الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 16-10-2008, 06:43 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
محمدصالح
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمدصالح غير متصل


افتراضي الأسيرة

الأسيرة
( قصة بقلم : محمد صالح رجب )
الجو معبأ بأبخرة البارود .. خراب .. دمار .. بيوت تهدم .. نساء تغتصب وحوامل تجهض .. رائحة كريهة تفوح من كل جانب .. خطواتهم تدنس حرمة البيت من حولها ، طرقات أحذيتهم تجلجل في ظلمة الليل ، صرخات استغاثة ، أصوات مكتومة ما تلبث أن تخبو .. صرخات أخرى ، أصوات طلقات نارية ..هدوء يسيطر على المكان ..
تجلس وحيدة في منزلها ، تريد أن تصرخ ، تستغيث ، لكن .. إلى أي مدي سوف يصل صوتها ؟! هل يستطيع أن يخترق تلك الأسوار الممتدة والمتراصة من العربات المصفحة ؟ هل يستطيع أن يخترق تلك الكتل البشرية المدججة بالسلاح ؟
شعرت بأسى عميق بداخلها ، بمرارة في حلقها ، اقتربت من صورة زوجها الشهيد المعلقة على أحد جدران الغرفة .. لقد مات برصاص الغدر ، بترت إحدى يديه أصر على المقاومة ، خرج ذات مرة ، وكان خروجا أخير ، لم يبق إلا ذكراه الطيبة وابنهما محمود .. أملها في الحياة ، لقد فر هو الآخر من بطشهم ..
عادت تنظر إلى صورة الشهيد بعمق شديد وكأنها تستعيد ماض قديم ، قدم التاريخ ، لم تتمالك نفسها ، ذرفت عيناها دمعتين حارتين على خديها .. استدارت ، لمحت وجهها في مرآة معلقة على الحائط ، شد انتباهها تلك الشعيرات البيض التي تتقدم رأسها .. إنها لم ترها من قبل ، أمعنت النظر إلى وجهها الجميل ، لكن ما هذه التجاعيد التي بدأت تكسو وجهها ؟! أهو الشيب ، أم أنه آثار السجن الذي ما زالت ترزح تحته ؟ إنه سجن بلا قضبان ، سجن بالحديد والنار ، عزلة تامة مفروضة عليها ، إقامة جبرية في بيتها ، ورغم ذلك فهي ليست نادمة .. فإذا كان زوجها قد مات شهيدا ، وأخرج ابنها من داره ، فإن منزلها سوف يظل مأوى لكل مجاهد ، لن يرهبها هؤلاء العساكر المبندقين الذين يطوقون منزلها ، ولا تلك العربات المصفحة التي تحيط بها ، شعرت برعشة تسري في جسدها .. اتجهت صوب النافذة ، لم تكن محكمة الإغلاق ، رآها أحدهم أسرعت وأوصدتها ونظراته التي رمقها بها ترعبها ، دقات أحذيتهم تتعالى ، طرقات شديدة على الباب ، إنه ليس بالمتانة الكافية ، ماذا تفعل .. إنها وحيدة ، مستدركة لا.. لا الله معها . هكذا همست لنفسها ـ فتحوا الباب بعنف ، إنهم هم .. مصاصو الدماء ، آكلي لحوم البشر .. ضحكاتهم الصفراء تتعالى ، أشار كبيرهم لأحدهم ، هجم عليها ، حاول أن يدنس شرفها ، أن يضع أنفها في التراب ، زاغت عنه ، حاول مرة أخرى ، بصقت في وجهه شهر السلاح في وجهها ، تمنت في داخلها لو يطلق عليها رصاصة الرحمة ،لكنهم لا يعرفون الرحمة ..! اقترب منها على حذر ، ألقى سلاحه جانبا وهجم عليها ، ركلته بين فخذيه ، فكرت في الانتحار ، لكن إنه الحرام بعينه ، ماذا تفعل ، لقد شل حركتها ، أمسك بذراعيها ، أنهكتها المقاومة ..لم تعد تقو على أكثر من ذلك ، تشعر بضيق حاد ، بقرف شديد .. وبكل ما في العالم من إحساس بالظلم دفعته مستغيثة بأعلى صوتها : يا رب ..
اهتزت الأرض من بعدها .. دوي انفجار هائل ، صراخ ، أنين ، صيحات مذعورة .. انتفض الرجل عنها ، حمل سلاحه وخرج فزعا ورفاقه.. أغلق عليها السجن مر ة أخرى ، اقتربت متلهفة إلى النافذة ، وعبر الثقوب المتناثرة راحت تتبين الأمر ، ولأشد ما كانت فرحتها عندما رأتهم .. إنهم هم . أبناؤها .. محمود ، فهد ‘ عمار .. نعم، هم أبناؤها حتى أولئك التي لم تلدهم ، لقد تربوا في كنفها ونموا في أحضانها ، وشبوا على خيراتها ، لكن .. محمود .. إن الدم يسيل منه ، يسقط على الأرض ، يقبلها ، تختلط دماؤه بترابها ، صرخة مكبوتة بداخلها ، حاولت أن تطلقها ، لكن .. أنحبس صوتها ، حاولت أن تخرج من سجنها لكن الباب موصد ، عادت إلى النافذة تلقي عليه النظرة الأخيرة وعيناها تدمعان ، وابتسامة هادئة مطمئنة لنصر الله ترتسم على شفتيها .. وسيطر على المكان الهدوء مرة أخرى ...
( تمت )






 
رد مع اقتباس
قديم 16-10-2008, 09:59 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حافظ خليل الهيتي
أقلامي
 
إحصائية العضو







حافظ خليل الهيتي غير متصل


افتراضي رد: الأسيرة

محمد صالح
لقد كنت موفقا في رسم الصورة التي تعانيها الكثيرات من حرائرنا بين غبار المعركة ورائحة البارود التي ما انفكت تحاصرنا يوميا وحتى يأذن الله بالخلاص .
شكرا لك ودمت بعز وسعادة وتألق







 
رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 02:49 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
مجدي السماك
أقلامي
 
الصورة الرمزية مجدي السماك
 

 

 
إحصائية العضو







مجدي السماك غير متصل


افتراضي رد: الأسيرة

اخي المبدع محمد صالح رجب..تحياتي
نعم مصاصي دماء..والشريف يموت دفاعا عن شرفه.
قصة رائعة..ولغة شيقة لسرد ممتع.
دمت مبدعا







 
رد مع اقتباس
قديم 17-10-2008, 09:38 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
دريسي مولاي عبد الرحمان
أقلامي
 
الصورة الرمزية دريسي مولاي عبد الرحمان
 

 

 
إحصائية العضو







دريسي مولاي عبد الرحمان غير متصل


إرسال رسالة عبر MSN إلى دريسي مولاي عبد الرحمان إرسال رسالة عبر Yahoo إلى دريسي مولاي عبد الرحمان

افتراضي رد: الأسيرة

تحياتي محمد صالح...
الدفاع المستنميت عن قناعات ومبادئ خلقتها ظروف الاستيطان والاحتلال ومسارات التسوية والغدر والخيانة...مسارات لن تنساها دماء الشهداء وهي تسيح على التربة الام...بدمائهم صنعوا مجدا لتاريخ يستحث القادمين...وبابتسامات الام المناضلة التي ارتسمت ومضاتها في وجه القهر الغادر..
تلك صورة لامراة تحاور الحرية من وراء القضبان....ويا ليتها لعنت من احشائها تاريخ العربان...
تحياتي وتقديري...







 
رد مع اقتباس
قديم 18-10-2008, 09:40 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
محمدصالح
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمدصالح غير متصل


افتراضي رد: الأسيرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حافظ خليل الهيتي مشاهدة المشاركة
محمد صالح
لقد كنت موفقا في رسم الصورة التي تعانيها الكثيرات من حرائرنا بين غبار المعركة ورائحة البارود التي ما انفكت تحاصرنا يوميا وحتى يأذن الله بالخلاص .
شكرا لك ودمت بعز وسعادة وتألق


أخي / حافظ خليل
تحية عطرة وبعد
أثلجت صدري بمرورك الكريم .. تقبل خالص تحياتي
محمد صالح رجب






 
رد مع اقتباس
قديم 18-10-2008, 09:44 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
محمدصالح
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمدصالح غير متصل


افتراضي رد: الأسيرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
اخي المبدع محمد صالح رجب..تحياتي
نعم مصاصي دماء..والشريف يموت دفاعا عن شرفه.
قصة رائعة..ولغة شيقة لسرد ممتع.
دمت مبدعا

أخي العزيز / مجدي السماك
تحية حب وبعد
دائما استمتع بأعمالك وتعليقاتك .. دمت متألقا أخي مجدي .. خالص تحياتي
محمد صالح رجب






 
رد مع اقتباس
قديم 18-10-2008, 09:53 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
محمدصالح
أقلامي
 
إحصائية العضو







محمدصالح غير متصل


افتراضي رد: الأسيرة

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة دريسي مولاي عبد الرحمان مشاهدة المشاركة
تحياتي محمد صالح...
الدفاع المستنميت عن قناعات ومبادئ خلقتها ظروف الاستيطان والاحتلال ومسارات التسوية والغدر والخيانة...مسارات لن تنساها دماء الشهداء وهي تسيح على التربة الام...بدمائهم صنعوا مجدا لتاريخ يستحث القادمين...وبابتسامات الام المناضلة التي ارتسمت ومضاتها في وجه القهر الغادر..
تلك صورة لامراة تحاور الحرية من وراء القضبان....ويا ليتها لعنت من احشائها تاريخ العربان...
تحياتي وتقديري...


أخي العزيز / دريسي مولاي
تحية حب وبعد
نعم يا أخي .. هي المقدسات التي تغتصب ، هي القدس الأسيرة .. هي دماء طاهرة تختلط بتراب الأرض المقدسة لتخرج نبتة جديدة قادرة على تحرير الأسيرة بإذن الله .. شاكر لك هذه القراءة المميزة .. خالص تحياتي
محمد صالح رجب






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:40 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط