|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
لماذا تظنني مجذوبا؟ أنا لست كذلك. عملى كمفتش صحي جعلنى أرى الحقيقة كاملة, مجردة دون تجميل, أنتم مجموعة من الأوبئة المتحركة, هكذا أنتم ببساطة, فانت بالتأكيد فقد التقت عدوى من على أرضية حمام عام في فندق خمس نجوم, وانت كالطفل الثرثار تحسبه أجمل بقاع الدنيا, أو ربما التقطت العدوى من مائدة طعام احد أصدقائك, حيث كنت ضيفا عليه, تأكل بنهم شبق دون وعي. نعم, لقد رأيت الحقيقة مجردة, ولقد تمرست في مهنتي حتى أصبحت استطيع أن اجزم بأي الميكروبات تحيا كريمة سعيدة بفحواك, بمجرد التفحص النظرى لهندامك الذي تتشح به لتخفي ماضيك, أو لغة جسدك الذي تحاول معها خلق مستقبلا آخر يناقض تماما ما مررت به من أحداث في ماضيك المخزي. بعد عودتى من العمل, وذهابي الى المنزل, مستخدما دراجتي كالعادة لفؤائدها الصحية واستحالة انبعاث أول أو ثاني أوكسيد الكربون منها, دلفت الى حاسوبي المحمول , الذي ما زال يشكر لى طهارته المتفردة ورائحته الزكية التى تنافس في ندرتها الزنبقة السوداء. بطريق الصدفة مالت أناملى الى تطبيق مجاني بأحدى المنتديات الطبية, يتيح اليك رسم وجه تحمله أنت دون وعى, فبعثت رغبة الرسم في أوردتي الزرقاء مرة أخرى, وذلك لما تحوى تلك الفكرة من خلق مناخ صحي بديع جميل, يتضمن الابداع في المنشأ والطهارة في الاتصال الدينامكي المستمر للحياة. كانت فاجعة لي وأنا أرى وجهي مرتسما أمامي على شاشة الحاسوب بطريقة الكترونية, فالبون بيني وبين ذاك الشخص المرتسم أمامي بون شاسع, فبينما أتكون أنا من شرايين وأوردة وخلايا عضوية تحوى العديد من الجينات, بينما يتكون هذا الوجه السمج من شفرات الكترونية تتكون بالأصل من رقمي 0,1... ولتعلموا مدى سذاجتكم, أنتم لا ترون الشفرة ولكن ترون لونا قمحياو وعين سوداء.. الخ.. فأنتم تعيشون في وهم حدسي ولا تتقربون الى الحقيقة في شيء. مداعبة أناملى للفأرة قادتها لانشاء صورة وجه مبدئي لفتاة عشرينية, قمحية الوجه, صهباء الشعر, زرقاء المقلتين.. لا أدرى لماذا قادني الفضول للاستمرار, وكيف لا أقوم بانشاء وجه امرأة بالرغم من بعدى عنهم لاحتوائهم, مثلهم مثل البشر على أنماط كثيرة من الأمراض. كشاعر, يعيد اكتشاف الواقع, مؤمنا بأن الشعر ما هو الا تفاصيل مبدعة تتلاحم مع الأحرف الأبجدية, خالقة لواقع افتراضي يعيد اكتشاف الوجود.. ظللت أختار التفاصيل وأضع اللمحات على وجه الفتاة حتى انتبهت فجأة. فقد خلقت أناملة سونتة لزهرة غجرية, تحمل أوراقها الطهارة العذرية, لتقيد داخلها شبق غجري مقدس في أفئدة البشر زهرة غجرية تداعبها رحيق السحاب أعلى التلة ذاك الرحيق الذي يمر بانفك ليستفز الادرنالين بقوة تلقى على عشاقها نظرة من أعلى تأبي الا التفرد والتعلى لم أجد بدا, وقد طال بي السهر, الا أن أقوم باكرا وأذهب لشراء طابعة, بعد أن أبلغت المصلحة بأجازة عارضة, ظل المحمول يدق ناقوس الازعاج في كل الفينة والفينة, من زملائي في العمل الذين أرعبهم خبر مرضي المصطنع بعد أن شاركتهم العمل عقدا من الدهر لم يمر علي فيه يوما أجازة. عدت الى البيت مسرعا, وقد تساقط العرق من على صفحتى, وقمت بتوصيل الطابعة بالحاسوب, وقد أعلنت بكل فخر وأصدرت أمرا بالطباعة, وبالمزامنة مع كل شريان أو وريد يصدر من الطابعة, كانت الابتسامة على فمي تتسع. حتى ولدت وردة تتنفس أمامي, فلقد أسميتها وردة ابتناء على كينونتها. ظللت يومين كاملين أحدق بها كرضيع ينتظر نبع الحياة من ثدي أمه... لا حياة ترجى أمامه الا في هذا الوضع, وليس أمامه من فعل الا التوضع انتظارا لهذه الحياة اللحظية التى لا يستطيع الكف عنها وان أتوا له بكنوز كسرى.. حتى مللت من نهيق المحمول الذي لم ينقطع, فأجبت مديري بأنى سوف أذهب الى العمل غدا... فما زال يسألنى عن مرضي الذي أقعدى ثلاث أيام, دون اجابة مني بينما كنت ذاهبا الى عمل, أردت أن أكون لوردة الزوج المثالي الذي ما انفكت الأفلام تتحدث عنه, ويرواد العذارى في احلامهن, فقمت بالصاق شفتي على نبع خمرها حتى التصقا, وما ابتعدت وانما هوت بي قدماى.. حزينا ذاهبا الى باب الشقة, وبينما كان مفتوحا, دلف الى الشقة عنوة تيار هواء مشاغب, ورأيت وردة وقد مسها هواء البشر الفاسد المريض. فهرولت اليها, واذا ببقعة سوداء لا ترى بعينكم المجردة الهزيلة, قد تمكنت من بشرتها. فأمسك بمطهر قوي ليزيل تلك البقعة وما زلت أدلك وردة بالمطهر حتى تمزق جسدها , بعدما ظلت خيفتى من انتشار الميكروب بجسدها يدفعنى بشدة لحمايتها من المرض. |
|||
|
|
|