الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 20-09-2009, 03:31 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
بوفاتح سبقاق
أقلامي
 
الصورة الرمزية بوفاتح سبقاق
 

 

 
إحصائية العضو







بوفاتح سبقاق غير متصل


افتراضي في آخر رواية للكاتب بوفاتح سبڤاڤ: ''الإعصار الهادئ'' أم الهدوء الذي يسبق الإعصار

في رواية ''الإعصار الهادئ'' للكاتب والروائي الجزائري بوفاتح سبڤاڤ يخال القارئ نفسه بصدد مطالعة عمل سينمائي وليس روائيا، وذلك لتنوع فسيفساء الشخصيات الفاعلة فيها وكذا الأحداث التي ينقل من خلالها الكاتب إلينا يوميات مجموعة بشرية بإحدى مدن الجنوب الجزائري. الرواية صادرة عن دار أسامة للنشر والتوزيع.

توڤرت المدينة الجنوبية التي ذاع صيتها عبر كامل التراب الوطني وخارجه كمدينة سياحية بالدرجة الأولى، كانت هي الإطار المكاني للرواية، هذا الوجه المعروف للمدينة أراد صاحب الرواية أن يعريه ويظهره على حقيقته تماما مثل ما نقل إلينا حالات ووقائع معروفة ومتعارف عليها، إلا أن أسلوب نقل تلك الأحداث أعطاها صدى آخر وبعدا مختلف عن ما هو مألوف، فالبطالة المحور الرئيسي للرواية وكذا العنف وتغير القيم الاجتماعية كلها مواضيع اعتاد الأدب الواقعي على معالجتها لدرجة استهلاكها، إلا أن الكاتب انتقد تلك المواضيع من التطرق الروتيني والمقولب له، ولعل تخطيه لهذا الأمر يعود بالدرجة الأولى لحسن اختيار الإطار المكاني لروايته وعرف كيف يعبر عنها بنظرة خاصة وتحليل مميز، إذ تبدو للقارئ تلك الظواهر الاجتماعية بمثابة اكتشاف جديد، فيستغرب بعضها يصدم بالبعض الآخر، هذا التميز الذي يشد القارئ صنعه ذلك الزخم الكبير في شخصيات الرواية وكذا سرعة تطور الأحداث وتحولها.
فصالح بطل الرواية يعاني من شبح البطالة بعد التخرج من الجامعة وأداء واجب الخدمة الوطنية هو نموذج عن مئات بل آلاف الشباب الذي يعاني ذات المشكل في ربوع هذا الوطن، ولكن الشاب ومعاناته كثيرا ما كانت خارج مجال تغطية المسؤولين وحتى من المواطنين في ولايات الشمال الذين ليس لديهم أي فكرة عن واقع الشاب الجنوبي، والسبب أن صالح يقطن في منطقة يصعب على الكثيرين أن يتصوروا أن بها مشاكل مثل مشاكلهم بحكم موقعها الذي جعل منها منطقة عبور لمختلف كبريات الشركات العالمية الأجنبية التي تنشط في حقل التنقيب واستخراج البترول التي تأتي إلى صحراء الجزائر الغنية بهذه المادة لتضخها ثم تقفل عائدة من أين أتت دون أن يستفيد لا صالح ولا غيره من أرباحها الطائلة. فمدينة توڤرت التي قدمها لنا سبڤاڤ مختلفة تماما عن ذلك النموذج الإعلامي الذي يعود بين الفينة والأخرى بمناسبة زيارة رسمية لمسؤول حكومي للمدينة أو خلال المواعيد الانتخابية. فالمدينة تعج بالآلام والأوجاع وآهات مواطنيها الذين لم تبتسم لهم الحياة ولم تكن أبدا لطيفة معهم بالرغم من أن ابتسامتهم ولطفهم ذائع الصيت.. لم تكن توڤرت إذن تلك المدينة السياحية ببحيراتها والتي يعشقها الألمان والدانمركيون، إنما هي بؤرة من بؤر البطالة، العنوسة، العنف، الرشوة والمحسوبية وغيرها من المشاكل والآفات التي تنهش جسم الوطن.. وفي هذه البيئة تتوالى أحداث الرواية وتتداول شخصياتها على رسم لوحاتها من خلال إحاطة هؤلاء بالبطل صالح فصديقه توفيق اختار مهنة حرة لينأى عن أعباء الإدارة وبيروقراطيتها فضل النشاط التجاري واعتاد أن يسافر خارج الوطن. إلى جانبه نجد سهام التي تشتغل كسكرتيرة في إحدى الشركات وتربطها علاقة غرامية مع المدير، إلا أن هذا الأخير متزوج من سكينة التي وجدت في خيانة زوجها العلنية لها ذريعة لتصبح نسخة عنه مع إضفاء شرعية لكل ما تقوم به.. أما سهام فرغم منصب العمل إلا أن شبح العنوسة كان يطاردها، لذا أرادت التقرب من صالح من خلال وعود توظيف مقابل الظفر به كزوج. من جانب آخر نجد النموذج الأنثوي لصالح وهي صابرين المولعة بالشعر خريجة جامعة تعاني البطالة، إضافة إلى عدد من الشخصيات التي كانت لها أدوار مهمة في تحريك العمل الروائي. وبعد معاناة طويلة مع البطالة يقرر صالح السفر إلى إحدى دول الخليج للعمل وبالتالي يحقق نقلة نوعية في حياته أخرجته من الحيز الضيق لمدينة توڤرت إلى عالم مختلف، بينما تلقى الشخصيات الأخرى مصيرا مختلفا والكل يجد ضالته فتوفيق يتزوج ويواصل نشاطه التجاري، بينما تعرف سهام أوقاتا عصيبة وتكاد تفقد منصبه بعد أن طرد مديرها العشيق من الشركة، بينما صابرين تكون مجبرة على التخلي عن مبادئها وعن وقارها الشاعري من أجل الظفر بوظيفة، فيما نجد مصير بعض الأشخاص الآخرين أكثر درامية على غرار نادل مقهى الحي الذي ارتمى في أحضان الجماعات الإرهابية بعد أن ضاقت به السبل.
بهذه الطريقة والمنحى التصاعدي تكون العاصفة قد بلغت أشد قوة لها إلا أنها تبقى هادئة هدوءا يوحي بما تخبئه في ثناياها حتى وإن قام الكاتب بتسوية كل الأوضاع في نهاية الرواية إلا أن الحالة تنذر بقدوم الإعصار الحقيقي، إعصار تصنعه مختلف تلك المظاهر الاجتماعية والأوضاع التي تحيط بشخصيات الرواية والتي ستدفع بها لا محال إلى الانفجار، فالحل ليس في الهروب خارج الوطن ولا التخفي وراء أقنعة لا تناسبنا لذا تبقى الحالة منذرة بالتغير والتجدد حتى وإن كان عنيفا.
من خلال هذه الأحداث وتطور سيرها يمكن لنا أن نقول أن الرواية واقعية بالدرجة الأولى، إلا أن صاحبها قد قدم بعض الوقائع في قالب يوحي بنوع من التقليدية على مستوى الفكر الاجتماعي وهذا يعكس طبيعة الثقافة والتربية في المحيط الذي ترعرع وعاش فيه الكاتب مما أضفى على بعض الأحداث والمواقف نوعا من التحليل العرفي ليبقى الإطار المكاني للرواية عنصرا مهما يستفز فضول القارئ الذي لا يعرف خبايا تلك المناطق التي كثيرا ما شكل عنها نظرة مغايرة عن الواقع ليكتشف بذلك تناقضات ذلك المجتمع.
طاهر أوشيحة






 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 07:00 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط