|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 13 | |||
|
الأديبة نادية البريني سلاما جميلا . |
|||
|
|
رقم المشاركة : 14 | |||
|
" وتحررالعشق " |
|||
|
|
رقم المشاركة : 15 | |||
|
الرياح الغربية الباردة |
|||
|
|
رقم المشاركة : 16 | |||
|
حتى يحافظ هذا الركن على مصداقيته الفنية تثبت فيه النصوص عن طريقين : |
|||
|
|
رقم المشاركة : 17 | |||
|
الحمار ... ثالثنا بقلم د.نجم السراجي قريتنا / أم الخيرات / أغنية ارددها كل فجر ، تطربني / صوت الملاح / ترنيمة عاشق / ناسك / تخدشها أصوات : نباح الكلاب السائبة ، نحنحة ـ عسس المكان ـ وفحيح الخوف الذي يرعب أهلها حتى تعودوا عليه / استسلموا إليه / وتركوني في حيرتي ، قرار عقلي الواعي يحدثني بضرورة التصدي له ومواجهته حتى أؤكد موته في نفسي ! أو أن اسلك دربهم ... أتكيف ، أتعايش معه ، أقرأ آية اطمئن بها قلبي كل فجر وللفجر في قريتنا رسل ٌ ، ينشطوا قبل أن يستطير الضوء في الأفق ،ً يهمس أحدهم في أذن مؤذن المدينة أن ـ حي على الصلاة ـ ويهمس أخر في أذن راهب الدير أن اضرب بناقوسك ـ ابتهل ـ وآخر يداعب ندى البساتين ورابع يوقظ ديوك المدينة وبلابلها والعصافير، وخامس يحمل ( تسبيحاتَ ) و ( سجدة َ شـُكـْر ) جدتي إلى الأعالي ينثرها في السماء دفئا ً يعتق خيوط الفجر الصادق الذي يبشر بولادة يوم جديد : ـــ صبحنا وصبح الملك لله . *** يوما ً ، من أيام القيظ ، اشتدت الحرارة فيه بشكل غير معهود ، تبخرت كميات كبيرة من مياه ـ النهر الخالد ـ واستحالت غيوما تحمل السواد والمجهول ، استعمرت كامل سماء القرية وأسرت فجرها ، أهل القرية لم يعتادوا ذلك ، قد تمر سحب خفيفة متقطعة في الصيف لكنها لا تبرق ولا ترعد وهذا ما زاد من مخاوفهم ودهشتهم ، مع ذلك خرجوا إلى ميادين رزقهم كل في محله وعمله المعتاد إلا عسس المكان ، خرجوا من ثكناتهم يطوفون الأزقة والشوارع يتقدمهم المنادي ـ لسان السلطان ـ يقرع الطبل : فرمان سلطاني : الحاضر يبلغ الغائب : ـ يمنع التجوال في كل جمعة وحتى إشعار آخر . ـ يمنع الهمس في كل أنحاء القرية ليلا ونهارا ! ـ تمنع التكتلات والتجمعات بكافة أنواعها . *** تعودت أن اخرج كل فجر إلى عملي احمل خرجي وفيه رغيف خبز وقطعة جبن وحبات زيتون مباركة وأن أجمع هموم كل ( أمس ) في صرة وارميها إلى عين الشمس عند الفجر وأنا ذاهب إلى عملي في المدينة ، كنت افعل ذلك وأنا صغير ، علمتني ـ جدتي أن أجمع أسناني اللبنية الساقطة في صرة وارميها إلى عين الشمس . في هذا الفجر لم أجد الشمس كي ارمي إليها هموم الليلة الماضية ومشاكل والدي وحالة الهلع والبرق والرعد الذي لم يخف جارنا الغريب القادم من مدينة منسية في القارة السمراء ، كان منشغلا في تحليل فكرة طرأت على باله وهو يقف جنبي عند باب الدار ننظر إلى سرعة الغيوم وسوادها وكثافتها الغير عادية فوق سماءنا قال : ـ أتعلم يا جاري أن البرق عندنا هو نفسه عندكم وكذلك الرعد ؟ هذا يعني أن مصدرهما /خالقهما / هنا وهناك واحد ، ويعني أن الذي خلق بشرتي السوداء هناك هو نفسه الذي خلق بشرتك البيضاء هنا ... تأملت فكرته / تحتاج إلى وقفة / لمحت سواد بشرته ، فكرت أن اسأله عن سبب اختيار قريتنا للعيش فيها لكني لم افعل ، أولا ًلأني أؤمن أن كل الأرض لكل الناس ، ولا أؤمن بحدود أو لون ، ثانيا ً خوفا ً من إحراجه. خرجت إلى الشارع مهموما ، لم أفطر، اكتفيت بكوب شاي ، استقبلني كلبنا في باب الدار كعادته كل فجر ، يلقي علي تحية الصباح أفهمها من خلال نظرة عينيه ، يتركني بعدها امتطي حماري / وسيلة نقلي / يودعني وأنا أقرأ تراتيل الدعاء في عينيه ، تقول جدتي أن الكلاب أفضل من القطط ، لأنها تدعوا الله أن يزيد رزق أهل البيت حتى تأكل أكثر معهم وتدعوا القطط الله على أهل البيت بالعمى حتى تأكل طعامهم هي. في قريتنا الغنية ـ أم الخيرات ـ والنفط والجداول والبساتين لا املك إلا هذا / الحمار / سار بي على بركة الله ... وقف أمامي ـ الكلب ـ لم يفعل ذلك من قبل ، لم يعترض طريقي يوما ، لم أفهم سر معارضته / يقولون أن الكلاب من الحيوانات التي تعلم قرب حدوث الزلزال فتهجر المكان قبل وقوعه / تجاهلت نباحه ، تابعت المسير ، تبعني ... الطريق هي الطريق ، لم يتوقف الزمن بعد كما ظننت ليلة أمس ، هناك زقزقة عصافير ، نهيق حماري ولهاث كلبي الذي تبعني ولازلت اجهل السبب ! والحيرة التي تصرخ في داخلي عن سر الصمت الذي يزداد كلما تقدمت صوب المدينة / مكان عملي / ويزداد قلقي كلما قصرت المسافة الى هناك ، ـ ـ أين الناس والأصوات والضجيج ؟ وجدتني وحيدا أطوق الأزقة والطرقات بنظراتي وخوفي وحيرتي ـ هذا سوق العطارين والصابون والتوابل ، دكاكينه ليست كعادتها ، مغلقة ! يقول الحاج سلمان أن قائد العسس يأخذ منه التوابل الهندية الجيدة الخاصة / السلطان يحب التوابل ، يقدسها / يعشق حرارتها لكنه يفضل حرارة التصفيق والهتاف باسمه أكثر / تمنى لو يعمل له تمثالا ً من التوابل الحارة الخاصة بالسلاطين ... ـ هذا سوق الأقمشة ( مغلق أيضا ) وهذا دكان ـ الحاج سعيد ـ ابن عم والدي ، اقسم أن يكون جهاز زوجتي من محله وعلى حسابه ، لم اصدق قسمه لأنه بخيل ـ هذا محل العم ـ قاسم ـ ( مغلق ) خباز المدينة / حبيب السنابل والفقراء / تحرسهم / آلهة الطعام / الصمت في هذه اللحظات يختلف عن الصمت الذي اعشقه حين أجلس تحت نخلة الدار أداعب النسيم ، الصمت هناك احتجاج وتمرد على الصخب / تحته بالضرورة بركان / هو افضل تربة ، خصوبتها ، تحفز أوهامي / إلهامي / اكتب ما يغازل أفكاري أو ما يكدرها ، ثم أمزق ما كتبت ، يضحك القمر! لكنه هنا عالم مخيف / يدور معي وأنا أجوب الطرقات ، أراه يطرق الأبواب ، يسكنها ، يحذر أهلها ... لا أحد سواي في هذا الحي ،أ أنا الوحيد الناجي من طاعون هذه ـ المدينة ـ ومن فلتات اللسان ؟ أنا السلطان ...أول مرة أحس أن لي ملكا ً ما في هذه الأرض ! واصلت المسير ، عليَّ أجد من أسأله ، لم أجد ، همست في أذن حماري ، اعتدت أن أهمس في أذنه ، أبوح له كل أسراري ، أثق به ، لم يصدف أن أفشى سرا ً من أسراري ... ربما لأنه حمار ! أو أن في منظومته العقلية قوى خفية يعجز عقلنا القاصر عن فهمها ! همست في أذنه ثانية ربما أجد الجواب ... أوقفني قائد ـ العسس ـ كان مختبئا ً خلف جدران ضوء الفجر ضحك كثيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــرا : ـ ثلاث تهم ... أخذني مكبلا ً إلى حضرة السلطان ... جلس على يميني قاضي القضاة يتبعه مفتي الديار وعلى شمالي قائد الجيوش / لم أر من كان خلفي لكني شممت رائحة نساء / تقدم ـ رئيس العسس ـ وقف بخشوع أمامي : ـ مولانا السلطان ... عرض تهمتي / تهمي الثلاث / أصدرت ُ الحكم ووقفت ُ انتظر دوري في ـ الجلد ـ بعد رُسـُلَ الفجر الذين همسوا في آذان المؤذن والراهب وقطرات الندى والعصافير والديوك جلدني الجلاد / مائة جلدة / لأني خرقت حظر التجوال ودنست صباح الجمعة ، ومائة جلدة أخرى لأني همست في أذن الحمار / الهمس ممنوع / وجلدني وكلبي والحمار ثالثا ً بتهمة ـ التكتل والتجمع الذي خدش هيبتي واعتبرته تمرد وهو / خيانة / في عرفي / أنا السلطان / سألت ـ قائد العسس ـ وأنا في طريقي إلى عالم ـ الغيبوبة ـ / تمنيت لو دخلتها بعد أول سوط لامس ضلعي المعقوف / الغيبوبة / تضمن لي عدم الإحساس بألم ما تبقى من الجلدات وسوف تضمن لي أيضا عدم رؤية كلبي وهو يموت قبل آخر جلدة ...وسوف تضمن لي كذلك عدم سماع ضحكات السلطان !!! ـ أين التجمع سيدي ؟ كنت وحيدا ً في ذلك الشارع ! من غيري ؟ أشار إلى رفيقي الدرب ! ـ لكنهما : كلب و حمار... ابتسم وقال : ـ ......... حمير .......... كلاب .......... انتهت الدكتور نجم السراجي النمسا 2007-11-05 |
|||
|
|
رقم المشاركة : 18 | |||
|
قالها الطبيب علال الدقاري اللازمة ياك المخزن اللي قالها ما تعاود ؟ وياك الطبيب مخزن ؟ حتى هو اللي قالها كاينة................. ياك المخزن ما يكذب ؟ وحتى الطبيب ما يكذب............. وعلاش..............................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ انه ليس صديقي وحسب....هو اخي وحبيبي...فتحنا اعيننا ووعينا فوجدنا نفسينا نتشارك السرير الواحد...نتشارك الملابس واللعب والادوات المدرسية....والدانا يقيمان في نفس البيت...يقتسمان غرفتيه الوحيدتين....كل شيء مشترك بينهما...الطعام واحد... والشراب واحد...لايفرقهما الا النوم...اذا مرض احدنا بات الجميع سهران يقظا...كنت واياه في سن واحدة...كنا اقرانا...وحيدي ابوينا... اشتركنا حتى في المقاعد المدرسية...اشترى ابوه بيتا وسط المدينة ...بكت امي وبكت امه...حتى ابي بدا عليه الم الفراق...الرجلان كانا اكثر من اخوين...وكذلك كانت المراتان...رفضت امه الالتحاق بالبيت الجديد... ـــ البيت هناك واسع الاتساع في الخاطر...في القلب..." شبر في شبر يسع متحابين والدنيا باسرها لا تسع متباغضين " ما نقدرش نفرق اختي...وهاذ الجيران فين غادى نلقى بحالهم ؟ تم اكراء البيت الجديد..وصار ريعه مناصفة بين الاسرتين...اكملنا دراستنا....كل واحد منا جعل لشهادته اطارا وعلقها ...قعدنا في البيت مع امينا.....التقى والدي باحد المعارف الواصلين...طلب منه التوسط لنا...لكنه وعده بوظيفة واحدة لا اكثر... ـــ الوقت خايبة...الوظائف صارت قليلة رضي والدي بما جاب الله...اتفقا على مبلغ الحلاوة... اخبرنا ابي بالامر...تم الاقتراع بيننا...طلع سهمه ...كانت الوظيفة من نصيبه...فرحنا...اقمنا حفلة صغيرة على قدنا...غنينا...رقصنا...."جريت" معه حتى هيأ ملفه واشتغل...كنت احمل له الطعام... طعام الام لذيذ ما مثله شيء...في نهاية الشهر كان موعده مع اول مرتب...تعشينا...تناول راتبه...قسمه على خمس..(للرجل مثل حظ الانثيين)...مد لكل واحد نصيبه...نظرنا الى بعضنا ...رددنا له المال وقلنا بصوت واحد وكاننا كنا على اتفاق : ـــ اشتر دراجة وارح نفسك من "بهدلة " الباص... في الغد احضر الدراجة...اردفني وسحنا في المدينة...انفجرت احدى عجلاتها...وقعنا ارضا...لما افقت وجدتني ممددا على سرير ليس بسريري وفي غرفة ليست هي حجرة بيتنا... حركت راسي اجيل بصري في الغرفة...كان هو الآخر على سرير جنبي...رآني فتحت عيني...قفز من مكانه...عانقني...قبلني بحرارة.... ـــ الحمد لله على سلامتك. ـــ اين نحن ؟ ـــ لا تفزع.... نحن في المستشفى...لما وقعنا فقدنا الوعي...انا استفقت هذا الصباح خضعنا لمجموعة من الفحوصات (تحاليل واشعة واسئلة )...واخيرا سمحوا لنا بالمغادرة... في البيت لاحظت اهتماما متزايدا بي...حتى الجيران والاقارب صاروا يعاملونني معاملة خاصة...بعض الطلبات التي قيل لي عنها سابقا بان الحالة لا تسمح بها اراها اليوم تلبى من غير ان اطلبها...قلقت... ـــ شوف...نحن لسنا اصدقاء وحسب...نحن اخوة... واخوة من الرضاعة...اما ان تخبرني والا خاصمتك. اغرورقت عيناه...حاول ان يداري... لكن الدموع فضحته...ارتمى علي...ضمني الى صدره: ـــ قال الطبيب بان تلك الفحوصات اتبثت انك مصاب بمرض خبيث وان حياتك لن تطول اكثر من ستة اشهر... اذهلني قوله... لكن سرعان ما استرجعت وعيي... ـــ اكيد ان تلك الفحوصات كاذبة...الاعمار بيد الله...وانت ؟ هل صدقت انت كذلك قول الطبيب.؟.. آش عند الطبيب ما يقول...نوض...نوض...هيا نسرح قليلا في المدينة... وانقضت الاشهر الستة...وكان الموت في الموعد...الا انه اخذ الصديق الاخ الحبيب الغالي....لم ادر هل ضحك ام ابكي....هل اضحك لانني قضيت ستة اشهر انتظر الموت ولما حضر اخطا الطريق....ام ابكي فراق نصفي...صديقي اخي حبيبي ................ اللازمة اللازمة ياك المخزن اللي قالها ما تعاود ؟ وياك الطبيب مخزن ؟ حتى هو اللي قالها كاينة................. ياك المخزن ما يكذب ؟ وحتى الطبيب ما يكذب............. وعلاش..............................؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ 06نونبر2009 |
|||
|
|
رقم المشاركة : 19 | |||
|
اصطياد الوهم قصة قصيرة، بقلم: د. حسين علي محمد هاهي النجمة «ليلى زهدي» .. رآها «صبري عثمان» وهي قادمة إلى مقهى «هارون الرشيد» الذي اعتادا ارتياده معاً منذ عشر سنوات.. كان جالساً إلى مائدة وحيدة خارج المقهى. الناس يمرُّون من أمامه باتجاه واحد!.. أقبلتْ من بعيد .. من الاتجاه الآخر. سقط وجهه على صدره. حين دخلت المقهى، وتجاوزته.. ومضتْ .. إلى مائدة أخرى، ترك كوب الشاي الذي لم يشرب منه. نهض وأخذ يلملم أوراقاً، وذكرى غاضبة، وأعواماً تركتها وراءها.. جلس إلى مائدتها. فتحت حقيبتها، وأخرجت رواية ضخمة. .. لما رأته لم تبتسم: قالت غاضبة، وهي تحاول أن تجعل نبرات صوتها كالمعتادة: ـ إنني لا أصدق! .. هل هذا صبري عثمان الذي أعرفه؟ (وبلعت ريقها) .. هل هذا صبري ابن الثالثة والستين الذي دخل السجن في عهدي الملك فاروق وعبد الناصر .. وهاهو السادات أخذه ستة عشر شهراً في أحداث خبز يناير 1977م؟ ضحك .. وكأن ضحكته تقول لها: ـ لكمْ أنتِ غريرة أيتها النجمة الجميلة!! .. لم تلتفت إليه. أضاف في خجل: ـ لا تتعجبي! .. فقد كتبتُ مسرحية «صلاح الدين يدخل القدس» وأرسلتُها إلى صحيفة «الكفاح» اللبنانية التي نشرتها، عقب زيارة السادات التاريخية للقدس (قالها ضاحكاً) فطلبتْني الرئاسة بعد أسبوع! قالت ساخرة: ـ قرأتُها، حمداً لله أن النساء لم يظهرن فيها! وأن الرجال ـ وحدهم ـ هم الذين يتحمّلون وزر "البطولة" فيها! شد كرسيا، وجلس في مواجهتها: ـ لا تكوني قاسية في أحكامك. تعرّف عليها منذ عشرة أعوام في صالون صديقه الناقد المسرحي محيي الدين فوزي، أعجبته ثقافتها الضخمة ـ بجانب جمالها اللافت ـ وكان إذا قرأ فصلاً من مخطوطاته المسرحية تُبدي إعجابها بكتاباته التي لم تأخذ حظها في العرض المسرحي والمُتابعة النقدية .. عدَّها من جمهوره. وضحك: ـ كتبتُ ثلاثين عاماً ضد الحكومات، فما التفت لي أحد إلا السجانون! .. وكتبتُ مسرحية تاريخية تشير إلى اللحظة التي نعيشها، فاستدعتني الرئاسة، للتشاور في تقديمها على المسرح القومي وطبعها في كتاب. ضحكت: ـ هذا هو الثمن؟ ـ أنا لم أمدح أحداً ـ أنت تعرفني، لا أقول إلا ما أعتقده. أضاف جادا: ـ لقد استمتعتُ بكتابة كل فقرة من فقرات هذه المسرحية، وهذا يكفي. ابتسمتْ ساخرةً .. ولم تُعقِّب. أضاف: ـ الناس سئمت الحروب، وتريد أن تستمتع بالحياة. قالت ساخرة: ـ وهل تصدِّق ـ أيها الكاتب الكريم ـ أن السلام الذليل مع إسرائيل سيأتينا بالمنَّ والسلوى كما يقول زعيمك؟ قال متراجعاً: ـ خفِّضي صوتك، أريدُ أن أعيش، وأن تُعرض مسرحيتي في المسرح القومي! قالت، وهي تحمل حقيبتها، وتُغادر المكان، وعلى وجهها علامات القرف : ـ إن سلامك هذا ـ كمسرحيتك ـ أسوأ مسرحية مونودراما لممثل واحد، هو أنت! أضاف لنفسه بصوتٍ عالٍ سمعه جيرانه في المقهى، بعد أن خرجت: ـ وماذا يعنيني رأيها؟ إنها لم تذق ـ على أي حال ـ مرارة السجون! .. ثم إن المسرحية ستُقدم على مسرح الدولة بعد شهر .. لقد كتب أكثر من عشر مسرحيات لم تُعرض مسرحية منها. وعرفه الناس سجيناً أكثر مما عرفوه كاتب مسرح. وهاهي مسرحيته التي كتبها عن «بطل تاريخي» بحث عن السلام من خلال الحرب، ستضعه في مصاف الكتاب الكبار. هاهي ليلى زهدي تنضم إلى جوقة صديقه الناقد الكبير محيي الدين فوزي، الذي ازورّ عنه أمس، وهو يقول في لهجة حقيرة وشتائم رخيصة: ـ لم أعجب لتقديم مسرحيتك على المسرح القومي، من إخراج المخرج الكبير سالم النقاش، فالسلطة تكافئ أحبابها!! .. ماذا فعلتم أيها الأوغاد لي ولمسرحي المخطوط على امتداد خمسة وعشرين عاماً؟ وأنت أيها الناقد الكبير قرأت مسرحياتي ولم تكتب عنها كلمة واحدة، لأنها لم تُقدم للناس كما كنتَ تقول؟ ... انسحب إلى مائدته .. لا يود التفكير الآن؟ .. «ليلى» مزاجها غير رائق، وتتهمني بالخيانة! .. إنها تجعل المسرحية التي شارك فيها على الأقل عشرة أشخاص مسرحية ممثل واحد، وتقول في لغة باترة بصوت يشبه صوت سناء جميل، أو صوت عادل إمام في أدائهما المسرحي الفخيم: « إنها أسوأ مسرحية مونودراما لممثل واحد!». ... صفق «صبري عثمان» بشدة يطلبُ شاياً سادة، متوسلاً إلى النادل أن يُخفِّض صوتَ المذياع لأنه يريد أن يكتب الفصل الأول من مسرحيته الجديدة «لماذا يغضبون مني؟».. داعبته فكرة شيطانية، فضحك: ـ مسرحيتي الجديدة أبطالها نساء. تقوم حول صداقةٍ شيطانية بين مخرجةٍ سينمائية وامرأة أعمال. فهل يقدمها المسرح القومي (دون تدخل الرئاسة هذه المرة)؟، وهل تسنح الفرصة فتقوم ليلى زهدي ببطولتها؟!! ديرب نجم 3/3/1983 |
|||
|
|
رقم المشاركة : 20 | |||
|
جدتي وطقم أسنانها : وشم في الذاكرة ![]() الإهداء: إلى التي تشرق صورتها في قلبي كما الشمس إليك يا جدتي .. ************ كنا خمسة أطفال أبناء عمومة،تتراوح أعمارنا بين الثامنة والعاشرة ، نلتقي خلال العطلة ، في بيت جدي بالقرية الممتدة بين سهول" تادلة" الغراء، والمنقوشة ،على ضفاف أجمل باحة من باحات ذكرياتي.. كنا صغارا، نعدو فلا نكل ،ونلهو فلا نمل ،نتسلق الشجيرات،ونغمس أقدامنا في وحل أمنا الأرض،كأننا نأخذ كفايتنا من الحب، ونطفئ ظمأ الشوق إليها، نتيه بين مزارع الفول، والسمسم ،والقطن ،والشمندر..نلتهم مايصلح منها للالتهام كالجراد، وندفن النفايات تحت التراب ،كي لا يكتشفها عمي مصطفى، خلال جولته التفقدية في المساء.. كان الفضاء لا يتسع إلا لصرخاتنا ،وهي تعانق شدو الطيور،كنا نحلق بأجنحتنا بعيدا فنعانق السحاب، نعانق الشمس، ثم نسقط على العشب الوثير، نقهقه كما العنادل..صور عزيزة تمر أمامي بكل تفاصيلها كما الشريط.. وكانت جدتي" زهرة" زهرة في بستان طفولتنا ، وعلامة مميزة في مسار ذكرياتنا، تخرج رقعتها الصوفية وسبحتها ،وتجلس تحت الزيتونة، زيتونتها، والويل لمن سولت له نفسه التبول تحتها، أو مجرد اللهو بقربها ،كانت زيتونة موقرة ،وقار وجهها الحبيب.. كنا نرتع نرتع ،وحين نتعب، نتحلق من حولها ،لأخذ استراحة قصيرة، فتملي علينا أفكارا وخططا للعب ،وتارة أخرى تحكي ألوانا من طفولتها، فتتنهد تنهيدة عميقة:إيه.. لولا العجز لكنت ركضت بينكم، وسبقت أسرعكم. ولكنت اختبأت بين الحشائش، ولم يجد لي أثرا ذكيكم..لكن سرعان ما نتفرق من حولها ،منطلقين إلى عالم أرحب من عالمها.. وكان لجدتي طقم أسنان، وكان هذا الأخير علامة أخرى من علامات طفولتنا ،وشامة من شامات ذكرياتنا.. كان الطقم يضيع منها، فتسخرنا للبحث عنه ،وتخصص للذي يجده بيضة . نتسابق في رحلة البحث عن طقم جدتي، نركض في كل الأرجاء التي قد تكون مرت منها- وهي تدب كالسلحفاة- فنسمعها تقول:ياعفاريت،لا تركضوا بقوة ،قد يتكسر الطقم تحت أقدامكم . نتلطف قليلا ، ونصير نمشي على رؤوس أصابعنا ،خوفا على الطقم النفيس .. وبينما نحن مشغولون بالبحث، إذ نسمع صوت خالد وهو يصيح:جدة جدة هاهو لقيتو ورا الدار.. نعود أدراجنا مهزومين ،خائبين ،وقد ضاعت البيضة منا. نولي وجوهنا ناحية زيتونة الجدة ، فنراها وقد استلقت على جنبها ،وغطت في نوم عميق ،بينما خالد يمد لها الطقم ويزحزحها من كتفها: جدة جدة فيقي هاهو لقيتو.. عبثا حاولنا إيقاظها ،بقيت وخالد بجانبها، بينما ركض الآخرون نحو الدار لنقل خبر نومها. ظلت جدتي وشما في الذاكرة ،وظل طقمها المخبأ تحت السرير ،في صندوقة والدي، وشما آخرا يؤكد لي خبر موتها. مريم الوادي آخر تعديل خليف محفوظ يوم 02-05-2010 في 03:46 AM.
|
|||
|
|
رقم المشاركة : 21 | |||
|
شجرة "الواوونا" * أقصوصة نزار ب الزين* زرع /المستر جورج/ غرسة "الواوونا" في حينا ، نمت بسرعة مذهلة ، و خلال ستين عاما أصبحت شجرة عملاقة ، امتدت أغصانها تناطح السحاب و تغلغلت جذورها في أعماق الأرض ، و لكن جذورا أخرى منها أخذت تتطاول قريبا من سطحها كأخطبوط أسطوري بمائة ذراع..... ثم .. بدأت تبرز من أرضيات البيوت فتخربها ... ثم ... أخذت تدفع جدران البيوت فتهدمها... حاول سكان الجوار قطعها ، فمنعهم مجلس الحي ... بحجة أنها أصبحت قبلة السياح .. ثم .... تقدم سكان الجوار بشكوى إلى هيئة مجالس الأحياء المتحدة ، و بعد جدال طويل تقرر الإبقاء على الشجرة و تعويض السكان المتضررين .... ثم ..... تهاوى المنزل الأول و لم يعوض صاحبه أحد.. ثم ...... تبعه المنزل الثاني و لم يعوض مالكه أحد ... ثم ....... أضحى خطر الشجرة يهدد الحي كله .. و لكن جذورها المتوحشة ، لا زالت مستمرة بنموها و تمددها ... ببطء و لكن بثبات . ============= *من وحي شجرة "واووناWawona " معمرة عملاقة مغروسة بالقرب من منزلي في أناهايم /كاليفورنيا ، تسببت بهدم منزلين حتى الآن ، و لكن حكومة المدينة قررت الإبقاء عليها و تعويض السكان المتضررين . |
|||
|
|
رقم المشاركة : 22 | |||
|
" جنت على نفسها ... مراكش " شامل الأعظمي ذات يوم ممطر عثر أدمون كاري أبن العطار عبد السميع الأفندي على كتاب قديم كان موضوعا تحت أحد أرجل سريره لكي يرفعه بمستوى باقي الارجل للسرير العتيق الذي كان سابقا لأبيه قبل أن تشاء الاقدار بالزواج من أمه مدام تيفاني عبد السميع ( المنسقة العامة لاتحاد نساء من أجل الطبخ ) على العموم تفاجأ أدمون بالكتاب ، وطبعا قد نسأل أدمون هذا لماذا وجد الكتاب بيوم ممطر ؟؟؟ يجيبنا أدمون باستحياء : أن السبب هو خوفي من صوت الرعد وبالتالي نزولي الى الأرض ومشاهدتي الكتاب تحت إحدى أرجل السرير .... طبعا كوننا مشككين دائما بأي تصريح أن كان هذا التصريح صادرا عن الكذاب قاسم عطا الذي يصرح دائما أن قواه ( طبعا ليست قواه العقلية هذا لا شك به ) قواه الأمنية استطاعت من إلقاء القبض على مسببي الأنفجار الدامي الذي تسبب بإحراق وهدم تسع وزارات أثناء الدوام الرسمي تهديما تاما ولم تحدث أي إصابات تذكر سوى جرحى بعدد شعر الرأس وقتيل واحد كان مارا بالصدفة من أمام ( صبات)× الوزارة أو تصريح الاخ أدمون الذي لا يمكن تصديقة حيث أنه يبلغ من العمر الأحدى والعشرين وبالتالي كانت هناك أكثر من عشرين حفلة موسمية يحييها الرعد مع كورسه المعتاد من الرياح الى انقطاع الكهرباء ،الى انسداد مصاريف الصرف الصحي وغير الصحي ،الى زيادة هيستيريا القطط كبيرات السن بالمواء المقرف ليلا حصرا، الى انفلات جهاز حماية سيارة الأخ علاء الأقرع ذات المنبه الهوائي ومسارعة المسكين برمي الحصى على شباك غرفته ( حسب الأتفاق المبرم صبيحة يوم مفخخ عراق جديد بهي وكونفدرالي أتحادي ديمقراطيطيطيط ) ها ..... نفهم من تبرير الأخ المعارض السابق أدمون أنه كان طوال العشرين عام ينزل من على يسار السرير وهذه هي المره الأولى التي يجازف بالتغيير على وفق موضة ملك التغيير اوباما راعي الأغنام بالحي ويهبط بسلام هذه المره من على يمين السرير ..... طبعا أحدث هذا النزول تغيرا جذريا بتفكير وعقيدة الأخ أدمون سليل العائلة الثورية الماركسية اليسارية منذ ما يقارب الخمسين عاما ومنذ أن خرج عمال مصفى الدورة بمظاهرات تطالب بزيادة الأجور من خمسين فلس للساعة الى خمسين فلس زائد ( عانة)× وأدى ذلك الى رميهم جميعا بسجن الداخلية الصيفي وإنزال خمس مثاقب كهربائية بظهورهم اللينينية ...... على كل حال لم يكن تغيير مسار الفكر لدى أدمون سهلا فلقد حذره والدة العطار عبد السميع بقطع المعونة اليوميه له وحذرتة أمه بحياة وسخة مع ملابس لا تغتسل أبدا ..... ومع ذلك أصر أدمون على منهجه الليبرالي المنفتح فسعى جاهدا الى لملمة كل الأحرار من الليبراليين المنبطحين على بطونهم جوعا في زوايا الزقاق والباحثين عمن يساند نضالهم الحر ببعض الدراهم التي تنتشلهم من الضمأ الى زجاجات العرق الزحلاوي العتيد .... وكان مؤتمرهم الأول في مصيف( سك على بناتك) الخلاب حيث أصر الجمع المنعقد على ضرورات المرحلة المقبلة هي بالأصرار على الوقوف أمام باب الدور لانتظار( الغشيم ) الذي سيطرقها وبعدها سيكون لكل حادث .... هروب . انتظر أدمون كاري ( للتاريخ كان أسمة الحقيقي قبل التغير العقائدي هو عبد السلام العطار لكن تم تغيير الأسم تماشيا مع ضرورات المرحلة القادمة وتم الاتفاق قبل التدوين على الالتزام بالأسم الليبرالي المختار ) نوم أهلة ونوم جيرانه ونوم أعين العسس وأغلاق كاميرات المراقبة المنصوبة على كل نافذة بالمدينة وأغلاق لاقطات الصوت المزروعه مع كل فوهة بالوعة صرف صحي لكي يفتح الكتاب ويبدأ المرحلة الحرة بحياة حره ومع السطر الأول حلت حفلت الرعد الليلية ( يأتي حصرا ليلا ) ليرمي الكتاب خوفا من النافذة ليدفعه الماء المنهمر من السماء الى أقرب بالوعة صرف صحي ......... وبما أنها كالمعتاد منغلقة منذ مايقارب العشر سنوات هبط وسحب الكتاب من إحدى دفتيه ليضربه بقدمه ضربة شديدة لتفتته لأوراق ........... (( أنتهت )) الهوامش : يرجى مراجعة أي عراقي قريب ليشرحها لكم مع الود . شامل الأعظمي ( عز العرب ) 30-3-2010م |
|||
|
|
رقم المشاركة : 23 | |||
|
جريــــمة... عبد الغني حدادي "عندما يتتزوج الجوع بالغربة؛ يطلق القلب حب المكان" صديق... محني الرأس، مقوس الظهر،يقطع نفس الشارع بنفس الرتابة،يكاد وهج الشمس يحرق عينيه،حرارتها المفرطة جعلت الاسفلت كقطعة اسفنج سوداء تنطبع عليها أقدام المارة بسهولة كما جعلت الشارع خاليا إلا من أناس قلائل؛يبدون غير راضين بوجوههم العابسة في لاشيء. مزيج من النفور والكره ينتابه لهذا المكان وأهله؛شعوره بالانتماء اللامشرف يتزايد مع كل خطوة. رائحة التراب المتعفن وقد اختلط بالنفايات البشرية تزكم أنفه كلما اقترب من بيته المهترىء في قلب الزقاق. كل الأصوات تختلط في أذنيه؛ صراخ،عويل أطفال صغار،أصوات خشنة ،أخرى متأوهة ،غناء... وضحك مع بكــاء...نشاز جُمع بعنف فزاده كرها لهذا المكان. يضع يده في جيبه،يخرج مفتاحه الصدىء، يفتح الباب بسلاسة،تلفح وجهه رائحة عرق معتـقة وغبار دافىء يملأ رئتيه وعقله. بنفس السلاسة ، وكأنه يؤدي عملا يوميا، يستلقي على ظهره، السرير يئز وعيناه اللتان مازالتا تجمعان ضوء النهار الحاد لم تميزا بعد شيئا من تضاريس الغرفة. فتح عينيه بقوة كأنما لينفض ما علق بهما من ضوء، ببطء بدأت ملامح الغرفة تتضح؛عن يمينه كانت وسادته الثانية التي كانت زمنا ما بيضاء يضعها فوق رأسه أو يضمها قبل أن ينام، أثار ريقه واضحة عليها،أشكال غير مفهومة لكنها تذكره بأشياء ما.فوق المائدة العرجاء كان إبريق الشاي؛مرر لسانه فوق شفتيه في اشتياق. أدار رأسه بسرعة كمن يطمئن على أن شيئا من متاعه الفقير لم يكن ناقصا.حركة مريبة جعلته ينظر للسقف،بطيئة لكنها واضحة ...كانت لها... النوم يتسلل إلى عينيه،معدته الخاوية كناقوس يدق في عقله، عضلاته المرتخية جعلته يغوص أكثر في سريره، يجد نفسه دائما أمام الخيار الصعب:النوم أو الأكل.قال بتراخ: ــ مساء الخير.. أحنى رأسه قليلا وهو يقاوم عينيه المتثاقلتين، ينتظر جوابا،خيط ضوء بدأ يتسرب إلى الغرفة من النافذة الوحيدة، هي أشبه بثقب صغيربدون إطارتثيره أكثر مما تفيده.الضوء المتسرب جعله يراها أكثر وضوحا. تتحرك برجليها المزغبتتين فوق الخيوط الدقيقة جدا التي اتخذت لونا ذهبيا باهتا عندما لامسها الضوء النافذ إلى الغرفة.برغم بدانتها،تتحرك بليونة ورقة. فتح فمه، تبدت بعض أسنانه المتبقية متفحمة.تناول علبة السجائر،أخرج سيجارة،أشعلها بلهفة،تناول نفسا طويلا،تنهد ليخرج ما في صدره من دخان حاول إيصاله للسقف،خرج من فمه متكاثفا قبل أن يتشثت في فضاء الغرفة،عندما عبرخيط الضوء الباهت الأصفر توقف للحظة ،تغير لونه واختفى. أحس بالحنق... تحركت هي في بطء ثانية،كانت كمن يرقص على أصوات موسيقى غير مسموعة. يا لظلمك الجارح...تركتك تعيشين بقربي ،منحتك زاوية من غرفتي،أفردت لك زاوية في عقلي تثيرينه كل مساء بحركاتك المتوجسة .أسألك فقط فلا تجيبينني إلا بصمت مر.ألم أقل فيك يوما شعرا: أنت كالطيف .... أنت رائعــة.... كأمطار الصيف. فلم تجيبي. وقلت ذات مرة : أقرضت الغزال عينيك فلما رأت عيناك عينيــك غارت من عينيك عينـــــاك.... ... فتخيلتك تسخرين. أطلب قربك وأنت من فوق ترينني كما أنا .لم أستطع يوما أن أخفي نفسي كما تفعلين تحت قناع آخر غيري ، لم أستطع يوما أن أبدل مشيتي المقوسة المثيرة للشفقة،من طريقة أكلي المتوحشة،من نومي المليء كوابيسا وشخيرا أو حتى عندما كنت أحكي لك عن العالم هناك ،كنت أحكي ببساطة،بانفعال،أبصق هنا وهناك، أصرخ ،أبكي،أنام قبل أن أكمل قصصي...ببساطة أعتبر نفسي وحيدا رغم وجودك بقوة... أتذكرين أول يوم رأيتك فيه ،كنت في الزاوية المتسخة الباردة.عندما تمطر، تتبلل خيوطك الدقيقة،تتشرب قطرات الماء المتسربة من الحائط المهترىء، حتى فرائسك القليلة كانت تتلمس الدفء فتبتعد عن عالمك القاسي فكنت وحيدة، منعزلة وجائعة.أنا فقط كنت أدفعك برفق بطرف المكنسة العاطلة، أصطاد ذبابات من حين لآخر، أقص أجنحتها فأرميها لك. كان يوما باردا جدا عندما استيقظت..لم تكوني في بيتك القديم المتهالك حيث الخيوط الصفراء تبدو مبللة تتدلى في غير تناسق...في بيتك الجديد بدت أكثر توترا وتأهبا.وكنت هناك تنظرين إلي بتشكك... عندما صمت، بدا جو الغرفة ثقيلا؛خيط الضوء الباهت كان مصرا على إتمام جولته في الغرفة...أغمض عينيه لوهلة، فتحهما، لم يتغير شيء؛كانت،هي،جامدة تنتظر كلاما، هو أحس بسخونة لاسعة تلهب أصابعه،تذكر سيجارته الذاوية،رج يده بقوة،كتم بكبرياء صرخة ألم ،نفخ في يده،تفل فيها،لمح شرارة السيجارةتخترق سماء الغرفة لتسقط على المائدة الخشبية.استسلم فوق سريره،رائحة قذرة استنشقها،كح في عنف...قفز فجأة،أدار وجهة في غير ما اتجاه، بدا شعوره متلاشيا،اصطدمت يداه بطرف المكنسة،بقوة وجهها إلى الزاوية فوق، يسب و يصرخ،المكنسة ترتعش بين يديه،لم يكن يميز شيئا، فقط كان يضغط ،يضغط،يضغط.... تراخت يداه،سحب مكنسته التي جرت معهاالخيوط المتدلية،ثمة شيء أسود سقط على أرضية الغرفة المتسخ...أرجلها التوت بشكل مشوه،بعضها لم يكن موجودا،الباقية ترتج في ألم،البطن المنتفخة بدت مجوفة شوهاء ومتعفنة، سائل لزج يرشح من أنحاء عديدة بالجسم الصغير المتألم... جلس على حافة سريره،رمى مكنسته،أحدثت قعقعة شوشت بشكل مفاجىء على جو الغرفة الجامد، رآها تتلوى عند رجليه،دفعها ببطن قدمه المتشقق،ضغط جسمها الصغير..تك...أحس بنشوة حزينة تصعد من قدمه لتستقر كوخز حاد في دماغه.الآن انتهى كل شيء.... عاود الاستلقاء على ظهره، أغمض عينيه.آخر ما التقطتاه هو صورة للزاوية كانت مظلمة وفارغة. استغرق في نوم غير مريح،معدته الخاوية تصر على إيلامه أكثر فأكثر،عندما أفاق من نومه الممل الطويل،كان يلهث،مسح حبيبات العرق الباردة من جبينه،فقد إحساسه بالاتجاهات،كان كل شيء ممتدا كنفق طويل.اعتدل ،حدق في الفراغ لوهلة قبل أن يميز موقع الباب ،وقف بصعوبة،تقدم،فتح الباب،اصطدمت عيناه بحاجز ضوء قوي،وجد نفسه خارجا،صفق الباب بقوة...ولم يعد.... في الغرفة، كان خيط الضوء الباهت قد تحول لونه إلى البرتقالي،فالأحمر القاني كلون الدم قبل أن يتلاشى تماما وتسبح الغرفة في ظلام ممتد. عبد الغني حدادي . البروج في :2010/04/04 |
|||
|
|
رقم المشاركة : 24 | |||
|
حفلة |
|||
![]() |
|
|