بنادق الضفة
اعتصام في وجه المحو
منذ 28 آب/ أغسطس، يواصل جيش الاحتلال شن عمليته العسكرية الأكبر منذ عملية السور الواقي عام 2002، عملية تتوسع جغرافياً من شمال الضفة حيث تتواجد الكتـ!ئب المسلحة، وصولاً إلى وسط الضفة وجنوبها. يصعد فيها جيش الاحتلال من عمليات الاغتيال والقتـ*ـل والتي أدت خلال تسعة أيام إلى استشهاد 39 فلسطينياً وإصابة 145 آخرين. كما تشن جرافات الاحتلال عمليات تدمير وتجريف واسعة اشتدت في جنين المدينة ومخيمها وقراها المحيطة، وفي مخيمي طولكرم ونور شمس في طولكرم، ومخيم الفارعة في طوباس.
جاءت عملية الاحتلال العسكرية، في ظل شعوره بتعاظم تهديد المقـ!ومة في الضفة حيث يتصاعد في جزء منها عمل الكتـ!ئب المسلحة، أما الجزء الآخر فيقدر الاحتلال أنه يغلي ويستعد للانخراط في حالة المقـ!ومة. ولن تكون ربما كعمليات فردية فقط، وإنما عمليات تعدها وتجهزها تنظيمات المقـ!ومة. وهذا ما يشير له تبني كتـ!ئب القسـ!!م وسر!!يا القدس لعملية التفجير في تل أبيب في 18 آب/ أغسطس، بعد تمكن الشـ@ـيد جعـ*ـفر منى من نقل 8 كيلوغرامات من المتفجرات من نابلس إلى تل أبيب. هذا كله كان رغم فرض الاحتلال حصاراً مضاعفاً على الضفة منذ بدء طوفـ!ن الأقصى، وبذلك تحولت الضفة تدريجياً إلى جبهة ثانية تخوض قتالاً مع جيش الاحتلال تحاول إشغاله واستنزافه، وتساند غزة بمعركتها.
وكان بيان بتاريخ 28 آب/ أغسطس لكتـ!ئب القسـ!!م حمل تهديداً بأن الرد على عملية الاحتلال في شمال الضفة سيكون في جنوبها، وهو ما حصل فعلاً، بعدما تمكن الشـ@يدين محمد مر**قة وزهد*ي أبو عفيفة من الوصول إلى مستوطنتي غوش عتصيون وكرمي تسور في الخليل بمركبتين مفخختين. هاتان العمليتان، بالإضافة لتفخيخ الكتـ!ئب المسلحة أزقة المخيمات وشوارع ومناطق عدة بعبوات أوقعت قتلى وإصابات في صفوف جنود الاحتلال وأعطبت آلياتهم، تؤكد جميعها التعاظم المستمر لقدرات المقـ!ومة في إعداد وتطوير العبوات الناسفة، ونقلها إلى مناطق أوسع، والتحكم بها وتفجيرها عن بعد. فيما أكدت عملية الشـ@ـيد مهند سعود النوعية، أن الاحتلال ربما يواجه عمليات مشابهة قريباً في جنوب الضفة، عمليات ينفذها مقـ!ومون بما يتاح لهم من إمكانيات بسيطة آخذة في التطور على مستوى التخطيط والإعداد وأماكن التنفيذ.
وبينما يستعرض نتنياهو خارطة فلسطين محتلة بالكامل، ويعد سموتريتش خطة الحسم، ويسابق الاحتلال الزمن في تغيير الواقع الاستيطاني والاستيلاء على ما تبقى من مساحة الضفة، وزيادة عدد المستوطنين، وحصار الفلسطينيين وتهجيرهم. تؤكد عبوات المقـ!ومة وبنادقها مواجهتها المفتوحة والمستمرة، وتنتفض المخيمات بدماء شبابها وحاضنتها كأمل ضروري ليس فقط دفاعاً عن الضفة، ولكن أملاً أيضاً في تحرير واستعادة كامل فلسطين.