صلاة ركعتين بعد العصر سنة مهجورة ثبتت عن النبي ﷺ (فيما روت عائشة رضي الله عنها) أنه لم يكن يدعهما، وهي من ذوات الأسباب (كتحية المسجد أو قضاء راتبة الظهر) ولا تدخل في عموم النهي عن الصلاة بعد العصر. يُستحب إحياؤها سراً في البيوت أو علانية، وقد قضاها النبي ﷺ بعد أن شغلته وفود عن راتبة الظهر.
ثبوتها : عن عائشة رضي الله عنها قالت: "ما ترك النبي صلى الله عليه وسلم السجدتين بعد العصر عندي قط".
سببها : ثبت أنها قضاء لراتبة الظهر القبلية التي شغل النبي ﷺ عنها، فأثبتها بعدها
فكان صلى الله عليه وسلم يصليها ويحافظ عليها كذلك أصحابه رضي الله عنهم فعلوها وعلّموها للناس،وبه قال عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب وعائشة وعبد الله بن الزبير وأبو أيوب الأنصاري وتميم الداري والزبير بن العوام،وأبو بردة بن أبي موسى وأبو الشعثاء وعمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبو وائل ومحمد بن سيرين ومحمد بن المنتشر ومسروق وغيرهم.
قال الألباني رحمه الله :وما دل عليه الحديث من جواز الصلاة ولو نفلا بعد صلاة العصر وقبل اصفرار الشمس هو الذي ينبغي الاعتماد عليه في هذه المسألة التي كثرت الأقوال فيها ، وهو الذي ذهب إليه ابن حزم تبعا لابن عمر رضي الله عنه كما ذكره الحافظ العراقي وغيره ، فلا تكن ممن تغره الكثرة ، إذا كانت على خلاف السنة . ثم وجدت للحديث طريقا أخرى عن علي رضي الله عنه بلفظ : لا تصلوا بعد العصر ، إلا أن تصلوا والشمس مرتفعة.
وقال شيخنا محمد علي آدم الأثيوبي حفظه الله : الراجح عندي أن الصلاة مطلقا مباحة بعد صلاة العصر ما دامت الشمس نقية لصحة الحديث بذلك فيكون مخصصا لحديث :لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس.
ـ عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تصلوا عند طلوع الشمس ، ولا عند غروبها فإنها تطلع وتغرب على قرن شيطان وصلوا بين ذلك ما شئتم.
قال الألباني -معلقا على هذين الحديثين-: و في هذين الحديثين دليل على أن ما اشتهر في كتب الفقه من المنع عن الصلاة بعد العصر مطلقا ولو كانت الشمس مرتفعة نقية مخالف لصريح هذين الحديثين وحجتهم في ذلك الأحاديث المعروفة في النهي عن الصلاة بعد العصر ، مطلقا ، غير أن الحديثين المذكورين يقيدان تلك الأحاديث فاعلمه ..