قانا هذا الصباح
صباح يستنكر ضحاه، صباح يولي ظهره لشمس لا يريدها أن تبزغ، رائحة الموت تتسلل في الظلام بهدوء، والشمس لا تدرك أن ثمة لحظات يجب فيها أن تتوارى، حتى لايؤذي المشهد الوحشي نواظر السادة الكبار...
قانا تختم ليلتها بقرابين طازجة، قرابين من صلصال غض، تشهد على عصر الموتى من الأحياء وعصر الأحياء من الموتى... ثمة طقس يمارس هنا في قانا...طقس تخلى عن غموضه، مازال الحمقى يرون فيه التباسا ما؟
ثمة طفل يهرب من موت محتم، وثمة من يتساءل عن مذهبه، ثم يتأسف على الأشلاء، ثمة من يقول أن أمطار الصيف مدمرة، وثمة من يدري حقيقة أن الدمار ينبت في النفوس القاحلة.
هكذا قانا ستؤرقنا لليلة أخرى، ستجعلنا نعيد حساباتنا ثانية، وسنحتار ثانية كيف نعود إلى كهفنا المغروز في جدار الذل ولا زلنا نوهم أنفسنا أنه ثمة ماء في وجوهنا...
تبا لك قانا...
أأيقظت النائمين؟ لا أظن، ولكن ثمة من يتحسر لانك ستبقين حية لامد آخر ولقلق يترصد الغد...
قانا... لم نعد نخجل... لا تخاطبي ما تظنينه من نخوة فينا، ابتلعي مرارة قدرك، وافهمي أننا موتى
ولسنا فقط عاجزين... لأن العاجز يستطيع ان يصرخ وهو اضعف الايمان...
حتى الصراخ لم يعد مناسباً ...
قانا...
تأبطي وجهك الدامي
واركني إلى جدار مهدم على أشلاء ممزقة...
واكتبي رسالة إلى الف سنة قادمة
ربما
ربما يكون هنا أحياء يبكون عليك...
بانتظار ذلك اليوم ... أيامك قانية يا قانا...