|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع |
التقييم:
|
انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
سقط سهوا كان عليه أن يشد كل تفاصيل وجهه اليابس ليرسم شبه ابتسامة خافتة ، كي يثبت للعالم أجمع أنه متفائل وسعيد. كثيرا ما يصب الآخرون زيت نصائحهم المتسخ، في آذاننا أن نتحمل مشاق الحياة وهمومها ، لم يكلف أحد من الحكماء نفسه أن يهمس للحياة في أذنها ،أن تتحملنا قليلا وترأف بنا ، نحن الفقراء، عيال الله ، كُتـَلُ الطين والهم والحزن ، كوابيس الحكام ، وعفاريت الأغنياء ، والدمى على طاولات الشاهبندر وجوقة التجار ، في ليالي سمرهم الحمراء ، ومؤتمرات صفقاتهم السوداء، واتفاقياتهم الشيطانية ، التي يحددون فيها سعر و حجم ولون وقوة الحزام الذي سنربطه على بطوننا في كل عام مالي جديد. ******** الجو نار ... نار ... نار ... ******** حملته أمه سهوا ، ووضعته كرها ، فكان القادم غير المرغوب فيه ، التاسع في الترتيب لأبوين فاقا البشر و الحجر في تحمل ذل الحاجة وضربات العوز ، فاتته كل القطارات :قوائم المواليد ، التعليم ، بطاقة التموين ، الإسكان الشعبي ، فاسمه قد سقط سهوا من كل السجلات ، لم يأخذ رقما في تقرير وزير العدل. رقم مطموس إلا من سجل واحد ،( التهرب من التجنيد الإجباري ) ، كان عليه الآن أن يثبت أولا وجوده ، وثانيا براءته وثالثا حقه في أن يكون له مكان في طوابير الخبز اليابس ، المخلوط بأشياء لا نعلمها نحن الجهلاء. ********* الشمس تتحدى الجميع في صيف لا يرحم سوى من يملك أجهزة التكييف ، الشارع مختنق بطوق أمني جبار. الأرصفة منتفخة بالبشر والبضائع والعربات المدفوعة باليد والوجوه الكالحة، والأجساد التي يجب وعن جدارة ، أن تمثل الوطن في مؤتمر سوء التغذية الدولي . من ها هنا يمر الزعيم ، فليـُنتزع حقُ أي فرد على طول الوادي، في أن يذهب في الاتجاه الذي يريد، والوقت الذي يريد ، ، علينا جميعا أن نتوجه توجها عاما ، لأسباب قومية ودواعي أمنية. ****** يداه المعروقتان تمسك بتلابيب أوراق عديدة ، ملوثة بحبر، وعرق وغبار ، وفي عينيه حسرة ولهفة بين الحزن على موظف لم يدركه ، ومدير لم يلحق به. · اسمك مطموس ،· الختم غير واضح ، · أين شهادة ميلادك ؟ · الصورة غير لامعة · المسئول في المصيف ، · الختم مقفول عليه ، · المدير مشغول. · خرج لتوه. السكرتيرة تحتسي الشاي وتتطلع لأسطر الأخبار في جريدتها اليومية دونما اكتراث ، تتوجه بالحديث لزميلتها دون أن تدرك أن صاحبنا يقف بينهما.تتوجه بالكلام عبر جسده وكأنه هواء!!! ******** لا نعلم من في خدمة من؟ ******** الجو نار ... والأسعار أيضا ... عجوز تموت تحت أقدام المتصارعين في طابور الخبز اليومي .... ( من معالم شوارعنا وصورتها الثابتة في الأذهان) : ( طابور العيش) . ******** بالروح بالدم نفديك يا هذا .... هتاف ، حول مواكب المماليك ، انقطع من شوارعنا منذ عقد أو يزيد...إذ انكشف المستور وترك معظم الزعماء بلادهم عارية مكشوفة العورة أمام قطاع الطرق الدوليين ، دون مكتسبات سوى المقابر الجماعية. ******** الطوق الأمني يزداد ضيقا ، جميع الاتجاهات مغلقة ، نصال الأسلحة تلمع تحت الشمس الحارقة ، الجنود كالتماثيل دون دم في العروق أو اهتزازات في الملامح ، بلغت القلوب الحناجر، المحشورون في الحافلات الحديدية الساخنة ، المحشودون فوق الأرصفة ،في الأزقة الجانبية ، تحت الجسور ،خلف الحوائط ،تحت أعمدة الكهرباء البارزة أسلاكها استعدادا لصعق ما تيسر لها من المساكين . راح الجميع يتنفسون الهواء الأسود بصعوبة بالغة.بدا الميدان وكأنه قنبلة قابلة للتفجر في أي ثانية. لابد لنا أن نتحمل من أجل المصلحة العامة، ، نحن فقط جموع الحرافيش علينا أن نتحمل من أجل المصلحة العامة ، في سبيل أن يمر الزعيم بسلام ، علينا أن نذوب، نموت ، نذهب إلى الجحيم ، لدواع أمنية. ******** لا نعلم من في خدمة من ؟ ******** الجو نار ..... والقلوب أيضا ******** · لا عليك من رؤيته.· أمر محال . · سيمر حتما من شارع ما . · يمكنك أن تلمح جانب وجهه خلف زجاج السيارة الأسود . · لالا ليس هو ....إنه البديل المستنسخ. · هل يأكل مثلنا؟ · الجو نار ... والأسعار أيضا . طوى دفتر أوراقة الرطبة بين أصابعه المتسخة.تحسس مكان حافظة نقوده الفارغة إلا من بطاقة الهوية ، الأمر لا يسلم في هذا اليوم النكد ، من مخبر سري يقبض على ذراعك ويسألك : بطاقتك؟ ******** ذاب الموظفون – اجتماع هام للمدراء العوام والمساعدون ووكلاء الوزارة ، بمناسبة زيارة الزعيم للمؤسسة . ******** اسمك ليس هنا .. · لا رقم لك .... · مر الأسبوع القادم .. · .الأسبوع القادم؟ · عليه أن يسلم نفسه للمخفر المجاور ... · خائن متهرب من الخدمة الإلزامية للوطن العزيز ... الوطن العزيز ... شجر وماء ومتاجر وشوارع ومخافر... ليس لنا فيها نصيب ... سوى مساحة من زنزانة رطبة قاسية الحوائط.وموقع قدم ، تموت فيه بحرية تحت أقدام المتصارعين على كسرة خبز أسود. ******** إقالة وزير العدل صباح اليوم. وتعيين مدرب جديد للمنتخب الوطني. ******** الطوق الأمني كثعبان يزحف مضيقا الدائرة حول المساكين ، الملايين تحتضر بين فكي كماشة. · أنتم السبب ... يا فرعون من فرعنك؟· جبناء . · خانعون. · زبالة. · والله ولي النعم رجل طيب . · هل يأكل مثلنا؟ · الحاشية هم السبب.لعنهم الله في كل كتاب. ******** على من يعرض أوراقه ، وهمومه ، وانكسار قلبه؟ كلهم في اجتماعاتهم الهامة بمناسبة زيارة الزعيم للمؤسسة الرسمية. الطوق الأمني يزداد خنقا لعنق الشارع وعروق الحارات ، وشرايين الأزقة. صرخة (سيارة الزعيم) تخترق المكان وتملأ القلوب رهبة والأجساد ارتعاشا، ، الأعناق تمتد لرؤية أي شيء ـ الزحام يضيق حول الموكب ، النكد والتعطيل ، والذل ، والإهانات ،و الركلات والهراوات ، وقنابل مسيلة للدموع ، ورصاص حي ،هي الهدايا الدائمة المصاحبة لمواكب مماليك العصر. الهرج والرعب تسيدا المكان. ******** غطوه بأوراقه التي اجتهد شهورا في جمعها وختمها وتأشيرها .... لم تكف سوى لتغطية جزء من وجهه الذي كان داميا مطموس الملامح. ******* وقف الضابط يسجل ملاحظاته ببرود : أنه في ساعته وحينه ، وعند مرور موكب ولي النعم ، حاول موتور أحمق مجهول الهوية الإمساك بيد الزعيم ، لولا يقظة الجهات الأمنية. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
محمد نديم قلم ممتاز يكتب القصة بأسلوب فني ساحر ، يوظف لغته الجميلة في تصوير آلام البسطاء ، و رصد مشاعر الاغتراب و الاحباط التي تعصف بهم في مجتمع تحكمت فيه عصبة لا هم لها إلا استتباب أمن عروشهم . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
الاخ محمد نديم
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
الأخ العزيز محمد نديم |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
أستاذ محمد |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
الجو نار |
|||
|
![]() |
|
|