![]() |
من نفائس القرآن الكريم اللغوية والنحوية / ح 4
وقال تعالى في سورة الأحزاب : 33 / 56 : (( إن اللـه وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما )) . نجد في هذا النص الكريم دعوة إلى التصلية : ( صلوا ) ، والتسليم المؤكد : ( سلموا تسليما ) ، لكن الملحوظ أن الفعل : ( صلوا ) لم يذكر بعده مصدره ( تصلية ) ، على حين ذكر للفعل : ( سلموا ) مصدره : ( تسليما ) . فلماذا لم يذكر مصدر الأول ؟ ولماذا ذكر مع الثاني ؟ . اللغة تمنحنا إجابة ذلك ، فالمصدر : ( تسليما ) مفعول مطلق مؤكد للحدث ( المصدر ) الموجود في الفعل ؛ لأن الفعل ـ أي فعل باستثناء الأفعال الناقصة ـ له عنصران ؛ هما ( 1 ) : الحدث ويطلق عليه المصدر ، فكل مصدر حدث والعكس صحيح . ( 2 ) : والزمن ويكون ماضيا ، أوحالا ، أو استقبالا ، أو مستمرا بحسب ما يكتسبه من سياق النص المعنوي أو اللفظي ، فجاء ذكر : ( تسليما ) ؛ لأن الأهم أنه إذا حدث التسليم برسالة النبي محمد ( صلى اللـه عليه وسلم ) فستحدث الصلاة وجوبا ، فالتسليم ـ ها هنا ـ بمعنى اليقين والإيمان والاعتناق ، وبما أننا اعتنقنا التسليم بعد إيماننا بالنبي محمد ( صلى اللـه عليه وسلم ) فإن من أدوات تطبيق هذا التسليم الصلاة عليه بعد تأدية الصلاة فرضا . ثم إن الفعل : ( صلوا ) ، والفعل : ( سلموا ) يفيدان تجدد التصلية والتسليم مع مرور الزمن ، والأهم أن يكون التسليم ثابتا ؛ لذلك أجد بعض الناس يخالفون النص القرآني بمعناه ولفظه حين يصلون على النبي محمد ( صلى اللـه عليه وسلم ) فيقولون : ( صلى اللـه عليه وعلى آله وصحبه أجمعين ) ، وهذه التصلية مخالفة للنص القرآني الكريم لفظا ومعنى ، من أمور ؛ منها : ( 1 ) : أن التسليم غير حاصل مطلقا . ( 2 ) : إدخال الآل والصحب أجمعين في التصلية ، وهذه مخالفة صريحة للنص القرآني الكريم ـ وإن كان المصلي معتادا على هذا ـ ، فهذا وربي وربك وربنا حرام حرام حرام بدلالة النص القرآني الكريم الذي لم يدخل الآل والصحب لا جميعهم ولا بعضهم في التصلية والتسليم . ( 3 ) : وجوب التصلية والتسليم للنبي : ( صلى اللـه عليه وسلم ) . ( 4 ) : لا يجوز أن يقال : ( عليه الصلاة والسلام ) بهذا اللفظ ؛ لأنه ـ حينئذ ـ ستكون التصلية والتسليم له مخصوصة به دون غيره من الأنبياء : ( صلى اللـه عليه وسلم ) ـ وهذا ما يفيده تقديم الخافض والمخفوض على الجملة ـ ، وإنما يجب أن يقال عن كل نبي : ( صلى اللـه عليه وسلم ) بهذا اللفظ . قال تعالى في سورة آل عمران : 3 / 92 : (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون وما تنفقوا من شيء فإن اللـه به عليم )) . هذا النص له تدرج معنوي ظهر على مستوى لغته ، فالبر معناه الإحسان ، و : ( لن ) حرف نفي ونصب يفيد ( تأبيد النفي ) إن لم تصاحبه قرينة ؛ لفظية ، أو معنوية ، أو كلتاهما ، تقيد تأبيد النفي . وفي النص النفي مقيد ـ مع مراعاة أن النفي يخص المعاني حصرا ـ ، ولنلحظ تدرج المعنى الذي أراده اللـه تعالى وتبارك في النص : ( 1 ) : عدم نوال البر . ( 2 ) حتى حصول الإنفاق . ( 3 ) : الإنفاق مما نحب حصرا . ولذلك لو قيل في غير القرآن : ( لن تنالوا البر ) ، لكان المعنى أننا لن ننال البر مطلقا ، سواء أنفقنا أم لم ننفق ، مما نحب أم مما لا نحب ، برغبتنا أم بغيرها ، وهذا يتجافى مع مبدإ العدل الإلهي . ولو قيل : ( لن تنالوا البر حتى تنفقوا ) ، لكان المعنى أننا بمجرد الإنفاق ـ وسيستوي في ذلك من ينفق كثيرا مع من ينفق قليلا ، برغبته أم بغيرها ـ فسننال البر ، وهذا أيضا يتنافى ومبدأ العدل الإلهي . لكن قيل في قوله تعالى : (( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون )) ، فالإحسان نناله متى ما أنفقنا مما نحب ويكون الثواب على القدر الذي أنفقنا به وعلى قدر حبنا لما أنفقناه ، لكنا لا ننال الإحسان بمجرد إنفاقنا ، وإنما لا نعدم الحسنة ، وهناك فرق بين الإحسان والحسنة . [/color][/size][/font][/b] |
ماشاء الله يا دكتور
زادك الله من علمه بانتظار الجديد |
الأخت الكريمة أستاذة حنين الماضي . تحية طيبة . شكرا لك هذا الدعاء ، الغاية من هذه الدروس ابتغاء مرضاة اللـه ـ تبارك وتعالى ـ ، وأرجو أن أكون مجيدا في إظهار إابداعها اللغوي والنحوي ، ونفيسها . [/color][/font] |
أجدت يا دكتور وأنت لست بحاجة إلى شهادتنا .
|
بالعكس يا سيدي شهادتكم أحتاج إليها ... فأنتم من يقومون العمل ... لست أنا
|
| الساعة الآن 08:28 PM. |
Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط