فليسمح لي أخي عبد السلام أن أضيف هذا النص :
" المهمة "
"قالت لي أمي :
- اذهب إلى جارتنا و قل لها هاتي الأمانة .
فسألتها و أنا أهم بالذهاب :
- وما الأمانة ؟
فقالت وهي تداري ابتسامة :
- لا تسأل عما لا يعنيك و لكن احفظها عندما تتسلمها كأنما هي روحك .
و ذهبت إلى جارتنا ، وبلغتها الرسالة فحركت أعضاءها لتطرد الكسل ، وقالت :
- يجب أن ترى أولا بيتي قبل ذلك .
و أمرتني أن أتبعها و مضت أمامي و هي تتبختر .
و انقضى الوقت مثل نهر جار
و كانت أمي ترد على خاطري أحيانا ، فأتخيلها وهي تنتظر ."
نجيب محفوظ
من كتاب " أصداء السرية الذاتية " مطبوعات مكتبة مصر ص72/73
أذكر أني قرأت تحليلا لهذه القصة يذهب فيه صاحبه إلى تأويل القصة على النحو التالي :
الجارة هنا هي الحياة ...فقد بعثت الأم ولدها إلى الحياة و أوصته أن يحافظ على الأمانة التي يستلمها منها ، وهي الدور الذي يجب أن يقوم به في الحياة و قد استقبلته الجارة / الحياة طالبة منه أن يدخل بيتها - الدنيا - ثم أمرته أن يتبعها فمضت به وهو يتبعها ، كذلك الإنسان محكوم بقوانين الحياة في عيشه ... ومضى الوقت كنهر متدفق لا يتوقف ... وكانت أمه تخطر على باله بين الحين و الآخر كأنها تنتظره ...تنتظره أن يكمل مهمته و دورته الحياتية ليعود إليها حيث تنتظره في العالم الآخر ...
ما أعمق كاتبنا نجيب محفوظ و ما أجمل أدبه !!
عميق تحيتي