الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديات الحوارية العامة > منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول

منتدى الأدب العام والنقاشات وروائع المنقول هنا نتحاور في مجالات الأدب ونستضيف مقالاتكم الأدبية، كما نعاود معكم غرس أزاهير الأدباء على اختلاف نتاجهم و عصورهم و أعراقهم .

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-09-2009, 10:23 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
زياد جيوسي
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد جيوسي
 

 

 
إحصائية العضو







زياد جيوسي غير متصل


افتراضي صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)


من أثار الجيب
بعدسة: زياد جيوسي


صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2
الجيب (جبّعون)
بقلم: زياد جيوسي

تَركت رحلتي لبلدة الجيب أثرها الكبير في روحي، ففي الجيب تنشقت عبَق التاريخ، رأيت كيف دافع الجدود منذ عهد كنّعان الأول عن الوطن، شعرت أني أشاهد الملك جبّعون وهو يقاتل بكل قوة وعنفوان دفاعاً عن وطنه وأرضه في مواجهة يوشع المحتل ، ويسقط في النهاية مضرجاً بدمائه ، لكنه لم يستسلم أبداً، فتبقى ذكراه عبقة عبر العصور، وتبقى دماؤه تستصرخ الأحفاد ؛ أن لا يستسلموا أبداً، وأن يعملوا على طرد المحتل الذي عاد من جديد واستولى على الأرض والوطن، المحتل الذي عاد ويحاول قتل جبّعون الملك مرة أخرى من خلال قتل أحفاده.



اتجهنا برفقة مضيفنا الأخ أحمد المصري نحو أعلى نقطة في البلدة حيث آثارالجيب القديمة، ومن هناك كنا ننظر المستعمرات الاسرائيلية التي استولت على أراضي القدس وضواحيها وبلداتها، تفصلها عن مكان وقوفنا مسافات محددة وراء الجدار الأفعى، فشعرت بها كالخناجر تخترق الصدور، فأجمل وأطهر بقاع الأرض يلوثها الاحتلال، يزرع مستوطناته فيها ويحرمنا منها، والجدار يلتف كأفعى قذرة يبتلع الأرض ويخنق السكان، فأصبحت بلدات القدس خلف الجدار مطوقة إلا من مسارب محددة تربطها بمدينة رام الله، في كل لحظة يمكن للاحتلال إغلاقها وعزل هذه البلدات تماماً عن محيطها.

في هذا المرتفع ، رأينا آثارالكنيسة البيزنطية ، وقد عمل الزمن والإهمال دورهما في تدميرها وخرابها، فتحولت لآثار مدمرة في غياب الترميم والعناية، وكان الدخول إلى بقاياها نوعاً من المغامرة، وقد طلب مني المضيف في أكثر من زاوية الانتباه خوفاً من انهيار مفاجئ، إلا أن عبق التاريخ كان يشدني بقوة لمعرفة زوايا وخبايا الأمكنة، فهنا رائحة من عبق الوطن عبر العصور المتتالية.
تجولت في بقايا الكنيسة البيزنطية ألتقط الصور وأسجل الملاحظات، لأنتقل بعدها إلى مقام مهمل تماماً هو (مقام الشيخ حامد) وقد كانت بوابته مغلقة، وخلفها قام أحد الجهلة بالاستيلاء على الساحة وتحويلها إلى زريبة أغنام ، فتسللت من بوابة أشبه بكوة تتراكم تحتها الحجارة إلى داخل المقام ، برفقة الأخ محمد أحمد خطاب عضو المجلس البلدي الذي انضم إلينا، لأجد في الداخل ضريحاً مهملاً تماماً ، مغلفاً ببقايا أقمشة خضراء أكل الدهر عليها وشرب، ولم يبق منها إلا مُزق كالحة اللون، وكانت الأتربة تملأ المقام، فلا عناية ولا اهتمام بهذا الأثر التاريخي، مما زادني ألماً وغصة، فها هي أثارنا وشواهد تاريخنا وأرضنا مهملة تماماً، وبدل العناية بها لتكون الراوي والشاهد للحكاية والتاريخ، تحولت لأطلال وأحاديث غابرة.

من المقام انطلقنا للتجوال بين مجموعة من البيوت القديمة والأثرية ،التي كانت مسكونة ذات يوم، تشكل بلدة (الجيب) راوية التاريخ والحضارة، فأصبحت أيضاً أطلالاً مهدمة لا تأوي اليها إلا القطط والحيوانات السائبة، وهي تشكل بمجموعها قلعة ضخمة وكبيرة، ومنها بيت كان مقراً للحاكم الروماني في غابر الأزمان، فأصبح الآن مقراً للخراب والدمار.
دخلنا مجموعة من البيوت التي ما زالت بقايا حجارتها تئنُ وتتألم وتتحدث عن زمن مضى، وأكاد أسمعها تهمس بألم: أين أحفاد أكناف بيت المقدس؟ وطوال الوقت كنت التقط الصور لتكون الشاهد على ما رأيته وأسجل الملاحظات، حتى أني وجدت بيتاً وقد نُقش على حجر فوق بوابته سنة البناء 1342 مع عبارة (ما شاء الله) وهذا البيت ما زال محافظاً نوعاً ما على بعض صلابته ، مما يدل على حداثة البناء مقارنة بما يحيط به، ودخلنا مسجد البلدة وخلفه أثار المسجد القديم وقد أهمل تماماً وليس بداخله سوى حجارة مهدمة وبعض التوابيت الخشبية القديمة.



















ومن هناك واصلنا المسيرة برفقة مضيفينا الى بلدة (جبعون) التاريخية وأثارها، جبعون التي تحول اسمها الى الجيب عبر العصور، فوصلنا إلى عين الماء المهملة تماماً، وبصعوبة تمكنت مع الأخ أحمد المصري من الدخول في ظل العتمة، والتقطت العديد من الصور للمشهد الراوي للحكاية، ومن داخل العين صعدنا عبر نفق حجري يعود للتاريخ القديم، منحوت بالصخر وعلى درجات حجرية تقارب المائة ولا نحمل وسائل إضاءة سوى إنارة الهواتف الخلوية، صعدنا لأعلى التلة حيث كانت مملكة جبعون الكنعانية القديمة، والتي حفرت هذا النفق من أعلى التلة إلى عين الماء لتأمن المياه في حالات الحصار، لنجد على تلك التلة وأطرافها شواهد التاريخ القديم والحضارة التي أنشأها الأجداد، فهناك بئر ماء محفور بالصخر يصل عمقه لقرابة الخمسة وعشرين متراً وبقطر يقارب الاثني عشر متراً، ويُنـزل إليه بدرجات حجرية محفورة تصل إلى تسعة وسبعين درجة، والشواهد تشير إلى أن عين ماء كانت في قعره وقد جفت مع مرور الزمن ، وكانت في قعره أيضاً فتحة توصل إلى عين الماء الرئيسة، ولعب الزمان دوره في إغلاقها، ودلالة ذلك أنه مهما بلغت كميات الأمطار المتساقطة فأنها تتسرب ولا تستقر فيها ، وفي أعلى التلة وجدنا آثار مصنع للخمور ودخلنا إلى معصرة زيتون تاريخية في كهف، لعبت الأيدي البشرية دورها في تحطيم بقاياها بما في ذلك العامود المنحوت في وسطها، وتحولت جدرانها إلى يافطات لعبارات الصراع بين أبناء الفصائل المختلفة، وبالقرب من المعصرة زرنا كهفاً كان عبارة عن صيدلية تاريخية لحفظ الأدوية، محفور فيها طاقات صغيرة كانت تحفظ بها أعشاب العلاج، وزرنا في أطراف التلة مقابر الكهوف، فمنها كهوف حوت مقابر العامة، وكهوف لمقابر الخاصة، وأما قبر الملك الكنعاني جبعون وأسرته، فهناك من قام بردمها بالتراب وإحالتها إلى طريق ترابية.


وعبر هذه المسالك الصعبة قمنا بالعودة للبلدة ، مروراً بالبساتين والكروم، أكلنا من حبات التين التي تتفوق على العسل بطيبتها وحلاوتها، فالتففنا عبر البساتين والحقول وأشجار الزيتون الرومية البالغة القدم حتى وصلنا للبلدة، وطوال الوقت لم يتوقف مضيفنا أحمد المصري عن الحديث عن تاريخ بلدته، عن حلمه بأن يجد من المؤسسات من يهتم بها ويرمم أثارها، عن حلمه الذي يعمل من أجله جاهداً أن يكون هناك مهرجان سنوي ثقافي وفني في بلدته الضاربة الجذور، عن أمله أن يجد ولو دعماً بسيطاً لطباعة كتاب مزود بالصور،كتبه عن الجيب وتاريخها، وقلت له: لا أمتلك إلا حبي للأرض والقلم وعدسة التصوير، سأكتب عن الجيب (جبعون) وحكاية التاريخ والأجداد، سأنشر الصور وأضعها تحت تصرف المؤسسات التي تطلبها، وإن تمكنت يوماً فسيكون لي معرض فوتغرافي عن هذا التاريخ، فلعلي أساهم معك بالدق على جدران الخزان.. لعل أحداً يسمع.

صباح عمّاني جميل ونسمات ناعمة وأنا أزور أسرتي وأهلي في عمّان الهوى، وشوق يشدني بقوة لرام الله الجمال، رمضان يضفي للصبح جمالاً آخر، أجالس وخيال طيفي الشقي الحلو المشاكس دالية العنب وحوض النعناع وبعض الورود، أستمع لشدو فيروز: (لاجلك يا مدينة الصلاة أصلي، لأجلك يا بهية المساكن، يا زهرة المدائن يا قدس، يا مدينة الصلاة أصلي، عيوننا إليك ترحل كل يوم، تدور في أروقة المعبد، تعانق الكنائس القديمة، وتمسح الحزن عن المساجد).
صباحكم أجمل.








(عمّان 9/9/2009)


























التوقيع




زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب
http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
 
آخر تعديل حسن سلامة يوم 10-09-2009 في 01:04 AM.
رد مع اقتباس
قديم 10-09-2009, 12:39 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
حسن سلامة
أقلامي
 
الصورة الرمزية حسن سلامة
 

 

 
إحصائية العضو







حسن سلامة غير متصل


افتراضي رد: صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)


يسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز زياد

هذا العمل يفوق كل ما يمكن أن نقول أو نكتب ..
عمل يصب في حب الوطن والانشغال به ، قلّ أن نجده عند الكثيرين ..
سيدي..
بوركت جهودك .. ولنا حوار بهذا الشأن إن شاء الله







 
رد مع اقتباس
قديم 12-09-2009, 02:33 AM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
زياد جيوسي
أقلامي
 
الصورة الرمزية زياد جيوسي
 

 

 
إحصائية العضو







زياد جيوسي غير متصل


افتراضي رد: صباحكم أجمل/ أنّات القدس 2- الجيب (جبّعون)

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسن سلامة مشاهدة المشاركة

يسم الله الرحمن الرحيم

أخي العزيز زياد

هذا العمل يفوق كل ما يمكن أن نقول أو نكتب ..
عمل يصب في حب الوطن والانشغال به ، قلّ أن نجده عند الكثيرين ..
سيدي..
بوركت جهودك .. ولنا حوار بهذا الشأن إن شاء الله



أخي الكريم حسن سلامة
وبداية شكرا لك ولجهودك الطيبة معي
الوطن يا صديقي أغلى ما نملك
فإن كانت أرواحنا رخيصة من أجله
فكيف بالحروف والجهد؟
الوطن يحتاج منا الكثير
ويحتاج من كل منا ما يستطيع ان يقدمه
وكما قلت في مقالي:
لا أمتلك الا حبي للوطن وقلمي وعدستي
ومنذ أن نلت الهوية بعد حرمان أحد عشر عاماً تحت حجة الرفض الأمني من الاحتلال
كنت حريصاً كلما اتيح لي المجال أن أزور بعض أنحاء الوطن وأكتب عنها
فكتبت عن مدينة القمر- أريحا
وكتبت عن طولكرم وبلدتي جيوس وقلقيلية وحبلة عدة حلقات
وها انا أنجزت حلقتين عن الجيب
وفي الطريق حديث عن نابلس القديمة
كما كتبت عن رحلتي للشام ورحلتي للقاهرة وعمّان
ولكن سيبقى لقرى القدس مكانة واهتمام خاص
كما باقي أجزاء الوطن
وواجبنا أن ندق على الخزان
لعلنا نجد أجد يسمع
ويولي اهتمامه لهذه البلدات المهددة بالاستيلاء عليها من الاحتلال
احترامي ومودتي
زياد






التوقيع




زياد جيوسي
عضو لجنة العلاقات الدولية في
اتحاد كتاب الانترنت العرب
http://www.maktoobblog.com/ziadjayyosi1955
http://www.arab-ewriters.com/jayosi
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 12:55 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط