الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-02-2017, 08:03 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
نجيب العنسي
أقلامي
 
الصورة الرمزية نجيب العنسي
 

 

 
إحصائية العضو







نجيب العنسي غير متصل


افتراضي أحلام ضائعة..

قصة قصيرة ................. كتبها نجيب العنسي

أحلام ضائعة..

أعمل في مكتب تابع لإحدى الوزارات مكتب صغير في مدينة صغيرة نائية – والحقيقة أني لا أعلم لماذا سميت نائية إلا أني أعتقد أنها سميت هكذا أو أي منطقة أخرى قد تسمى نائية عندما ينأى المسؤولون بأنفسهم أن يسكنوا فيها.. المهم أن مدينتنا تابعة لمدينة أخرى أكبر منها.
ميزانية هذا المكتب الذي أعمل فيه كما هي عندما أقرت منذ عقود لم تتغير ،وهي في الحقيقة بضعة بنود بأرقامها المتصلّبة التي نحفظها نحن الموظفون السبعة .. في هذا المكتب نتطلع بداية كل عام ومنذ سنوات لمعجزة يمكن أن تزج باسم مكتبنا ضمن ميزانية جديدة، ميزانية يمكن أن تحمل بنودها ارقاماً كالتي تحلم بها موظفة الطباعة الى جوار حلمها المزمن في الحصول على حقيبة نسائية ذات لون ،ومقبض ، ويمكن إغلاقها، بدلاً من حقيبتها التي فقدت تلك الخصائص منذ أعوام ، ولا يمكن - بحال - ان نسميها نسائية أو حتى حقيبة .
- العمل في المكتب ليس سيئاً جداً فكثيرة هي الأوقات التي نجتمع فيها نحن العاملون السبعة في مكتب واحد عندما لا نجد ما نقوم به ، وكجلسة عائلية يجلس مديرنا فوق إحدى الطاولات تتدلى رجلاه عليهما جوارب بيضاء سليمة، وحذاء فردة واحدة مرقعة والباقي سليم ، وكم يروق له ان يحدثنا عن زمن كان فيه يافعاً و موظفاً من الدرجة الرابعة في هذا المكتب ، وكيف استدعاه مديره ذات يوم ، وحدثه وهو يفرك شاربيه قائلاً : " لدينا ميزانية جديدة يا فتى"
... يضيف مديرنا : لقد كانت حقاً تفي بمتطلباتنا، ونحصل على مكافآت طيبة .. صحيح ان ذلك قد حدث منذ زمن بعيد ، لكن هذا الأمر قد يتكرر .
- كنا ننظر إلى مكاتب أكبر من مكتبنا لها ميزانيات كبيرة فنشعر أو نجزم أن هؤلاء الموظفين يمكن للواحد منهم أن يمتلك أكثر من بدلة ويكتب بقلم حبر، بل إن الساعي عندنا يقسم أنه قد رأى بعضهم يتردد على محلات الكباب .
برغم يأسنا كنا فقط نحلم في أن تقر لنا ميزانية جديدة ، ويضاف إلى مرتباتنا الهزيلة بعض المكافآت.
****
- مكتبنا صغير، ومن المعقول جداً أن لا يهتم بنا أحد في هذا العالم أو يندب لشحة مرتباتنا سوى ستة نساء هن زوجاتنا، وقد يصادف ان نقرأ في الجريدة عن إقرار ميزانيات جديدة ، فيجعلنا هذا الخبر مثل "روبن هوك" عندما كان يشاهد السفن العملاقة من بعيد فيرى أنه لا فائدة من التلويح ، أو الصراخ ، ولا جدوى من الغيظ .
وقد ابتدعنا لأنفسنا نظاماً اقتصادياً يقول عنه مديرنا أنه ممتاز ، قائم على نظام الشراكة والتكامل، فموظفة الطباعة تأتي بالشاي من منزلها وأنا اشتري الخبز، وآخر يحظر السكر ، وثالث يجلب بعض البقوليات ، و..و.. ، ونتشارك في ترتيب أمر طعام الإفطار ، بينما يقوم مديرنا بشراء جريدة واحدة نقرأها جميعاً على حسابه - باعتبار ان راتبه أكثر من رواتبنا قليلاً -وكنا نتبرع كل خميس لواحد منا على التداول ليذهب إلى السينما لمشاهدة الفيلم ومن ثم يأتي ليحكيه لنا ............. وهكذا.
****
- اليوم تجرأ موظف من الدرجة الثانية على إصدار إشاعة تقول بوجود مشروع لدراسة وإقرار ميزانية جديدة لمكتبنا من شأنها أن تنعش احلامنا .
في البداية كذبنا الخبر، إلا أن موظفاً آخر- مطّلع - أكد لنا أن قريبه الذي يعمل في الوزارة قد أخبره أن مشروعاً مطروحاً للدراسة خاص بتطوير المرافق الحكومية الصغيرة ، وليس مجرد إشاعة.
- كانت لدينا رغبة قوية في تصديق الأمر، وبعد أسبوع أرسل مديرنا أحد العاملين للوزارة وقد فاجأنا عند عودته بأن الأمر حقيقي، حينها خاطر بعضنا بإخبار زوجته ، و ربما جازف بوعدها بتحقيق بعض الطلبات المؤجلة.
****
- لشهر كامل ونحن نتابع الأخبار القادمة من العاصمة.... وبالتحديد التي تأتي من وزاتنا، وخصوصاً القادمة من مكتب الوزير، و بالذات ما يتعلق بمشروع تطوير المرافق الحكومية الصغيرة ، حتى تأكدنا من أن الموافقة قد تمت ، وأحيل الملف إلى "مدير الحسابات" في الوزارة ليقوم بإضافة بعض الأرقام السعيدة في ميزانية مكتبنا الصغير.
أصبح الأمر بالنسبة لنا - نحن الموظفون السبعة - جديراً بأن يصنع بعض التغييرات في سلوكياتنا، فالمدير أشترى ربطة عنق جديدة، وأنا بدأت استخدم قلمي الحبر بكثرة، وموظفة الطباعة بدأت تضع على وجهها بعض مساحيق التجميل من علبتها التي تدّ خرها للمناسبات، ولكن خلال الأسبوع التالي من استلام مدير الحسابات للملف لم يصلنا أي نبأ !! - تحرينا الأمر .... ثم علمنا أن الرجل مريض، ولم يباشر عمله، وبالتالي لم يضع في ميزانية مكتبنا شيئاً.
أصبح همّنا الأول متابعة أخبار صحة "مدير الحسابات" ، حتى اننا نتابع تنقلاته من مستشفى لآخر، بل إن مديرنا صار يجمعنا ليشرح لنا تفاصيل مرض "مدير الحسابات بالوزارة" - شفاه الله - وأقوال الأطباء في هذا المرض وكم يستغرق من الوقت للشفاء ، وبعد شهر من اصابته بالمرض احتفلنا بمعافاة الرجل، وترقبنا أن يباشر عمله بالوزارة، وتوقعنا أن أول ما سيقوم به - رعاه الله - هو تنفيذ أوامر الوزير - حفظه الله - ويطلق ميزانية مكتبنا الصغير، التي طالما انتظرنا قدومها حاملةً معها بعض الأمل، ومنحنا أنفسنا مهلة أسبوع من الصبر، وصرنا لا نمل من ترديد الكلمات والجمل المشفوعة بأدوات التأكيد ، قائلين ان الأسبوع القادم ستصلنا مذكرة أنيقة، ومطبوعة بالكمبيوتر وعليها توقيع الوزير، وختمه الأحمر، تخبرنا هذه المذكرة بأن الميزانية أقرّت ، وها هي تشرح لنا طريقة صرفها.
****
- لم تمر إلا ثلاثة أيام من الأسبوع الموعود حتى جاءنا النبأ ... ولم يكن كما توقعنا وليس عبر المذكرة التي بالغنا في وصفها، بل عبر التلفاز، وفي نشرة الأخبار بالذات .
لقد تم تعيين وزير جديد ، وبالتالي عيّن الوزير الجديد مديرا عاماً جديداً للشئون المالية ، ومديراً آخر للحسابات، ومن المؤكد ان احداً منهم لا يعرف عنّا ولا عن ميزانيتنا أي شيء.
ومع نهاية الأسبوع كانت أحلامنا قد تحولت - وبشكل كامل - إلى مجرد أوهام.. ومع الوقت تحول مكتبنا الصغير إلى "صغير جداً" و لهذا فمن من الصعب على أحد من المسؤولين أن يتعرف عليه أو يسمع به..!!.






 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 02:24 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط