على ماذا بالضبط يتفاوض الأمريكان والإيرانيين ؟
في دارة مسؤول عماني حصل لقاء شخصي بين مسؤولين إيرانيين متفائلين ومستثمرين أمريكان متجهمين.
المصالح الأمريكية ثابتة، مشاريع تحقيق وحماية المصالح الأمريكية متغيرة، صراع الحضارات (الحرب العنصرية على الإسلام وبقية الحضارات الدينية: روسيا الارثوذكسية والصين الكونفوشيوسية وامريكا اللاتينية الكاثوليكية وأفريقيا الوثنية...)، الفوضى الخلاقة (الصراع المقدس داخل منازل البيت الإسلامي: سنّة، شيعة، أقليات، طرق صوفية...)، البيت الأبراهامي (السلام الاستعلائي !)...
الانسحاب الاستراتيجي لواشنطن من الشرق الأوسط "فك الارتباط" استكمل مع نهاية عهد الرئيس أوباما العام 2016.
الغاية كانت "صناعة فراغ" في المنطقة العربية والإقليم يسمح لمشروع الفوضى الخلاقة بحماية المصالح من خلال صراع عربي إقليمي لملئه بين إيران وإسرائيل وتركيا والسعودية وقطر والإمارات العربية ومصر.
إيران اللاعب الرئيسي الأقوى اقتصاديا في مشروع الفوضى العربي الإقليمي العالمي ومن خلفها الصين وروسيا، نجحت إيران في بناء شراكة حقيقية مع الأمريكان في العراق وفي شرعنة مشروعها النووي عالميا وفي التمدد داخل المنطقة العربية على حساب الأمن القومي العربي والنفوذ الإسرائيلي، وكل ذلك تحت أنظار وتفهم واشنطن !
المتضررين داخل أمريكا وعبر العالم من مشروع الفوضى الخلاقة نجحوا بإيصال الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض، الذي سارع إلى الغاء الاتفاق النووي الإيراني وتقليص نفوذ إيران في المنطقة وإعادة إسرائيل إلى صدارة المشهد من خلال المشروع البديل "البيت الأبراهامي" لمشروع الفوضى الخلاقة العام 2020، والذي توقف بسبب رفض السعودية للعبة المحاور والحفاظ على مسافة واحدة من إسرائيل وإيران والانفتاح على روسيا والصين.
جاء وباء كورونا الصيني ليعطل خطوات الرئيس ترامب ومن يمثلهم ويسقطه داخليا في الانتخابات ويخرجه من البيت الأبيض.
أعادت حرب غزّة العام 2023 الرئيس ترامب إلى البيت الأبيض مطلع العام 2025 بالرغم من الدعم الهائل لإدارة الرئيس بايدن لإسرائيل !
سريعا في آذار العام 2025 شنت واشنطن حملة جوية على الحوثيين في اليمن استمرت 52 يوما وفي حزيران 2025 هاجمت إسرائيل إيران لمدة 12 يوما ضربت خلالها واشنطن المشروع النووي الإيراني ضربة قاتلة.
قبل نهاية العام 2025 وخلال شهر كانون أول 2026 دعمت واشنطن انتفاضة الشعب الإيراني بقوة سياسيا وإعلاميا ولوجستيا، وبعد القمع الدموي للانتفاضة، بدأت واشنطن حصارا مباشرا على إيران وتهديدا مباشرا بشن ضربات عسكرية وطالبت طهران بالتوقيع على وثيقة استسلام حقيقية وتنازل نهائي عن أي دور يتجاوز حدود إيران او يتقاطع مع دائرة النفوذ الإسرائيلي في المنطقة والإقليم.
ولكن على ماذا بالضبط يتفاوض الأمريكان والإيرانيين ؟
صافيتا
7/2/2026
..