قهوة بنكهة امرأة !!!
بقلم /حسن غريب
أعبث بأصابعى 00 أشبكها معاً 00 أحركها معاً 00 أحركها برتابة و أسير وحدى 00 أردت لحظات أسرقها من هذا الضجيج كى أكون وحيداً 00 أعانق خيالات محزنة و ذكريات تتشبث بى فلا تبرح ذاكرتى أبداً 0 كنت أنساب بخطوات تتماشى و إيقاع البحر الممدد جانبى 00 أضئ دمعاتى فيه أعمد روحى به 00 لكن البحر بعيداً يعتنق كآبة و حزناً غريبين 00 رحت أتلمس فى وجوه الذين حولى سبب حزن البحر 00 أتوقف براحلتى فوق تقاسيم وجوهم 00 هؤلاء يرقصون تحت شجرة نخيل مفضلة أوراقها بدمع البحر ، و أطفال يكركرون فرحاً كلما زلزل الموج قصوراً قد بنوها فوق الرمل الناعم 00 و تلك 00 ما تلك – فتاة – امرأة و ماذا ترتدى ؟ 00 أحقاً ترتدى شيئاً ؟ تسير بغنج و تؤدة تلاحقها الأعين – نظرات تأكلها 00 إعجاب – رغبة و 00 و هى تخترق أزواج العيون 00 تمشى بمهل تلاحقها الكلمات الرخيصة فتبتسم بوقاحة لا بل ببلاهة 0 و هناك ثمة شئ فى جانب الشاطئ 00 شئ كبير – كبير جداً 00 تفرست بملامحه الغامضة ما هو 00 نورس أبيض كبير – أم ملك من ملوك البحر 00 مرت اللعوب من أمامه متعمدة 00 تحاول إجتذاب نظراته 00 لكنه ظل جالساً ما تحرك و عيناه غارقتان بكتاب يقرأه 00 كتاب 00 تهاوى إلى مسامعى صوت ناعم يهمس فى أذنى بدفء يطغى وشوشات يناير البادرة 00 و شردت مع ذلك الصوت الدافئ 00 آه إنها فيروز 00 إنه صوت فيروز ينبعث من مكان قريب يختلط بصوت أغنية راقصة لكنه ظل واضحا قوياً دافئاً 00 فأذوب مع كلماتها 00 أتوحد مع كلماتها 00 أصبح لحناً 00 مقطعاً من أغنية 00 تحركت عيناى بحركة لا إرادية إلى تلك الزاوية المهيبة إلى حيث يؤدى النورس الأبيض صلاته 00 إلى حيث يجلس ذلك الشاب الصامت 00 و بحثت بنظراتى عن تلك اللعوب 00 لابد أنها تلهو بعيداً بعدما يئست من هذا الصامت و لو بنظرة 00 كانت وسط البحر تركض 00 تسبح 00 تضحك 00 كانت أصداء ضحكها الأجوف ترتد على أمواج البحر 00 تستبيح لنفسها عذرية مياه البحر 00 و المياه تهدر تموج تعلن ثوراتها 00 رفضها 00 لكنها مازالت هناك فى قلب خنجراً ينغرس بأعماقه و الأيادى المتعطشة للرغبة تتقاذف جسدها من تحت الماء 00 تملكنى شعوراً بالأشمئزاز 00 وعدت بنظراتى إليه كان كأن مازال يقرأ 00 لو أعرف ماذا يقرأ ؟ !!
أتعمد أن أسير من أمامه 00 أقترف جلبة كى ينظر إلىَ 00 لكنه لم يرفع رأسه و لم يتطلع أبداً 00 جلست فى مكان قريب منه لم يكن بينى و بينه إلا مسافة قصيرة 00 بل مسافة طويلة 00 طويلة جداً 00 مساحات شاسعة من مشاعر كثيرة 00 أشياء كثيرة و حزن كثير 00 كان يقرأ لو أعرف ما الذى يقرأه ؟ !! 00 لو أطفئ فضولى قليلاً 00 اقتربت بنظراتى من الكتاب 00 لا شئ واضح 00 يساورنى شك بأنه لم يكن يقرأ بالكتاب بل صفحات هى من كانت تقرأه !! تقرأ عينيه 00 أحاول أن أشغل نفسى 00 أدندن مع أغنيه فيروز التى تخترقنى 00 تسافر إلى دواخلى 00 " قديش كان فى ناس على المفرق تنطر ناس و تشتى الدنيا و يشبه شمسية و أنا بأيام الصحو ما حدا نطرنى " كنت منهمكاً جداً 00 مشغولاً جداً 00 لكننى أحسست بشئ يخترقنى 00 بشئ يحرقنى 00 رفعت رأسى فكانت هناك عيونها تحدق بىّ 00 عيون تطفح بموسيقى دافقة تتناغم و صلوات فيروز 00 كانت هى الصامتة 00 هل تراقبنى منذ مدة ؟ 00 و هل كان صوتى عالياً و أنا أغنى ؟ كانت ماتزال تنظر إلىّ تحدق بىّ 00 عيناها قويتان 00 تنشران موسيقى هادئة و ملامحها السمراء تتشرب حزناً عميقاً 00 نظرت إليها و ابتسمت كانت ابتسامتى واسعة صادقة 00 و مشجعة 00 لكنها ظلت محدقة بىّ تصلبت نظراتها 00 و تجمدت تعابير وجهها 00 فلم أستطع فك لغز نظراتها و انكمشت على نفسى 0 فخفضت بصرى أحدق فى الحفرة التى أحدثتها فى الرمل الناعم 0 لم أدر كم مر من الوقت ؟ !! كم مضى ؟ !! و أنا أحدق فى اللاشئ كل ما أذكره حينها 00 أننى حين رفعت رأسى لم تكن عيون هناك تحدق بىّ و لا عيون تغرق فى كتاب و لا فيروز 00 حتى لتغنى 0