ابراهيم الحميد ..( يناهض الخوف بوجوه ؟؟أبطال مفتوحي العيون ) في منمنمات فراتية ؟؟
ابراهيم الحميد
( يناهض الخوف بوجوه أبطال مفتوحي العيون )
في
منمنمات تاريخية
قراءة بقلم (عبود سلمان العلي العبيد ،الرياض )
- يغامر الفنان ابراهيم الحميد بتأريخه منذ عام 1952 في البوكمال وحتى 1998 وهو من أعوام دمشق العاصمة ، بالفرات الذي يجري شمالاً شرق غرب جنوب .. وحيث الطعم والرائحة اللونية والمشاهد الصامتة في فيوضات جديدة لخلق جديد .. ومعك أنت اللوحة تحت الطبع وفيك التراب وأنت من التراب الأصفر شعلة متوقدة ..مع أي سماع منفرد مشاكس للمشاغبات اللونية في المدى في الجولة الأخيرة للأقاليم وللغة والأسطورة ومع أي ملامح من التلاقح الحضاري مابين الشرق .. كالحلم .. والغرب كحقيقة تقنية .. ومابين الطهر والحظر وما بين طريقة الحرافيش في رواية التفسير الحضاري الحديث من أدب التشكيل والنكتة ليوميات محارب عتيق وقديم اسمه /ابراهيم الحميد/ والفعل الدرامي ونقيضه .. وفي دراسة على الضفاف الأخرى من سومر وبابل وآكاد وعشتار وماري وأورنينا ودوراوبيس /الصالحية/ وترقا ورحبوت من رحبة وبقرص من قرقيسيا في البصيرة والأقفاص واللغة المشتركة وطريق المعبد والحرير والمستنقعات الضوئية الصوتية اللونية من شمال النواصير والغراريف والسيح والقيصوم وألواناً من العتابا والسويحلي والسماء الصافية أزرق .. والعجاج الأحمر الدامي والخطوة الأخيرة نحو الحلم والمسرح المدرج بمائة درجة رخامية على شكل دائرة ونصف قطرها مفتوح للهواء الطلق ومصارعة الجبابرة والثيران ونزوعات الاسكندر المقدوني .. والفاتح لكل بقاع الأرض مقلداً فيما بعده هولاكو الذي مر من هنا كأصدقاء سواء وتلكم البلاد التي ولدت صدمة الوهم في صدمة التاريخ والحداثة ومع صدامات جديدة .. كانت نزهة ابراهيم الحميد في شوارع الوطن الكبير كانت لوحات وكانت ريحاً عاتية تمحو كل ما وراءها ومن رمان قرية السوسة .. والباغوز والسيال والقشلة القديمة وبمحاذاة جبال القائم البعيدة والتخيل المكحل بالحصار وبالتعب ما بالدنميت وبدلالات المكان الذهبي الذي يتذكر روايات شفيق الكمالي ومروان الخاطر وغناء سالم رمضان وأخيه الحسراوي /من حسرات/ والنغم الحزين والرقعة الشطرنجية المفتوحة .. على كل هذا البيدر الكوني .. دائرة طباشيرية في ملحمة شكسبيرية وكأن هاملت قد غازل /عقد الجبار يعقوب/ وصرعه وحيداً .. وذلك أشبه ما يكون بالحداثة المخذولة بفاتح المدرس ولون الرجل الأول ولست المرأة الأولى أو الوشيحة والمصابة بحلم التوهم والرغبة الشديدة في انتزاع الاعتراف بالتفوق .. أو الرغبة الكاملة في الألوهية كمؤشر مرضي على تضخم لامتناه .. في عشتار أخت بعل وعشيقة الشبق التاريخي لكل من دفتر الشاعر /جلجامش/ والرغيف المسود من أنكيدو ذو القرون وهو مازال يهفو إلى انتزاع السلطة الالهية وانزال عرشها السماوي ليجلس فوقه .. وعلى تله .. ويغني القصبة الخشبية المكسورة طاغوت بشري جبار .. وقت ما تراوده الميتافيزيقية والحداثة الجديدة والكتابة الجديدة لوناً وخطاً وشكلاً وكتلة وفراغ هائل وقصير .. ومن تقنيات الأعلام الحديثة والعصر الحديث والنظام العالمي الجديد .. وعالمية العلم المطلق ..وحكيمة المطلق في مصاصة العيون في السوسة وقشاشة الأظافر الطويلة مابين الناس فقط ..
- كنت مهووساً بترتيب العالم على لوحتك : ترتيباً جديداً في ألف نهر من جتلي /وهي قرية قديمة في محافظة الحسكة/ ذات أسطورة كردية قديمة .. وكنت تغسل دموعنا الطفلة بسيفك الملون ازرقاً وأصفر وما بينهما من حده الحد ما بين اللعب واللعب ونحن فقط من يرسم الشظايا والقصائد على تكور أرصفة الوطن والعاصمة المحنوقة بالهواء الناري وعلى صفحة من الموت البطيء أخذ ينحت ابراهيم الحميد ولم يسعهم أن ينظروا الينا الا كصورة للفوضى التاريخية والتاريخ المبتور والمبثور .. عرى وخوفاً وذماً معصور على تنزيل العالم المحصور مابين فكي إمراة ونابليون وكيس من النايلون وما بين حلقي ولقمتك الخشنة كان النهر ما زال يحتفظ باربع قصائد مدهوشة وساخنة وهو لايمهلك حتى ترى ولكنه يريك هو وقد توقف أبداً في لوحتك واستعجلك في الكلام أو الصراخ وآه من أفخاخك اللونية وآه من تباشير تحولك المجصور مابين لغة الشاعر وعصافيره فليسقط العالم المحشو بالدموع يا ابراهيم ولتشعل أجدادنا المنسية بالحروف والحرائق والألوان الحارة والمذهبة وكأنها تاريخ قديم جديد في مقاطع لونية معلقة العاباً نارية على جسر دير الزور المعلق شهوة للريح وما يرتفع من التراب إلى التراب وكان الفن أصبح شيخ جديد وحديد وعلى الأبواب كان يطرق كمطرقة فولاذية على شكل يد حانية بكل إزعاج وعلى باب خشبي معتوق في مهجع العروس كانت مستوطنة في القلب هنا أو هناك وفي مدينة الزكام كان تعليق القلوب اليابسة وقد بوركت فيك المقامات اللونية وصباحك الدمري /من دمر/ وادي المشاريع دمر بلد / .. وقاسيون محكمة الشعراء واستجواب الله لاشجار المساء في حرائقه المستوطنة في القلب هنا .. لوحة واحدة من مئات اللوحات في مرسم اللوحات المتكدسة تعباً وقهراً وصبا ونفاذ وقطعة خبز وشهقة وكم يلزمني حتى أفتح محرفك أو معرضك أو موتيفاك الصحفية ../ لاسكتش الرائع .. ياشيخ العشيرة المنفلت .. من سلطة الشوبط والفارس والحميد .. حيث أنت هاديء هدوء السياحة الوطنية .. وهدوء الناقد المنيع المترف حيث يشدك هنا ..وينهرك هناك وقد يعنفك فتتهيب أو تهتف له وبه /تنتبه/ إلى أن المفارقة الكبرى التي تتولد مابين الحلم والبدوي هي السمة و هو العربي ذو الوجه الأسمر والملامح الطيبة .. صافي السريرة .. مقبلاً بسعة صدر و حاد النظرة ذو شوارب كثيفة وكثة وكأنه الكردي المشدود إلى التاريخ فقط .. ولكنه عامراً بالآخر حافراً له ألواناً واشارات ورموز تواجهك بجبهة مرفوعة .. شاهراً إلى السماء سيفه .. وكأنه عنترة جديد .. حيث ريشته مغموسة بالتراب والأرض .. المالحة والحرون .. وهو من الشعب الحالم في أقاصي الشرق .. ليقول حكايته بصدق ودون مواربة .. انه مثل مفالق الحس العام .. يعبيء لوحاته كجنازة الواقع وقتما يقارن العجز بالبطولة الأمس بالغد .. الواقع بالرفض .. الفلاليح البسطاء .. وهو وهؤلاء يحفظون بصورة البطل الذي لايقهر .. وفي عروقهم وفي أسرتهم وكأنهم سائرون على دوابهم السائرة وفي أعينهم معابدهم العتيقة وفي أكواخهم الطينية الصدئة بالعشب الأخضر الذي نما وترعرع بعد زخة مطر صيفية مطر مطر مطر ... وهم الذين يتوالدون على اسمه وعلى اسم شفاعته ويموتون ويتسامرون بسيرته على ضوء الكاز ويتصالحون بعلان الولاء له ويتباهون بالرواية عنه إنهم به يحلفون ويقولون الحق وبه يأتمون ويجاهدون .. هؤلاء الناس .. القادة .. والفلاحون والعمال ورجال الحنطة والشعير والقطن الأبيض والطماطم والبطاطا والتبن والحصيد وخبز التنور والقاطعون والمقطوعون والجنود والفدائيين وملوك القبائل وأمراء العشائر والخائنون والصادقون والمؤمنون والملحدون والأشراف واللصوص والقتلة والمرضى والموظفون بنار الثأر وحليب التيس .. والشعراء والمجانين .. وهم يقطعون ثيابهم عورة للآخرين .. هؤلاء الناس هم البطال الحقيقيون في لوحات ابراهيم الحميد الذي غادر حلم إلى حلمهم ومن حلمهم نسج حياة خطوط الرعب وحديقة الذات الانسانية في وحدة الوجود .. قريباً من الانا ومن الاجتماعي وحتى الواصلة التاريخية مابين ذاته وذات الآخرين وما بين أناه ونحنه ومابين الوجدان والتراث والتاريخ والمستقبل ... إنه ابراهيم الحميد .. البطل المولود من أصلاب المهزومين ؟ في لوحة .. كان لعبة المصير وعلى فرس أبيض ذات صهيل كانت مخيله أرقه قهراً .. ضجيجاً وتراثاً في دفاتر الأجداد القديمة ... وشأن المفلسين في كل مرة ينبت لنا حكمة وشاربين طويلين ولحية منتوفة في صور بطل ساذج .. قديم .. قوي الزند .. مرهف الحس .. يحارب .. ثلاث قصص قديمة .. ويقرض الشعر من عنترة والمتنبي وعروة بن الورد أو يقرضه على طريقة الزير والمهلهل وأصحابهما .. بطل يتكلم عن الحبيبة المفقودة في حالات وحياة .. وكان القدر .. تميمة للصبايا .. أو تعويذة للحوامل وقت ما نردد معهم . المخبرون الشريرون أو ما نقوله عن إياه .. كلما انتابنا الملل .. ألف اسم له وألف شكل وألف لون .. وكل السحارين تذهب تجده .. واياك أن تسأل عنه يجيبك .. أشكالاً على سطح حياتنا ودواخل قرانا ومدننا وهو لدى العامة والخاصة .. ملامح أسطورة حديثة هي من نتاج الأدبي والديني والفلسفي والغنائي في نتاج شعبي وجداني أصيل وقد تخصه الفسحة الزمانية الخصيبة التي بدأت مع عهود حمورابي وآشور وبابل وسومر وحتى غدت أرضنا انموذج أوفى .. لمواسم العطاء في فصول الدورات الكونية . مازال البطل يسكن وجداننا ما بقينا .. وهو متمزج بتركيبنا ومتناغم به ومؤلف معها وحدة عضوية وهو كالفجر العائد رمزاًللقوة والشباب .. في مزيج من الحب والدهشة والعفوية واليقين .. ابراهيم الحميد .. كائن قلق وهو قماشة فنان ينبض بالمسؤولية ..