07-01-2006, 01:51 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
ميلاد النهار
عيناها غابتا زيتون، الوجه الأسمر مثل بداية مساء مسافر، ومسحة الحزن في الأفق وجنتاها، وقوامها المصلوب على هزاله خبىء بين أحشائه ذاكرة لأمس تمرد.
تلك الذاكرة المطرية...أنا! رصفت نفسي في رحمها الضيق، أرفض الحياة كيلا أقتل ببندقية. كل يوم تعبرني الشمس، نتلاقى دقائق، أبتاع الدفء منها، وتقول هي لي: أيها الصغير " أقرأ في عينيك ميلاد النهار" وترحل باسمة.
ذاك النهار لا أنساه، الممر الشائك الممتد بين المنازل طريق الوالدة المفضل للتمشي ساعة المغيب، تحرك يداها على ملجأي تشبعني حبا ورغبة بالحياة.في تلك الساعة الإلهية الزمن، مر شيء ضخم، أضخم من إنسان لكنه بمعايير أخرى إنسان!..يرتدي أسلحة كثيرة، وينتعل ابتسامة وحش...
رأته الوالدة وحدقت أنا به، يبطىء من قذف قدميه للأمام وضربهما للهواء، اقترب منها، أحنى رأسه الضخم إلى الأمام، كاد أن يلامس ركبتها... ساعته العسكرية الدائرية الوجه كانت تزن كصوت الطائرة النفاثة، كرهت الساعات الدائرية ذات الصوت من هذه الحادثة. ارتسم الخوف على ملامحها البسيطة، طأطأت رأسها و تابعت مسيرها بسرعة و أنفاسها ذات صوت مسموع.
كانت عيناي نافذتان مشرعتان تتابعان حركة جثته الكبيرة، وهو يعبد جسدها بنظراته الوقحة... غضبت ضربت مكاني بقدمي ويداي الصغيرتان" بدي أطلع".
فترة من الصراع بين الغضب والهدوء مرت، وجدت نفسي بين ذراعين غضتين، وعينان رؤومتان تبلعان وجهي برقة" مبروك... محمدك قد أتى"، ولم أبال بفرحة الوالدة، فحينها كنت مشغولا بالبحث عن (الجندي) ذاك الشيء الضخم.
| التوقيع |
|
سآتي اليك نحيلا نحيلا
كخيط من الحزن لا حزن فيه |
|
|
|
|