|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
هي: في غمرة الصمت المتدفق طوفانا يجرفني شوقا متعرجا مع الخط الكوفي الأخاذ على لوح الرقيم الرخامي عبثا يحاول الإشارة في وجه الفناء: هنا يستريح أحمد الوصيف ، و الشواهد البكماء تمد اليد إلى عنان السماء تتشبث بالشمس الهاربة بين شجرتين متعانقتين مفسحة لمساء ثقيل يسحقني حسرة على أبي القتيل الثاوي بين يدي أسقيه حنينا تخلل دمعي منذ كنت طفلة ضحكة نشوى تقفز بين يديه. في غمرة حنين يقتلعني من المراسي رأيته إلى قريب مني يقف هو الآخر غائبا على قبر بين يديه يرتل سورة الفاتحة. مهيبا كان بقامته الهيفاء و بذلته الرمادية، جليلا كان بالشيب المضيء على ناظريه و ملامح وجهه المنحوتة حزنا نبيلا. استغرقته اللحظة الجاذبة فما أحس بي إذ مررت به ألقي النظر على ما يقف ، فأشار الرقيم إلى صبية في العشرين ترقد منذ ثلاثة و تسعين. رثيت لها و له. و أسلمت رجلي للممر الضيق تبكي فيه الأشجار أوراقها. خرجت و ما خرجت . لقد أضاء حضوره سديم الروح ، فظل القلب يتلفت و أنا أحث الخطى في شوارع ينهبها الليل و حظر التجول و الرصاص الذي أودى بأبي. ***** هو: ما رحم القدر قلبي المولع. كنت أشتاق إليها و هي بين أحضاني ، أبارك تفتحها في الغداة و العشي ، أمسد ضفائرها و أخبئها في صدري. كانت تنمو رشيقة سمراء تسمو إلى العلا في عزة و كبرياء، مقبلة على الحياة بعنفوان الشباب، تكرع من حياضها و ترتع في رياضها ، عين على الشرق و أخرى على الغرب، أذن لأبي نواس و أخرى لرابعة العدوية، يد إلى هوميروس و أخرى إلى شيخ المعرة، رجل في الملعب، و أخرى في المسرح، في المرسم، في المسبح، في كل مكان تفلت كالنسمة، تتوهج كاللؤلؤة. أعشاهم ضياؤها فسددوا عليها من منطقة رخوة رطبة عمياء. و ها أنا ذا تائه في البريّة، أقف مساء كل جمعة على قبرها حين يخلو المكان علّ الأوهام تصدق فتشق القبر و أجدها تنتظرني!!! هذا المساء شع ضياؤها، لمحتها تخرج من بوابة المقبرة تأخذ الريح شعرها، و جريت خلفها، فصدني الخواء في الشوارع يسمّر النوافذ و يغلّق الأبواب. ****** هي: في الجمعة الموالية بينما أنا واقفة على قبر أبي إذ أحسست به يقف إلى جواري بوقاره، بحضوره المضيء. يقرأ لوح الرقيم، يمسك يدي فتنقاد له، يضغط عليها و يرسل تنهيدة حرة، يتمتم بالترحم، ثم يقودني في رفق عبر الممر الكئيب إلى قبر ابنته، يشير بأصبعه و يتدفق يحدثني عنها مترقرقا شفافا عذبا، عن وحيدته التي سحبوا النور من عينيه إذ أطفأوا توهجها و أوكلوه إلى التيه في أوهام الوحدة، أحرقوا قلبه حين سددوا عليها من منطقة عمياء، عن تفاصيلها الصغيرة: كتبها، أوراقها، ألوانها، هواياتها، ضحكتها الطفولية، أغاني فيروز التي تشدوها له كل مساء... كان يرسمها لي بالكلمات كفنان يتساقط في لوحته و يتلاشى فيها حنينا و عذابا. كنت أستمع إليه و نحن في الممر إلى البوابة يضبط الحديث خطانا على وقع انكسارنا. و تقلب الريح طرف معطفه الطويل على وجهي فأستنشق رائحة التبغ التي طالما شممتها و أتا أدس رأسي في صدر أبي، يغمرني دفء المعطف بالحنين الموجع فأتمسح به، أود لو أدفن وجهي فيه، لو أتعلق في عنقه، لو يهدهدني بين ذراعيه. أحسستني أرحل إليه بكل ما في الروح من عذاب و وحشة فنسيت يدي في كفه إلى أن فتح لي السيارة. دخلت. كأني في معطفه أتدفأ، كأني في نهر دموعه أتطهر. ****** هو: لم تكن ابنتي الموؤودة التي شقت القبر و خرجت من البوابة، و لكنها البحيرة التي أعدو لاهثا إلى ضفافها أطفئ نيران حنيني. عطلت العقل، أبطلت الحدود و نشدت خلاصي في جنوني. رأيتها عصفورة مذعورة تقف على شاهد قبر أبيها، رأيتها محض ابنتي تستنجد بي: يا أبت لماذا منحتني الحياة ثم أسلمتني إذ افتكني ذوو المحاجر المرعبة؟ فاضت دموعها أنهارا في قلبي، تساقطتُ لها رذاذا فاحتوتني إذ استقرت كفها في راحتي و مشينا لاندري من منا يقود الآخر، إنما كنا نبتعد عن المقبرة و كفى. رأيتني أستعيد ابنتي، أسترجع الطريق لقدمي. في السيارة كانت تحدثني عن أبيها المغتال برصاصهم فأمسح دموعها: أنا حي بين يديك، لن أسلمك ثانية، لك الروح و الأشياء و ما تبقى من العمر، لك الجمال و الحياة فمدي يدك إلى الشمس و النجوم، إلى ما وراء التخوم، شرقي، غربي، غردي، ثم عودي في المساء إلى وكرك الدافئ، إلى حضن أبيك. آمنت بالوهم فهي ابنتي، و آمنت بالمحال فأنا أبوها. ***** هي: قدم صلواته، وضع توسلاته بين يدي. قاومت همس عينيه، دفء كفيه، رائحة التبغ في معطفه، قاومت انهياري و توزعي، أفهمته أن لي أما و أخوة صبية ينتظرونني. سحبت يدي من كفيه، لاح لي قبر أبي يطل من عينيه. توسل إلي أن لا أقطع عنه زيارتي. و كيف لي أن أقطعه و أنا أتطلع إليه كالنبتة تمد رأسها إلى الشمس؟ و هو يغمرني، يتسرب إلى كهوفي الرطبة، يدفع عني حقوق التسجيل في الجامعة، يشتري لي كتبا، أحذية وفساتين، يأخذني بسيارته إلى الجامعة و يردني مساء، يحفظ أوقاتي، زملائي، أساتذتي. يقدم نفسه على أنه والدي، يملأني عزة و دلالا، أتيه عُجبا أمام زميلاتي حين أراه ينتظرني في سيارته أمام باب الجامعة. يطوي جريدته و يتهيأ لاستقبالي بفيض عجيب من البشر. أرتمي على الكرسي الوثير، يدير محرك سيارته و يأخذ الطريق البحري. على امتداد البحر يحدثني حديثا لا أفهمه إلاّ قليلا : عن الحركة الحبية للعالم، عن تجاذب العناصر، حنين الفروع إلى الأصول، يلخص لي الكون سمفونية شوق يترجمها أنين الناي ينفث نار الحنين إلى الأرومة التي فصل عنها، هذيان الأب الذي ينزف شوقا إلى ابنته الموؤودة. يمنحني خالصا بلا مقابل، يوحي إلي أنه يفنى فيّ كي أمتد فتية أكتسح الدنيا بقوة شبابي. و اندفعت أتفجر ثقة، و ما عدت تلكم الفتاة المطوية على الحزن و الحيرة. ***** هو: أعطيتها مقود السيارة، لم تعد تهابه، أضحت تسوق بمرونة و نعومة. تخلصت من الزحام، أخذت الطريق البحري ثم استوت و راحت تسوق و تغني. أغمضت عيني: وداعا للحزن، خلفت حقل الدموع، نزلت حقل الغبطة، إنها تركض في القلب مهرة جموحا، كل الربوع لها، كل السهول، إلا الزوايا، لا أحب لها الحدود. ابتعدي أكثر، إلى الأقصى، بعيدا عن الأنياب و الأظافر، عن السكاكين الحجرية. كلما أمعنت ابتعادا وجدتني أقرب. في البر و البحر، في حركة الأفلاك، في صيرورة الظواهر، في بريق عينيك، في منامك و صحوك. أنا أقرب إليك منك. ***** هي: ما أجمل البحر على امتداد البر! ما أجملك! لقد وهبتني الحياة من جديد. هو: الحياة فيما سبأتي، إني أعيش فيك شبابي و شيخوختي، فنائي و تجددي. هما معا-و قد أطلقا صوتهما بالغناء- : يا ليل، الصب متى غده=أقيام الساعة موعده رقد السمار فأرقه= أسف للبين يردده و بينما هما في تمام انسجامها إذ لاح لهما نفر من الرجال تبرق الشمس في نصال أسلحتهم، و قد توزعوا على الطريق في شكل فخ قاتل. و استنجدت به: -لقد وقعنا في قبضتهم ،كيف أفعل؟ -خادعيهم، تظاهري بالوقوف، ثم اضغطي إلى الأقصى. تمهلت السيارة في حركة مرتبكة، أبرقت عيونهم مرعبة، اقتربوا كفكين يوشكان أن ينطبقا، و دارت عجلات السيارة تقذف الحصى مندفعة إلى الأقصى، انهمر الرصاص يجأر، انفتح الطريق منبسطا، انسابت السيارة تسبح. التفتت إليه، كان رأسه إلى المسند و قد اخترقته رصاصتان، و يده الواهية بالكاد تشير: اندفعي إلى الأمام، اندفعي أكثر... و امتد الطريق على مرمى البصر، بينما ظلت هي تنطلق كحمامة أفلتت من صياد شرس. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
الأستاذ الفاضل / خليف محفوظ |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
الأديب الأريب محمد الأحمدي |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
كلما قراتك ازداد حنيني له |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
الأخت العزيزة داليا الفاروق . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
قصة جميلة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
ألأديب الفاضل محمود أبو أسعد، |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | |||
|
شكرا للكاتب على هذا النص المميز كما تعودنا .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
أكرر شعوري بالشرف والفخر لدعوتك سيدتي يسعدني التواصل معك وتحياتي للأستاذ خليف محفوظ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
الأديبة المبجلة عائشة بنت المعمورة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
الأخت العزيزة داليا الفاروق ،حضورك شعاع نور لطيف يبدد غبش المسافات . و ها هي أديبتنا عائشة بنت المعمورة من خيرة أديبات الجزائر تمد إليك اليد ، و إني أمد إليك يدي معها تحية و تقديرا . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 12 | |||
|
دعوات مشرفة لي |
|||
|
![]() |
|
|