا قالت هذا ومن صميم مصلحتها أن يزداد تقديس المسلمون لزوجها الرسول بما يعود عليها هي من مكانة رفيعة ؟ ..ببساطة لأنها تربت في بيت النبوة الذي علمها أن المؤمن قد يسرق وقد يزني ولكنه لا يكذب قط وهو مؤمن . .................................. وإذا كانت الحضارة الحديثة قد قامت على المنهج التجريبي الذي يقوم على عدم قبول أي فرضية إلا بعد تثبيت كل العوامل عدا عامل واحد نقوم باختباره بطريقة محايدة حتى نصل إلى اليقين فيه فإن فقهاء المسلمين في عصور النهضة والازدهار سبقوا بقرون طويلة علماء الحضارة الغربية وشيدوا لنا صروح المذاهب الفقهية التي تقوم على التمحيص والعقل ..وقاموا بجهد مذهل في تنقية وتصفية الأحاديث النبوية بناء على قواعد علمية محايدة وصارمة ..علم حقيقي قام به رجال حقيقيون . ثم جرى على المسلمين ما جرى على غيرهم من الحضارات من عوامل الضعف والانحلال فعششت الخرافة وباضت ..وأصبحت المعجزة بديلا عن العلم والهوى يغني عن التجربة ..وصار من الممكن - بزعم النيات الحسنة - أن بتجرؤ المسلمون على نبيهم الكريم فيلفقوا الأحاديث على لسانه رغم تحذيره الصارم . انتشرت الخرافة وصار كل ولي يطير في الهواء ويمشي على الماء ويعلم الغيب ويمارس مهمة حماية مريديه من عالم البرزخ .. يبدو هذا غريبا في دين هدفه الأساسي محاربة الخرافة وطلب الدليل " قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين ". النيات الحسنة كانت وراء تلفيق الأخبار عن الصالحين ليشدوا من عزيمة المريدين خصوصا عند الصوفية ..نفس النيات الحسنة نصادفها اليوم في "فتنة" التفسير العلمي للقرآن الكريم حيث تحول الكتاب الكريم لما يشبه كتاب فيزياء وعلوم فضاء وأجنة ..وصارت هناك معجزة خارقة في كل آية تتلوها ديباجة محفوظة ( هذا لم يكن معلوما منذ أربعة عشر قرنا ) ..انتهى. وليتهم تعاملوا مع الموافقات في كتاب الله على أنها نوع من اللطائف التي تشير أن خالق الكون هو منزل القرآن لكنهم أرادوها خوارق مادية بغلظة ملفتة ، والويل – كل الويل – لمن تسول له نفسه الاعتراض أو التساؤل عن شرعية المنهج . .............................. أقولها بكثير من التلطف لأني لا أريد إغضاب أحد ولا هدم سلامه النفسي ..ثقافة / هواية البحث عن معجزة تتناقض في الصميم مع المنهج القرآني الذي أفهمه أنا من تلاوة الكتاب الكريم ..هذا طبعا من وجهة نظري ولا أزعم قط أنني أحتكر الصواب .. ولكني ألقي بحجر في بحر من المسلمات الراكدة عسى أن يكون في تدافع الموج خير . والذي أعنيه بالمعجزة - لكي يكون الكلام محددا - هو الخارقة المادية التي لا يمكن تكرارها ولا تفسيرها بقوانين الفيزياء الصارمة ..هذه الخوارق غريبة كليا عن منهج القرآن الكريم ..لقد طلب المعاصرون النبي الخارقة المادية مرة تلو المرة ( وقالوا لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا ) إلى آخر الآيات الكريمة التي يعرفها الكل ، وكان الرد حاسما في كل مرة ( قل سبحان ربي ، هل كنت إلا بشرا رسولا ؟). المعجزات التي جرت على يد محمد جاءت تكريما له ولأصحابه ولم تكن دليلا على صدق دعواه ..كان النبي واضحا والقرآن كذلك : دليل صدق نبوته هو القرآن ذاته ..هذا الكلام كان قاطعا ونهائيا . لقد أفتتح القرآن الكريم عهد الرشد العقلي وبدأ بكلمة ( اقرأ ) ولم يقبل أن تكون دليل صدق نبوة الرسول الخاتم هو شق بحر أو أحياء موتي ولكن ( قل لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا اعلم الغيب ولا أقول إني ملك ، إن أتبع ما يوحي إلي ) .. جاء القرآن بأكمل صورة عن الإله المتكامل الصفات ..تلك الصورة التي لهثت وراءها البشرية دون أن تدركها أبدا .. جاء القرآن بأرفع تصور عن النبي الذي لا يعلم الغيب ولا يحسن الخوارق ولا يعرف حتى مكان دآبة تاهت منه فأرسل أصحابه للبحث عنها وحينما تعجب بعض من لم يدركوا مرامي الدعوة من رجل يأتيه خبر السماء ويعجزه معرفة مكان راحلته قال لهم بتواضع وصدق أنه لا يعرف إلا ما علمه ربه ..أما وظيفة النبي فهي الدعوة والبلاغ ..هكذا ببساطة. جاء لنا القرآن ليؤكد لنا المسئولية الفردية للإنسان ( وأن سعيه سوف يرى، ثم يجزاه الجزاء الأوفى) ويؤكد في الوقت نفسه قيم العدالة التي ستكتمل في الدار الآخرة ( أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض ؟ أم نجعل المتقين كالفجار ) ؟ .. ............................ منظومة القيم في القرآن الكريم هي معجزته ..والحديث في هذا يطول ونكتفي بالإشارة إليه ..أما تحويل كل آية في كتاب الله إلى معجزة فيزيائية فيسيء للإسلام حقا ويجعلنا أضحوكة عند كل من لا يؤمن بما نؤمن به ..ونظرة واحدة لمواقع اللا دينين تنضح بالسخرية من هذا التكلف ، وقد أوجعتني –والله- جملة قرأتها لكاتب يقول فيها ( يسير الإيمان على طريقة: إذا أقنعت نفسك بالفكرة فستؤمن بها، وسترى في كل شيء دليلا عليها، فمثلا إذا أقنعت نفسك أن القرآن معجزة فإن آية مثل "وجعلنا الليل والنهار آيتين" سترى فيها إعجازا علميا، وستتكلم عن المجرات وكروية الأرض، وربما أبعد من ذلك؛ رغم أن الآية نفسها لا تشير إلى ذلك مباشرة.) انتهى . الذي أوجعني – أكثر من أي شيء – أنه لم يتعد الصواب فيما قاله ..إن فرط الضجيج ربما يدل على قلة الاقتناع أكثر مما يدل على عمق الإيمان . ........................... لماذا يرحب الناس بالمعجزة لهذا الحد ؟ ..هذا هو بيت القصيد ويجب أن يكون واضحا للكل ..الإيمان بالدين – أي دين – عملية مركبة جدا ..والإيمان يكون حقيقيا وصادقا رغم وجود بعض الريب وعلامات الاستفهام التي تراود كل الناس تقريبا بحكم أن الإيمان في النهاية غيب .. ولذلك فإن الإيمان بالخارقة المادية يرفع العبء عن كاهل العقل ويريح النفس ويزيح كثيرا من الشكوك .. ولكن في الوقت نفسه فإن بضاعة المعجزات يمتلكها الكل وليست حكرا على المسلمين ..وسلوا أخواننا في الوطن أقباط مصر وستجدون لديهم ملء عشر حقائب من المعجزات ..فدعونا بالله نفخر بدعوة التوحيد وبنبي كريم لا يعرف الغيب ولا يتقن صناعة الخوارق والمعجزات ..نبي كريم ..بالمؤمنين رؤوف رحيم.. نبي لا يستحق منا – بكل تأكيد - أن نكذب له ولا أن نكذب عليه. ................... |
|||
|
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| من ينتصر لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ | د. صفاء رفعت | منتدى نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم | 5 | 17-07-2009 08:58 PM |
| قبســــــات مـــن نــــــور | ياسر أبو هدى | المنتدى الإسلامي | 5 | 10-06-2006 06:31 PM |
| الخضر بين الحقيقة والاسطورة | خالد السروجي | المنتدى الإسلامي | 1 | 04-03-2006 05:18 AM |
| الأيام الفاضلة - عشر ذي الحجة! | د. صفاء رفعت | المنتدى الإسلامي | 3 | 05-01-2006 02:57 AM |
| الغنائِمُ في مَعرفةِ أحكامِ وآدابِ الصَائِم | صباح حسني | المنتدى الإسلامي | 3 | 28-10-2005 03:55 AM |