الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 04-06-2015, 04:28 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمد العروسي
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمد العروسي غير متصل


افتراضي بونعمان الفيافي


(1) شتلة المراعي

استيقظت ذات صباح باكرا ، كغير عادتها ، تتفجر البسمة من فيها الصغير الذي يرقب كيف تنبت الأسنان على الفك الفتي ؛ أحست بدفء يعلو خدها الصغير ويغير من حمرته ، تسللت إلى المرآة في خفية ممن حول ، زاحمت شقيقها الذي يتهيأ للذهاب إلى المدرسة ، لكنها لم تفلح في إزاحته بعيدا عنها .
حين نادتها أمها خببت الخطو كالبرق نحوها ، وهي تطأطئ القنة الصغيرة ، وعيناها تتشوف إلى وجه أمها ، لم تلحظ علامة ما عليها ، انتصبت ،لعلها تسمع أمراً جديدا لم تألفه من قبل ، نظرت إليها أمها نظرة حنان ، فقد كانت تتطلع إلى أن يحقق الأب حلم ابنته ، وألا تحرم من الذهاب إلى الذهاب إلى ذالك البرج السحري الذي حرمت منه من قبل .
حدجت البنت خفية متطلعة إلى أمها ، أحست بشيء دافئ يمر على منديل رأسها الصغير ، دفء سريعا ما تحول إلى جبل من الجليد يشق سمعها ، حين سمعت صوتا أجشا يرن في سرداب أذنها المفضي إلى جزيرة قلبها الذي لا يفتر عن النبض ، فيوقظ شتلات الحلم ، لعلها تروى من طل طالما شافَتْه يُزَين وجه شقيقها ، وهو يذاكر دروسه أمامها حين كانا يغدوان من مسرحهما اليومي .
ــ وأنت . . . ،عليكِ ألاَّ تغفلي عن القطيع ، ولا تعمدي العودة به والشمس لم تتوارى خلف الجبل .
همهمت بسرية خانقة ، وقبلت يمين أبيها ، وهرولت بخطى تكاد تسقطها أرضا ، فكانت كلما اقتربت من الحوش يشط بها القطيع عن مقعد في المدرسة بعيدا عن الحلم الذي تنشده .
غادرت الحوش يسحبها القطيع ، ومحفظة أخيها المهترئة وقد حشتها لقليل من التين الخبز وجرة ماء صغيرة ؛ حتي إذا ما أحست بالنصب ، أوت إلى ظل شجرة لا يكاد يحمي جسدها النحيل من أشعة الشمس ورماد القيظ في أواخر الصيف .
وحين كانت تستلم لغفلة من وسن طفيف ، كان جروها يبقى الحارس الأمين من كل طارئ ، لكنه كان ينبح أمام أذنيها بنبح سري ، يجعلها تنتفض وكأنما شيئا ما قرص جلدها الفتي .
تظل على حالها هذا ، حتى إذا ما أحست بأنامل الشمس تلاعبها بملامسها الشبمة ، انتصبت ونادت على جروها ، كي يساعدها في لملمة القطيع واصطفافه أمامها ، كما يفعل الأطفال أقرنها في وقتي الدخول والغدو ، فتعود إلى الحوش والبيت ، وهي تراقص خمائل الأصيل قبل أن تختفي وراء الجبل ، كما يختفي حلمها خلف عناد الأب .
وحين كانت تأوي إلى فراشها الحصير ، سرعان ما كانت تستسلم لحصار النعاس ، وهي تغالب جحافله ، لعلها تسترق ما يمكن أن يسر به أبوها إلى أمها وهما في صوفية وجدانية ، لكن غلبة النعاس كان يأخذها إلى سحيق غوره ودهاليزه دون أن تلتقط ما تطمئن له وتنام بدون كوابيس كثيرا ما كانت تنغص نعاسها .


ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بونعمان : شقائق النعمان

الدار البيضاء 03 /06 /2015






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط