يؤلمنا الجرح النازف منك يقتلنا ،أيا ترانا نصيح ليبدى الألم الساكن فينا ؟ أم ننتحر بالخنق لتظهر سؤتنا و يموت الموت القابع في جوانحنا ، موت أننا لا حيلة لنا في نصرتك ، عذرا يا لبنان شيعّناك في موكب مهول و قرأنا عليك تقارير الذّل ، عاقبناك بصمت ولاة أمورنا الذين أعطوا الولاء لقوي يستبيح أنين الضعيف ، أيّدوا ضرب العصا على الرأس حتى لا يرفع ، قوة القوي على الضعيف ومنطق الخذلان في إعانة الظالم بتغطية العينين و لعب لعبة التخفي ، و الفرح بالذئب في أكله للحملان ، هل من يد تهش الذباب على الوجه ؟ يأتي الصوت من كل الطوق ،من العمومة و الأخوال لا و ألف لا ...
كثرت على الرأس ضربات الأيدي و بصق الشماتة ومراوغات الهروب و التنكر للأصل ، و رفع الأيدي ليظهر الإبط ، نتذرع حتى بغبار الطريق الذي يفسد رؤيتنا للسلام ، حاصرناك بوسائل إعلامنا و دعمنّاك بجيش من مراسلين ينقلون الأخبار عن طفل رضيع و عن جنين يموت في بطن أمه ، يموتان على موعد القصف ، جيش المراسلين ينقلون أخبار الموتى و صور الجاثمين إلى من هم في المقاهي و الملاهي يتلذذون بالمثلجات و المشروبات الباردة في موسم الصيف ، عذرا يا لبنان فشواطئنا مكتظة ، موسم الاصطياف و الحفلات التي لا تنتهي ليل نهار ، نبكيك ثم ننسى حين نرمى في حضن النساء و في نشوة الليلة ننسى أنك بلد الأرز أو تنتمي للعرب ، يا ويح العرب حين يسمعون كتاب الرب الأمريكي يقول على لسان حواريه : أن نبي هذا الزمان بوش لا يأذن لهم بالهجرة لحل النزاع و الحرب ، لن يأتي أحد و لن يتكلم بالجهر و الصدق من أجل الإنسانية ، لن يأتي أحد حتى يقضى العبد و يموت النبات و الحيوان و تجمّر السماء من جمر القنابل و يصعد الدم للأعلى كفيضان ، و البحر المتوسط يصير أحمرا قاني بدم هلال الإسلام و صليب المسيح للبنانيين عذرا يا لبنان فإن القمم صارت رحلات سياحة بين البلدان تعقد فيها الصفقات الشخصية بمال الشعب ، تخطب الفتيات المخمليات للفتيان المخمليين ليضاف الماء للبحر و يقطع النهر الجاري ، عذرا يا لبنان فالخبز صار يحملنا ، يفر بنا ، و توكلنا نزعناه من الله و أعطيناه حكامنا ، حكامنا توكلوا في تغير الأحوال على قضاء الغرب و قدر أمريكا ، لنا الأحذية في الفم و عليهم الأحذية ، لنا منهم كما عليهم و العامة على دين ملوكها ، عذرا يا لبنان يا بلد الله بما فيك من مساجد و كنائس ، أفواهنا حامية و أيدينا من جليد باردة ، أكفنا نضعها على قلوبنا من الفجيعة نسينا أن القلوب عن شمائلنا فوضعنا الأيدي عن يمنانا كذبا و نفاقا ، عذرا يالبنان إن أعطى الأمر للأئمة في المساجد بنصرتك بآلاف الدعوات من على المنابر بمكبرات الصوت ، أو عملت مخابراتنا العربية على تهيئة الشارع للتنديد و الوعيد و الصياح لساعات ثم العودة للديار و النوم على حبوب مهدئة للصداع و ملاعق العسل للبحة من الصراخ ، نحن متدربون على هذه الجعجعة و لنا فيها سجال من زمن ضياع الخلافة ، مدارس البكاء المتعددة يختلف الشكل و المضمون على اختلاف طابع النكسة و حدة الخدش ، لم تعد جلودنا تحس الوخز ، كما قلوب ولاة أمورنا : لو ماتت كل الشعوب بالحيف أو السيف أو المرض أو الكوارث لا يعني ذلك شئ ما دام الجالس على كرسي الحكم يضع حزام الأمن لا ينزعه ، لا يهمهم إن خرّبت يا لبنان ، لأنهم لن يدخلوا الأرض التي فيها القوم الجبارين ، فإن أذن لهم بدخولها فإنهم داخلون ، عذرا يا لبنان لأني لا أملك غير فمي لأقول : أف أفين... يا زمن القيء العربي ....