الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

موضوع مغلق

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 28-03-2012, 11:22 AM   رقم المشاركة : 49
معلومات العضو
عبدالسلام حمزة
أقلامي
 
الصورة الرمزية عبدالسلام حمزة
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالسلام حمزة غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عيادة في شارع الموت" -عبد الرحن البيدر-

شكرا ً لك أستاذ خليف ,
نستمتع بما تختاره لنا , كما إني أشكر الكاتب عبدالرحمن البيدر الذي عيشنا في أجوائه بهدوء وتناغم تامين .







التوقيع




هناك أُنــاس لا يكرهون الآخرين لِعيوبهم ، بـل لمزاياهم ...!





 
قديم 02-04-2012, 03:08 PM   رقم المشاركة : 50
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عيادة في شارع الموت" -عبد الرحن البيدر-

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عبدالسلام حمزة مشاهدة المشاركة
شكرا ً لك أستاذ خليف ,
نستمتع بما تختاره لنا , كما إني أشكر الكاتب عبدالرحمن البيدر الذي عيشنا في أجوائه بهدوء وتناغم تامين .
شكرا أخي عبد السلام على حضورك بهذا المتصفح ، و على دأبك الجميل ...عميق تحيتي







 
قديم 02-04-2012, 03:13 PM   رقم المشاركة : 51
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عيادة في شارع الموت" -عبد الرحمن البيدر-

من القصص الالجميلة المنشورة مؤخرا في أقلام قصة " انتظار " للقاص عبد الرحمن البيدر ...

قصة تحكي مأساة أم ثكلى غدر النهر بابنها ، كما غدرت الحرب من قبل بزوجها أبي خليل ...
وهي الآن - وقد هدتها الفاجعة - تنوء بمشاعر الفقد في حالة انتظار و ترقب دائم لهما ، انتظار كانتظار غودو ، انتظار الذي لاينتظر ...ولكنها مع ذلك تنتظر لأنها مقتنعة بأن النهر لا يغدر بأحبابه " تفتح عينيها وتنظر باتجاه الشاطىء ... النهر لا يغدر بأصدقائه , النهر كان وفيا دائما , ولكن لماذا تأخر خليل كل هذه المدة؟ "
كما تميز القص ههنا يقوة التصوير و صدقه مما يحفر في وجدان القارئ عميق ،كمثل هذا الوصف للثكلى " ثمة دموع ساخنة تتهادى بين الأخاديد التي حفرها الزمن في وجنتيها ,لا شيْ يمس تلك الوجنتين منذ سنين سوى الشمس الحارقة ودموع تتفلت من عينيها كلما خطر لها خليل وأبوه "
بعد تصويب بسيط ل" تلك الوجنتين " ... تينك الوجنتين ...

تقنية الفلاش باك المتبعة في القصة منحتها كثيرا من التركيز و التماسك ...

تحيتي و تقديري













 
قديم 02-04-2012, 03:19 PM   رقم المشاركة : 52
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عيادة في شارع الموت" -عبد الرحمن البيدر-

انتظار

عبد الرجمن البيدر

الليل يتسكع في طرقات القرية التي بدت شبه مهجورة والقمر يراقب من بعيد تحركات بعض القطط الجائعة , وومضات سكائر بعض كبار السن الذين يتأخرون في النوم متكئين على أذرعهم فوق الأسرة الحديدية الموزعة في باحات الدور منذ نهاية فصل الربيع ، في لحظات تأمل لما فات وما سيأتي .

ثمة امرأة تجلس وحيدة , ساندة ظهرها الى جدار البيت الطيني الذي ترك الزمن بصماته عليه وتركها وحيدة فيه . كانت قبالة شاطئ النهر ترقب عودة ابنها خليل الذي ركب البلم قبل سنتين حين كان القمر بدراً كما هو الأن , وراح ينشر شباكه وينصب كمائنه للأسماك التائهة وسط نهر دجلة الذي بدأت شواطئه تتلاشى بسبب كثرة السدود التي أنشأتها الدولة التي ينبع من أراضيها حتى بدأ كأنه يشق طريقه بصعوبة .



في كل مرة كان خليل يجلب كيسا من السمك يأكلون قسما منه ويبيعون القسم الاخر لتدبير أمور معيشتهم , كانت أمه تطلب منه بأستمرار الاستماع الى أخبار الحرب عبر الراديو وتقصي أخبار أبيه الذي طالت غيبته . كان خليل منذ الصغر يقول لأمه إنه سيكبر ويحافظ على اسم أبيه الذي انقطعت أخباره إبان الحرب . قيل لهم آنذاك إنه دخل منطقة الأرض الحرام - المنطقة الفاصلة بين الجيشين - خلال الليل ليجلب جثة زميله الذي قتل بسبب انفجار لغم قبل غروب الشمس ولم يرجع . هل ننتظر ؟ هل ننسى ؟ هل نعيش حياتنا , هل .. هل , أسئلة تطرق باستمرار على رأسيهما . لكن أم خليل مازالت تتأمل عودة زوجها , وترقب شاطئ النهر بانتظار عودة خليل , قبالة الشاطئ كانت تستذكر حكايا أبو خليل أثناء إجازته بين شهر واخر , كان يحدثها عن سهره المتواصل وهو يراقب جهة العدو , وكيف تسقط القنابل وترتطم بالأرض وتنفجر لتقتل بعضا من حوله من الجنود , في كل مرة كان يتمنى أن تكون له القدرة على الإمساك بالقنابل لكي لا ترتطم بالأرض ويحصد انفجارها أرواح بعض زملائه الذين يتركون جيوبهم مليئة بصور زوجاتهم وأبنائهم وحبيباتهم . كان يقف فوق كل جثة من جثثهم ويجمع حاجياتهم في أكياس يوصلها إلى ذويهم لأنه كان يعتقد أن هناك من ضعاف النفوس من يسرقون حاجيات القتلى أثناء نقل الجثث من مكان لاخر . وفي فترات هدوء الجبهة كان يسترق لحظات للتأمل , ويحلم بأن يكبر خليل ويصبح صياداً محترفاً ليعينهما على مصاعب الحياة , ويتحقق الحلم الأكبر لأبو خليل بنهاية الحرب وإحالته على التقاعد , ليجلس في البيت مع زوجته وأبنه , حيث لا أصوات قنابل , ولا أصوات رصاص , ولا جثث قتلى , ولا أرض حرام , ولا سماع لزعيق الذين يستنجدون بالصدى , وبدعاء الامهات عندما يشتد وطيس الحرب , ولا أنين لجرحى ينزفون حتى الموت , كان الموت لا يمهلهم حتى لترك رسالة ولو ببضع كلمات لام او لأب او لحبيبة او حتى للوطن الذي يموتون من أجله .

ثمة دموع ساخنة تتهادى بين الأخاديد التي حفرها الزمن في وجنتيها ,لا شيْ يمس تلك الوجنتين منذ سنين سوى الشمس الحارقة ودموع تتفلت من عينيها كلما خطر لها خليل وأبوه , وكلما سمعت طفلا ينادي أباه في البيوت القريبة , تتلقفها أغفاءة , يأتي خليل حاملاً كيس السمك , يسألها ... هل ثمة خبر عن أبيه , تطلب منه فتح الراديو ليستمعا إلى أسماء الأسرى , تفتح عينيها وتنظر باتجاه الشاطىء ... النهر لا يغدر بأصدقائه , النهر كان وفيا دائما , ولكن لماذا تأخر خليل كل هذه المدة , أيعقل أن النهر لا يدري بما جرى لابو خليل , أم أنه يدري ولا يريد ان يخبرنا ....












 
قديم 30-04-2012, 01:38 PM   رقم المشاركة : 53
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "انتظار" -عبد الرحمن البيدر-

من القصص الجميلة التي نشرت مؤخرا في أقلام قصة " آخر أماني يارا " للقاص ناظم العثمان الصغير .


نص جميل حافل بالحركة الصادمة ، االتحول من النقيض إلى النقيض ، محاولة استيعاب اللحظة الفاجعة التي أحدثتها قذيفة طائشة عصفت ببيت أسرة كانت إلى وقت قريب جدا تعيش لحظة هنية ...وسط الخراب يبدو المشهد قاسيا ، و تنبري اللغة بكل قوتها وطاقتها التعبيرية لتنقل الصورة الفادحة ، صورة البنت يارا وهي عالقة بين الأنقاض مشلولة الحركة " فقد نبت قضيب حديد من قضبان السقف في خاصرتها ومنعها من الحركة . " من قال بأن الصورة أقوى من الكلمة ؟ هاهنا عندي الكلمة أقوى من صورة الكاميرا ...

وسط هذا اليباب الذي أحدثته القذيفة المجنونة التي أطلقها مجنون مستهتر يكره الحرية " خليهم ينعموا بالحرية !" ...وسط هذا الخراب نصغي إلى ثلاثة أصوات : صوت الأب يبحث عن ابنته يارا ، صوت التلفاز الذي كان في موضوع بعيد كليا عن الحدث في لامبالاة تامة و عدم اكتراث كلي ، صوت يارا التي يخترق حديد السقف خاصرتها تعبر عن آخر أمانيها ...

قوة التصوير في القصة مضاف إليها قوة التلميح ..هناك ربط جميل بين بداية القصة و نهايتها ...القذيفة حين انطلقت في بداية النص كانت تخترق مساحات جميلة ( بساتين المشمش و اللوز وكروم العنب ) ، وتزعج كائنات لطيفة بريئة ( العصافير و الحمام ) لتستقر في عش أسرة بريئة فتمزق هذه العصفورة الصغيرة يارا ...
الصورة المرفقة ، الرسم الساذج ليارا اغتيال عنيف فظ للبراءة في أنقى صورها ...
نص ممتاز ، و إن كان لي مأخذ فهو شيء من الإسراف العاطفي الذي اتسم به حوار الأب مع يارا .







 
قديم 30-04-2012, 01:45 PM   رقم المشاركة : 54
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "انتظار" -عبد الرحمن البيدر-

آخر أماني يارا


ناظم العثمان الصغير



دفع الملقم القذيفة في حجرة الإغلاق وصاح الرقيب:
- نار .

انطلقت القذيفة عبر بساتين المشمش واللوز وكروم العنب وأحدثت خلخلة في الهواء و هلعا بين أجواق العصافير ورفوف الحمام قبل أن تهوي على سطح منزل المعلم مالك الذي كان لازال... يداعب ابنته لارا فيما كانت أم لارا في المطبخ تستحضر طعام الإفطار .


أحدثت القذيفة عند ارتطامها بالسطح حفرة وانهار جزء من سقف المنزل ليرتطم بأرضها، وأحدث الارتطام دويا هائلا وغيمة غبار غطت البيت ،فيما كان الرقيب في ذات اللحظة يعاود سكب الماء في كأس " المته " ويهمهم :

" خليهم ينعموا بالحرية !"

2

كان جهاز التلفزيون لا زال يعمل حين استيقظ مالك يغالب ألما مبعثه قدمه التي علقت تحت كتلة من الطوب ..
في البداية كان يحاول تدارك ما حدث وآخر الأشياء التي رآها قبل أن يحدث ذلك الشيء
يارا يارا أين أنت
بابا يارا أين أنت ؟
لم تكن قد استيقظت يارا بعد من أغمائتها فقد نبت قضيب حديد من قضبان السقف في خاصرتها ومنعها من الحركة .
كانت تصدر عن الجدران كلمات وصرخات غير مفهومة ناتجة عن الخارج حين تجمع حشد من الجوار يحاول إزالة الركام .
فيما كان الضوء الذي لا زال مصدره شاشة التلفزيون يمكن مالك من رؤية جزء لابأس به من مساحة الغرفة رغم انه لم يكن قادرا على تحريك رأسه للأعلى حيث الجزء الذي كانت تختبئ يارا به عندما كانت تحاول أن تحدث مفاجأة لأبيها .
يارا يارا
حاول أن يغالب صوته صوت المذيعة التي كانت تحاور مدربة رياضية لتشرح للمشاهدين شيئا عن تمارين الصباح .
يارا يارا
صرخ مالك بأعلى صوته حين أستطاع أن يسمع همهمة صادرة من الخلف
بابا يارا
جاءه صوتها أخيرا ضعيفا متقطعا .
بابا أنا عطشى .
بابا يارا
بابا
انتظري حبيبتي بعد أن يخرجونا من هنا سأجلب لك الماء .
بابا لا أريد ماء أريد بوظة !
سأجلب لك البوظة من أبو عبدو وسأفعل لك كل ما ترغبين
هل ستسمح لي أن العب مع سمير ؟
نعم سأسمح لك أن تلعبي مع الجميع .
بابا أن فستاني قد توسخ . ستقول لأمي أن لا تعاقبني .
طبعا لن تعاقبك حبيبتي .
لقد امتلأ بالدماء !!
بابا متى سنخرج من هنا .أريد بوظة ..أريد ...
يار يارا يارامشاهدة المزيد












 
قديم 13-06-2012, 03:45 PM   رقم المشاركة : 55
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "آخر أماني يارا" -ناظم العثمان الصغير-

من القصص الجميلة التي نشرت مؤخرا في أقلام قصة " عند قبرك نحن "

للقاص عيال الظالمي


قصة مؤثرة

تحرك وجدان القارئ عميقا من غير مبالغة في استدرار عواطفه .

تميزت بالصدق الذي منحها قوة التأثير في المتلقي .

كما تميزت بقوة التصوير ، وكنموذج لذلك هذا المشهد " رفعت رأسها وفتحت عيونها بوجه السماء ، كأنها تبحث عن باب لتطرقه حسرتها المكبوتة"

تصوير بارع لحالة القنوط التي كانت فيها الأم ، بعد أن سدت في وجهها أبواب الأرض فتوجهت إلى السماء ...ولم يخذلها كريم الكرماء إذ سخر لها في نهاية القصة من فرج كربها و أدخل السرور على يتيمها صباح العيد .

كما تميزت القصة بقوة البناء و التكثيف ، وقد ساعدها على ذلك أسلوب الاسترجاع أو الفلاش باك في شكل تذكريحسن انتقاء المواقف و تداع سلس منح الوقائع تدفقا يأخذ بأنفاس القارئ .

خالص التحية و التقدير












 
قديم 13-06-2012, 04:28 PM   رقم المشاركة : 56
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "آخر أماني يارا" -ناظم العثمان الصغير-

"عند قبرك نحن "


عيال الظالمي




-أمي غدا العيد
- الله كريم، يا بني
- ترنحت الخطى، وترنحت الدمعة عبر مسير من طرف العين الأخر الهدب مسرى سنين. لم تغمض عينيها، خوفا من سقوط الدمعة ، رفعت رأسها وفتحت عينيها بوجه السماء، كأنها تبحث عن باب لتطرقه حسرتها المكبوتة . كأن شيئاً يهتزُّ على وجه السماء الأزرق ، لم تلحظه ، بحيث عبرته آهات الصمت وكانتْ الجملة التي تترد منكسرة في فمها ((يــــــــــا رب ارحم هذا اليــتيم)).

عبثاً جالتْ في البيت الصغير ،لا أشياء كثيرة أو أثاث ، لا أواني متعددة أو فرش أو بسط تعدها لمقدم العيد .بعض خطوات فأنهكها الترحل غير المجدي عبر سنين العوز فاتكأت على عمود الآلام ، فلم يكن ذا قدرة فوصلت الأرض .

- خرجت مسرعاً عبر باب الصفيح الذي أوثق الى جذع بال بخرق متعددة الألوان وسخة ربما أمسكت بعض أضافره بثوبي ونتفت منه شيئا ، أقف على نهر يتمطى الماء بجرفيه وتتمدد الأمواج العنيفة الحمراء من خلال السواقي المنحدرة نحو الحقول، ورمال شواطئ النهر مازالت تكوي قدميَّ الحافيتين، فأرفعهما تارة من عقبيهما وتارة أخرى أقفز كي أصل الى رمال أقل حرارة لاذت بظلِّ نخلة على الجرف. نلهو بصخب ونلعب العصي، ثم نختبئ بأشجار الطر فاء الكثيفة كي نصطاد ((آكل البعوض)) تتناثر أوراقها المالحة على رؤوسنا وأثيابنا البالية.

- على مقربة من جرحي الذي لا أعييه يجلس جدي قرب موقد نار العصر حيث الدلال وفناجين القهوة، ونسوة يغسلن ملابسهنّ بماء النهر، وقد تقاطر الرجال نحو المضيف الذي يجأر جدي ببابه .

تعالت ضحكات الرجال ومماحكاتهم .
قال صديقي لزمرتنا اللاهية : جلب لي وأبي (دشداشة)

وتداخلت أصواتهم أنـا... أنا...

وصوت تفرّد: اشترى لي والدي (نعال).

بتلك اللحظات أُصغت جميع الأَذان إلى صوتي ،فكان بعيداً جداً ، ربما رحل بطبقات سبع طباق من الأرض ، وربما لم تكن هناك أوتار بحنجرتي ،وقد تركت محاجر عيونهم تهتز حين أشحتُ بوجهي صوب الأرض .

في هذه الأثناء كان مفصل قصبي قد حط على رقبتي وصوته بهدوء الكبار ((يلله أنروح)) الرجال انفضوا والشمس مالت نحو الغروب، أمك لا تستطيع اصطباراً...
نظرتُ نحو حلقة الرجال وإذا بجدي يضع ولده الذي بعمري بحضنه وهو يشرب شاياً ،وكان يمسح على كتفيه .عند ذاك التفت إلى صاحبي متسائلا : لماذا نحن بلا آباء؟
ربّتَ على كتفي: قتلوهم .

ودفعني باتجاه جادة تفضي إلى بيت أمي .

ياللمساء الطويل ،وليل نشيج معول بالأسى، وكنت أسأل نفسي، كيف يكون أو سأكون صباحاً؟

أجلستني أمي على ضوء مصباح يكابد وحشة الوحدة والفقر وحياة الغابة التي كنا يتكون من الخرق وحبة تمر وقنينة فيها بعض النفط وكان يسمى وقتئذ بـ(اللالة). فغسلت أطرافي بحجرة ورأسي بمادة لا أعرف مكوناتها لليوم ،ثم خضبتهم بالحناء . وكانت بين الفينة والفينة تنزلق دمعة هاجرة تسقط بالإناء ربما كان طستاً .لا أعتقد إنها استطاعت إطباق جفونها إلا على غصة أو حسرة، حتى افتضاح قامة الغبش ، طال ليلها رتلت ما عرفت وغنت أحزن أبيات الشعر ،بكت واستغفرت ،استرجعت كثيرا ، ربما صلّت ،وفي تلك اللحظة التي فتحت فيها الشمس عينيها على عباد الرحمن لتطرد الظلام ، هزّتني بعنف شديد ،ممسكة أكتافي وبتواصل: إجلس ..إجلس فتحت عيني وقد تجمع القذى بهما من البكاء، وقد حلمت بأن أبي قد أتاني بقطعة قماش زاهية الألوان ، فأحببت ألا أستفيق.
- ماذا يا أمي؟؟
- من هذا؟
- خالي!! خالي!!!
- عيدك مبارك يا رجل البيت ، وبإتسامته السمحاء الموشحة بعبرة مخنوقة أو ربما لمحت دموعه تنهمر حين أخرج صرّةً تتعدد الألوان من أذنابها ..
- رميت بجسدي النحيل عليها ثوبي .. أووه ..آخ ..ضحكت أمي وماذا بها؟ هل هناك شيء صلب!!
- نعم أجاب ، حذاء وسترة حمراء و(دشداشته) ثوباً ،نعم .كلها للرجل الذي سيخرج لملاقاة أبناء العشيرة مع خاله بالمضيف .
- أمي أتذكرين ؟ أنا ذا واقف الآن على حافة قبرك بأحفادك يبكون فراقك وغداً العيد يا أمي..






 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 28-07-2012 في 01:31 AM.
قديم 28-07-2012, 01:44 AM   رقم المشاركة : 57
معلومات العضو
محمد صوانه
إدارة المنتديات الأدبية
 
الصورة الرمزية محمد صوانه
 

 

 
إحصائية العضو







محمد صوانه غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عند قبرك نحن" -عيال الظالمي-

شكرا أستاذنا خليف محفوظ على هذه الاختيارات الموفقة..

كان القاص عيال الظالمي موفقا في سرده القصصي الجميل، المؤثر.. حتى
يتمكن من الإفصاح بألم عند قبر أمه (وبجواره أحفاد أمه): غدا العيد يا أمي!
نص يستثمر الذاكرة المؤثرة، ليبني خلجات ظلت تسكن السارد دهرا، حتى أخرجها
يوم زيارته لقبر أمه الصابرة المدبرة..








التوقيع

اللهم أغِث هذه الأمة.

 
قديم 14-08-2012, 04:18 PM   رقم المشاركة : 58
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عند قبرك نحن" -عيال الظالمي-

شكرا أخي محمد صوانة على المتابعة و التشجيع ...حضورك شرف لنا .



خالص االتحية و التقدير







 
قديم 14-08-2012, 04:21 PM   رقم المشاركة : 59
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عند قبرك نحن" -عيال الظالمي-

من الروائع القصصية التي نشرت في أقلام مؤخرا قصة " الكراج " للقلص هشام النجار .

و قد علقت عليها الأستاذة
رحيل الأيسر قائلة :

"
حبكة سينوغرافية إلا أن أدواتها اللغة الصافية واكسسواراتها ( الفلسفة و المقارنة بين الشيء ونقيضه لاستجلاء تفاصيله ..

وصفك صنبور الماء الذي هلك لتدفق المياه منه ، والآخر الذي أُهمل لأنه كان ضنينا بعد وصفك لمشاعر الزوج المتدفقة و شح الزوجة أدهشتني حقيقة .. ولم تكن الصورة الوحيدة المدهشة ..


الخاتمة جاءت عاملا آخر لتعزيز الدهشة في نفس المتلقي وكنتَ ماتزال فيها مسترسلا بفلسفة بدأت منها نصك ..

هنا نص يقول أن إذا أردت التميز في السرد فعليك انتقاء أنماط متعددة في التعبير الاستعاري والمجازي والرمزي ..
شكرا لك فالبسمة المصحوبة بالدهشة ما فارقتني وأنا أقرأ هذا النص .."







 
قديم 14-08-2012, 04:24 PM   رقم المشاركة : 60
معلومات العضو
خليف محفوظ
أقلامي
 
الصورة الرمزية خليف محفوظ
 

 

 
إحصائية العضو







خليف محفوظ غير متصل


افتراضي رد: من روائع قصص أقلام "عند قبرك نحن" -عيال الظالمي-

الكَرَاجْ

هشام النجار


راقنى المشهد وتلذذتُ به فهذه المرة الأولى التى أرى فيها دمائى ، هذا أول جرح لى وأول وجع ، كم هو مُؤلم ولذيذ ، لم يشغلنى عن معايشته فزعُ الجثة التى بجوارى .
هى سيدة شقراء فى العقد الرابع فى كامل زينتها وكامل صدمتها ، بيدها تقبِضُ مثلى على مفاتيح سيارة فخمة يغلب عليها اللون الأسود .
أرادت القطعة الخرسانية الضخمة رأسَهَا كله فأخطأت وأصابت بعْضَه ليبقى الآخر شاهداً على فلسفة الحياة ، شطر جميل وشطر مشوه ، شعر أصفر فاقع مبتهج ومقبل على الحياة ، وشطر منه قاتم معتم حالك السواد ، امتزج بالأسمنت والحديد المسلح فصار جحيماً .
ليجذبَ القدَرُ الجسدَ كله من هذا الشطر من شعر الرأس الى مشوار طويل غامض خلف أسوار الحياة .
حياة وموت ، جميل وقبيح ، نقى ومشوه ، أصفر وأسود ، وهل كانت روحها جميلة كجسدها ، أم جسد رائع مركب على روح قبيح ؟
ظلمة وضيق أسْفلَ الأرض داخل الكراج ، ورحْبَة ونُور خارجه .
استغرقتنى التناقضات وأنا مصاب فى ذراعى ممدد بجوار الجثة ، فى وقت كنت قد اتخذتُ قرارى ألا أعود الى الوراء وألا أمر كعادتى بلا مبالاة بجوار الحدث ، قررتُ أن أسير فى درب الحكاية لآخره لأكتشف سر اللغز ، ولأسْتقصِى مزيداً من التناقضات بعد أن استهْوتْنى المغامرة .
لم أجد صعوبة فى النهوض وتخليص ثيابى من حديد القطعة الخرسانية الصدئ الناتئ ، والتقطتُ صورة سريعة للرأس بشقيه وصورة مقربة للوجه بشطريه .
ووضعتُ محفظتى وبها أوراقى الثُبوتية وبعض الأموال ومفاتيح سيارتى بجوار الجثة ، وأسرعتُ متخفياً قبل وصول سيارات الشرطة والاسعاف التى وصل صوتها المتقطع لأذنى من بعيد .
وأنا سعيد بمشهد دمائى التى صَبَغتْ الجزء الأيمن من قميصى الأبيض باللون الأحمر ، فصار له لونان .
الفرصة مواتية لاختبار مشاعر زوجتى الحقيقية ، ستصلُها الأخبار ، وسأكون هناك على مقربة من ردود أفعالها وانفعالاتها دون أن ترانى .
هى تشجع الزمالك وأميلُ أنا للتعاطف مع الأهلى ، وأُبالغ أنا فى اظهار مشاعرى وأُلح على التودد والتصريح بحبى وغيرتى ، وهى كتومة .
كصنبورى مياه فى مطبخنا أحدهما هَلَك من كثرة استخدامه والآخر ضنين يمنحنا المياه قطرة قطرة لذا أهملناه .
أُمطرها بالحب وعباراته وهداياه ، تُمرضنى وتُصيبنى بحمى الوجد وتحقننى بالمسكنات وتجبرنى على النوم مبكراً على عتبة غرفة المشاعر والأحاسيس ، ولا تعطينى من مشاعرها الا بالقطارة .
دمائى تنزف بغزارة ولا أريد أن تتوقف ، أريدها أن تجف تماماً لتَتَقَلَصَ امْداداتُ العاطفة داخلى ، وأصبح أنا وهى فى عُرْى المشاعر ونُضوب الاحساس سواءاً بسواء .
أغلقتُ تليفونى ، ستصلها الأخبار ، وسأتوقف مُتلصِصَاً لمتابعتها فى تلفزيونات الشوارع والميادين والمقاهى .
يعرفنى الناس ، كان هذا هو المهم لدى ، لكن هل يُحبُونَنى ؟
يُردد خبر اختفائى أحد الجرسونات بلا مبالاة ويتلقاه بعض الزبائن بشماتة ظاهرة .
ضحكتُ من أحدهم الذى قال .. يُمْهل ولا يُهمِل ، لكن أين اختفتْ جثتُه !
يبحثون فى احتمالات الموت أكثر من احتمالات الحياة ، لكن عن أى شئ أبحثُ هنا ؟
عن التعاطف .. عن الشفقة .. عن الحب .. عن المواساة ؟
أشياء لم أبحث عنها منذ وضعتُ القلم بين أصابعى وبدأتُ أكتب .
الأضواء والشهرة والمال ، وليس الحب والتعاطف هو ما بحثتُ عنه فى الصحف ودنيا الشهرة والأضواء والفضائيات .
ما أروعنى اليوم بلا هُوية ولا توجه سياسى ولا طمع فى منصب ولا فكرة لمقال أتمَلقُ فيه زعيماً أو حزباً ، ما أجملنى بلا سيارة ولا نظارة ولا مفاتيح ضخمة ولا حواجز بينى وبين الناس .. تركتُ كل شئ فى كراج شطره مُضئ وشطْرُه مُظلم ، بجوار جثة شطرها صحيح وشطرها مُشَوه .
أسير مستخِفاً بما مضى كأننى أُلقيه قطعة قطعة فى الشارع على أعين الناس ، ودمائى تُشعرنى أننى حى أستطيع اكتشاف نفسى ومَنْ حولى واستعادة توازنى وتصحيح مسارى .
قررتُ المواصلة وعدم العودة ، لا أدْرى كيف كنتُ الانسان الذى كُنْتُه ، فماذا عن عمودى فى الصباح ، وماذا عن صحيفتى بدونى ، سأنتظر قلمى كقارئ وناقد للمرة الأولى ، وسأختبر تعاطف صحيفتى وزملائى مع مأساة غيابى والقلق على حياتى .
تسللتُ عبر حديقة المنزل ، ومنها الى غرفة ابنى عبر باب الشُرْفة ، وقبل أن يدخلها حَذِراً وهو يشرع للحديث فى هاتفه كنتُ أنا تحت السرير .
أستمع الى حديثه الى حبيبته التى لم أسمع بها قبل اليوم ، يخبرها أنه يحبنى ويفتقدنى ولا يقدر على الاستغناء عنى .. مشاعر لم تكْتشفنى ولم تعْثُر على الا وأنا مختبئ تحتَ السرير .
من شرفة أخرى تسللتُ وكانت هى بهدوئها المعهود تتابع الأخبار ، صامتة رصينة كعادتها .
من خلال شعرها الأسود رأيتُ دماء الجنود على الحدود وقرأتُ ببمرة الأولى الحقد المرسوم على وجوه القادة الاسرائيليين .
غطى حديثها عبر التليفون على صوت مذيع النشرة .
كان حديثها مختلفاً ، وللمرة الأولى أكتشف حسها السياسى وقدرتها على تحليل الأحداث .
تناولتْ القضية من وجهة نظر مخالفة لوجهة نظرى وذَكَرتْ مبرراتها وشواهدها ومعطياتها من الواقع .
يبدو أنها تتحدث الى أحد زملائى فى الصحيفة ، ويبدو أنها تُملى عليه أفكار عمودى الأخير الذى سُينشر غداً .
أكَدَتْ لمن يحادثُها أننى راجعتُ موقفى وغيرتُ قناعاتى وصححتُ مسارى السياسى قبل اختفائى مباشرة .
ركضتُ مسرعاً الى الكراج ، كانت هناك بقايا الحادث وظلال المرأة الشقراء ورائحة الدماء ، وسيارتانا السوْدَاوان فى وجهة واحدة وعلى خط واحد .
ظللْتُ ساعة أحاول حتى نجحْتُ فى زحزحة القطعة الخرسانية ، بعدها صار الطريق مهيئاً لمرور السيارتين الى خارج الكراج .
تمنيتُ لو كانت معى المرأة الشقراء ، لتسلك مساراً جديداً فى حياتها ، ولتخرج سيارتها وروحُها الى النور .
عدتُ من جديد ، تسللتُ عبر الحديقة الى غرفتنا .
كانت يدُها ممدودة واحتضَنتْنِى ابتسامتُها .






 
موضوع مغلق


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 11:56 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط