|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
وصلت مكتبي صباحاً و دهشت لرؤية أبي محمد ينتظر , أما مبعث الدهشة فهو أنه لم يكن قد مر سوى ساعات على نهاية سهرة جمعتنا في بيت صديق مشترك . صافحني ودخل أو بالأحرى دخل شبيه له , لأن شيئاً ما كان ينقص فيه ..أو يزيد .. كان يبدو مرهقاً متوتراً .. أراد الكلام لكن العينين سبقتا اللسان , دمعتان كانتا هناك ترقرقان , حاول جاهداً إبقاءهما مقيدتين , لكن هيهات.. فالدمعة عندما تقرر الانعتاق من أسر المقلة .. تفعل , ولو شيد في طريقها سد من الخرسانة .. تدحرجت دمعتان جميلتان على الخد النضر بسرعة متقاربة , تتقدم إحداهما الأخرى كأنهما في سباق بعد أن تحررتا من عبودية العين و أسر المشاعر . بدأ الحديث بصوت لم أعرفه !! , قال : عدت و كان العم أبو ابراهيم كعادته في الصالون يحتل مكانه على الأريكة , تجاذبنا أطراف الحديث قليلاً .. بعدها تركته إلى فراشي .. صمت أبو محمد .. تذكرت حينها حديثه المتكرر عن عمه المقيم منذ شبابه ً في لبنان و المكنى بأبي ابراهيم رغم أنه لم يتزوج قط , كان قد أخبرني كيف وصله اتصال هاتفي يعلمه أن العم الذي يشكو المرض , و الخوف من الموت وحيداً , يطلب المساعدة , لم يتردد دعاه للحضور, و عندما رفعت أم محمد حاجبيها ببعض الدهشة والكثير من الاعتراض مشيرة إليه , أين ينام العم ؟! فالبيت يحتوي غرفتي نوم فقط , واحدة للبنات و واحدة لهما .. وأن بيوت أقرباء أخرين أرحب مكاناً , حينها هون عليها الأمر مستعينا بكلامه تعالى و الحسنات التي ستكتب لهما , مقترحاً أن تكون أريكة الصالون هي سريراً , وافقته على مضض , فبعد كل شيء هي إنسانة مؤمنة, طيبة , لذا أبدت للعم الترحيب المناسب , و أكرمته كما زوجها , و أصبحت مائدة الإفطار التي تقتصر غالباً على الزيتون و الصعتر , تستضيف يومياً أصنافاً ما كانت تحط عليها إلا مرة كلما هل هلال .. أحاطه بعناية فائقة , جال به على أفضل الأطباء و المخابر .. حتى انه أخذه إلى مطعم فاخر كان قد دخله مدعواً !! منذ سنين . بعد اسابيع كان العم بأحسن حال , يسبق ابن أخيه حينما بقصدان مكاناً ما , سر به أبو محمد , كيف لا ..و هو الآتي من الماضي الجميل حاملاً العبق المعتق , و دغدغت مشاعره فكرة , أن جزءاً من أبيه .. بلحمه و دمه .. يقيم معه .. تابع أبو محمد قائلاً : أفقت قبيل الفجر عطشاً , عبرت الممر الفاصل بين جناح النوم و الصالون , قاصداً المطبخ , أسير على أطراف الأصابع خوفاً من إيقاظ العجوز , عندما اقتربت سمعت أنيناً مكتوماً . بجزع .. نظرت إلى يميني لتبين الأمر , مستعيناً بضوء مصباح المطبخ الساقط على الأريكة .... .. صمت أبو محمد لبرهة , و بدأ خيالي بالعمل .. مسكين .. لا بد أن العجوز أصابه خطب ما , يا لصبره .. يتألم بصمت كي لا يزعج أحد .. الآن فهمت سر حزن أبو محمد , فقد تذكرت قوله أنه ينتشي فرحاً لفكرة أن المرحوم هناك في السماء .. يبتسم , مقدراً له إكرام شقيقه . و أن وجود العم, يعيد له ذكريات الطفولة , يوم رضخ العم لرغبة شقيقه , بترك لبنان , قام المرحوم بمساعدته , فافتتح له مشغلاً يرتزق منه .. وكان أبو محمد .. الطفل .. يحضر له الغداء يومياً , يتلقى المنحة .. عشرة قروش كاملة , و يركض إلى أقرب بائع حلوى , إلا أن سعادته لم تدم , لأن العم لم يطب له العيش في مدينة صغيرة , فغادر مثلما أتى .. فجأة .. كحلم .. كنت قد جالست العم أكثر من مرة , وفعلاً كان رغم سنه مرحاً .. شيق الحديث.. و قد حسدته على ذاكرته المذهلة وحضوره.. تابع أبو محمد واصفاً ما رآه .... ببطء .. كمشهد سينمائي .. و يا للهول .. يا لفجيعته.. عندما وقعت عيناه عليه , عارياً إلا من قميص داخلي قصير .. عارياً من وقاره .. من كرامته .. من كل قيمة أخلاقية .. كان هناك يتلوى و يفح كثعبان .. يلهو مع ثعبان.. كانا ثعبانين مقرفين !!!.. هناك بسنيه كلها , ينتهك حرمة البيت الذي منعه عن الشارع .. ينتهك قرابة الدم واللحم وحتى العظم . الجسد الذي كان يراه أثناء العناية به أيام المرض , أبيضاً ناعماً وردي اللون , اضحىمغطى بحراشف كما سمكة حفش نسيها صياد يوماً على صخرة قرب الشاطئ تحت شمس حارقة .. تقيأ أبو محمد .. تقيأ ما في جوفه و تقيأ العم , و كل ما بقي من ذكريات و حنين ... تقيأ طيبة قلبه ... رفع يده عالياً مكوراً القبضة و أسقطها بقوة .. قوة الرغبة في تحطيم رأس الثعبان .. كمطرقة هوت نحو الرأس , لكن اليد الممدودة .. في أخر لحظة , تمردت على أمر جملته العصبية.. فسقطت في باطن يده الأخرى .. فهو لم يكن عنيفاً في يوم من الأيام .. لم تتعود يده على اللكم و التحطيم .. بل على التربيت على الظهر ومسح الرؤوس. بهدوء مجنون !! أمره بالمغادرة ... أنهى قصته .. نهض بصعوبة , ودعني و مشى , عند الباب .. استدار .. نظر في عيني . قائلاً : تخيل .. لو أن إحدى الصغيرات هي التي أصابها العطش ؟!!!. أكرم حسن ( منصورة ) جبلة في 24 / 4 / 2008 آخر تعديل أكرم حسن يوم 26-04-2008 في 03:35 PM.
|
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
مساء الخيرات أستاذى العزيز جميلة هذه .. عشت ماتحمل .. و رأيت مأساة أبى محمد مع قريبة .. و كنت هناك .. و رأينا معا المشهد .. لم أستطع .. كنت على وشك التهامه .. و القضاء على رأس الثعبان .. لكن أبا محمد أبى .. و أمسك بيدى فانصعت له .. و احترمت إرادته .. و لكننى أكيد منتظره فى الخارج .. نعم .. قصة ممتعة .. الأسلوب رائع أكرم .. و أسمحى لى .. رائع .. و لكن هناك بعض الحشو .. من الممكن التخلص منه .. نعم .. و بكل سهولة دون أن يخل بما أردت إيصاله !!! أنتظرك هنا .. نعم .. كلما أتيت بجديد هنا .. هناك كامن أكرم فى أسلوبك يشدنى .. دون مجاملة .. أحب أن تتحرر .. من بعض القيود .. خذها بقوة .. و تملكها .. كن مع الحدث الإستثنائى كما تفعل .. و لكن تخلص مما لا وقع له .. أنا أقول لنفسى هذا قبلك .. فكثيرا ما يكون .. و تسرقنا اللغة !!! نسيت أن أقول أن لديك مقدرة رائعة على لف القصة و بإجادة .. لتعلق الدهشة على وجه قارئك !!!! تحيتى و احترامى أيها الجميل ربيع عبد الرحمن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
حبك النص باسلوب جميل ومثير لدهشة القارء |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | ||||
|
اقتباس:
أنت كما أنت .. معطاء .. سباق .. مرشد .. كبير أنت بموهبتك و أدبك .. تقطر تهذيباً و لطفاً . نعم سيدي . تسرقنا اللغة . الحشو لمسته أنا . واضعه !! ويدور صراع بين الرغبة بالإيجاز من جهة ( وهذا ما أحبه في كل شيء ) والخوف من أن يفت على بعض القراء ما نروم من جهة أخرى . شكراً للنصيحة .. عملت بها .. عدلت .. رميت من العمل ما ظننت أنه غير مؤثر .. أرجو منك إعادة القراءة ..وإعادة النصح والتوجيه . مع كل الاحترام و التقدير أكرم حسن ( منصورة ) |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
الأخ العزيز أكرم حسن |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
مساء جميل أستاذنا و أديبنا أكرم قرأته منذ قديم .. قرأته حد العشق .. و الافتتان .. و تخاطف الزملاء و الرفقاء أعماله .. ضاعت منى .. و ما عاد عندى ألا بعضها .. عشقته .. و جلساته مع الغجر .. و كفاحه الطويل الشاق .. و قوة بأسه .. و تعلمت منه إلى حد بعيد الكثير و الكثير .. لقد ذكرتنى به .. جعلته حيا بين يديا بالأمس .. أنت تعرف عن من أتحدث .. بكل ما كتبت .. بكل التفاصيل .. إنه عشقى .. مكسيم جوركى العظيم ...شكرا لك أكرم الجميل على وجبة كنت أنتظرها !!!! ودائما نرنو إلى الأدهش و الأروع ربيع عبد الرحمن |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||
|
اقتباس:
أعجز عن الرد .. قد أنبت لي أجنحة .. سأعمل على أن لا أقترب من الضوء أكثر من اللازم .. كي أحافظ عليها .. وأعدك بأن أكسيها مزيداً من ألوان .. أكرم حسن ( منصورة ) |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||
|
اقتباس:
بداية أعتذر عن تأخير الرد .. العمل ..و قراءة مشاركات الزملا ء .. و ضيق الوقت هما السبب .. أيها العربي !! ويعجبني هذا التعريف كثيراً .. أعتز برأيك .. و أفخر به .. دمت مبدعاً أكرم حسن ( منصورة ) |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
ياابنة الوطن التوأم .. النازف عبر التاريخ .. دماً و إبداعاً ..كل التحايا لك .. أهديتني وسام .. أحمله بحب .. أرجو أن تكوني قبلت مشاكستي بروح مرحة .. بالفعل أسعدني رأيك .. مع كامل احترامي و تقديري أكرم حسن ( منصورة ) آخر تعديل أكرم حسن يوم 04-05-2008 في 12:08 PM.
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | |||
|
قرأتها مرات ثلاث |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | |||
|
أن تقرأني مرة .. جميل |
|||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| العم إبراهيم و جاد الله القرآني !!فيلم جميل .. وحائز على جوائز كثيرة !! | رولا زهران | منتدى الحوار الفكري العام | 5 | 01-04-2011 05:17 AM |
| الحب والوطن فى شعر فاروق جويدة | ابراهيم خليل ابراهيم | منتدى البلاغة والنقد والمقال الأدبي | 7 | 25-04-2008 01:03 AM |
| كتابات ابراهيم خليل ابراهيم المترجمة | ابراهيم خليل ابراهيم | منتدى الأدب العالمي والتراجم | 4 | 16-01-2008 01:14 AM |
| قصص للأطفال | د.طارق البكري | منتدى الأسرة والمرأة والطفل | 2 | 12-03-2007 02:18 AM |
| قلم فى سطور | ابراهيم خليل ابراهيم | منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول | 2 | 30-01-2007 08:10 PM |