|
|
|
|||||||
| منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم . |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
باكثير مقاوما(1) بقلم: أ.د. حسين علي محمدفي العاشر من نوفمبر 1992م مرَّ على رحيل علي أحمد باكثير ـ رحمه الله ـ ثلاثة وعشرون عاماً، وقد عرفه الناس روائيا من خلال "سلامة القس"، و"وا إسلاماه"، والثائر الأحمر" … وغيرها. وعرفه الناس كاتبا مسرحيا من خلال "ملحمة عمر"، و"شادية الإسلام"، و"إخناتون ونفرتيتي"، و"حبل الغسيل"، و"الدودة والثعبان" … وغيرها. وعرفه الناس شاعرا من خلال قصائده التي نشرت في "الفتح"، و"الرسالة"، و"الثقافة"، و"أبولو" … وغيرها. ومسرح علي أحمد باكثير مسرح مقاوم لا نستطيع أن نتناوله بالدرس والتحليل هنا، وإنما يمكننا أن نشير إلى مسرحية "الدودة والثعبان" التي كتبها بعد هزيمة 1967م مباشرة وفيها يدعو إلى إنشاء جيش الشعب لمواجهة الاستعمار الصهيوني الجديد. والمسرحية تتحدث عن مقاومة المصريين أثناء حملة نابليون على مصر في أواخر القرن الثامن عشر الميلادي. ولنقرأ هذا الحوار بين الشيخ الجوسقي وزوجته ناصحة بعد أن رفض ما عرضه عليه نابليون من أن يكون سلطانا لمصر: ناصحة: تعال هنا يا سيدنا الشيخ، كيف ترفض ما عرضه عليك؟ الجوسقي: إنه أراد أن يستدرجني يا ناصحة!! ناصحة: يستدرجك؟ الجوسقي: حتى أسقط في عيون الناس، فينفضوا عني إذا علموا أني طامع في منصب السلطنة. ناصحة: لكنك كنت طامعا في هذا المنصب، وتعمل له منذ خمس وعشرين سنة، فماذا كنت ستصنع؟ الجوسقي:كنت سأنشئ جيش الشعب، وأطرد المماليك من البلاد، وأحرر الأمة من ظلمهم، ثم أعلن نفسي سلطانا فلا يختلف فيَّ اثنان! ناصحة: لكن ذلك أصبح مستحيلا اليوم بعد مجيء الفرنسيس، فلماذا لا تقبل ما يعرضه كبيرهم عليك؟ الجوسقي: لا يا ناصحة لا أقبل أن أكون خادما للفرنسيس،خائنا للأمة. ناصحة: انقلب عليهم بعد ذلك، بعد أن تكون سلطانا نافذ الكلمة. الجوسقي: هيهات يا ناصحة. من باع نفسه للشيطان لا يستردها أبدا(2). وقد كتب الدكتور أحمد السعدني دراسة عن "مسرح باكثير السياسي" وضح فيها ملامحه الموضوعية والفنية. وعن باكثير الشاعر نشرت دراستان: "علي أحمد باكثير: حياته، شعره الوطني والإسلامي"، للدكتور أحمد عبد الله السومحي، و"علي أحمد باكثير شاعرا غنائيا" للدكتور عبده بدوي، بالإضافة إلى بعض المقالات، ومنها مقالة "شاعر كبير" للدكتور حلمي محمد القاعود(3)، وهذه الدراسات القليلة لا تُعطي شاعرا ضخما ذا رسالة مثل باكثير حقه في الدراسة والتقويم. إن قصيدته المُقاوِمة "إما أن نكون أبدا أو لا نكون" التي كتبها عقب انتصار إسرائيل عام 1967م كانت أولى القصائد التي أشعلت الغضب الإسلامي في الصدور: إما نكونُ أبداً أو لا نكونُ أبدا غداً وما أدنى غدا لو تعلمونْ إما نكونُ أبدا أو لا نكونْ ويقول فيها: لله في المبدأ والمعادْ بالله في القلبِ وفي الكفِّ وفي الزِّنادِ ننتزعُ الحياةَ من جوفِ الرَّدى حتى ننالَ النصرَ أو نسْتشهدا إما نكونُ أبدا أو لا نكونُ أبدا هذه القصيدة ذات العقيدة الإسلامية الناصعة في حاجة إلى دراسات فنية من خلال شعره الرائد، فلا يمكننا أن نقول: إن صاحبها من رواد شعر التفعيلة في مسرحه، أو كتب كما ضخما من الدواوين أو تناول الإسلام في جُل قصائده ـ وهذا حق، وهو فعل كل هذا ـ وإنما المطلوب دراسة فنية لشعره المقاوِم تضع يدها على تميزه شاعرا إسلاميا مقاوما ـ قبل شعراء المقاومة ذوي التوجه القومي في فلسطين ( محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد) مع دراسة لإنجازاته في القصيدة الغنائية والمسرح الشعري، ودور المقاومة في تطوير أدواته الفنية. إن خصوصية الإبداع في الشعر الإسلامي تتجسد عند هذا الرائد الشعري الكبير، ويتعجب الإنسان حينما يرى بعض محدودي الموهبة ورواد الفوضى في القصيدة العربية الحديثة قد كُتبت عنهم الدراسات والكتب، وأُصدرت الملاحق الخاصة من الدوريات بينما الأصلاء من موهوبي هذه الأمة (الإسلامية) يُحيط بهم النسيان والنُّكران من كل جانب! ............................... (1) نشر في مجلة "الدعوة"، العدد(1370) ،10/12/1992م. (2)علي أحمد باكثير: الدودة والثعبان، مكتبة مصر، القاهرة، د.ت. ، ص105، 106. (3) المسلمون، العدد (315)، في 15/2/1991م. |
|||
|
|
|