انفلات الاصابع الشاعر العراقي وحيد خيون
قصيدة نقلتها من موقع الكاتب العراقي ارجو ان تستمتعون بقرائتها واتمنى لكم اطيب الاوقات
والآنَ أصبحتَ لا أهلٌ ولا وَلَـدُ
وصرتَ وحدَكَ مِنْ لا شئَ ترتعِـدُ
ترنو الى طرُق ٍ لا يمرحونَ بها
وتسألُ اللهَ لو منهم أتى أحَــدُ
ها أنتَ بتّ َ لهم تبكي فوا عجَباً
ألستَ كنتَ إذا جاؤوكَ تبتعِـدُ ؟
وكنتَ لو شاكَسُوا بعضاً تـُعاقِبُهـُم
وتدّعي أنـّهم لا غيرَهُـمْ نكـدُ
ألم تقـُلْ قبلَ يوم ٍ ليتني رجُلٌ
بلا عيال ٍ ولا و ِِرْدٍ لهُ أر ِدُ
لانهمْ لم يناموا قبلَ موعِدِهِـمْ
والآنَ .. ياليتهمْ عادوا ولا رقدوا
وكنتَ لو أشعَلوا المِصباحَ تزجُرُهُمْ
ناموا الى الموتِ يا أولادِ وانْخَمِدوا
والآنَ ها أنتَ تبكي في أسرّتِهـِمْ
اذا الرياحُ التـَقـَـتْـها هـزّكَ الرّعَـدُ
وأمْطـَرَتْ عينُـكَ السوداءُ في بُـرَق ٍ
لهُ على مُـقـْـلـَةٍِ تشتاقـُهُم رمَـدُ
ها أنتَ أصبحْتَ مُشتاقاً لضجّـتِـهـِمْ
وصرتَ حتى صُراخَ الطِفـْـل ِ تـَفـْـتـَـقِدُ !!
هل العصافيرُ عني هاجَرَتْ معَـهمْ
بالأمس ِ كانتْ على الشـُبّـاكِ تحتشِـدُ
هذي أسِرّتـُهمْ , هذي ملابسُهمْ
هذي خُطاهُمْ بشئ ٍ لم تعُدْ تـَعِـدُ
هنا استراحوا, هنا ناموا, هنا لعِبوا
هنا توضّـوْا , هنا صلـّوْا , هنا سَجَـدوا
كفاكِ يا عَيْن ِ دمعاً تـُُوهِمينَ بهِ
قلباً , سِواكِ مواس ٍ صارَ لا يَجـِـدُ
وكنتَ مِنْ أُمِّـهِمْ تـُـلـْغي مَحاسِـنـَها
وكانَ مِنْ خدِّها المِصْـباحُ يَتـّـقِدُ
كانتْ لديْها طِباعُ الطيْـر ِ , مِشـْيَتـُهُ
هُدُ وؤهُ , روحُهُ , إصرارُهُ , الجَـلـَدُ
كانتْ على لـَقـَـطـَاتِ الدار ِ( كامِرَة ً)
تـُعطي الكثيرَ لمَنْ في الحُبِّ يقتصِدُ
وكنتَ يا ناكرَ المعروفِ تـُرْهِـقـُها
لِعيْـن ِ مَنْ ليسَ مِنـْها للسنينَ يَـدُ
وأنتَ قاس ٍ عليـها وهيَ رائِعـة ٌ
وكنتَ تـُـلـْـقِي , وتسْـتـَـلـْـقي , و تـَنـْـتـَـقِـدُ
يدورُ ناعورُهمْ طولَ النهار و لوْ
جـــاءَ الظــلامُ بهِ الفـلاّحُ ينْـفـَر ِدُ
كأنما هيَ مِنْ صخـْر ٍ مفاصِـلـُها
أو مِـنْ حـديـدٍ لها مِنْ دونِـهـِمْ جَـسَــدُ
تلكَ الحمائِمُ طولَ الدّهْـر ِ عامِلـَة ٌ
وأنتَ جاثٍ لأكـْـل ِ الزادِ يا أسَــدُ
عظـّمْـتُ فيكِ نساءَ الأرض ِ قدْ تـَعِبَتْ
مِنْ فرْطِ ما غصْـنُـكِ القِـدّاحُ يجْـتـَهـِدُ
البَـيْتُ والزوجُ والأولادُ مِنْ طرَفٍ
وفوقَ هذا هي الطـَرْفُ الذي يَـلِـدُ
أدرَكْـتَ بعدَ الـتـَنـَحِّـي عنْ مَعاقِلِـهـِمْ
أَنّ النِـســاءَ على بلـدانِـنا بَـلـَـدُ
الآنَ؟ أصبحتَ تـَنـْعاها وقد أفلـَتْ
و عادَتْ البـِرَكُ الزرقاءُ تـَنـْجَمِـدُ
كانتْ مُـناها بِبَـيْتٍ فيهِ تذكُـرُها
مِنْ شِعْر ِكَ العَذْبِ أو وعْدٍ بهِ تعِدُ
الآنَ أدركتَ أنّ الأرضَ سائرة ٌ
وكــلّ َ شئ ٍ لــهُ قـَلـْـبٌ .. لهُ أمـّـدُ ؟
فلا ترى لكَ في الأيّام ِ مِنْ طبَق ٍ
ولا الأصابعُ في كفـّيْـكَ تـَـتـّـحِـدُ
وقد مضى السِّـربُ وانجابَتْ مَسالِكـُهُ
وصرتَ تدنو وصارَ السِّـرْبُ يبْـتـَعِدُ
اجلـُسْ لقدْ فاتـَكَ الميعادُ يا رجُـلا ً
على خَـرِير ِ مجـاري الماء ِ يَعْـتـَمِـدُ