الأسلحة والأطفال
1
عصافير ؟ أم صبية تمرح
عليها سناً من غدٍ يلمح ؟
وأقدامها العارية
محار يصلصل في ساقية.
لأذيالهم رفّــة الشمأل
سرت عبر حقلٍ من السنبل ،
وهسهسة الخبز في يوم عيد ،
وغمغمة الأم ّ باسم الوليد
تناغيه في يومه الأول .
كأنّي أسمع خفق القلوع
وتصخاب بحارة السندباد ...
رأى كنزه الضخم بين الضلوع
فما اختار الاه كنزاً ... وعاد !
صدىً عابرٌ من وراء العصور :
من الكهف ، والغاب ، والمعبد ،
سرى دافئاً من عروق الصخور
وإزميل نحّاتها المجهد ،
يغنّي بأشواقه العاتية
إلينا : إلى القمة العالية ...
إلى أن يفلّ الردى بالحياه
وتلقاه أجيالها الآتيه
على صخرة حمّلتها يداه
تحاياه : في بسمة في الشفاه
وفي أعين حجّرت مقلتاه
عليها دموعهما الجاريه .
صدىً رجعّته الأكف ّ الصغار
يصفّقن في الشارع المشرق
كخفق الفراشات مرّ النهار
عليها بفانوسه الأزرق.
وكم من أبٍ آيب ٍ في السماء
إلى الدار من سعيه الباكر ،
وقد زمّ من ناظريه العناء
وغشّاهما بالدم الخاثر؛
تلقّاه ، في الباب، طفلٌ شرود
يكركر بالضحكة الصافية ،
فتنهل ّ سمحاء ملء الوجود ،
وتزرع آفاقه الداجيه
نجوماً، وتنسيه عبء القيود .
وهم في ليالي الشتاء الطوال
ربيع من الدفء والعافيه ،
تلمّ العجائز فيه الورود
ويلمحن عهد الصّبا ثانيه،
ويرقصن بين التلال
يرجّحن أرجوحة في الخيال :
بعذراء في ليلةٍ مقمرة
وفي ظل ّ تفاحة مزهرة
تنام العصافير فيها ...
وهم في الصباح
خطىً خافقات ٌ على السلّم،
وأيدٍ على أوجه النوّم
يدغدغنها في مزاح !
وأغنيةٌ من أغاني الطريق
بلحن سوى لحنها الأول
وشأوٍ من الصوت مستعجل .
وهم رفقة الأم إذ تستفيق
وإذ تشعل النار في الموقد
كخيط ترى فيه بدء الغد !