أنا بقايا إنسان
سكين يافعة تغلغلت بين جدران الصمت في داخلي
حتى سقطت أتلوى من شدة الخطب
فحصني المنيع و قلعتي الشامخة
بل هو صمتي الحبيب
بدت جدرانه تتساقط طوبة تليها أخرى حتى عاد كما سلف
كما لم يكن
قبعت على سريري الذي كادت أن تهز جوانحه دمعاتي المتقاطره على ألواحه
أخذت مخيلتي تجوب الدنيا يمنة يسرة أمام و خلف
حتى صرخت بلا قيود
ليتني طفلة تفرحها لعبة
ليتني في أبحر البراءة غارقة
ليتني بين شغف الطفولة و حنكة الصفاء ماكثة
ما أقسى أن تُرمى في دهاليز النضج
ما أقسى أن تتوه في سماء الضياع
يا لها من دنيا
يالها من دنيا
بكت الجدران من حولي
و هذا الظلام معه تلك الورقة وذاك القلم
فأقبل منديلي الحكيم على عكازه البالي بخطى ثابتة لم يهزها المشيب
أقبل بكل روية متسلحاً كلماته الأبية
صاح بصوت جهور رعديد ..
ويحكم يا معشر السمو على ما البكاء ...؟؟
لي معكم سنون علمت بشدة البلاء ...؟؟
أخبروني
ما حدث
ما الذي صار بعد الذي كان
من دك حصون الصبر بعد مشيدها ..؟
أين من رسمتهم على صهوة الشموخ
حتى مع قطرات الألم بل حتى مع أمواجه هم ينافحون بكل قوة و صلابة ؟؟
أين من وأدوا أنفاس اليأس حتى توارت خلف رمال المستحيل ؟؟
أين من قيدوا أنفسهم بل اعتقلوها في سجون المصابرة ..؟
أين أولئك الذين ما أن يشتد الابتلاء حتى تتسابق على مقلهم دمعات الألم الغارقة في دموع السعد المنتظرة لعظم الجزاء ..؟
أين أنتم يا معشر السمو ... ؟؟؟
انظروني ... إسمعوني ... أخبروني ..
ما الذي صار بعد الذي كان ....؟؟
كلماته زلزلت من حولي قبل أن تهز وجداني
صحت به : يا عجوز ويحك يا حكيم ..!!
قد تعبت ....
صارعني الضيم فغلبني ...
يا عجوز بداخلي وجع سقيم لو رسمته لبكى العالم و أشتكى
حالي كدرة نالت من الاستقرار ما نالت
تغير حالها
أصبح العُباب دارها
ساعة في أعلى الموج
و فينة تتنفس الصعداء تحت عنفوانه
فؤادي بعد أن كانت تطربه الهمسات و الضحكات
عاد خرقة بالية لوثتها دماء المرارة
جسدي متهالك يرتمي على أعتاب النوم لعله يجني رغد العيش في دوامة الأحلام
يا حكيم ..
نيران الوجع تحرقني بخفية فصرت أحترق بصمت
تعبت ...
أرهقني الداء ...
أواااااااااااه
أواااااااه
أواااااه
أوااه يا حكيم ليتك تعلم بدماس خلفته حرقة نيران الداء
تملكني الألم حتى بات جزء لا يتجزأ من يومي السعيد أو بالأحرى التعيس .. أخاله عضو من أعضاء جسدي أو فرداً من أفراد عائلتي أو جار غليظ يقتحم سكوني و أنسي ، أصبحت غارقة غارقة غارقة في عالم غير عالمكم أجاهد بكل ما أوتيت من قوة حتى تلاشيت إلى العدم ..
اسأل داري و أزهاري ...
عمري البائس أو حتى جداري
الكل علم بمأساتي
أتعلم قصة ليلي المقتول ..؟
أو فجري المسروق ...؟
أو صبحي المأسور ...؟؟
اسأل داري
إن أضناها النوح
فلتكمل لك أزهاري
***
ليتني طفلة لا تمل
تصرخ في وجه الآلام لتلعب بين أحضان الطفولة
لا يمنعها كسل و لا عجز و لا آهات
ليتني طفلة
ليتني طفلة
ترتع
تفرح
تضحك
و هي علم للنصب
نظرت لمنديلي الحكيم
.. فأقترب مني ...
وخزني بعصا حكمته
.. لطمني بتنهيدة منبعها فؤاده ...
و خر صريعاً وافاه الأجل قرب عيني ....
و أدركت أني ودعت الصمت
... ودعت من يجبرني عليه ...
من أوهمني بالقوة و أنا في قمة الضعف
... من كثف دموعي الهاربة من عيني ...
من رسمني ابتسامة خادعة ممزوجة بضحكات كاذبة ...
فقدت من أخرسني في يوم ما
اسمعيني يا دنيا ، اسمعيني ، اسمعيني
ها أنا ذا شتات من السمو
مزقتني الأيام
عدت بقايا إنسان
أقبلي يا دنيا
مزقي ما بقي
شتتي ضعفي
أحكمي أسري
فأنا بقايا إنسان
بقايا إنسان
نصفه قتل بسلاح الوهن
بعضه رمي في بحور الوهم
أشلاءه مزقت بأوتاد الألم
ذراته غابت في عالم التيه
أقبلي يا دنيا لتقتلي
ما بقي
أقتلي العاطفة
دمري الإحساس
أنثري بقايا الكيان
أقبلي
أقبلي
أقبلي يا دنيا أقبلي
هنا أختكم سطرت دموعها في لحظة ما
فضفضة قلم
فقط لا غير