منتديات مجلة أقلام - علي أحمد باكثير مقاوما
منتديات مجلة أقلام

منتديات مجلة أقلام (http://montada.aklaam.net/index.php)
-   منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول (http://montada.aklaam.net/forumdisplay.php?f=2)
-   -   علي أحمد باكثير مقاوما (http://montada.aklaam.net/showthread.php?t=38734)

د. حسين علي محمد 22-06-2010 02:19 AM

علي أحمد باكثير مقاوما
 
باكثير مقاوما(1)
بقلم: أ.د. حسين علي محمد

في العاشر من نوفمبر 1992م مرَّ على رحيل علي أحمد باكثير ـ رحمه الله ـ ثلاثة وعشرون عاماً، وقد عرفه الناس روائيا من خلال "سلامة القس"، و"وا إسلاماه"، والثائر الأحمر" … وغيرها. وعرفه الناس كاتبا مسرحيا من خلال "ملحمة عمر"، و"شادية الإسلام"، و"إخناتون ونفرتيتي"، و"حبل الغسيل"، و"الدودة والثعبان" … وغيرها. وعرفه الناس شاعرا من خلال قصائده التي نشرت في "الفتح"، و"الرسالة"، و"الثقافة"، و"أبولو" … وغيرها.
ومسرح علي أحمد باكثير مسرح مقاوم لا نستطيع أن نتناوله بالدرس والتحليل هنا، وإنما يمكننا أن نشير إلى مسرحية "الدودة والثعبان" التي كتبها بعد هزيمة 1967م مباشرة وفيها يدعو إلى إنشاء جيش الشعب لمواجهة الاستعمار الصهيوني الجديد. والمسرحية تتحدث عن مقاومة المصريين أثناء حملة نابليون على مصر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. ولنقرأ هذا الحوار بين الشيخ الجوسقي وزوجته ناصحة بعد أن رفض ما عرضه عليه نابليون من أن يكون سلطانا لمصر:
ناصحة: تعال هنا يا سيدنا الشيخ، كيف ترفض ما عرضه عليك؟
الجوسقي: إنه أراد أن يستدرجني يا ناصحة!!
ناصحة: يستدرجك؟
الجوسقي: حتى أسقط في عيون الناس، فينفضوا عني إذا علموا أني طامع في منصب السلطنة.
ناصحة: لكنك كنت طامعا في هذا المنصب، وتعمل له منذ خمس وعشرين سنة، فماذا كنت ستصنع؟
الجوسقي:كنت سأنشئ جيش الشعب، وأطرد المماليك من البلاد، وأحرر الأمة من ظلمهم، ثم أعلن نفسي سلطانا فلا يختلف فيَّ اثنان!
ناصحة: لكن ذلك أصبح مستحيلا اليوم بعد مجيء الفرنسيس، فلماذا لا تقبل ما يعرضه كبيرهم عليك؟
الجوسقي: لا يا ناصحة لا أقبل أن أكون خادما للفرنسيس،خائنا للأمة.
ناصحة: انقلب عليهم بعد ذلك، بعد أن تكون سلطانا نافذ الكلمة.
الجوسقي: هيهات يا ناصحة. من باع نفسه للشيطان لا يستردها أبدا(2).
وقد كتب الدكتور أحمد السعدني دراسة عن "مسرح باكثير السياسي" وضح فيها ملامحه الموضوعية والفنية. وعن باكثير الشاعر نشرت دراستان: "علي أحمد باكثير: حياته، شعره الوطني والإسلامي"، للدكتور أحمد عبد الله السومحي، و"علي أحمد باكثير شاعرا غنائيا" للدكتور عبده بدوي، بالإضافة إلى بعض المقالات، ومنها مقالة "شاعر كبير" للدكتور حلمي محمد القاعود(3)، وهذه الدراسات القليلة لا تُعطي شاعرا ضخما ذا رسالة مثل باكثير حقه في الدراسة والتقويم.
إن قصيدته المُقاوِمة "إما أن نكون أبدا أو لا نكون" التي كتبها عقب انتصار إسرائيل عام 1967م كانت أولى القصائد التي أشعلت الغضب الإسلامي في الصدور:
إما نكونُ أبداً
أو لا نكونُ أبدا
غداً وما أدنى غدا لو تعلمونْ
إما نكونُ أبدا أو لا نكونْ
ويقول فيها:
لله في المبدأ والمعادْ
بالله في القلبِ وفي الكفِّ وفي الزِّنادِ
ننتزعُ الحياةَ من جوفِ الرَّدى
حتى ننالَ النصرَ أو نسْتشهدا
إما نكونُ أبدا أو لا نكونُ أبدا
هذه القصيدة ذات العقيدة الإسلامية الناصعة في حاجة إلى دراسات فنية من خلال شعره الرائد، فلا يمكننا أن نقول: إن صاحبها من رواد شعر التفعيلة في مسرحه، أو كتب كما ضخما من الدواوين أو تناول الإسلام في جُل قصائده ـ وهذا حق، وهو فعل كل هذا ـ وإنما المطلوب دراسة فنية لشعره المقاوِم تضع يدها على تميزه شاعرا إسلاميا مقاوما ـ قبل شعراء المقاومة ذوي التوجه القومي في فلسطين ( محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد) مع دراسة لإنجازاته في القصيدة الغنائية والمسرح الشعري، ودور المقاومة في تطوير أدواته الفنية.
إن خصوصية الإبداع في الشعر الإسلامي تتجسد عند هذا الرائد الشعري الكبير، ويتعجب الإنسان حينما يرى بعض محدودي الموهبة ورواد الفوضى في القصيدة العربية الحديثة قد كُتبت عنهم الدراسات والكتب، وأُصدرت الملاحق الخاصة من الدوريات بينما الأصلاء من موهوبي هذه الأمة (الإسلامية) يُحيط بهم النسيان والنُّكران من كل جانب!
...............................
(1) نشر في مجلة "الدعوة"، العدد(1370) ،10/12/1992م.
(2)علي أحمد باكثير: الدودة والثعبان، مكتبة مصر، القاهرة، د.ت. ، ص105، 106.
(3) المسلمون، العدد (315)، في 15/2/1991م.

سلمى رشيد 02-12-2011 12:28 PM

رد: علي أحمد باكثير مقاوما
 
موضوع جميل جدا أستاذي د حسين
والحوار الذي اخترته يأتي متناغما مع حال أمتنا هذه الأيام
مقدمة للتعرف على هذا المبدع وعلى فكره في المقامة .
د محمد
من الملفت انك من أكثر المشاركين في هذا المكان وتغيب عنه الآن .
أمنياتي لك بالخير دائما

محمد صوانه 02-12-2011 06:56 PM

رد: علي أحمد باكثير مقاوما
 
شكرا على هذه الإضاءة على تاريخ هذا الأديب المقاوم المنتمي لأمته
مع تقديري دكتور حسين لجميل اختياراتك..


الساعة الآن 11:05 PM.

Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط