الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

موضوع مغلق

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 19-12-2011, 11:55 AM   رقم المشاركة : 37
معلومات العضو
عبدالسلام حمزة
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام حمزة
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالسلام حمزة غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " بلدتي "

الأستاذ الفاضل خليف محفوظ
أشكرك على جهدك المبارك , وتشجيعك للمواهب والتي لها الأثر الكبير في حياتهم .
تقديري لك .







التوقيع




هناك أُنــاس لا يكرهون الآخرين لِعيوبهم ، بـل لمزاياهم ...!





 
قديم 15-01-2012, 01:01 PM   رقم المشاركة : 38
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " بلدتي "

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالسلام حمزة مشاهدة المشاركة
الأستاذ الفاضل خليف محفوظ
أشكرك على جهدك المبارك , وتشجيعك للمواهب والتي لها الأثر الكبير في حياتهم .
تقديري لك .
العفو أخي عبد السلام ... أين هذا من جهدك بالمنتدى ؟ حفظك الله و رعاك ...






 
قديم 15-01-2012, 01:15 PM   رقم المشاركة : 39
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " بلدتي "

لوحة بيروتية ماطرة


علا إلياس











كنت عائدة من سهرة في ( كازينو نهر الفنون ) ،
سهرة انتظرت أن أعيش من خلالها الفن الذي طالما شغفت به _ غفر الله لي _
منذ دخلت أرض بيروت ،
لبنان : الجنوب ،
لبنان : الانتفاضة الأولى ،
لبنان :: اشهد يا عالم علينا وع بيروت اشهد للحرب الشعبية واللي ما شاف بالغربال يا بيروت أعمى بعيون أمريكية !!
هذا النشيد لفرقة العاشقين الأصيلة التي كبرت على أناشيدها الوطنية الثورية الخالدة خلود الجُرح ،
سمعتُ عن هذا الكازينو وجماله على ذاك النهر المسمى بنهر الكلب..
سمعت بأنه دار الفن ،
الفن الرسالة !
الفن الذي لطالما أدركت الكثير عن معاني الحياة من خلاله !
فالآلة الموسيقية دائما لدي : مادة ، وروح !
آلة جامدة تصنعها يد البشر ، لكنها تُخرِج روحا تدخل إلى الروح .. في صلبها .
تعطي من الفرح أكثر مما نعطيه نحن من الحزن ، آلتي الموسيقية تمنحني باستمرار الجنون بها وتمنحني الصدق ، تمنحني روحا !


كانت بداية سهرتي ، أن ارتديت ثوبا فلسطينيا من خليل الرحمن ، مطرزا بجمال الأرض التي أعشق كل زيتونها وناسها ..وقدسيتها، وطني الذي تتحول كل أغصانه الى أقلام تحكي حكاية صموده ، وطني الذي لم يترك للحياة شرفة على الحياة .. عندما سقط !
وغنتها فيروز :


حين هوت مدينة القدس
تراجع الحب
وفي قلوب الدنيا
استوطنت الحرب ..

نعم ، موطني موطن الحب أشربُ كأسك ألما وعشقا وشوقا لا يروح ، وكأن غوار في كاسه : صوتي يصرخ على مسرح الحياة : هل أراك سالما منعما وغانما مكرما !؟

كانت ردة فعل " الجروب " السياحي المرافق والذي كان في غالبيته من كبار السن .. على ثوبي الفلسطيني ذاك : " واو عمو شو هالحلو " !
نعم ، الاعتزاز والفخر بتراثنا جميل .. لا احد يكبر على التراث ، كلنا نكبر فيه ، والأجمل أن تذهب به إلى دار من دور الفن ، الراقي..!؟



ما إن وصلت لتلك الدار ، حتى التزمت مكانا مخصصا للطيور!
أردت لو أن أختار العودة إلى وحدتي في أي مكان يرضيني إلا هذا !
انتقلت من طاولة لا تناسبني ، إلى قفص مهمل خلف المكان !
نعم ، قفص كبير يسعهم بعيدا عن الناس وبعيدا عن ما يدعون بأنه - فن راق - لم أجده كذلك أبدا .


ظننت بأنني سأجد فيروز .. صباح أو وديع الصافي
وان ساءت الأمور ربما جوليا بطرس أو راغب علامة !!
لأجد صورا مشابهة من الداخل والخارج لهيفاء وهبي وجاد شويري !
فتحولت ليلتي حلما تحطم وتكسر على صخرة فن اللافن !
فكان أن ذهبتُ خلف المكان إلى جانب الدجاج !
دعوت الله ان تنتهي هذه السهرة الفنية سريعا لأعود حيث أمان السرير ..
فالفن الذي رأيته قاس !
قسوته تكمن في قبحه !
انتهت السهرة بعد عبء نفسي طويل احتملته على تعب ، وعلى جلد ذات وعلى جليد من غرابة .

ونحن في طريق العودة ، أوصل ( العمو / الشوفير ) " الجروب " كله إلى الفندق الذي ينزل فيه بشارع الحمرا..
كنت أنا في فندق آخر بجونيا الكاثوليك أقرب إلى البحر ، وقع عليه اختياري
لهذه الميزة .. إن المنطقة أكثر رومانسيه وهدوءا ! ..
ضجيج المدينة وأسواقها ما كان يوما ليستهويني ! أحب الطمأنينة التي يتزاحم فيها الهدوء مع السكينة .
وكنت حزينة ..
نعم ليلتي كانت حتى تلك اللحظة ، ليلة حزينة وخانقة !
أدرك العمو بكل رزانته ، حزني هذا ، فسألني وقد كانت الساعة الرابعة الا ثلثا فجرا !!
" شو رايك عمو ناكل خبز طابون بالجبنه ؟ "
فارتسمت على وجهي ابتسامه واسعة لأسأله : " متل خبز بلادنا عمو ؟ "
ضحك كثيــــــــــــــرا العمو أبو نضال لا أدري لماذا ربما لأنني عدت طفلة بالفعل إلى رائحة خبز جدتي في فلسطين تحنو على ذاكرتي وتنعكس مرتسمة على وجهي .. دقائق قصيرة من مساحة الطفولة ، خالدة كالوشم على صفحة الذاكرة .
فأجاب :
آه عمي خبز بلادنا ..
طيب عمو هلأ في حد فاتح ؟!!
انتي بس اتطلي بفتحوا دغري
بلا شك ..
ما مثله طيبه ولطف هذا الرجل واسع الادراك بلغة العيون .. بلغة قلوب الناس !
أراد أن يعوض ليلتي ويحيي الابتسامة من جديد على وجهي .. وقد فعل ، كان جميلا ان أراد لي ختمة تناسب ذوقي !
ذهبنا أنا وهو والمرشد السياحي لمطعم عمو أبو نضال يعرفه ..
بالفعل كان لا يزال يفتح أبوابه للناس في تلك الساعة المتأخرة ..!
لم أزر مثله ولا بأي بلد زرته مخبزا ،
لا أدهش من زيارته .. جمـــــــــــيل بكل ما في الكلمة من معنى ! متطور إلى حد العصر ، ولكنه يحافظ على الأصالة متعمدا داخل جدرانه خليطا يصعب تواجده في مكان واحد : العصرية متى كانت نبيلة ، مع الماضي الاصيل !


ما إن نزلت من الحافلة حتى أخذ المطر بالهطول !
أعشق الشتاء والأمطار ..
هم عشقي الأبدي ، هم حياتي ، لا أكون صادقة السعادة الا في ساعة شتائية .
بمجرد أنه قرر النزول الى اهل الأرض مهاجرا الفضاء ، عوِّضت سهرتي تلك ، فما بالكم برغيف بالجبن والزعتر ساخن كخبز بلادي ؟!!
ولكن الغرابة والتي لليوم بذاكرتي أعود اليها لتملأ فؤادي استحسانا وهدوءا ، هو كيفية هطول المطر في ليلتي تلك !!
يستأذن !!
أقسم بالله يمينا أحاسب عليه بأنني شعرت بقطرات المطر تأخذ الاذن لتسقط في ارواحنا !!
لم أر بحياتي منظرا لنزول المطر بانتظام وهدوء وحذر كذاك التساقط !!
تتساقط القطرات الغزيرة على استحياء.. صار لليلة معنى !
صار لها اسم وهوية !
تحول سيل الحزن الى نهر من نشوة من فرح !
بشكل هندسي قائم لا يميل شعرة عن مساره ، نافذة تطل على الذهول !
وكأنها حبال مترابطة متراصة ، بلا أي صوت
فقط رائحة الخبز وتساقط خجِل ..
هدوء لا أعرف لليوم كيف كان ( سبحان الله ) لن أستطيع وصفه أبدا
فجمال اللوحة الماطرة بكل سكونها أصعب من فهم ابتسامة الموناليزا !
لا يمكن أن يصفه حتى صوت فيروز !!..
صاح العمو ابو نضال مع المرشد السياحي : تعالي بسرعه بلاش تمرضي !!
أي بسرعه.. واي مرض هذا الذي يتحدثون عنه ؟!!
هل مداعبة القطرات تتسبب بضرر للجسد ؟!!!!!!!!!!!!
ان القطرات تنادي بهمس : اقتربي واثبتي فأنا لروحك الدفء !
وقفت وكأن كل أزمان الدنيا توقفت عن الحضور
توقفت أن تأخذ لحظات من أعمارنا !
وقفتُ وفتحتٌ ذراعي وكأن المطر يملكني روحا وجسدا !
أنتظر من السقوط المفاجئ هذا ان يكف عن الاستئذان الهادئ ليبدأ ثورة التساقط المبعثرة..
لكنه لم يفعل !!
بقي على وتيرة تشبه نغمات العود الشرقي تدغدغ وجدان الحاضر اليها وفيها... تغني لحنا رائعا للوطن .. للطهر .. للبشر !
لا أجمل من تساقط أمطار ليلة الفن تلك .. لا أجمل من هدوء أمطار بيروت بنكهة الشجر والخبز البلدي ، وثوب فلسطيني والعمو أبو نضال !!
عدت للفندق برغيف خبز بالجبن على الطابون ، وبثوب خليلي بللته السماء وكأنها تعانق الأرض
وبفن أصيل حقيقي ..
فن صنعته يد الرحمن !







 
قديم 27-01-2012, 03:22 PM   رقم المشاركة : 40
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " لوحة بيروتية ماطرة "

نزوة أمير


نزار ب. الزين

كانت تبكي بحرقة بينما كانت تخاطب ( أم نائل ) بصوتٍ متقطعٍ كسيرٍ حزين :


- لم أفعل ما يسيئه ...
لقد أحببته بكل جوارحي ....
و لم يكتم عني حبه ....
أيامي معه – حتى الأمس – كانت كلها عسل ...
أمس بالذات : كان يناديني ( يا حلوتي )
فكيف تريدنني أن أصدقك يا أم نائل ؟
لعلك تمازحينني يا أم نائل ؟!

*****


بدأت القصة قبل شهر تقريبا ..
دخلت أم نائل حياتهما فجأة ...
كانتا قد ودعتا الأب و الزوج الراحل ..
و استمترا تجتران أحزانهما إلى أن قرعت أم نائل الباب ، فحولت أحزانهما إلى أفراح..
" سمع الأمير بجمال ابنتك " قالت للوالدة بهدوء المتمرس !
و لكن المفاجأة صعقتهما .
- "الأمير يطلب يد ابنتي ، أنا ؟!!! "
سألتها مشدوهة ، ثم أضافت و هي في أقصى حالات الإنفعال :
" و من نحن حتى يناسبنا الأمير ؟ "
" أخشى أنك قرعت الباب الخطأ يا سيدة ! "
و لكن أم نائل أكدت لهما ، أن الأمر حقيقة و ليس وهما و لا حلماً..
و بدأت على الفور في بحث ترتيبات الزواج ، قبل أن تتلقى إجابتهما ...
و تنجرُّ الأم في حديث الترتيبات و كأنها مُنَوَّمة !
و يرقص قلب الفتاة فرحا !
فلطالما فتنتها قصة ساندريلا ..
و هاهي تصبح ساندريلا حقيقية ، بلا مؤامرات أو دسائس أو ساحرات !

*****


و في ضاحية بعيدة
و في دارة* أحاط بها رجال الأمن ...
يستقبلهن ضابط كبير ، و ينحني لهن احتراما ، عندما يتأكد من هويتهن ...
كن ثلاثا ، العروس و أمها و السيدة أم نائل !
يدخلن الدارة ..
يبهرهما - العروس و أمها - زخارفها و أثاثها ...
يستقبلهما طباخ و خادمتان شرقيو الملامح ...
يدخل بعد دقائق مُلاّ ( رجل دين ) مهيب الطلعة ..
يتبعه بعد دقائق أخرى ، رجلان يحملان طرفي عباءتيهما المطرزتين بخيوط الذهب ..
يحييان الشيخ الوقور بحك الأنوف .

*****


تشعران بحركة غير عادية خارج الدارة..
ثم حركة غير عادية داخلها ..
ثم يقف الجميع إجلالاَ !
إنه الأمير !!!!

*****


ينادي المُلا * والدة العروس :
- أنت وكيلة العروس ؟
و دون إنتظار إجابتها استمر يقول :
- في بعض الظروف يمكن للوالدة أن تكون وكيلة ابنتها ، رددي معي ( يا حرمة ) .....
ثم أخذت تردد ما يقوله المُلا كالببغاء ..
و قام الآخران بالتوقيع كشاهدين و كأنهما رجلان آليّان ..
" مبروك .. مبروك ..يا طويل العمر "
ثم انصرف المُلا ...
و انصرف الشاهدان ...
ثم انصرفت أم نائل و هي تجرُّ أم العروس ، جرّاً .

*****


أضافت أم نائل بعد أن هدأ نحيب الفتاة ...
" لا تحزني يا بنية ، فأميرنا لن يغبنك حقوقك ، إنه أمير عادل و من عشاق العدالة ااا المطلقة "..
ثم أكملت و كأنها تسرد من كتاب حفظت فصوله جيدا :
" قبل كل شيء عليك أن تلتزمي بالعدة "
" إن تبين أثناءها أنك حامل ، فستكون لطفلك نفقة حتى آخر العمر ، كأي من أفراد العائلة الأميرية "
" و إن لم يتبين ذلك ، فلك الحق بالبقاء في هذه الدارة مدة العدة كلها (!) "
" ثم سيمنحك الأمير مبلغا من المال يكفيك للعيش الكريم مدى الحياة ."
"و انتبهي جيدا للتالي : إذا أنجبت له ، لا يحق لك الزواج ثانية على الإطلاق ؛ أما إذا لم تنجبي فلك الحق بالزواج و لكن بعد سنتين .."
و لكن الفتاة أجابتها و هي تشرق بدموعها :
- " و لكنني لم أفعل ما يكدره "
" لقد أحببته بكل جوارحي "
" و لم يكتم عني حبه "
" و حتى الأمس كان يناديني ( يا حلوتي ) "
" لم أفكر قط بالمال "
" لم افكر إلا بحبه و كيف أرضيه !!! "
" فكيف أهون عليه ؟ .. "
- يا بنية ، أنتِ لم تستوعبي الأمر بعد !
أجابتها أم نائل بلطف متناهٍ ؛ ثم أكملت و هي تربت على كتفها مهدئة :
- " تلك هي مستلزمات الإمارة يا بنية "
" المسؤوليات الهائلة الملقاة على كاهل الأمير تجعله بحاجة دائمة للترفيه "
" فكل أسبوع له زواج جديد "
" و كل يوم يتلقى من وجهاء البلد و شيوخ العشائر – الذين يدركون جيدا إحتياجاته – يتلقى منهم عرائض يرجونه فيها أن يشرفهم بقبول بناتهم زوجات
له ! "
" إنها طبيعة الأمراء في كل زمان و مكان "
" ألم تسمعي بحريم و جواري هارون الرشيد و غيره من الخلفاء ؟ "
" ألم تقرئي روايات ألف ليلة و ليلة قط ؟ "
" أجساد الأمراء - يا بنيّة - بحاجة لحب متجدد تقدمه العذارى"
----------------------
* المُلاّ : رجل دين
*الدارة : الفيلا






 
قديم 02-02-2012, 09:49 PM   رقم المشاركة : 41
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " نزوة أمير"

من القصص الجميلة التي نشرت في أقلام مؤخرا قصة " موائد الأكالب " لصاحبتها " أماني مهدية الرغاي "


قصة جميلة ، تقوم على مفارقة عميقة بين غني يبدد المال في

القمار و الرهانات الخاسرة و يطعم كلبه اللحم المفروم وبين خادم فقير يكلفه هذا الغني إطعام كلبه كرات اللحم المفروم ... وخلسة يخبئ بعضا من طعام الكلب هذا و يطعمه أولاده الذين لم يذقوا اللحم من عهد بعيد حتى إن الصغير أبى أن يغسل يديه بعد الأكل ليظل يشم رائحة اللحم ...!

صيغت القصة بإحكام و لغة سردية رفيعة تقوم على قوة الحكي و جمال التصوير " أجابه وهو يتميز غيظا على ثروة بعثرتها الحوافر" وهي تصور ألم خسارة الرهان ...

كما أن العنوان رائع جدا و متعدد الدلالة .
"موائد الأكالب "

الأكالب جمع الجمع أكلب ، كلب .
هنا تورية جميلة :
المعنى القريب هو كلاب الأغنياء الذين توضع على موائدهم لحم يشتهيه أبناء الفقراء .
المعنى البعيد هم الأغنياء الأكابرالذين بطروا وراحوا يعيشون حياة كلبية بوهيمية ، فهم يدعون أنفسهم بالأكابر ولكنهم في الواقع أكالب ...أكابر /أكالب ...واختارت الكاتبة هذا الجمع " أكالب" لتلمح إلى " أكابر " المزعومة في هؤلاء ...







 
قديم 02-02-2012, 09:53 PM   رقم المشاركة : 42
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام " نزوة أمير"

موائد الأكالب

أماني مهدية الرغاي


المطعم أمام مضمار السباق مباشرة..
اللآفتة تقول.."
مرحبا بذوي الحظ العاثر
"
اندهش ..لم تقع عينه عليها من قبل..لعن الحظ والسباقات ودلف إلى المكان ..
رائحة الشواء ودخانه يغمرانه.. فوق النضد أكوام من اللحم المفروم بحمرة مغرية وأناس يأكلون ..على أطراف فم البائع تراقصت بسمة سخرية..
-على من راهنت سأله ..فرس أم جواد ؟
-كلاهما.. أجابه وهو يتميز غيظا على ثروة بعثرتها الحوافر.
جهز له خلطة -"ذكري وانثوي"- وناوله الكيس .التقط ما تبقى من فكة في قاع جيبه نقده واتجه صوب سيارته ذات الدفع الرباعي يدك الارض دكا، يدعك الكيس دعكا من حنق والكتلة تئز وتئن تحت أ
صابعه..

توجه صوب الفيلا الفاخرة سكنٌه ودماغه يكاد ينفجر من تزاحم الافكار والأرقام
نادى على الحارس بنبرة شماتة
-عثمان.. أطعم هاذين الكيدارين لكافيار..
التقط المسكين اللفة من على الارض ، توجه حيث "الكافيار" مستلق على لحيفته المخملية في خمول أخرجته منه رائحة الوليمة الشهية. لم يعرف كيف يطعمه، أول مرة يقوم بهذه المهمة مكان الساهر على شؤون وحمية هذا الفلْحَس القذر.
اخذ يكور ويغرف له، كرة وكرة..وكرات..مد يده
بالأخيرة وقبل ان يتلقفها الفك المفترس،أعادها إلى الكيس ..نظر حوله في خيفة وتوجس وحشرها بين ثيابه.
أنهى دوريته ،اِستأذن وانصرف.
في البيت المتواضع طهت الأم الوجبة الدسمة،الأطفال يتقافزون فرحا ويلتهمون الطبيخ في نشوة ويمصمصون اصابعهم بتلذذ ، الصغير أبى أن يغسل يديه
يريد ان يشمهما كلما استيقظ قال...اضحكهم شغبه وشقاوته.
من ركن انزوى فيه متحججا أنه أكل بمنزل مستخدمه..
جاءت ضحكته على اقتسام عشاء كلب
مهزوزة مشروخة...كقلبه.












 
قديم 19-02-2012, 01:41 AM   رقم المشاركة : 43
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "موائد الأكالب"

من القصص الجميلة التي نشرت مؤخرا في " أقلام " قصة " إطار " للقاصة منى محمودي


تفتتح القصة بعاصفة لغوية ، جمل قصيرة متعاقبة أسقطت منها حروف العطف يأخذ بعضها بتلابيب بعضها ..." من الخارج إلى الداخل، يتصارع الليل والنهار، يتعاقب الضوء والعتمة، كل شيء يبدو كالشفق المريب، من الداخل إلى الخارج، اسطوانات مُوزارْت المشروخة تتسرب للفوضى الكونية، تندفع هاربةً إلى لا مكان..
من الباب إلى الشُرفة، الشمعدانات تحاصر أركان الهندسة الجنونية، الهالات المعتمة تتسع وتتسع كفجوة تبتلع الأنوار الهزيلة المتكئة على شرفات تلك الشقة المنعزلة في حي قديم، في مدينة منسية، شوارعها بلا أسماء، استقرت بعد سفر طويل على خريطة الوجود أمام بحرٍ، عُبابه يرتطم بذكرياتها التي تكلست على الشواطئ العتيقة، حيث تمتزج الأضواء الهاربة مع البحر في وجودٍ أبدي.."


هذه العاصفة اللغوية تمهد لعاصفة جنونية تتشكل في نفس سيدة على موعد ... يعصف بها الشوق و الحنين
و الوقت الذي يزحف كأفعى عمياء ...تهيء كل ما يلزم لسهرة عاصفة " ، ترتب غرفتها، تجهز كرسيين صغيرين حول طاولةٍ صغيرة أمام شرفتها، تسكب عصير التوت في كأسين متجاورين، تفصلهما أزهار أوركيدا في فازَةٍ خزفية صغيرة..."

تمضي الكاتبة في مراوغة القارئ لتذهب ظنونه إلى جلسة غرام مشتهى بلذة محرمة ، لاسيما حين يحل العشيق و يذوبان في عناق طويل ...يبلسم حزنها بحدب و حنان منقطع النظير، أي عاشق هذا الذي يملك كل هذا الحب، كل هذا الوفاء ، كل هذه الدفء في صقيع ليالي الوحدة و الاغتراب ...لا أحد سوى زوجها المتوفى الذي استحضرته في جلسة الوجد و الشوق هذه ، وكانت صورته في الإطار المنفذ الذي تسلل منه إلى حضرتها هذه الموغلة في الألم و وعذابات الفقد ...ولا تنتبه إلا على صوت طفلها في الغرفة المجاورة يناديها بأنه خائف و يريد أن ينام معها ...ليعود الأب إلى مثواه في الإطار الخشبي ...و لنقف على الخوف الحقيقي لهذا الطفل ، خوف من ليل مجازي قدر عليه أن يعيشه بلا أب ...
لتحفر الكاتبة في وجداننا أخاديد من الألم فنبكي رحمة ...

اللغة إيقاع رائع و مجاز يفتح النص على آفاق رحبة " المسافة بين الموت و الحياة رقصة " ، أو هذه الصورة السوريالية المدهشة " خيوط العنكبوت البالئسة التي تلف القمر " ....أو " تتساقط من عناقيدها حبات جمان " ...الدموع ...

نص آخر رائع من روائع أقلامنا ..










 
قديم 19-02-2012, 01:46 AM   رقم المشاركة : 44
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "موائد الأكالب"

إطار..
مُنى الحمودي


من الخارج إلى الداخل، يتصارع الليل والنهار، يتعاقب الضوء والعتمة، كل شيء يبدو كالشفق المريب، من الداخل إلى الخارج، اسطوانات مُوزارْت المشروخة تتسرب للفوضى الكونية، تندفع هاربةً إلى لا مكان..
من الباب إلى الشُرفة، الشمعدانات تحاصر أركان الهندسة الجنونية، الهالات المعتمة تتسع وتتسع كفجوة تبتلع الأنوار الهزيلة المتكئة على شرفات تلك الشقة المنعزلة في حي قديم، في مدينة منسية، شوارعها بلا أسماء، استقرت بعد سفر طويل على خريطة الوجود أمام بحرٍ، عُبابه يرتطم بذكرياتها التي تكلست على الشواطئ العتيقة، حيث تمتزج الأضواء الهاربة مع البحر في وجودٍ أبدي..
الشفق يتسرب إلى وجنتيها، يثور هناك لتتقد، جنون الكون يُرَقِّعُ جسدها المنهك، والليل يجثم على شعرها الغجري، تُلهِبها الفوضى، يعبث بها الحنين، تعيد ترتيب كلماتها، تلوكُ حروفاً جديدة، تصبغ شفتيها باللون الأحمر، تستعر أكثر، ترفع يديها، ترقص كـ"زوربا"، آه.. المسافة بين الموت والحياة رقصة، عقارب الساعة تحركها بخيوط وهمية، كلعبة قديمة، ترتب غرفتها، تجهز كرسيين صغيرين حول طاولةٍ صغيرة أمام شرفتها، تسكب عصير التوت في كأسين متجاورين، تفصلهما أزهار أوركيدا في فازَةٍ خزفية صغيرة..
الوقت يزحف كأفعى عمياء، تتسمر في كرسيها، تحدق في كرسيه، تنتظره، وتراقب ملحمة الصراع الكونية من وراء شرفتها، وخيوط العنكبوت البائسة التي تلف القمر، وتحاصر الشمس، وتجمع كل النجوم في شبكة واحدة، اقترب، مسْدَ خصلها الليلكية، قفزت إليه، تعانقا طويلا، جلس أمامها يرتشف العصير، تتأمله في شرود، تحفظ قسماته الندية في ذاكرتها المثقوبة..
هل تأخرت..؟
سأنتظرك كل حياتي..
أطْرَقَ بحزن، تمتم: اكسير الأبدية سكب على أعتاب غرفتك..
لن أراك مجدداً؟
لا تخافي.. مُحال أن أتركك، مُحال..
يجول بصرُه في غرفتها المعتمة، يتسول العاطفة من قسماتها الضامرة المستترة خلف ألف قناع، ترتشف العصير، يتأملها، تتأمله، تلتقي عيناهما، يناديها نداءً خفياً لا مناص منه، يُطبق الصمت على شفتيها، شعور مريب يحيك عباراتها بإبرة دقيقة، تتساقط من عناقيدها حبات جمان، تتهشم على وجنتيها، يمسحها يضمها .."لا تبكي"، تتشبث به، يتشبث بها، يلتحمان وتَحُج حولهما هالات معتمة دون أن تتوقف..
يُطْرَق الباب فجأة، ماما.. افتحي الباب، أنا خائف من الظلام أريد أن أنام معك، يَلْتفِتُ يميناً ويساراً، تنحدر دموعه على خده الشاحب، يهمس في أذنها، قَبِليه وقولي له بابا يحبك، يتخلص من عناقها الطويل، تتشبث به أكثر ثم تستسلم لهروبه الأبدي، يخطو على أثر أرماس الفراق، يعود لمثواه الخشبي، في إطار عتيق معلق على جدار حزين..

"تمت"
3 فبراير 2012







 
قديم 26-02-2012, 11:51 AM   رقم المشاركة : 45
معلومات العضو
عبدالسلام حمزة
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام حمزة
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالسلام حمزة غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "إطار" - منى الحمودي-

يا سلام
أستاذ خليف , شكرا ً على هذه الاختيارات الجميلة الممتعة .







التوقيع




هناك أُنــاس لا يكرهون الآخرين لِعيوبهم ، بـل لمزاياهم ...!





 
قديم 22-03-2012, 09:31 PM   رقم المشاركة : 46
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "إطار" - منى الحمودي-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالسلام حمزة مشاهدة المشاركة
يا سلام
أستاذ خليف , شكرا ً على هذه الاختيارات الجميلة الممتعة .
العفو أخي عبد السلام ..النصوص الجميلة تفرض نفسها ...عميق تحيتي







 
قديم 22-03-2012, 09:35 PM   رقم المشاركة : 47
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "إطار" - منى الحمودي-

من الققص المميزة المنشورة مؤخرا في منتدانا قصة " عيادة في شارع الموت " للقاص عبد الرحمن البيدر .

قصة جميلة ، تقوم على مفارقة عميقة ... وسط الخراب و الدمار الذي تصنعه الحرب في المدينة عموما و في شارع الموت خصوصا ... هناك هذا الطبيب الذي يصنع الحياة و يتفانى في ترميم ما تخلفه الحرب من صدوع ، وبلسمة ما تحدثه من جروح ...


لغة القصة سلسلة و شائقة جمعت بين قوة التصوير و سحر الحكي.

العنوان كان جميلا ، و وذا إيحاء عكسي ... فهو في الواقع شارع الحياة التي ينتصر لها النص في النهاية .

تحيتي و تقديري







 
قديم 22-03-2012, 09:46 PM   رقم المشاركة : 48
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "إطار" - منى الحمودي-

" عيادة في شارع الموت"

عبد الرحمن البيدر

شتاءٌ جاف ، تلفه رائحة الخوف , يخيم على مدينة الموصل التي التصق بها اسم ام الربيعين نسبة الى طول فصل الربيع فيها , وتسمى ايضا مدينة الرماح نسبة الى استبسال اهلها في الدفاع عنها خلال محاولات غزوها عبر التاريخ , حين دخلناها من جهة الجنوب اعتقدت أن لا شيء يتحرك فيها ، فكل ما يقع عليه نظري لا يوحي بوجود حياة .. وربما بعض ما شاهدته من خراب ودمار يشي بنهاية غاضبة للحياة العادية ، حتى خيوط الشمس كانت تتدلى باستحياء , والأزقة الضيقة بدت كأنها أخاديد مهجورة , تجوبها بعض الكلاب التي يبدو عليها الجوع والتعب , والقطط التي تتوسد أذرعها في بعض الزوايا .
تجولنا بحذر ونحن نتجه الى شارع نينوى الذي يرتبط اسمه بالحضارة الاشورية وهو اسم المدينة في زمن الملك الاشوري سنحاريب. ويسمى ايضا شارع الأطباء نسبة الى كثرة العيادات الطبية الموجودة فيه , ذلك الشارع الذي كان قبل الحرب يعج بالناس الذين يقصدونه من كل المناطق والقرى المحيطة بمدينة الموصل لمراجعة الاطباء واستغلال فرصة زيارتها في التسوق واكل الكباب في مطعم كويسنجق الشهير الواقع في شارع الدواسة , لم يكن فيه حين دخلناه الا بعض بائعي الحمص المسلوق والذي يسمى ( اللبلبي ) وبعض بائعي الاكسسوارات المتجولين بعرباتهم التي بدت منهكة ايضا مثل المدينة واهلها .

تجولنا بسيارتنا في الشارع جيئة وذهابا بحثا عن عيادة الطبيب الذي قيل لنا انه جراح متمكن , رحت أجول بنظري على لوحات اسماء الاطباء المعلقة على واجهات العمارات بحثا عن عيادة الدكتور ( رافل ) , وبعد محاولات عديدة لم أفلح في العثور عليها . توقفنا عند أحد بائعي (اللبلبي) في وسط الشارع . كان في الثلاثينات من العمر , ويبدو عليه التأثر بأجواء الحرب من خلال ذقنه غير الحليق وايحاءات وجهه المتعب , سألناه عن مكان العيادة التي نبحث عنها فقال أن الطبيب المذكور قد نقل عيادته قبل شهرين الى مستشفى خاص في الشارع العريض غرب المدينة .. ذلك الشارع كما أعرفه كان يعج بالحركة , ولكنه الان يسمى شارع الموت حيث يتداول الناس هذا الاسم كثيرا نسبة الى كثرة الانفجارات والمعارك التي حدثت فيه منذ دخول قوات الاحتلال , فلا يكاد يمر يوم الا وذكرت الاحداث التي تجري فيه بنشرات الاخبار .

تمتمت مع نفسي: الله معنا ، دخلنا الشارع من طرفه الشمالي ، كنا نسير بسيارتنا التي يقودها شقيقي بحذر وكأننا نسير في حقل مليء بالالغام , لابد أن من نظر الينا استغرب المشهد .. قبل أن نتوغل كثيراً بدأنا نرصد قطعاً متناثرة من الاسفلت وبقايا السيارات الممزقة .. على امتداد الشارع حفر كبيرة وصغيرة بأشكال غير نظامية ، كأن شيئاً خرج من باطن الأرض لينزع عن تلك الأماكن غطاءها بعنف .. حاولت أن أكون متماسكاً .. متمنيا أن ما أراه هو نهاية حقبة من زمن الحرب .. كنا نسير لوحدنا تقريبا فالناس يتحاشون المرور في هذا الشارع تجنبا للمفاجات , وصلنا المستشفى بوقت قصير , وبعد أن ركن شقيقي سيارتنا الى الرصيف ، خرجت من السيارة بتثاقل ودلفت الى المستشفى اسير ببطء متكئا على كتف شقيقي .. لم نجد زحاماً أو حركة كما هي العادة في المستشفيات .. تجولت بنظري أقرأ الأسماء المثبتة على اللوحات الخشبية المعلقة في زوايا الأبواب المطلة على باحة المستشفى بحثاً عن اسم الدكتور ( رافل ) ..

قصدنا غرفته فوجدنا الباب مقفلاً , اعتقدت أنه قد غادر المستشفى أو ربما لم يأت أصلاً .. سألت رجلاً عجوزاً يجلس وراء جدار من الزجاج في وسط الباحة ويعض بين شفتيه بسيكارة من صنع يدوي فأخبرنا أن الطبيب قد وصل توا وهو الان جالس مع زميل له في الغرفة المجاورة لغرفته .. ذهبنا الى تلك الغرفة , كان الباب مفتوحا فدخلت وسلمت عليهما .. نظرا الي باستغراب .. قلت أبحث عن الدكتور رافل .. أقربهم الي قال تفضل ، فشرحت له ما أعانيه , اصطحبني الى غرفته وبعد أن كشف علي اتفقنا على إجراء العملية فوراً .. وفي صالة العمليات الصغرى أجرى لي العملية تحت التخدير الموضعي ..

أثناء اجراء العمليه كان يتصرف بهدوء وكأن الوضع طبيعي وان لا حرب ولا انفجارات ولا خوف , حتى إني نسيت الحرب وأجواءها , كنت أراقب تصرفاته من خلال حديثه مع مساعديه وحركاته الهادئه التي تنم عن ثقة بالنفس وخبرة كبيرة , لم تدم العملية اكثر من نصف ساعة , شكرته على جهده وقبل أن أودعه قلت هل لي بسؤال ؟ وبعد أن أومأ برأسه مرحبا بأبتسامة عريضة ، قلت : ما الذي يجعلك تبدو غير آبه بما يدور حولك في اجواء الحرب والعنف والموت الذي شل الحركة في المدينة , وتستمر بعملك وكأن الحياة طبيعية؟ .. إبتسم .. وترادفت الكلمات من فمه بهدوء .. أنا طبيب وعلي أن أبحث عن الحياة حتى ولو كانت وسط الموت , الموت شيء طارىء ولابد أن ينتهي , لا توجد حياة يستمر الموت فيها الى ما لا نهاية , انا لا امنح الحياة للمريض أو المصاب , ولكن أساهم في أن تستمر هذه الحياة لكي يتراجع الموت .







 
موضوع مغلق


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 01:04 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط