|
|
|
|||||||
| المنتدى الإسلامي هنا نناقش قضايا العصر في منظور الشرع ونحاول تكوين مرجع ديني للمهتمين.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 13 | |||
|
أضواء على حزب التحرير ![]() تتردد على ألسنة عديدة بعض الأسئلةعن حزب التحرير من مثل ما هي الميزات التي يختلف بها عن باقي الحركات والأحزاب؟ وماهي إنجازاته عبر خمسة عقود؟ وما هي تطلعاته؟ وما هي مهمة التحرير التي يضطلع بها؟وهل تكفي الأعمال التي يقوم بها لتحقيق ما يصبو إليه في ظل الظروف الراهنة التيأطبقت فيها ملة الكفر بكل ما أوتيت من قوة تسخرها ضد دعوة الإسلام؟ للإجابة علىهذه الأسئلة فإنه لابد من البدء بفهم الواقع السيئ الذي وصل إليه المسلمون لنصل بعدذلك إلى معرفة ما هو مطلوب شرعاً تجاه هذا الواقع... وعلى ضوء ما تقدم نقول: إنما تعاني منه الأمة من ذل وانحطاط هو بسبب تغييب الإسلام عن سدة الحكم حيث غاضتأحكامه عن الحياة والمجتمع، فظهر التحول الملحوظ والانحدار السريع الذي حل بأمةحكمت العالم وقادت الأمم أربعة عشر قرناً عاشت خلالها ازدهاراً وصدراة بالإسلام: حكماً، وعيشاً، ودعوةً، ومن بعد هذا كانت النكسات والنكبات، حتى قسمت البلاد ونهبتالثروات وانتهكت الأعراض ومرغت بالتراب الكرامات، حتى صرنا في ذيل الأمم وعالةعليها، وأكبر شاهد على ذلك أن كبرى حواضرنا وأعلى مناراتنا محتلة مدنسة... وغني عنالإسهاب فإن واقع ما نعيشه يومياً أوضح من أن يشرح وأبلغ من أن يوصف، وهذا يدلدلالة قطعية ومسلمة بديهية أن الحل والأمل هو بالعودة للإسلام عوداً حميداً: عيشاًبه، وحملاً له، وموتاً في سبيله. من هنا بدأت الحيرة والاختلاف كيف نعودبالإسلام عوداً حميداً، وبدأت الحركات والجماعات والأنشطة تقوم وتبحث: من أين نبدأوكيف نبدأ؟ أمن تحرير فلسطين أم الأندلس؟ أم بالقضاء على الفقر بجمع الزكوات؟ أمبالقضاء على الجهل ببناء المدارس؟ أم بإقامة الحدود لحفظ حرمات الله؟ أم بتحقيقأحاديث رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)؟ أم بأداء الحقوق وتطبيق الإسلامبموالاة الحكام؟... وهكذا اختلطت الأمور واختلفت الجموع وافترقت التوجهات على نحويشتت الجهود في أحلك الظروف التي هي بحاجة إلى أن تجتمع فيها للخلاص مما هي فيه،فتعقدت الأمور وادلهمت الخطوب حتى بدا أنه لا منجى ولا مخرج، وأصبح لسان الحال يقولفهل إلى خروج من سبيل؟ وهل لأمة الإسلام من رأي راشد يحدد لها طريق عودتها إلى سابقعزها ويخرجها من ورطاتها وهي في أشدها؟ إن ما وصلت إليه حال الأمة من ذل بعد عز،وفرقة بعد وحدة، وفقر وقهر بعد استغناء وغلبة، دفع الكثيرين من أبناء المسلمينللتفكير ملياً للخروج من هذه المعضلات، فقامت الجهود والحركات والأعمال، تجوب طولالبلاد وعرضها. ومن وسطها، من القدس تحديداً، وصل قاضي الشرع الشريف العلامة تقيالدين النبهاني الذي كان مرهف الإحساس فائق الشعور بالمسؤولية مستنير الفكر عميقه،وصل ومعه ثلة من العلماء الواعين المخلصين إلى تحديد قضية المسلمين المركزية،وتحديد الحل الجذري الشرعي لها، وبعدها تم التوصل إلى أن الحل الشرعي يتجسد فيإقامة دولة الخلافة الإسلامية، وهذه لابد لها من جماعة أو حزب يحدد أحكام الفكرةوالطريقة اللازمة لعمله. فكان حزب التحرير هذه الجماعة. لقد أخذ حزب التحرير علىنفسه الاضطلاع بمهمة التحرير الحقيقي الشامل، بدءاً من تحرير الأمة مما تعاني منسيطرة للأفكار والآراء والمشاعر والأنظمة الدخيلة، وصولاً إلى تحرير العالم من خلالدولة إسلامية هي دولة الخلافة الراشدة التي تقوم بهذه المهمة. لم يكن القيامبمهمة التحرير من قبل الحزب بالمهمة السهلة، ولم تكن من قبيل الكلام العام الخاليمن المضمون، بل إن الحزب كان في كل ما توصل إليه يقوم بدراسة جدية وجذرية ومحددةلكل التفاصيل التي تلزمه للعمل تحديداً، يضع فيه الإصبع على كل الأسباب والمسببات،الجزئيات والكليات، بانياً كل ذلك على الأفكار والمقاييس الشرعية. فهو قد قامبتشخيص الواقع بكل دقة وموضوعية جاعلاً الواقع موضع التفكير والبحث لا مصدراً له،ومن خلال القاعدة العملية التي ينتقل خلالها من الإحساس إلى التفكير وتحديد الغايةوالأعمال التي تؤدي لتحقيقها كل ذلك مربوطاً بالعقيدة. وانطلاقاً من مسلمة عقديةوهي أن الإسلام قادر على أن يوحد الأمة بعد أن تفرقت، وفيه الطاقة القادرة علىتحديد القضية المركزية والتي تحل من خلالها جميع قضايا المسلمين... من خلال كل ذلكتوصل إلى أن الحل يكمن بالخلافة بكل ما تعنيه تفصيلاتها. فكان هذا هو أهم إنجازتوصل له الحزب، وهو أعظم مهمة اضطلع بها متفانياً في سبيل تحقيقها، حتى قرنتالخلافة والحكم بما أنزل الله بحزب التحرير في توأمة شرف وعز، والحمد لله أن وصلالحزب بتوفيق من الله لمكمن الحلول لقضايا المسلمين جميعاً، والأهم من ذلك هوالإنجاز الثاني والمهمة الثانية التي اضطلع بها الحزب وهي الطريق العملي الشرعيالمثبت بالأدلة الشرعية المتضافرة، وبأوجه استدلال متين، وبجدية منقطعة النظير تظهرفي أخذه بكل أسباب الوصول إلى ما يلزمه وجوباً للمشروع الذي يضطلع به، ابتداءً منبناء رجالات الدعوة، وبناء تكتل قادر قدرة كيانية وفكرية على تغيير المجتمع وإحداثالانقلاب الجذري الشامل وإحداث النهضة الصحيحة، وبناء مجتمع إسلامي فريد تاجه خلافةراشدة على منهاج النبوة، وانتهاءً بحاجات الدولة وبناء كيانها وأجهزتها ومحاسبتهاوتهيئتها لقيادة الأمة الإسلامية بحمل رسالتها للعالم أجمع. تظهر هذه الثقافةفيما تبناه في كتبه ابتداءً من نظام الإسلام ومفاهيم حزب التحرير والتكتل الحزبي،حيث بدأ من خلالها بناء لبنات وخلايا أسسها على طريق الإيمان فبنى العقلية والنفسيةمتجهاً وجهة النهضة على أساس روحي. وكان مما تبناه الحزب في هذه الثقافة النظامالاقتصادي، وهو أحكام شرعية جسد من خلالها سياسة الاقتصاد في الإسلام ليحل منخلالها معضلات العالم الاقتصادية مهما استعصت، وأظهر في هذا الصعيد النظامالاقتصادي كنظام صالح ولوحده على تحقيق الرفاهية ورغد العيش، وقد نقد في مقدمةالكتاب الأنظمة الاقتصادية المتحكمة في العالم اليوم في سابقة فريدة وبالأدلةالواقعية الدامغة وفي تحد لا ينقطع. وتبنى الحزب النظام الاجتماعي في الإسلاماستقصى فيه أحكام تنظيم الأسرة الإسلامية، فجمع بين شرفها ولحمتها وبين عفتهاوصلابة بنائها في نظام يحدد علاقة الرجل بالمرأة تحديداً يجمع بين الاستقامةوالبناء والارتقاء بالمجتمع في نظام فريد وفي سابقة تحدٍّ لكل الأنظمة البشرية التيأدت إلى التفكك الأسري والاحتقار للمرأة والنـزول بها إلى أسفل الدركات، نعم كل هذافي سابقة بعثت الأمل والحنين في المسلمين إلى الماضي العفيف والشرفالرفيع. وتبنى الحزب نظام الحكم في الإسلام فجمع فيه بكل استقصاء أحكام الشرعالمتعلقة بالحكم ابتداءً من أحكام البيعة وشروط انعقادها وأفضليتها، وانتهاءًبمحاسبة الخليفة ونصحه، مستفيداً من الحقبة الزمنية الممتدة من حكم الرسول (صلىالله عليه وآله وسلم) إلى آخر خليفة، وقد كان نظام الحكم في الإسلام الذي تبناهالحزب نسيجاً جامعاً مانعاً في سابقة يتحدى فيها كل أنظمة الحكم في العالم من حيثالقوة في الكيان والقدرة، وفي الإدراة والاستقامة والشورى، وقد تبنى الحزب في نفسالصعيد مقدمةً للدستور تحتوي مواد جاهزة للتطبيق قائمة على أدلة شرعية وفق طريقةمعتبرة في الاجتهاد أعاد من خلال إعدادها التشريعي والفقهي الأمة إلى عبق عصورالازدهار الفقهي وحرارة مجالس الفقهاء، كل هذا كان في قوة تحدٍّ لكل من رمى الإسلامبحيلولة عودته، وقد جسد الحزب رأياً عاماً يقوم على أن الإسلام صالح للناس في كلزمان ومكان مهما تقادم العهد، ومهما طعن الطاعنون وشكك المشككون، فالإسلام يعلودائماً ولا يعلى عليه. لقد حرص الحزب فيما تبناه إلى إعادة ثقة الأمة بدينها،وإلى إظهار قوة الإسلام في عقيدته وأنظمته للحياة، وإلى كشف زيف الفكرة التي أعطاهاالغرب عن الإسلام بأنه دين كباقي الأديان: روحي، مشاعري، أخلاقي، وليس فيه أنظمةتعالج مشاكل الحياة معالجة حقيقية، بل على العكس من ذلك، فقد كشف أن الإسلام دينعقيدته روحية سياسية تنبثق عنها معالجات مشاكل الحياة جميعها، ليس للمسلمين فحسب بلللعالم أجمع. لقد كان قيام الحزب، بعد أن مضى على هدم الخلافة عقود، في ظروفمظلمة عنيدة قطعت فيها الأمة الأمل بعودة الخلافة إلى الحياة، وفي ظروف دفع فيهااليأس أمة الإسلام إلى استلهام النهضة والتحرير من عدوها ومن أنظمته ومن روابطالقومية والوطنية، وهي لا تعلم أنها بذلك تتجه نحو أسحق دركات الانحطاط. في هذهالظروف، وبفضل الله وتوفيقه، قيض الله لهذه الأمة أسداً من أسود الإسلام وهوالعلامة المجدد المؤسس لحزب التحرير تقي الدين النبهاني، رحمه الله، فطرح مشروععودة الأمة إلى عهدها الأول فبعث حمية الإسلام في جنباتها، وأضاء نور العقيدة فيقلوب الرجال، وأعاد الثقة بوعد الله، وأعاد الثقة بنظام الإسلام وحتمية عودته إلىحيز الوجود منيعاً مطبقاً ورسالة ظاهرة على الدين كله، وقد عمل على إنشاء حزب يخطوبقوة ليعيد بذلك سيرة كتلة الصحابة مترسماً خطى المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم) بالتثقيف، فخرّج شخصيات إسلامية فذة قادرة على حمل الدعوة باستقامة في السير وصلابةفي الإرادة وثبات في العقيدة، ومن يطلع على كتاب الشخصية الإسلامية يرى الزخمالفكري الذي يصنع في الأمة بذرة هي بأشد الحاجة لها في هذا الزمان لتعود من جديدأمة تنبت رجال الدولة والحكم والفكر والسياسة، رجالاً قادرين على تحديد مجرىالتاريخ. لقد شكلت هذه الثقافة التي تبناها الحزب زاداً لحملة الدعوة والأمة،فهي ترقى بهم من علي إلى أعلى، وفي الوقت ذاته تجعل حملة الدعوة يسهرون ليصهرواأمتهم رأياً وفكراً وحكماً ليوحدوا هدفها؛ كي تسير في جادة عزها ونهضتها، ونذكر فيهذا المقام كيف أن الله وفق الحزب للاضطلاع بمهمة بلورة الكثير من الأفكاروالمقاييس وخصوصاً الأساسية والمفصلية منها، ومن أهمها تعريف العقل التعريف الصحيححيث حقق بذلك إنجازاً عظيماً طالما حلم بتحقيقه الكثير من علماء المسلمين وغيرالمسلمين، وبهذه البلورة وضع الحدود في البحث وذلك من خلال تحديد العقل بحدوده،واعتبار البحث في خارج هذه الحدود إنما هو تجاوز وانحراف عن جادة الصواب؛ فلا يبحثفيما وراء الحس وهذا بحد ذاته أدى إلى الخروج من حيرة طالما عانى منها الكثير منالعلماء وكانت تلقي بظلالها على عامة المسلمين. ومن أبرز الأفكار التي بلورهاالحزب تعريف المجتمع تعريفاً يكشف حقيقة المجتمعات على نحو يضع المرء إصبعه علىالعناصر المهمة والتي من خلالها يتم التغيير للمجتمعات نهضة أو إصلاحاً، وهذاالإنجاز بحق وضع ولأول مرة المسلمين على بداية الطريق نحو النهضة الصحيحة على أساسالإسلام، في فترة عانى منها المسلمون من التأثر بنظرة المبدأ الرأسمالي لواقعالمجتمع على أنه يتكون من أفراد فإذا صلح الفرد يصلح المجتمع، وبقي الكثير منالمسلمين في هذه الظلمة عشرات السنين يتخبطون في عملية التغيير بتأثير مثل هذهالمفاهيم. كذلك وفق الله سبحانه وتعالى الحزب إلى التفريق الصحيح المنضبط ما بينالحضارة والمدنية والعلم والثقافة بشكل يجعل المسلمين يعرفون ماذا يجوز لهم أنيأخذوه من غيرهم من أصحاب الأفكار والمبادئ الأخرى وما لا يجوز، فأنقد الأمة منالتخبط في هذا المجال. كذلك وفق الله الحزب لبلورة معنى الروح والروحانية والناحيةالروحية ليبعد عن المسلمين تلك المشاعر الروحانية الخادعة، وليجعل روحانيتهاالصحيحة دافعة لها إلى العبادة الحقة والموجهة توجهاً سليماً في عملية إرضاء اللهسبحانه وتعالى. أما بقية الأفكار التي بلورها الحزب فهي لا تقل أهمية عن هذهالمقاييس التي عنت للمسلمين الشيء المهم والمصيري والتي يضيق هذا المقام لإظهارهافكلها متعلقة بوجود المسلمين أو اندثارهم. وقد أعاد الحزب مستعيناً بالله فتحباب الاجتهاد باعتباره عنوان عز ودليل رشد وإبداع يعود بالأمة لتقتعد ذرى المجد. وفتحُ باب الاجتهاد يحل للمسلمين وللعالم أجمع معضلاته ومشاكله المستجدة، فقد سلطالحزب في هذا المقام الأضواء وبكل مثابرة وجد على طاقة الشحن للمسلمين في حياتهمودولتهم ومجتمعهم، وهي طاقة قوامها الإسلام واللغة العربية تجتمع بما يكمن فيهما منقدرة على التأثير والتوسع والانتشار ليعيد بذلك للأمة مكانتها صاحبة رسالة تحيا بهاومن أجلها. هذا ولم يكتفِ الحزب بفتح باب الاجتهاد، بل قام بولوجه بقوة، فقد قامبعملية اجتهاد منضبطة بأصول شرعية تحقق له صفاء النظر ونقاء الفكر، ومن ثم قام علىأساسها بتبني ثقافته اللازمة له للعمل لتحقيق ما وضعه لنفسه من غاية وهدف. وللحقوللتاريخ نقول إن الحزب بفتحه لباب الاجتهاد ولولوجه فيه ولتبنيه المنضبط يكون قدقام بأعظم إنجاز يعيد به الأمة إلى أمسها ليشرق من جديد. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 14 | |||
|
ولقد نحى الحزب منحًىعقدياً عندما ترسم طريق الإسلام في التغيير، طريق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) الواجبة الاتباع، وقد كان التزامه بالأدلة الشرعية وباستدلال شرعي واضح في كل ما دقوجل، والمبدئية التي اتسم بها في التزامه وصلابته واستمراريته على ذات المنهجالشرعي الذي سار عليه المصطفى (صلى الله عليه وآله وسلم). قد كان هذا بتوفيق منالله وفضل، فقد سار كالجبل الأشم يردد قول الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «والله يا عم، لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ماتركته حتى يظهره الله أو أهلك دونه» وكان لهذه الصراحة والصلابة والصدق صدًى عظيماًأقلق الدول الكبرى وعلى رأسها أميركا ومراكزها البحثية. وما ظهر على ألسنة كبرائهموما أعلن لخير دليل، وما خفي أعظم. نذكر في هذا المقام ما تسرب عن أحد أدهى رؤوسحراب الكفر في قلب العالم الإسلامي الجنرال السياسي العسكري غلوب باشا فيالخمسينات، حيث تسرب من بعض دهاليز مجالسه معلقاً على حزب التحرير قائلاً: لقد قامهذا الحزب ليعيد الحروب الصليبية من جديد، وهو يعني كل ما يقول، وقد قالها محذراًومحملاً الحكام المسؤولية في القضاء على هذا الحزب؛ لذلك فإننا نرى أن الشدة التفتعلى عنق الحزب من هذه الأنظمة وبخاصة الحصار الإعلامي الخانق الظالم الذي عانىمنه إن حزب التحرير هو الحزب الوحيد الذي اضطلع بمسؤولية حل قضايا المسلمين منخلال الاهتداء إلىعقدة الحل الأساسية، وكان ذلك بتحديده القضية المركزية تحديداًشرعياً واعياً وموضوعياً وملتزماً بطريق الإسلام في ذلك. لقد أخذ على عاتقهمسؤولية القوامة على فكر المجتمع وحسه حتى يسير به نحو النهضة الحقيقية التي تحولبينه وبين الانتكاس، وكي يصل به إلى السعادة التي لا تتحقق إلا بنوال رضوان اللهتعالى، وظل الحزب في كل هذا يتصرف تصرف القائد الرائد الذي لا يكذب أهله حتى استطاعأن يصهر الأمة في بوتقته على عين بصيرة ساهرة، فوحد هدفها بتوحيد أفكارها وآرائهاوأحكامها حتى أصبحت العقيدة والخلافة والجهاد هي حياة الأمة ومصدر إلهامها، تتوقلإقامة الخلافة لتعود لجهادها ولتحمل عقيدتها، وهذه الأحاسيس في الأمة اليوم نراهاعياناً بعد أن استيأسنا من الاستجابة لها سنين طوالاً. والحزب اليوم، ولله المنةوالفضل، يدق باب الخلافة، والأمة من ورائه ترنو عيناها ليفتح الباب في أي لحظة،وإنا لنراها قريبةً جداً، إن شاء الله، وسنراها عياناً بإذن الله وإنا لصادقونومستبشرون بوعد ربنا. وهذه بحق هي تباشير النصر ومقدماته، ولو رجعنا إلى الوراء نرىفارقاً واسعاً بين اليوم والأمس، كيف أن الحزب كان يطرق باب المجتمع وحده ليفتح له،وظل يطرقه طرقاً فكرياً عقدياً حتى فتح له وحده، فكيف به اليوم يطرق باب الخلافةوالأمة من ورائه تستنهض أبناءها من أولي العزم والقوة والمنعة كي ينصروها بنصرةالحزب؛ ليحكمها بما أنزل الله، وليعيدها خلافة راشدة لا شرقية ولا غربية، خلافةجهاد تقوم على العقيدة التي تحيا الأمة بها ومن أجلها، وتعيد الأمة إلى دارها دارالإسلام تحمل رايته، وتستظل بها، وتذلل الرايات تحتها، فما أعظمها من أيام وماأسعدها من ساعات. ثم إن حزب التحرير لا تقتصر إنجازاته على ما قبل إقامةالخلافة، بل يملك تطلعات مبدئية واعية لما بعد الخلافة، و تتسم بالمسؤولية والوعي. ولعل أبرز تطلعات الحزب لما بعد إقامة الخلافة الراشدة هي: 1.أن يظل ضمانة فيالمجتمع يحول دون انتكاسه، بل ويظل مضطلعاً بمهمته كحزب مبدئي ردفاً للدولة ليصدقهاويؤازرها في مواطن الصدق، ويحاسبها وينصحها ويعزرها في مواطن الضعف، ضمن ما تمليهعليه الأحكام الشرعية، وللحزب في هذا الباب ما يتبنى. 2.أن يظل حارساً أميناًللإسلام خادماً وفياً لأمته، ينفي عن الإسلام ما ليس منه، ويبلور ما أبهم منه،ويستنطق نصوصه في كل ما يجدّ، ويحرص على حمله والدعوة به، ويخدم أمته من خلال سهرهعلى مصالحها ضمن ما تمليه عليه الأحكام الشرعية بحث لا تتعارض مع ما هو مناطبالدولة الإسلامية،وبحيث لا تتجاوز رعاية شؤونها. وسيظل الحزب في هذا المجال وفياًللأمة كما عهدته منذ ما قبل إقامة الخلافة، وسيظل يشد ظهرها بإبداعه وحنكتهوإقدامه. 3.أن يظل حريصاً على القيام بكل أسباب المحافظة على ما أنجزه من خلالالرقابة التي تمليها المسؤولية الحزبية في ظل الدولة. كي تكون كما كانت في سالفعهدها أمة العقيدة والخلافة والجهاد، تعيش بإنجازها عزيزة، وتحمل رسالتها تقيةنقية، وتكون لربها راضية مرضية. خلاصة القول: إن حزب التحرير قد اضطلعبمسؤولية مشروع الخلافة العظيم بكل جدارة، باذلاً في سبيل ذلك خيرة شبابه، وقد بنىرأياً عاماً على ذلك حتى أصبحت الخلافة والعقيدة والجهاد أمل الأمة المرتجى، تهتفبها كأمل مخلص من أقصى الشرق في جاكرتا إلى أقصى الغرب في الرباط، تشد على يدأبنائها من أهل القوة والمنعة أن ينصروا حزبها وجامع كلمتها؛ ليعيد الخلافة منجديد، ولتعود الحياة الإسلامية إلى دار المسلمين، وليحمل الإسلام رسالة خير للعالمأجمع. وبناء على هذا الرصيد الذي جمعه الحزب بفضل الله فإن ثمرة زرعه قد أصبحتيانعة، وقد حان قطافها بإذن الله، وإن الخلافة لم يبقَ إلا إعلانها إن شاء الله. }وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ) (الروم 4-5 ) # 27-33 >>>>>>34 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 15 | |||
|
انطلاق مسيرة حزب التحرير ![]() ![]() ![]() ![]() بدأ الحزب نشاطه الفكري بإصدار أول كتب الحزب " نظام الإسلام " للشيخ تقي الدين بالحجم الحالي تقريباً وبالشكل المميز وبتقديم داوود حمدان، حيث ورد في بداية المقدمة: ( في العالم الإسلامي ومنه العالم العربي قامت حركات عديدة تسعى لتحريره من الواقع السيء الذي يعيش قسه، إلا أن تلك الحركات قد أخفقت جميعها لأنها لم تدرك المعنى الحقيقي للتحرير....) إلا أن تلك المقدمة قد حذفت من الطبعات الجديدة بعـد خروج الأستاذ الفاضل الشيـخ داوود حمدان من صفوف الحزب نتيجة لما عرف وقتها ب "محنة القيادة ". ( ومحنة القيادة كانت الحلقة الأولى من حلقات محن الحزب التي أثرت سلباً على مسيرته، قد ابتدأت بأن أثار عدد من الرعيل الأول _ غالبيتهم من الخلية الأولى _ مسألة القرارات في قيادة الحزب، فطالبوا أن تكون جماعية، في حين أصر القائد المؤسس أن تكون فردية، كما طالبوا بعدم عمل الحزب في سوريا لتكون كموطئ قدم للشباب وقياديي الحزب. مما أحدث عاصفة من الجدل استمر لأسابيع، خرج بعدها من صفوف الحزب عدد من المشاهير منهم: نمر المصري، داوود حمدان، عبد الغفار كاتبة، عبد المجيد أبو لبن، هاشم أبو عمارة، وجميعهم من سكان سوريا. ) وكان ثاني كتب الحزب كتيب " أسس النهضة " لداوود حمدان، تبعه في نفس السنة نشر كتيب " مفاهيم حزب التحـرير " وكتيب " التكتل الحزبي " وتوالى بعدها نشر كتب " نظام الحكم في الإسلام" للنبهاني وتقديم الأستاذ نمر المصري، وكتيب " نقطة الانطلاق لحزب التحرير " وكناب "الدولـة الإسـلامية " للنبهاني وتقديم داوود حمدان. ثم "النظام الاقتصادي في الإسلام " للنبهاني، " النظام الاجتماعي في الإسلام " للشيخ تقي الدين ، و "مفاهيم سياسية لحزب التحرير " و "الشخصية الإسلامية " للشيخ تقي الدين بحجمها الصغير وكانت الطبعة الأولى منه جزء واحد فقط .ومعظم الكتب كانت تحوى على صفحة تعريف بالحزب وأفكاره تبدأ بِ ( حزب التحرير حزب سياسي مبدأه الإسلام وغايته استئناف الحياة الإسلامية بإقامة الدولة الإسلامية، وهو يضم لعضويته النساء كما يضم الرجال ......) . وكانت الكتب توزع بالبيع السري بسعر 30 فلس للكتيب و100 فلس للكتاب، وجميعها كانت بالغلاف ذو اللون الأبيض وعنوان الكتاب باللون الأحمر وبقية الغلاف باللون الأسود، حتى عرفت كتب الحزب جميعها بهذا الشكل المميز، وأول من خالف هذا الشكل المميز هو كتاب "نداء حار للمسلمين من حزب التحرير " الذي ظهر غلافه ملوناً حاملاً لصورة العُــقاب. وفي سنة 1958وبعدها أصدر الحزب من نشر " مكتبة الوعي – بيروت " مجموعة كتب للحزب لم تدرج رسمياً ضمن منشورات الحزب المتبناة، منها:" الفكر الإسلامي " لمحمد محمد إسماعيل عبده – "أحكام الصلاة " للشيخ علي راغب. وبعدها صدر كتاب " نظام العقوبات " و كتاب " السياسة الاقتصادية المثلى " لعبد الرحمن المالكي المحامي، و " أحكام البينات " للشيخ أحمد الداعور، وتوالت بعدها بقية الكتب المعروفة تباعاً، كان أشهرها " نقض الاشتراكية الماركسية " لغانم إسماعيل عبده، و " كيف هدمت الخلافة " لعبد القديم زلوم، و" نقض القانون المدني " للشيخ أحمد الداعور، وهو بيان ألقاه في مجلس النواب الأردني... وكان الكتاب الوحيد الذي اعتمده الحزب رسمياُ ضمن منشوراته المعتمدة من غير مؤلفات الشيخين لغاية اليوم غير كتاب " أسس النهضة " هو كتاب " الدعوة الإسلامية – واجبات وصفات – " للأستاذ العلامة " محمود عبد اللطيف عويضه - أبو إياس " الذي أثار حفيظة الناكثين لرؤيتهم الحزب يُقــدم العمالقة المخلصين من رجاله المفكرين الحقيقيين ويتجاهل الأٌقزام، واضعاً كل في موضعه الذي يجب أن يكونه، مما حداهم لإظهار مكنون حقدهم وما أخفت سرائرهم ليعلنوا نكوثهم على الملأ بعد أن تعاهدوا على إخفائه حتى الوقت المناسب، مستغلين الكتاب للنيل من الكتاب ومن صاحبه العملاق ومن الشيخ والحزب فمنيوا بالفشل الذريع مدحورين مذمومين، خارجين من صفوف دعوة ليسوا من جنسها غير مأسوف عليهم ولا مأجورين، فشكل الكتاب نقطة حاسمة وفاصلة بين عهدين في تاريخ الحزب. أما على النطاق الشخصي، فقد نشر بعض شباب الحزب كتب بأسمائهم لم تدرج ضمن منشورات الحزب، كان منها: الإسلام بين العلماء والحكام " وكتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " وكلاهما للشيخ الملا عبد العزيز ألبدري، وكتاب " عُـمان والإمارات السـبع " للأستاذ الحاج عبد القادر زلوم ( أبو فيصل )، و" المشعل الخالد " ملحمة شعرية فكرية للشاعر أمين شنار، وكتـاب " فلسطين أرض المسلمين " ملحمة شعرية تاريخية للشاعر عبد الحفيظ محمد أبو نبعه. علاوة على نشر نفر من الشباب نتاجهم الفكري في الصحف والمجلات المتخصصة. #34/35 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 16 | |||
|
عمالقة أعلام وفي بيت لحم: الشيخ عبد السميع الرفاعي المصري. وفي رام الله: نظام حسين (ترزي )، الشاعر أمين شنار صاحب ديوان " المشعل الخالد ". ولم يكن أمين شنار رحمه الله في الدعوة على الهامش، كما تذكر بعض المصادر، لمعرفتي به وبدوره الفاعل في الدعوة وقربه الشديد من الشيخ أبو أبراهيم ، إلى أن غادر الدعوة متقدماً حيث أختلف مع الشيخ على طريقة التدريس في الحلقات، ومما يذكر أن " نظام حسين " قد غادر الدعوة مبكراً حيث ملّ طول الطريق.. وفي الخليل: سماحة الشيخ عبد القديم يوسف زلوم – أبو يوسف ( معلم )، الشيخ أسعد بيوض التميمي – أبو طلعت ( معلم )، الأسـتاذ عبد القـادر زلوم، صاحب كتاب "عُمـان والإمارات السـبع " ( معلم ) الشيخ رجب بيوض التميمي – أبو حامد ( معلم ثم قاضي شرعي )، الشيخ عبد الحي عرفة الحرباوي – أبو مصطفى ( مفتي الخليل ) ، الأستاذ نور الدين خليل الجعبري ( معلم )، ناصر أحمد ألشرباتي ( تاجر )، يعقوب شاكر ألشـــرباتي (تاجر ) ، الأستاذ مصطفى محمود الجعبري ( معلم )، عبد المنعم اسحق أبو خلف ( تاجر )، الشيخ عبد القادر الكفراوي ( تاجر) الأستاذ مصطفى يعقوب القيسي (معلم)، الشيخ وجيـه إدريس الخطيب التميمي ( معلم وخطيب المسجد الإبراهيمي لاحقاً ) الأستاذ عيد حامد بدر (معلـم )، سمـير سعيد الجعبري " من مشاهير الشيوعيين سابقاً " (طالب )، عبد الحليم يوسـف زلوم ( طالب )، عبد الحكيم يوسف زلوم ( مزارع )، ياسين يوسف زلوم ( طالب ) خليـل زيادة ( طالب )، صالح عبد السلام المحتسب ( طالب )، أمين حسن الهنينـي (طالب) ، إبراهيم المسلماني ( طالب )،محمد فياض قفيشه (طالب)، محمد حسن فياض قفيشه ( طالب ) ، حمدي عبد المنعم الشرباتي ( طالب ) ، عوني مصطفى أبو خلف ( موظف )، محمد سعدي شاكر ( طالب )، جبريل عبد القادر مرقه ( معلم )، إبراهيم عيـاد ( طالب )،الشيخ حامد طهبوب – أبو فتحي - ( مدرس *) يونس حمادة قنيبــي (تاجر ) عبد الرءوف حمادة قنيبي ( تاجر )، محمد موسى حماده قنيبي ( مهندس ) الشيخ عز الدين عبد العظيم الخطيب ألتميمي ( معلم وقاضي قضاة الأردن لاحقاً )، جبريل عبد القادر مرقة ( معلم ) يعقوب اسـحق الهنيني (قصاب )، إبراهيم راتب أبو غزاله ( ترزي )، خالد راشد الخطيب (موظف)، عبد السلام مصباح ناصر الدين ( موظف )،بدوي محمد الشرباتي(عامل)، سلمي برهم ( خياط )، الشيخ حامد عبد الغفار طهبوب ( مدرس )، داود ألمالحي (حجار )، ابراهيم خالد النتشه ( نجار)، محمد رضوان ( تاجر ) ، محمد أحمد قاسم البدرساوي ( مزارع ) داوود فنون ( معلم ) عوض أيوب ( تاجر ) والحاج ابراهيم المجدلاوي ( كاتب ) عماد نمر مهنا ( طالب ) عبد السلام أبو شخيدم ( طالب ) ياسر غيث ( طالب ) وكذلك معظـم رجال حركة 313. أمـّا " حركة 313 " فـكانت أول حركة قبل حزب التحرير دعت لقيام الدولة الإسلامية. مؤسس الحركة "الشيخ حمزة عبد الغفار طهبوب" ( سائق شاحنة ). كانوا يعتبرون أن اكتمال عددهم 313 شخصاً يتم به قيام الدولــة ( لأن عدد المسلمين في مكة المهاجرون كان 313 مسلماً )، ويلزمون الأعضاء بعدم التعامل مع دوائر أنظمة الحكم الكافرة، حتى أنهم منعوا أحد أعضائهم من التوجه للشرطة للإعلام بسرقة دكانه، وحال قيام الحزب انفرط عقد الحركة حيث انضم غالبيتهم للحزب عدى مؤسس الحركة، كان أشهرهم كما أتذكر: إبراهيم شاكر ألشرباتي ( طالب أزهري وسائق شاحنة )، أحمد إبراهيم مسـك (فران) ، عبد الغفار الشيخ دره ( صاحب مطعم القدس في عمان حالياً )، الشيخ ربيع بركات الأشهب " ( فران )، محمد نعيم عثمان ألشرباتي ( سائق شاحنة )، يعقوب عبد الكريم أبو رميله التميمي ( دباغ فراء )، محمد حامد أبو رميلة التميمي (دباغ فراء )، خالد أحمد أحمرو ( ترزي )، مصطفى يعقوب الجعبري ( معلم )، وجميعهم انتظموا في صفوف الحزب منذ البداية، وكان لجميعهم بلا استثناء مواقف حزبية بارزة تعرضوا بسببها للملاحقات والسجن والاعتقال لمدد مختلفة. في قرى الخليل كان: في دورا: الشيخ نمر مصباح النمورة ,والأستاذ محمدأبو شرار. في سعير: محمود توفيق( معلم ) ، عبد العزيز عليان ( معلم ). في يطا: صبري محمد العاروري ( مزارع )، الشيخ علي إسماعيل عبد المعطي ( عامل )، محمد عبد الله بشر ( تاجر ) ، محمود عبد الله بشر ( تاجر ). وفي مخيم الفوار : عبد الفتاح الحسنات ( طالب ) وعطا أبو الرشته ( طالب وأمير الحزب الثالث ). أما في عمان فـكان كل من : غانم إسماعيل عبده ( تاجر ووكيل شركات )، منيـر شقيـر، عادل النابلسي، خالد بارطـو، محمد شـعيب، المهندس شحاده عرعر ( أبو صفوان )، يعقوب اسحق أبو خلف ( تاجر )، عبد الله اسحق أبو خلف ( موظف ) الحاج عبد الحفيظ الشعراوي أبو غربية ( تاجر )، الحاج محمد مرعي الأحمر (حلاق )، الحاج عمر طه وأخيه نمر طه ( أصحاب مشغل ألبسه)، فايز غوشه ( موظف )، والأستاذ هاشم أبو عمارة، الشيخ عبد العزيز خياط ( اربد )، مصطفى الشاعر ( مدرس )، الشيخ حسن عبد اللطيف سلطانه ( مدرس ) وفي عجلون المرحوم أديب سكرتير البلدية وأخيه راجي، علي الصمادي ( أبو مروان)، علي أحمد حسونه، أحمد الفقير- أبو عاصم- ، هاشم يونس، هاشم نموره، تحسين الخياط . أما في شمال الضفة الغربية: فضيلة الشيخ العلامة أحمد الداعور (قاضي شرعي )، الأسـتاذ محمد موسى عبد الهادي ( قائم مقام ) الشيخ أحمد أبو بكر – عزون، الشاعر مصطفى حيدر الكيلاني، والشاعر عبد الحفيظ محمد أبو نبعه، عبد الفتاح زيد الكيلاني، محمود الحاج مصطفى – أبو مرعي – من جنين، شريف قاسم، من جنين.. ومحمد الحياري والحاج أسعد المبروك. وفي لبنان : الشيخ علي صافية ، الأستاذ علي فخر الدين ، الشيخ يوسف بعدراني. أما في العراق فكان الأستاذ الفاضل المرحوم الشيخ الملا عبـد العزيز ألبـدري، صاحب كتاب " حكم الإسلام في الاشتراكية " الذي قتله البعثيون قاتلهم الله بسبب كتابه.. وذلكَ أنه في بداية إعلان تأسيس الحزب، كان المرحوم ورفاقه قد سمعوا نبأ قيام الحزب في القدس فأتوا من بغداد إلى القدس مستفسرين باحثين وكانوا ثلاثة أشخاص هم الشيخ عبد العزيز وبصحبتة الأستاذ إبراهيم مكي والمهندس طالب السمرائي، واجتمعوا بالشيخ تقي الدين في ببت توفيق أبو خلف بحضور الشيخ عبد الحي عرفة والشيخ عبد القديم زلوم وأسعد بيوض وآخرين، وقد شكل الثلاثة النواة الأولى للحزب في العراق، كما انضم للمسيرة فيما بعد شيخ القراء ياسين طه العزاوي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 17 | |||
|
2 علماً بأن الشيخ عبد القديم بعد ذلك أي بعد مغادرته الخليل مكث في بغداد لعدة سنوات، تحت ستار موظف في شركة اسحق ابوخلف التجارية في بغداد، عاملاً بصحبة الشيخ عبد العزيز وزملائه بجد وبلا كلل لبلوغ نقطة الارتكاز في العراق، ساعده عدد من الشباب الموفدون لهناك مثل صالح عبد السلام المحتسب وإبراهيم راتب أبو غزاله وغيرهم، وينوه في هذا المجال أن الشيخ المؤسس قد أولى عملية النصرة من العراق اهتماماً بالغاً، سافر لأجلها للعراق عدة سفرات، ليقوم بمشاركة أبو يوسف في بعض الاتصالات الهامة منها الاتصالات مع المرحوم عبد السلام عارف وغيره، آخر تلك الرحلات كانت قبل وفاته حيث اعتقل على حدود العراق مع سوريا، ولما لم يُجْدِ التعذيب الذي مارسه المحققون معه عن معرفة حتى أسمه حيث لم يكن يحمل أي وثائق ، فـكان كل ما قاله معرفاً نفسه " شيخ يبحث عن العلاج " فملوا منه وطردوه عبر الحدود السورية مشلول اليد خائر القوى من شدة وهول التعذيب الذي مارسه الطغاة معه، وكان طرده عبر الحدود قبل أن يأتيهم من المخابرات الأردنية أن المعتقل لديكم هو الشيخ تقي الدين النبهاني المطلوب عندكم، ولكن بعد فوات الفرصة. أما في مصر فقد أوفد الحزب المهندس موسى حمادة قنيبي الذي عمل هناك لمدة اعتقل بعدها وتم ترحيله من مصر بعد أن كان قد أسس النواة الحزبية هناك، كما تم ترحيل الطالب الأزهري محمد بدوي ألنتشه الملقب بالشاعر وآخرين. وينبه في هذا المقام أن هذا البحث بأكمله يتناول الخمس سنوات الأولى للدعوة من بداية سنة 1953 حتى سنة 1958م. ويركز بالأخص وفي الغالب على أعمال السنتين الأولى والثانية 1953و 1954 ويتجاوز لضرورة الربط أحياناً كل تلك السنوات حتى يومنا هذا.... كما لا بُدّ من التنبيه إلى أنه حتى أولئك الشيوخ الطلائعيون الذين سبقوا غيرهم لنيل شرف الانتساب لهذه القلعة الجبارة، كان منهم من هو غير جنس الدعوة وحَمَلتِها فترك الدعوة في بداية مسيرتها فأراح واستراح، مثل فضيلة الشيخ عبد الحي عرفه – مفتي الخليل، والشيخ رجب بيوض التميمي، وقسم ترك الحزب في سنوات متقدمة بعد أن بعدت عليه ألشقه وكلّ السير والمسير وحن للراحة وسعة الحال، مثل الأساتذة الأفاضل نور الدين خليل الجعبري ومصطفى يعقوب القيسي وعفيف إدريس الخطيب التميمي وعبد الرحيم جلال، وأيضاً محمد نعيم عثمان ألشرباتي وفاروق محمد عبد العال، وجميع من ترك من الأوائل كان من القلة بحيث لا يشكل مجموع عددهم أي نسبة مؤوية حتى بالكسور العشرية منها، وغالبيتهم قد بقي على ولائه للحزب، أو بقي متبنياً لأفكاره. لقد كان من أوائل من انتظم في صفوف الحزب عدد كبير من الأسـاتذة الذين يُدَرِسونَ في مدارس المعارف وعلماء أفاضل وقضاه شرعيين، كما كان منهم عدد هائل من التلاميذ من طلاب المراحل الإعدادية والثانوية، أمير الحزب الحالي الشيخ عطا أبو ألرشته التحق بالحزب وهو طالب في المرحلة الإعدادية حيث كان يسكن في مخيم الفوار للاجئين قرب الخليل، ويجدر الإشارة أنه كان للمرحوم الأستاذ عبد الفتاح الحسنات الفضل في كسبه للدعوة....... لقد كان من مشاهير الحزبيين الأوائل الفران الأمي والترزي والتاجر ورجل الأعمال وضابط الجيش والمهندس والطبيب والمحامي والقاضي الشرعي والخطيب والمدرس والطالب والمزين والقصاب وسائق الشاحنات والفرّاء والفكهاني والحجّار والعامل الأمي البسيط، انطلق الحزب لطرق باب المجتمع بتلك التركيبة التي تضم جميع أطياف المجتمع، ومما يلاحظ أنه كان للصناع والعمال وأصحاب المهن أثر كبير في نشر الدعوة وكسب الناس لها، فلم يقتصر نشاط الحزب على طبقـة المثقفيـن مع أنه كان في صفوفه العدد الوفير منها، ولا أبالغ في القول أن بعض البسطاء من العمال والصناع كان لنشاطه في حمل الدعوة الأثر الأهم والأبلغ من زملائه المثقفين والمتعلمين. وقد كان واضحاً للعيان بشكل جلي لجميع الناس قدرة هؤلاء العمال البسطاء وبعضهم أمي يوقع ببصمة إبهامه على نقاش المشايخ ورجال العلم في دروس العلم في المساجد وإفحامهم سواء في الأحكام الشرعية أو في الأمور الفكرية والتحاليل السياسية، مما أثار حفيظة بعض المشايخ الظلاميين على الحزب فانبروا لمحاربته ومحاولة إبعاد الناس عن الانتساب إليه بكل الوسائل الممكنـة. وكمثال على ذلك كان بين حملة الدعوة في الخليل عامل بسيط متقدم بالسن، أمي لا يستطيع القراءة والكتابة يدعى " ياسين محمود الجنيدي " أراد أحد المثقفين في البلد أن يسخر منه أمام زملائه، فطرح عليه التحية بقوله: مرحباً يا سياسي !!! فترك الرجل عمله وتوجه للمثقف مدير المدرسة بكل أدب قائلاًُ: لقد وصفتني يا أستاذ بالسياسي، فأعلمني ما هي السياسة من فضلك؟ فهز الرجل رأسه وطربوشه الأحمر مجيباً: السياسة يا ابني لا أعرفها لا أنا ولا أنت لأن لها أناساً مخصوصين. فانتفض الرجل مستنكراً ومجيباً الأستاذ أبلغ جواب: لا يا أستاذ، لا تُحَقـِرَني في عرواك، إن كنتَ جاهلاً فلستُ كذلك، اسمع أعلمك يا أستاذ، السياسة هي رعاية شئون الأمة في الداخل والخارج، وأنا أفخر أنني سياسي في صفوف حزب التحرير، فأسقط في يد الرجل الذي لم يكن ليتوقع هذا الموقف العنيف... وفي الحملة الانتخابية سنة 1954 كان أحد المرشحين في الخليل المحامي الشهير " عبد الخالق حسين يغمور " الذي أقام مهرجاناً للدعاية الانتخابية كان أبرز شعاراته الدعوة للقومية العربية والديموقراطية، رافعا لافتات في جوانب القاعة " الأمة مصدر السلطات " فـانـبرى له ياسين الجنيدي مناقشاً وابتدره بالقول: إني ارثي لحالك يا أسـتاذ أبو فاروق وأنت تتحدى الله وشريعته وتطالب بإحلال الناس مكان خالقهم في حق التشريع، هل أرسـلك والدك إلى الجامعة لترجع منها شيوعياً شائعاً يحمل ألمترك وآخرته إتـرك، يُطالب الناس بالكفر ؟ بالنهايـة لم يستطع الأستاذ المحامي الصمود أمام هذا العامل الأمي البسيط. وفي جعبتي عشرات المواقف المشابهة لهُ ولشباب أميين مثله. ومن طريف ما يروى في هذا المجال أن المحامي عبد الخالق يغمور في احدى مهرجاناته الانتخابية قد منع الشباب من توجيه الأسئلة أثناء المحاضرة، وعبثاً حاولوا، فقام شاب من المشهورين بصلابتهم طالباً توجيه سؤال، فأمهله المحاضر إلى ما بعد انتهاء المحاضرة، فوقف أمام الطاولة مانعاً المحاضر من إتمام محاضرته حتى يسمح له بالسؤال، وعندما فاض به سمح له بالسؤال، ولم يكن لديه سؤال فسحب أحد الشـباب من مكانه قائلاً: قُم اسأل يا إبراهيم...... وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع. ويحضرني في هذا المقام رجل آخر هو ربيع بركات الأشهب من أوائل من أنضم للحزب بالخليل لم يحصل من تعليم المدارس الا النذر اليسير لضيق الحال عند عامة الناس فترك المدرسة وعمل خبازا بالمدينة، وكان ممن ترك جماعة 313 وانضم للحزب مبكرا، تدرج في المناصاب من دارس لحزبي يشرف على حلقات لعضو محلية ومنها لنقيب محلية، ونترك زميله الحاج يعقوب أبو ارميلة يكمل الرواية: عندما يُذكرُ الشيخُ (ربيع الأشهب) _رحمِه الله_ في مجلس ٍ, لم تنتَهِ الألسُنُ من التَّرَحُّم عليه والدعوة له ممَّن عرفه أو عايشه؛ فتزدادَ أُذُنُكَ, شوقا؛ لتسمعَ عنه وعن مواقفه. فإذا ما سمعت موقفا من مواقفه, يطير بك خلدُك إلى سيرة أولئك الغرِّ الميامين من صحابة رسول اللهصلى الله عليه وآله وسلم, وكأنك أمامَ شاهد ٍمن شواهدهم, أو صورةٍ من صور أحدهم, كيف لا والإيمانُ يختلج صدرَه, وثبوتُه ثبوتُ الجبال الرواسي وهو يحمل الدعوة, واثقٌ بصدق ما يحمل, جادٌّ مجتهدٌ في سَيْرِهِ؟ لقد كان شيخُنا الجليل_رحمه الله_سريعَ البديهة, يُجري اللهُ الحقَّ على لسانه, هذا ما يؤكده الشيخُ يعقوبُ_أحدُ حملة الدعوة, وما يزال_وهو يتحدث عن شيخنا_رحمه الله_لِغَيْرِهِ من حملة الدعوة. يقول الشيخُ يعقوب عندما سُئلَ عن بعض مواقف شيخنا: نعم, كُنْتُ شاهدا على أحد مواقف هذا الرجل, وتبدأُ الكلماتُ تخرج, وتبدأ معها العيونُ بالتحرك يمنةً ويسرةً حتى يلمعَ بريقُها, وتأبى الدمعة ُأن تخرجَ, حياءً من الحاضرين, ولكنَّ (الآهَ) تخرج من قَعْرِ قَعْرِ القلب, تحِّلُ_أي كلمة ُ(الآه)_ مَحِّلَ ألف كلمة دالة ٍعلى عظمة هذا الرجل, إنْ وعِيَها من سمعَها, ثم يردِفُ قائلا:ً واللهِ رجال. كان ذلك في وسط الخمسينات من القرن الماضي, أي عندما أصدرَ النظام الأردني قانون(الوعظ والإرشاد), والذي بموجبه تُحْصَرُ الخِطابةُ وتَقْتَصِرُ في المساجد لموظفي دائرة الأوقاف, وقد أصدر النظام الأردني هذا القانون بعد أن شعر بمدى تأثير شباب حزب التحرير على الناس في خطبهم ودروسهم الدالة الموضحة لعوار هذا النظام وإجرامه, ووجوبِ العمل على تغييره, وتحكيمِ ِشرع الله. ردَّ شباب حزب التحرير على هذا القانون ردا سريعا جريئا, متحديا النظام فيه؛ إذ إنه كلَّف شابا في كل مدينة من كبار المدن في المملكة والضفة بالتدريس بعد خُطبة وصلاة الجمعة؛ ليكون في آن ٍ واحد ٍدرسُ الشباب, فكان من نصيب الشيخ ربيع الأشهب درسٌ في المسجد الإبراهيمي في خليل الرحمن. وبالفعل قد جرى ما جرى, فما أن ِ انتهت ِالصلاة ُحتى وثب شيخُنا كالأسد المغوار, واعتلى المِصْطَبَةَ ( مصطبة المؤذنين ) المقابلة لمنبر المسجد الإبراهيمي, ويقف كالطود الأشم رغم ما يكتنف الأمر من مخاطرَ يعلمها, وما أن بدأ بالحمد لله والثناء عليه, فتعالتْ أصوات زبانية النظام من المخابرت من تحته تأمره بالنزول عن المصطبة, متوعدة ً مهددة ً, فأجابهم وبكل جرأة تمتلئ بالإستهزاء والإزدراء بهم وبتهديداتهم: (سأنزل, وسأُسْلِمُكُم نفسيَ, ولكنْ بعدَ أنْ ألْقيَ على مسامع الناس درسي), فبدأت تتناثر الكلمات الموجعة للنظام وأزلامه من فيه, حتى نزل وأوفى بوعده, فأسلم للمخابرات نفسه, ويردف الحاجّ ُ يعقوب قائلا: هذا ما أعرفه في ذلك اليوم من أمر الشيخ ربيع ٍحتى كان يوم المحكمة. لقد اكتظت ِ المحكمة من الناس, وخصوصاً حملة الدعوة يوم محكمة شيخنا الجليل, فظهر على الناس بقفص الإتهام, ناظرا للناس على أنهم هم الأسرى المسجونون, وهو الحرّ ُالطليق, فهو لم يأبه بالمحكمة ولا بحكامها وكأنه يستَعْذبُ العذابَ في سبيل الله. بدأت جلسة المحكمة بين أخذ ورد, لتتقهقر أسئلة القاضي أمام جيش الأجوبة العرمْرَمِ من شيخنا الجليل, بأجوبة مقنعة مفحمة جعلت القاضي كالأسد المكبل الذي لا حراك فيه ولا كلام, هنا نظر الشيخ ربيع نحو الحضور, مبتسما, ولسان حاله يقول لهم: هؤلاء هم حكامكم, لا حيلة لهم أمام قول الحق؛ ليغتاظ القاضي من إبتسامته؛ فحكمه ثلاثة أيام على هامش الحكم, معتبرا ذلك استهزاء بالمحكمة. فلم يأبه شيخنا بذلك, بل أكمل ليسأل القاضي عن قانون(الوعظ والإرشاد), هل هو مقتصر على المساجد فقط, أم على المساجد والكنس والكنائس؟ فأجابه القاضي: إن الأمر مقتصر على المساجد, عندها التفت الشيخ بسرعة نحو الحضور قائلا: يا شبابُ, صلاةُ الجمعة القادمةِ في كنيسة(المَسْ كُوبيَّة), وأمام انبهار الحضور من فطنة الشيخ ربيع, يقول الشيخ يعقوب: لم يقف الأمر عند هذا الحد, بل جرَّ الشيخ ربيعٌ القاضيَ بذكائه ليُضْحِكَهُ حتى سُمِعَ له صوت قهقرة, فماكان من الشيخ ربيع إلا أن قال: أرجو من المحكمة أن تحكمَ نفسَها؛ لأنها استهزأتْ بوقارِ المحكمة. فحملتْ سرعةُ بديهة ِالشيخ ربيع وجرأتُه القاضي َعلى أن يعرضَ صفقة ًيتمّ ُخلالها تنازلُ القاضي عن ثلاثة الأيام التي حَكَمَ بها شيخَنَا الجليل على أن لا تحكمَ المحكمة ُنفسَها, وهكذا كان. لقد أرادت مشيئة الله_سبحانه_أن يَمْثُلَ الشيخ ربيع أمام محكمة مَدَنِيَّةٍ وليست عسكريةًً ً, كما أصبحت فيما بعد لمثل هذه القضايا, فكان الحكم مُيَسَّرًا. استمر الشيخ ربيع الأشهب في الدعوة, حاملا لواء الحق, لا يخشى في الله لومة لائم, نبراسُه قولَه تعالى:{الذينَ قَالَ لهمُ النَّاسُ: إِنَّ النَّاسَ قدْ جَمعوا لكمْ فاخشوْهُمْ؛ فزادِهُم إيماناٍ, وقالوا: حسْبُنا اللهُ ونِعْمُ الوكيل}, متمنِّيا أن تكْتَحل عيناه برؤية الخلافة, دولة الإسلام؛ ليبايعَ أميرَ المؤمنين على السمع والطاعة في المكره والمنشط, والعسر واليسر. لكنَّ قضاء الله سبق, وتوفي الشيخ ربيع, مبتغياً عزَّ الدارين: الدنيا, والآخرة, وستظل ذكراه تشد آذانَ السامعين, فقد صدق عهدَه مع الله حتى قضى نحبه, {مِنَ المُؤمنينَ رِجالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللهَ عليهِ, فمنْهُم مَنْ قَضَى نحبَهُ ومنْهُم مَنْ يَنْتَظِرُ وما بدَّلوا تَبْدِيلا}. فإن مات ولم يَرَ الخلافة واقعا, فقد رآها في عيون العاملين لها, معه وبعده. رحم الله الشيخ ربيعا, وجمعنا وإياه في مستقر رحمته, وأوردنا معه حوض نبيه عليه أفضلُ صلاة ٍوأتمّ ُتسليمٍ, اللهم آمين. #40-44 >>>>>45 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 18 | |||
|
محاربة الطبقية وأنوه في هذا المقام أن حزب التحرير قد خالف جميع التنظيمات السياسية والفكرية في العالم الإسلامي بل في العالم أجمع في كيفية الانضمام لصفوفه حيث حارب "الطبقيـة " في تشكيلته، فلم يقتصر في دعوته على المثقفين والمتعلمين وأصحاب الشهادات ومشاهير وقادة الناس في المجتمع، الذين بذل الجهد الجهيد في دعوتهم، بل حرص كل الحرص على بذل الجهد في ضم بسطاء الناس وعامتهم وأصحاب المهن لصفوفه، وفي الأعمال الحزبية المختلفة والمواقع فقد أوكل لأفراده التكاليف الحزبية المنوعة باعتبار تفاعل الشخص مع الدعوة كائناً من كان بغض النظر عن موقعه في المجتمع. أما المثقفون والمتعلمون، فقد التحق بالحزب حال تأسيه كمٌ هائل من المعلمين ومثلهم من تلاميذ المراحل الإعدادية والثانوية، الذين انطلقوا ينشرون أفكار الحزب داخل مدارسهم، ويحاولون الكسب من داخل المدارس، مما أثار حفيظة الجنرال جون كلوب ( الرئيس الإنجليزي الجيش العربي والحاكم الفعلي للأردن ) فأصدر أمراً بمنع السياسة في المدارس، وقد واظب مدير معارف الخليل الحاقـد " الشيخ علي حسن عوده [1] الذي أعلن نفسه من البداية كعدو حاقد للحزب، واظب على ترك مكتبه والدوام في " مدرسة الحسين بن علي الثانوية " لينطلق منها بتهديد ومعاقبة طلاب الحزب بها، ولمـا استفحل الأمر ولم تجدي محاولات وضغوطات مفتـش المعارف ومدير المدرسة " طلعت الصيفي "[2] لجئوا لنقل المعلمين من شباب الحزب إلى مناطق أخرى كعقوبة، فعلى سبيل المثال تم نقل الشيخ عبد القديم للشـوبك، وأسعد بيوض للكرك، ويعقوب القيسي لكفر نعمه قضاء رام الله، وعيد حامد بدر إلى العبيدية قضاء بيت لحم، ومصطفى الجعبري لقرية عرب التعامره في قضاء بيت لحم، ونفي عبد القادر زلوم إلى قريـة عنجـره بقضاء عجلون بعد سجنه وطرده من وظيفته، ونفي المعلم يوسف أحمد السباتين ( معلم ) من مخيم عقـبة جبر إلى ألخليل. وعندما تزوج الملك حسين بالملكة دينا عبد الحميد فرض على جميع طلاب المملكة الاشتراك في هدية العروسين بجباية قرش واحد من كل طالب، وقد رفض الطالب " خليل زيادة " دفع تلك الإتاوة، فأعلم مدير المدرسة " طلعت الصيفي " مدير المعارف بذلك، الذي قام بدوره بنقل الخبر الخطير والمخل بأمن الدولة لمتصرف اللواء الذي استدعى الطالب، وعبثاً حاول إقناعه بدفع القرش، وعندما فشل في إقناعه، صدر القرار بعقوبته بنقله للدراسة في مدارس مدينة بيت لحم. [1] - الشيخ علي حسن عودة – مدير المعارف في الخليل وبيت لحم، ووزير المعارف فيما بعد، شيخ أزهري من مدينة قلقيلية، وكان من أحقد الناس على حزب التحرير، قاوم الدعوة بضراوة من البداية وكانت له مواقف عديدة في ذلك من خلال وظيفته. [2]- طلعت الصيفي – مدير مدرسة الحسين بن علي الثانوية بالخليل، والملحق الثقافي في السفارة الأردنية بدمشق بعد ذلك. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 19 | |||
|
وقفة قصيرة مع الحركات السابقة كانت " حركة 313 " هي أول حركة قبل حزب التحرير دعت لقيام الدولة الإسلامية. مؤسس الحركة "الشيخ حمزة عبد الغفار طهبوب" ( سائق شاحنة ). كانوا يعتبرون أن اكتمال عددهم 313 شخصاً يتم به قيام الدولــة ( لأن عدد المسلمين في مكة المهاجرون كان 313 مسلماً )، ويلزمون الأعضاء بعدم التعامل مع دوائر أنظمة الحكم الكافرة، حتى أنهم منعوا أحد أعضائهم من التوجه للشرطة للإعلام بسرقة دكانه، وحال قيام الحزب انفرط عقد الحركة حيث انضم غالبيتهم للحزب عدى مؤسس الحركة. وأشهر الحركات الإسلامية غير ال313 قبل ظهور حزب التحرير كانت حركة "الأخوان المسلمون " وهي حركة عريقة وموغلة في القدم بالنسبة لغيرها، تلك الحركة التي أسسها المرحوم حسن عبد الرحمن ألبنا الساعاتي في مصر في أوائل الثلاثينات من القرن العشرين، وانتقلت للأردن برعاية رجل الأعمال عبد اللطيف أبو قورة، وللخليل برعاية رجل الأعمال الحاج عيسى عبد النبي ألنتشه، وهذه الحركة لم تصل لمستوى حزب سياسي، بل بقيت كجمعية خيرية مرخصة ومقبولة ومرضي عنها وعن رجالها من قبل الحكام خاصة في الأردن والسعودية ودول الخليج العربي، وقد أعلن مؤسس الحركة رحمة الله منذ البداية في كتب الرسائل وكتاب " قضيتنا " أنهم ليسوا دعاة حكم أو تغيير حكم بل لقد اعتبر ذلك " تهمه " تحتاج إلى رفض !! وأعلنوا أنهم دعاة إصلاح أمور لاغير تحت مظلة ملك البلاد المعتبر لديهم بأنه حاكم عادل، لذا فقد انحصر نشاطهم بالدعوة الفردية، والتي تعني أصلح الفرد تصلح الأسرة يصلح المجتمع...... وقد اقتصر نشاطهم في الخليل على الدعوة الفردية للأخلاق، وجمع أموال لتوزيعها على الفقراء وأعمال الخير، والرياضة والألعاب ألرياضية والرحلات، فريق جواله[1]، عيادة طبية، محضرات أسبوعية مساء كل يوم خميس في دار الإخوان، احتفالات في المناسبات الإسلامية، ومشاريع تحفيظ القرآن الكريم، وكل نشاطات تلك الجماعة كانت تتم من مركزهم دار "الإخوان المسلمون " في بناية مستأجرة في شارع الشهداء وتطل شرفتها على شارع باب الزاوية، ومن نشاطاتهم أيضاً جلسات دروس منوعه في البيوت أسموها " ألأســر " كل أسرة تحمل أسماًُ ولها ميزانية مالية خاصة ودفتر محاضر للجلسات [2]عدد أفرادها أيضاً غير محدد قد يصل إلى عشرة أشخاص أو أكثر، روعي الفصل الطبقي في تشكيل الأسر بشكل ملفت للنظر، تجتمع الأسرة في يوم محدد كل أسبوع على عشاء شهي وفواكه وحلويات. يتناوب استضافة الأسرة كل مرة احد أفرادها بالتناوب، لا كتاب محدد يقرأ في الأسرة علاوة على برنامج محدد وصارم لحفظ القرآن الكريم، ووصف " الأسرة " هذا هو واقعها في أواخر الأربعينيات وأوائل الخمسينيات ويختلف نوعياً عن شكلها الحالي. [1]كان مؤسس ومنسق فريق الجوالة هو أخانا الحاج عبد القادر زلوم " أبو فيصل " - صاحب كتاب: عُمان والامارت السبع - حيث كان قد تعلم الجندية أثناء انتظامه لفريق " النجادة " التابع للجهاد المقدس. [2]. من أشهر أسر الأخوان في الخليل يومها " أسرة محمد " وتضم فيها الحاج عيسى عبد النبي ومحمد رشاد الشريف، و" أسرة عثمان " التي تضم الحاج عبد القادر زلوم وعبد الفتاح الطاهر المحتسب والحاج عبد الحافظ مسودي ومحمد وناصر الشرباتي والأستاذ سعدي الطاهر المحتسب وعبد الععفو الشعراوي أبو غربية وعدد آخر من التجار. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 20 | |||
|
أزمات كادت تعصف بالحزب التمسك بالثوابت أعضاء القيادة - الحلقة الأولى - لم يكن فضلنهم أنهم من تثقيف الإمام الأمير فقط، بل أنهم كانوا يتمتعون باحساس مرهف، وثقافة عاليه، وموهبة قيادية، ووعي على الفكر والمبدأ عموماً، ووجاهة واحترام من معارفهم في الدعوة وما قبلها، فكانوا أعلام في فترة الدعوة وأعلاماً قبلها... خسوا كلّ هذا بسبب تركهم الدعوة، ومما يأسف له أن الشيخ الفاضل، وقد خرج من الدعوة، كان كالسمكة حين تخرج من الماء، وأهم ما يرمز لذلك : أنّه كان ممن وقع على قيام منظمة التحرير الفلسطينية.والانسحاب كان بعد خلاف طويل مع الأمير المؤسس استغرق النقاش بأمره طويلاً ، وقدج شارك في النقاش عدد وافر من شباب وشيوخ الحزب الذين كانوا من رأي الأمير، ولم يفلح النقاش عن نتائج، والظاهر أنّه لم تكن لديهم نية الاستمرار لسبب أو آخر، وأهم نقاط الخلاف كانت: 1- اصرارهم على أن تكون القيادة جماعية، وليست لفرد واحد. بمعنى أنّ جميع قرارات القيادة يجب أن تكون بالشورى، وخاضعة للتصويت. 2- القيادة وقتها - بما فيهم الشيخ المؤسس - كانوا جميعاً من سكان سوريا، وعندما ابتدأ حظر ومطاردة الحزب وأفراده في الأردن، وبدأ الحظر والمطاردة ينتقلان من بلد لآخر، طالبوا باستثناء سوريا من مجال عمل الحزب، لتكون موطأ قدم للقيادة، تهرب اليه من المطاردة. وبعد نقاش طويل ومفاوضات مضنية، أصروا على موقفهم، وبناء على الرفض القاطع من الشيخ الأمير كان انسحابهم من الحزب جميعاً وبرزمة واحدة، مما أوجد خلخلة لفترة قصيرة جداً ، تم التغلب عليها بتسمية أعضاء جدد في القيادة بدلهم. رحمهم الله جميعا وغفر لهم. أنّ الحزب في مرحلة دخول المجتمع البادئة بنقطة الانطلاق قد مرّ بثلاث عواصف عاتيات أثرت سلباً على مسيرته، لكن ثانيتها كانت اعصار مدمر، ولأنه بنى عمله على أساس راسخ هو العقيدة، مما أوجب سيره بالطريقة الشرعية، فقد سلم الله مسيرته وخرج منها أشد ما يكون صلابة ورسوخ، والعواصف الثلاث كانت: 1. أزمة القيادة: وتمثلت بخروج عدد من مشاهير الحلقة الأولى وهم الشيوخ الأجلاء: نمر المصري، داود حمدان، عبد الغفار كاتبه، عبد المجيد أبو لبن، وهاشم أبو عمارة. ![]() الشيخ أسعد بيوض التميمي مع الطاغية صدام حسين 2. أزمة تخاذل أسعد: وتمثلت بانسحاب الأستاذ أسعد بيوض التميمي عن ترشحه للإنتخاب لصالح مرشح الحكومة " وعدم ثباته بفعل " العصا والجزرة "، وكان الحزب بهذا الترشيح قد قام بتحدي الدولة وأحكامها العسكرية، ووقفت بجانبه كل طبقات وأطياف المجتمع مشاركين في التحدي، بما فيهم الأحزاب السياسية، ومنها الحزب الشيوعي وحزب البعث والقوميون العرب، فكان الثبات فيها قضية مصيرية للحزب ولكل الأمة، حيث كانت الدولة كما يقول الشيخ الداعور: قد ألهبت ظهور الأمة بسياطها، في أشرس حكومة يديرها المجرم سمير الرفاعي، وفي عهد أجرم حاكم عسكري عام هو السئ الذكر حسن الكاتب، الذي أشرف على عملية انسحاب أسعد مباشرة ، وأقول خيانة لأنه قالها لي شخصياً : لقد خنت الله ورسوله وجماعة المسلمين، وأتى كتاب الأمير بالمناسبة : " إنّ أسعد عزيز علينا ولكن الاسلام أعز منه ، ولأنه ثبت لنا خيانة أسعد فقد تقرر طرده من الحزب". رحمك الله أبا طلعت، فقد كنت أستاذنا وشيخنا الكبير، ومن أوائل من انتظم في الحزب، وصاحب أبا ابراهيم وأبا يوسف في الدعوة وما قبلها، صفعت الحزب وتحديه شرَّ صفعة، وخذلت الأمة التي وضعت رجائها في الحزب خذلاناَ شديداً، وقد كوفئت من حسن الكاتب كما وعدك بمنصب رفيع، هو منصب مدير دار الأيتام الإسلامية في القدس، فتعساً له من منصب وصمك بالخيانة ، وانها حقاً خيانة باقرارك، وإنّ النفس لأمارة بالسوء. ﴿وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ ![]() 3. أزمة عبد الناصر، وكانت القشة التي كادت أن تقصم ظهر البعير، لولا أنّ الله قد تكفل بحفظ دعوته، وأزمة عبد الناصر كانت أنّ عبد الناصر قد استطاع الهاب مشاعر الناس بخطب مبتذلة وبأعمال استهوتهم ، كتأميم شركة قنال السويس ، وكسد اسوان العالي، والهجوم الثلاثي على غزة وسيناء من قبل انجلترا وفرنسا ويهود، ثم قيام الوحدة بين مصر وسوريا. وعدائه السافر لحسين ملك الأردن، ونوري السعيد في العراق، والملك سعود في الحجاز ونجد، وكلهم كان مكروهاً من الناس، كل تلك الحوادث وشبيهاتها، ألهبت مشاعر الناس ، حتى أن عبد الناصر وصل لمرحلة تسميته بلقب " معبود الجماهير " مما أوصل بعضهم لدرجة مشابهة عبادته دون الله، وفي خضم كل تلك الأحداث كان موقف الحزب مكن عبد الناصر أن يعلن على رؤس الأشهاد أنه عميل أمريكي ، وأن يكشف عمالته ومؤامراته في بيانات ونشرات توزع على الناس مما أوجد كراهية عارمة للحزب عند عامة الناس وخاصتهم، إذ كان الحزب هو الفئة الوحيدة من دون الأمة الذي رفع صوته منبهاً الأمة وةمحذراًاً لها من عبد الناصر وعمالته لأمريكا، في الوقت الذي كان فيه مجموع الأمة بأحزابها ومؤسساتها وتنظيماتها تسبح بحمد الرجل وتعدد مناقبه وجولاته الدونكوشوتيه. استمرت عاصفة أزمة عبد الناصر سنون طوال عجاف، لم يتقدم الحزب قيد أنملة ، والعكس هو الصحيح فقد أفقدته الأزمة كماُ هائلاً من شبابه، استهواهم حب عبد الناصر، فتنحوا عن الطريق، وأذهب عقولهم هوى حب عبد الناصر ، ليخرجوا من الحزب الذي خالف اجماع الأمه وتحدى مشاعر الجميع. كان هذا ملخص الأزمة عبد الناصر ، كما عشتها وعاصرتها ، وعاشها وعاصرها شباب الحزب وشيوخه. ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، وهذا ما سيكون موضوع بحثنا القادم إن شاء الله. ..............ولبيان سبب اصرار الحزب التمسك بموقفه السلبي من عبد الناصر وعدم الخضوع للموجة العارمة المأيدة له، لا بد من الرجوع لما جاء في كتاب " التكتل الحزبي " الصفحات 50 وما بعدها، حيث يقول: 17(- يتعرض الحزب في هذه المرحلة ( مرحلة التفاعل مع الأمة) إلى خطرين: خطر مبدئي ( أي على المبدأ ) وخطر طبقي. أمّا الخطر المبدئي فيأتي من تيار الجماعة، والرغبة في استجابة طلباتها الآنية الملحة، ويتأتى من تغلب الرواسب الموجودة في آراء جماعة على الفكرة الحزبية. وذلك أنّ الحزب حين يخوض غمار الحياةفي المجتمع، يتصل بالجمهور للتفاعل معه، ولقيادته، في الوقت الذي يكون فيه الحزب مزوداً بمبدئه، يكون الجمهور قد اجتمعت فيه متناقضات من أفكار رجعية قديمة، ووراثات عن الجيل الغابر، ومن أفكار أجنبية خطرة، وتقليد للكافر المستعمر. فحيبن يقوم الحزب بعملية التفاعل مع الجمهور، يزوده بآراء اتلحزب وأفكاره، ويسعى جاهداً لتصحيح مفاهيمه، ولبعث العقيدة الإسلامية فيه، ولإيجاد الأجواء الصادقة، والعرف العام الصالح، بمفاهيم الحزب. وهذا يحتاج إلى الدّعوة وإلى الدِّعاية، حتى يجمع الأمَّة حوله على أساس المبدأ، بصورة تقوي في الأمة الايمان بالمبدأ، وتبعث فيها التقة بمفاهيم الحزب، والإحترام والتقدير له، وتحملها على الإستعداد للطاعة والعمل. وحينئذ يكون من واجب الحزب الإكثار من شبابه المؤمنين الموثوق بهم بين الأمة، ليظلوا قابضين على زمامها، كالضباط في الجيش. فإذا نجح الحزب بهذه المرحلة من التفاعل قاد الأمة إلى الغاية التي يريدها ضمن حدود المبدأ، وأمن خروج القطار عن الخط. أمّا إذا قاد الحزب الجمهور قبل أن يكتمل التفاعل معه وقبل أن يوجد الرأي العام عند الأمّّة، فإنّ قيادته تكون لا بأكحكام المبدأ وأفكاره بل بتشخيص ما يجيش في نفس الأمّة وبإثارة عاطفتها وتصوير مطالبها قريبة في متناول يدها. إلاّ أنّ هذا الجمهور لا تنعدم منه في هذه الحالة مشاعره الأولى كالوطنية والقومية والروحيّة الكهنوتيّة، وتكون الحالات الجماعية مثيرة لها، فتظهر حينئذٍ فيه العنعنات التافهة كالطائفية والمذهبية، والأفكار القديمة كالإستقلال والحرية والنعرات الفاسدة كالعنصرية والعائلية، فيبدأ التناقض بينه وبين الحزب لأنّه يفرض لنفسه مطالب لا تتفق مع المبدأ وينادي بغايات آنية مضرة للأمة، ويتحمس لهذه المطالب ويزداد هياجه لتحقيقها، وتظهر فيه نعرات متعدده. وفي هذه الحال يكون موقف الحزب بين نارين: إحداهما التعرض لغضب الأمّة ونقمتها وهدم ما بناه من السيطرة على الجماعة. والأخرى التعرض للإنحياز عن مبدئه والتساهل فيه. وكلا الشيئين فيه خطر عليه. ولذلك كان على رجال الحزب إذا تعارض الأمر بين الجمهور والمبدأ أن يتمسكوا بالمبدأ ولو تعرضوا لنقمة الأمّة لأنها نقمة مؤقتة. وثباتهم على المبدأ سيعيد لهم ثقة الأمّة. وليحذروا من مخالفة المبدأ والحيد عن جوهره قيد شعرة، لأنّه هو حياة الحزب وهو الذي يضمن له البقاء. ولإتقاء مثل هذه المواقف الحرجة ولدفع مثل هذا الخطر على الحزب ان يجتهد في سقي الأمّة بمبدئه، والمحافظة على على وضوح أفكار الحزب ومفاهيمه، والعمل على بقاء أجوائها مسيطرة على الأمة. وَيُسَهِّلُ ذلك العنايةُ بفترة التثقيف عناية فائقة، والإهتمام بالثقافة الجماعية اهتماماً زائداً، والحرصُ على كشف خطط الإستعمار كشفاً دقيقاً، ودوام السَّهِر على الأمّة ومصالحها، والإنصهارُ بالمبدأ والحزب انصهاراً تامّاً، ودوامُ التنقيب في أفكار الحزب ومفاهيمه لبقائها صافية، وبذلُ أقصى جهد مستطاع في ذلك كله مهما كلّف هذا من جهد وعمل) |
|||
|
![]() |
|
|