الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 27-03-2026, 01:15 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
أحمد فؤاد صوفي
طاقم الإشراف
 
إحصائية العضو







أحمد فؤاد صوفي متصل الآن


افتراضي *صاحب ابنتي* قصة قصيرة


قصة:
*صاحب ابنتي*
*الفصـل الأول*
*اليوم الأسود*
هو يوم محفور بالذاكرة بكامل تفاصيله، لا يغيب عنها ساعة من ليل أو نهار،
سعاد، الأم التي جاوزت الأربعين، المطلقة منذ ما يزيد على ست سنوات، دارت بها الأيام ولعب بها القدر، ها هي قابعة في غرفة صغيرة عند جيران لها، والوقت ليل، والكل نيام، وهي تجتر ذاكرتها، ولا تنام أكثر من ساعتين كل فجر، وصورة اليوم الأسود متمثلة أمامها لا ترى غيرها.
لقد مضى الآن أكثر من ثلاثين يوماً، والحادثة كأنها قد حصلت في الأمس، أخذت خادمتها، وذهبت إلى شقة روزا، ابنتها البكر المتزوجة منذ عامين، وفي هذا الوقت تكون الابنة وزوجها كل في عمله، وقد تعودت الأم أن تستخدم المفتاح الذي في حوزتها، فتقوم بتفقد الشقة وترتيب ما يلزم.
في ذلك اليوم، دخلت البيت كعادتها، واتجهت إلى المطبخ، وضعت ما تحمله من أغراض، وبدأت الخادمة عملها، أما سعاد فاتجهت إلى باقي الشقة تتفقدها، واستغربت أن باب غرفة النوم كان مغلقاً على غير العادة، وبشكل روتيني، ذهبت لتفتحه، كان سرير النوم مواجهاً للداخل إلى الغرفة، ألجمتها المفاجأة، ابنتها روزا، كانت عارية تماماً بين أحضان رجل غريب.
لمدة لا تزيد على جزء من ثانية، التقت عيناها بعيني ابنتها، وشاهدت المنظر كله، لم تدر ما تفعل، فقط أسرعت إلى المطبخ، أخذت خادمتها، رمت المفتاح من يدها، وخرجت من الشقة جرياً، لا تلوي على شيء، الخادمة لم تفهم ماذا جرى، وصلتا مشياً إلى البيت.
*اذهبي أنت، أنا لن أدخل الآن.
تحجر الدمع في عينيها، الموقف أكبر منها، بدأت بشعور الّلاشيء، لا حزن، لا غضب، لا اندهاش، كلا، بل كانت صدمة كاملة، لو استطاعت ألا تتنفس لفعلت، ولكن ليس لذلك من سبيل.
هامت سعاد في الطرقات على غير هدى حتى هدها التعب، وكان تفكيرها يجري سريعاً ويتبدل في كل لحظة، ولا يستقر على حال، ولكنها وجدت شيئاً واحداً لا يمكن تأجيله، ومن الضرورة أن تقوم به.
اتصلت بطليقها، وكانت لا تكلمه ولا تكلم زوجته منذ أعوام، ردت زوجته،
*أعطني وليد !
* --------
*سعاد ! خير !
*اسمع، سأضطر أن أغيب عن البيت، ستكون أنت مسؤولاً بالكامل عن الأولاد، خذ المفتاح الاحتياطي من الخادمة، اذهب الآن، إنهم في البيت، إياك أن تتأخر أو تقصر معهم في شيء.
*حسناً، حسناً، كما تشائين.
*الفصل الثــــــــــــاني*
*عذاب وانتظار*
أقفلت سعاد السماعة وتوجهت إلى حديقة قريبة تنشد قسطاً من الراحة، كانت لمن يراها، وكأنها قد خرجت لتوها من حريق أو من قبر، لا دموع، اللون مخطوف وقد تحول إلى ازرقاق وسواد، وقد جحظ محجر العين، والجفن قد ثقل وارتمى، لمن يراها، فهي امرأة تحتاج إلى علاج سريع في مستشفى.
آذنت الشمس للمغيب، ولم يكن بمقدور سعاد أن تفكر لحظة واحدة في أن تظهر أمام أولادها أو أهلها أو جيرانها، فما فعلته ابنتها كان شيئاً لا يغتفر، وحمّلت نفسها المسؤولية كاملة، وفي نفس الوقت، فهي لن تستطيع أن تعاود النظر في وجه ابنتها بعدما كشفت خيانتها.
تجاوز الوقت ساعة الغروب، وسعاد قابعة على مقعد خشبي في الحديقة، تتنفس بصعوبة، لا أحد يدري بمكانها، الأب مر على البيت، وعمل ما يلزم، اطمأن على الأولاد، اتصل بروزا ابنته وأخبرها بما حصل، سألها عن أية معلومات لديها تخرجهم من الفضول الذي أحاط بهم.
*لا أعرف، لا أعلم، هذا شيء غريب، لا أجد تفسيراً، لماذا ذهبت وأين اختفت!.
وشارك زوج الابنة في البحث والاستقصاء، اتصل بكل من خطر على باله من أهل أو أصدقاء، ولم يخطر ببال أي منهم أن تكون سعاد المسكينة في الحديقة المجاورة، قابعة فيها، لا تنتظر أحداً ولا تتوقع شيئاً.
كان الناس الذين يحبون أن يختصروا المسافة بين سوق الحي ومنطقة السكن، يمرون من خلال الحديقة، وكانت سعاد لا ترى أمامها ولا تسمع شيئاً، ولا تكلم إلا نفسها، ومر (أبو جمال)، جارهم في البناية المجاورة، وأكمل طريقه، ولكن شيئاً ما ألهمه كي يعود.
*يا أم روزا، الوقت ليل وأنت وحيدة، هل أحضر لك شيئاً !
*- - - - .
*أنت لا تبدين بخير ولن أتركك وحدك، ما رأيك أن تأتي معي إلى البيت، تركت زوجتي تحضر العشاء.
*- - - - .
*أستحلفك بالله، نحن جيران منذ سنوات طويلة، ولا يمكنني تركك وحيدة.
وقامت سعاد، ومشت مع (أبو جمال) إلى بيته، دون أن تنبس ببنت شفة، واستغربت زوجته الوضع، ولكنها وبغمزة من زوجها، لم تسأل، بل رحبت بسعاد ترحيباً يليق بها.
*أم روزا، أنت على الرحب والسعة، ما رأيك أن تغيري ملابسك، سأجهز لك غرفة البنات.
دخلت سعاد الغرفة المتواضعة، غيرت ملابسها، ودخلت الحمام، ورغم الماء المنهمر، كانت لا تزال تحت تأثير الصدمة، نظرة متحجرة في المآقي، لا عواطف، ولا مشاعر.
*الفصل الثالث*
*قسوة القدر*
*آه أيها القدر، لقد غلبتني هذه المرة واستفردت بي، وأنا الضعيفة، كانت ضربتك قاصمة، لم تترك لي مجالاً للوقوف، ما أصعبك أيتها الحياة.
في اليوم الثالث، بدأت سعاد تدريجياً بالسيطرة على شعورها وتصرفاتها واستطاعت بصعوبة أن تشرح لجارتها أنها مضطرة للاختفاء.
*لا سبيل أمامي سوى ذلك، سأغادركم خلال أيام، وأذهب إلى مكان مجهول.
*لا داعي لذلك عزيزتي، أنت لا تزعجيننا، يمكنك البقاء قدر ما تشائين، ولن نخبر أحداً بأي شيء، ولن نسألك عن أي شيء، فقط حافظي على صحتك، وتمسكي بالدعاء.
أما روزا، الابنة التي خانت زوجها على نفس فراش الزوجية، فقد انقلبت حياتها، وأدركت حجم ما وقعت فيه من إثم، ولن تسامح نفسها إلا بتحقيق شيئين، هما أقل ما يمكن حتى تقبل يوماً أن تفكر بمسامحة نفسها، الشيء الأول هو التوبة الحقيقية، التي بدأتها منذ لحظة التقاء ناظريها بناظري والدتها، يوم كشفت خيانتها، والشيء الثاني . .
*لن يهنأ لي عيش، ولن أكون في مهرب من العذاب، إلا لو سامحتني أمي، آه يا رب، كيف طاوعتني نفسي، هل تتقبلني يا رب ! كيف أعيش حياتي، الموت لا شك أسهل علي، يا الله ماذا أفعل، إني مخطئة، وإني آثمة، إلهي، هل تتقبل توبتي! أقسم بك إلهي، إن توبتي هي توبة من القلب، اللهم أرجع إليّ أمي، وأوح إلى روحها أن تعفو عني وتتقبلني، اللهم، إنا عبادك، خطاؤون ضعفاء، ما نحن إن لم تعف عنا، اللهم ربي، لا تتركني لهواجس نفسي، إني محتاجة إليك، اللهم لا تتخلَّ عني، ولا تجعلني من أهل النار، اللهم أعد إلي أمي، واجعلها تعفو عني، اللهم إن ذنبي كبير، ولكنّ مغفرتك عظيمة، هل أطمع بغفرانك! اللهم يا سامع النداء، أجب ذلّي إليك وضعفي.
وباتت الابنة تقضي الليل بالصلاة والدعاء، وأخذت من عملها إجازة طويلة، وقد استغرب زوجها ذلك، وهي التي تبالغ في الحرص على عملها ولو على حساب بيتها، ولكنه عزا ذلك إلى اختفاء أمها بشكل غامض، وخوفها أن يكون قد حصل لها مكروه.
أما الوالدة، فقد كانت تكابد الأمرين، فهي في غرفة متواضعة في بيت جيرانها، وشوقها لأولادها قد بلغ مداه، والأيام تجري بها، ولا تدري ماذا تفعل، وقد قررت اليوم بعيد استيقاظها أن تعود إلى بيتها.
*أرجو أن تعذروا تطفلي عليكم، لقد قررت أن أعود إلى بيتي، ولن أنسى طيلة حياتي وقوفكم إلى جانبي.
*الفصل الرابع والأخير*
*المغفرة*
اتصلت سعاد بطليقها،
*اسمع يا وليد، أنا ذاهبة إلى البيت، أرجو أن تعيد المفتاح في الغد.
*اسمعي يا سعاد، لن أسألك عن شيء، ولكن هنالك مشكلة مع روزا ابنتنا، ظننت في البداية أنها متأثرة بسبب غيابك، ولكن أظن بأن هنالك شيء عظيم تأبى أن تقوله لي أو لزوجها، هي لم تغادر بيتها منذ غيابك، وقد أخذت من عملها إجازة مفتوحة، ووزنها قد صار إلى النصف، لو ترينها الآن فلن تعرفيها، لا أعرف لو تتمكنين من معرفة محنتها، وتساعدينها على تجاوزها.
*- - - - -
وأغلقت سعاد السماعة، تكاد أن تسقط على الأرض، وقد عاودتها الذكرى المريرة، فأثرت فيها تأثيراً أليماً.
فوجئ الأولاد بعودة والدتهم، واستغربوا مدى تغير سحنتها وصحتها، وحزنها اللامتناهي، وظهرت وكأنها قد كبرت عشرة أعوام مرة واحدة، وهي لا تعطي لأحد أي تبرير لما يحصل.
أخبر الوالد ابنته بعودة والدتها إلى البيت، فسكتت ولم ترد، ثم تهدج صوتها، ولم يصدر عنها سوى همهمات متتالية، لم يفهم منها سوى . .
*حسناً يا والدي.
في الصباح الباكر، أسرعت روزا إلى والدتها، فليس هنالك بد من المواجهة، دعت ربها وتشبثت برحمته، ولم تقطع المسافة القصيرة التي تفصل ما بين شقتها وشقة والدتها إلا بخطى متعثرة، ونظرات زائغة، وتخشى كل لحظة من السقوط، حبات من العرق تجمعت على الجبين، الدمع يذرف لا تستطيع كبحه، وهي لا ترى طريقها، ولا ترى نظرات الناس إليها.
*هل تسامحني! إلهي لقد لجأت إليك، هل تسامحني أمي، إلهي لا تتخلَّ عني.
طرقت الباب، فتحت الوالدة، وتوقف الزمن.
في هذه اللحظة، كانت الامرأتان متشابهتين، نفس الملامح، نفس الحزن، نفس الاضطراب، ونفس الدموع.
*أمي . . .
واختنقت الكلمات، ولم تستطع أن تبادر بأي شيء سوى البكاء، والنظر إلى الأرض.
لم تستطع سعاد الإتيان بشيء، تمكنت فقط أن تبكي كثيراً، وعلمت في قرارة نفسها أنها قد سامحت ابنتها، فهي تتبع حدسها الذي لم يخيّب ظنها من قبل أبداً.
*كانت خيانة ابنتي نزوة، وقد تابت عنها، أرجو أن الله قد غفر لها زلتها، وعليّ أن أكون إلى جانبها.
فوجئت الابنة بموقف أمها ولم تسعها الفرحة، فارتمت في أحضانها وهي تتمتم، الحمد لله، الحمد لله، لقد عادت لي حياتي، ولن أفرط فيها بعد اليوم أبداً.







 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:16 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط