الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

 

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 17-11-2006, 03:44 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سعاد شهاب
أقلامي
 
إحصائية العضو






سعاد شهاب غير متصل


ما الذي بقي من الشاعر فؤاد الخشن؟



الخميس 25شوال 1427هـ - 16نوفمبر 2006م - العدد 14024

--------------------------------------------------------------------------------
جريدة الرياض السعودية


--------------------------------------------------------------------------------

ما الذي بقي من الشاعر فؤاد الخشن؟



جهاد فاضل
إلى وقت قريب نسبياً كان الجدل بين الباحثين محتدماً حول من كان الشاعر العربي الذي كتب اول قصيدة تفعيلية في الشعر العربي الحديث. واذا كان قسم كبير من الجدل قد دار حول الشاعرين العراقيين بدر شاكر السياب ونازك الملائكة، وايهما نشر اولاً قصيدته التي تؤرخ لولادة هذا الشعر في اواخر الاربعينيات من القرن الماضي، فإن باحثين آخرين اتجهوا وجهات أخرى من هؤلاء الباحثة الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي في كتابها الموسوعي "الاتجاهات والحركات في الشعر العربي الحديث" الذي صدر عن مركز دراسات الوحدة العربية في بيروت بترجمة الدكتور عبدالواحد لؤلؤة. ففي الصفحة 587من هذا الكتاب، وبعد ان تناقش الباحثة اسماء كثيرة تنسب لها ريادة شعر التفعيلة، او الشعر الحديث، ومنهم السياب والملائكة وآخرون، تقول بالحرف الواحد: "لكن الشاعر الآخر الذي كتب ما يمكن ان يعد اول قصيدة كاملة النجاح من الشعر الحر في العربية الحديثة، لم يبد منه اهتمام جاد بالنظرية، او بدفع قضية الشعر الحر في العربية. انه الشاعر اللبناني فؤاد الخشن الذي كان يعيش في فنزويلا يوم نشر في تشرين الثاني/نوفمبر 1946قصيدة في مجلة "الاديب" اللبنانية بعنوان "أنا لولاكِ". والقصيدة على بحر الرمل، تتراوح تفعيلاتها بين الواحدة والخمس للسطر الواحد، كما يختلف نظام الأسطر من مقطع الى آخر. وقد يمثل المقطع التالي الاسلوب الذي اتبعه الشاعر:
أنا لولاكِ لما كنتُ ولا كان غنائي

يرقص الكون على لحن السناء

انا لولاك لما كنت على الأرض سوى ظل فناء

يتمطى تحت قبلات ذكاء

فإذا جاء المساء

يتوارى ويُذاب

باضطراب

خفقه خفق السراب

يتلاشى فوق سمراء الرمال

انت حولت غنائي! ذلا

وسكبت فوق يأسي أملا

انت فتّحت عيوني فرأيت

واهتديت!

وتضيف الباحثة مكملةً ما بدأته حول الشاعر فؤاد الخشن: يجري بلوغ التنويع هنا بنعومة وتناغم وبشكل يرهص بالتجارب اللاحقة الأكثر شهرة في الشعر الحر. واذا كان الموضوع والموقف في هذه القصيدة ما يزالان في حدود الغزل الرومانسي التفكيري، فإن التجربة العروضية بالغة النجاح. ولأن فؤاد الخشن ينتمي الى جبل الشباب الجديد من شعراء المهجر، فلا يمكن ان نعزو تجربته الى تراث التجريب القديم في الشكل الذي يعود الى شعراء المهجر من الجيل الاسبق، جيل فرحات ونُعيمة وعريضة، لأن ذلك التراث قد غدا في عقد الاربعينيات معينا ينهل منه جميع الشعراء العرب في العصر الحديث. والواقع ان فؤاد الخشن نفسه ينكر اي اثر مباشر تلقاه من شعراء آخرين، كما ذكر لي (اي للباحثة) في رسالة منه إلي: "لقد توصلت الى هذه الطريقة بفطرتي الشعرية ولا اذكر اني قد تأثرت بأي شاعر سبقني في هذا".

هذا ما ذكرته سلمى الخضراء الجيوسي في كتابها المشار اليه، وفي فصل يتعلق ببدايات الشعر الحر.

ومن الطريف الإشارة الى ان فؤاد الخشن قال لي (في حوار منشور في كتابي "اسئلة الشعر" الصادر عن الدار العربية للكتاب) انه يعتبر قصيدته هذه من الشعر العادي، وانه يعتقد انه لو نشر يومها مجموعة شعرية له فربما لم يدرجها فيها.. طبعاً أنا سعدت عندما نشرتها لي يومها مجلة "الأديب" عندما ترجمها إلى الانكليزية المستشرق الكبير اللورد أربري من ضمن عدة قصائد شعراء عرب، وقد ذكر ان في هذه القصيدة كل صوفية الشرق وجماله".

على ان فؤاد الخشن كان منطوياً على نزعة تواضع غريبة عادة عن الشعراء، فقد قال لي في ذاك الحوار: "لا يمكن أن يكون الرائد الأول قد قفز من فراغ، أو من لا جذور، أو من لا تربة. كما لا يمكن ان يكون عازفاً منفرداً. في الظلم والتجني ان لا نذكر ان هناك جنوداً مجهولين، وان هناك موشحات اندلسية، وان هناك مدرسة مهجرية، وان هناك مدرسة أبولو. كل هذا مهد لولادة القصيدة الناجحة التي كتبت، والتي صادف انني كنت الأول الذي قالها كما تقول الدكتورة سلمى الخضراء الجيوسي".

ينتمي الشاعر فؤاد الخشن إلى مناخ الشعر اللبناني الذي كان سائداً في الأربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي ومن رموزه سعيد عقل وصلاح لبكي وصلاح الأسير، وهو شعر غنائي، رومانسي، في أكثره، شجي، عذب، يتميز بنغم ورقة حس، ويفيض بالصور والألفاظ اللطيفة، وفيه اهتمام ملفت بأمرين: الطبيعة والمرأة. وقد ابتعد أكثر شعراء هذه المرحلة عن التنظير الفج، كالذي شاع عند شعراء الموجة اللاحقة لهم. فقد كتبوا القصيدة كما "جاءتهم" دون ان تكون خضعت لهذه النظرية الشعرية أو تلك. فلا "التجاوز" كان قد عُرف، ولا "النص المفتوح" كان قد وصل من أوروبا بلد المنشأ.. وإذا جاءتهم القصيدة على هذا الشكل كتبوها، تماماً كتبوها على أي شكل آخر إذا جاءتهم عند الخاطر. كان الذي يعولون عليه هو حال القصيدة لا شكلها، فالجمال عندهم يبقى جمالاً حتى ولو ارتدى أبسط الأثواب، في حين يبقى القبح قبحاً حتى لو لبس أبهى الثياب وأفخرها.

كان فؤاد الخشن يقول: لم أتعمد الشكل يوماً. وفي رأيي ان بعض الشعراء الذين كتبوا بالشكل العمودي قد يكونون أكثر حداثة من الذين يكتبون اليوم حسب أسلوب التفعيلة. أذكر من هؤلاء بدوي الجبل وعمر أبوريشة وعبدالله البردوني. صحيح ان هؤلاء كتبوا بالشكل القديم، لكنهم ابدعوا وأتوا بأفكار وصور وتشابيه حديثة. وأنا أذهب إلى أكثر من هذا. اذهب حتى إلى ألفي سنة عندما انتقد شاعر عملية الوقوف على الاطلال قبل مطيع بن اياس وأبي نواس وحماد عجرد. قال هذا الشاعر وكان راعياً للغنم:

لأجل من تلك الطلول وذكرها

ووصفكما طيئاً ووصفكما سلعا

تلاحظ عيني عاشقين كلاهما

كمقلة في وجه صاحبه ترعى!

فهذا شعر جميل جداً وفيه حداثة رغم القدم ورغم غبار التاريخ المتراكم عليه.

هذا ما قاله لي فؤاد الخشن قبل أكثر من ربع قرن، ولاشك ان هذا القول يؤكد أصالة فؤاد الخشن وطيب معدنه الإنساني والفني. لقد قال ذلك في عصر المدّ اليساري الطفولي، أي في عصر مد فوضوي استباح كل الأصول والمعايير.

لم يكن سهلاً ان يغني شاعر في تلك المرحلة للجمال والمرأة والطبيعة والروح والتصوف كما غنى فؤاد الخشن في شعره كل هذه المعاني والقيم. وغناؤه هذا مثبوت في دواوينه التي صدرت تباعاً له: "سوار الياسمين"، و"غابة الزيتون"، و"أدونيس وعشتروت"، و"الهوى وحديث العينين"، و"أصداء وصور". ولعل بعض عناوين قصائده في هذه الدواوين تشي بهذا الشعر الذي جعل الغناء للجمال أولوية له. فمن هذه العناوين: مستحمة، الموعد الضائع، القبلة الأولى، إلى باكية، الزهرة الحمراء، إلى مبتذلة، ذكرى ليلة، إلى شقراء، الحبيبة الصغيرة، حنين، دار الياسمينة، قبر شاعر، إلى ريغيتي الجميلة، الحبيبة الغائبة، ظمأ، قبلة، إلى راقصة.. لقد كان فؤاد الخشن وفياً فعلاً لفطرته الشعرية، ولسليقته التي حافظ عليها فأمنت له البقاء في خريطة الشعر اللبناني والعربي، في حين انه لو استسلم لنظريات التجاوز والتخطي والحداثة التي استسلم لها سواه، لكان له مصير لا يختلف عن مصير هذا السوى الذي كان، كما قال الناقد محيي الدين صبحي مرة عن أدونيس، أشبه بمريض الجذام الذي يشاهد بأم عينيه أعضاءه تتساقط أو تُقطَع أمامه!

وأود في معرض تأكيد أصالة هذا الشاعر، ونجاته من التلوث الذي أصاب جيلاً كاملاً من الشعراء، أن أذكر حادثة شهدتها بنفسي، رفعت من قدر هذا الشاعر، انساناً وفناً، عندي.. فعندما شا ركنا معاً في أعمال أحد مؤتمرات الاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب في مدينة عدن، عاصمة جمهورية اليمن الجنوبي الشيوعية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، أقامت الجهة الداعية للمؤتمر مهرجاناً شعرياً بالمناسبة.. كان الجو في مهرجان عدن جداً شيوعياً صرفاً.. صعد عدد من كبار الشعراء وصغارهم لينشدوا أشعاراً "للشغيلة"، و"الفلاحين"، ولجمهورية اليمن الشيوعية، ويحيوا الرئيس الرفيق علي ناصر محمد، والرفيقين الرائدين كارل ماركس وفلاديمير ابليتش لينين.. كان واضحاً ان كل ذلك يدخل في باب البروتوكول والمجاملة والمسايرة.. والواقع ان كل فعاليات ذلك المؤتمر دخلت في ذلك الباب.. فجأة أعلن عريف المهرجان ان الشاعر اللبناني فؤاد الخشن سيلقي بعضاً من قصائده.. صعد فؤاد الخشن ولكن ليلقي قصائد غزلية محضة لم يكن من بينها في قصيدة لا "للشغيلة" ولا لكارل ماركس وأتباعه قصائد في عيني الحبيبة وفي جمال جسدها، وفي لوعة الشاعر وشقائه ونعيمه معها.

بدا فؤاد الخشن غريباً وسط جوقة الزيف والمصانعة التي سادت الحفل.. ولكن التصفيق بدأ يتعالى رويداً رويداً حتى طغى على أية فكرة يمكن أن ترد إلى ذهن أحد مفادها ان صوت فؤاد الخشن كان نشازاً على صوت الجوقة.. وعندما انتهى الشاعر من القاء قصائده وهمّ بالنزول عن المنبر ووجه بعاصفة من التصفيق تطالبه بالعودة إلى المنبر ثانية ومتابعة إلقاء الشعر.. والواقع أن هذه العاصفة التي حيّت فؤاد الخشن وشعره، كانت في الآن نفسه، صفعة لكل الزيف الذي كان سائداً لا في مهرجان الشعر وحده، بل في مهرجان الشيوعية في عدن بكاملها.

من الناحية الرسمية، كان فؤاد الخشن يومها عضواً في وفد اتحاد الكتاب اللبنانيين ذي الطابع الشيوعي.. وكان يرأس هذا الوفد عملياً حسين مروة عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي اللبناني، ومعه مجموعة أخرى من الشيوعيين.. ولكن فؤاد الخشن كان ينطبق عليه قول لأحد الكتاب الغربيين: "لقد عشت في وسطهم ولكني لم أكن واحداً منهم".. فهو صديق حسين مروة، وصديق أحمد أبو سعد الأمين العام لاتحاد الكتاب، الذي كان زميله في "أسرة الجبل الملهم" الأدبية التي تأسست عام .1951.ولكنه لم يكن يوماً شيوعياً أو ماركسياً.. فهو هذا الشاعر الرومانسي الرقيق الذي يعبّر شعره عنه أفضل تعبير.. وهو شاعر متصوف فني، أفضل غنائه قيم التصوف والتوحيد الدرزي في ديوان له يحمل عنوان "صلوات الشيخ الأزرق" أودع فيه خلاصة قلبه وعقله ووجدانه في مسائل خلاص النفس وبقاء الروح والتقمص وسائر القضايا التي يتحدث عنها المتصوفة.

اطلع فؤاد الخشن اطلاعاً وافياً على الثقافتين القديمة والحديثة وتلوح في قصائده معرفة معمقة بالتراث العربي.. ولكن كانت له قدرة مدهشة على النجاة من كل الثقافات وجعلها في خدمة الشعر.. لم يكتب فؤاد الخشن شعراً ثقافياً، أو شعراً ذا طابع ثقافي، بل كتب شعراً محضاً صادراً من فطرة الشاعر ومن قلبه على السواء.. لقد كان شاعراً فقط، ولم يكن شاعراً وناقداً معاً، أو شاعراً يكتب الشعر حسب أذواق النقاد، أو حسب وصفاتهم النقدية والفنية والشعرية.

واختم بالجملة الأخيرة التي وردت في حواره معنا، وهي تؤكد أيضاً أصالته: "إذا استعرضنا مسيرة الشعر العربي من الأربعينيات إلى اليوم، أقول لك بصراحة اني خائف على الشعر الحديث، وخائف على الشعر نفسه من أن يصبح الحديث عنه في المستقبل كالحديث عن سلالة الديناصورات المنقرضة.. إني أعتقد أن النقد مقصّر ولا يواكب الظواهر الشعرية المنحرفة".

ويمكننا اليوم أن نجري تعديلاً على هذه الجملة الأخيرة في حديثه، فنقول انه ثبت أن النقد لم يكن مقصراً وحسب، بل كان، في أحيان كثيرة، وراء هذه الظواهر الشعرية المنحرفة!

.................................................. .........................
اختكم سعاد بنت حمدان شهاب
من فلسطين






التوقيع

 
رد مع اقتباس
 


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
أنشودة المطر لبدر شاكر السياب نجلاء حمد منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول 4 23-07-2006 05:42 PM
وهكذا يُكتب الشعر خشان خشان منتدى العروض - الموسيقى والقافية 7 24-06-2006 06:32 PM
(نفيسةُ) شاهر خضرة ... عايدة النوباني منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي 8 14-04-2006 10:58 PM
لا تكذب يا فؤاد عمر شاهين منتدى أدب الطفل 1 02-04-2006 07:33 PM
مهمة الشاعر في الحياة رغداء زيدان منتدى العروض - الموسيقى والقافية 1 11-09-2005 11:09 AM

الساعة الآن 04:34 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط