ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال
حلمي الأسمر
ضم الحرم الإبراهيمي ومسجد بلال إلى قائمة التراث اليهودي
ليست خطوة شاذة ، في سياق منهج التهويد وإخفاء معالم
العروبة والإسلامية عن أرضنا في فلسطين ، ومن يقول أنه يندهش
لما يحصل فهو إما لا يرى أو أنه لا يريد أن يرى ، فقد سبق هذا "إفراز" ابدجيات وادبيات يهودية عنصرية مدمرة تستبيح كل ما هو عربي ومسلم ، بمن في ذلك البشر ، فقد سبق وأصدر الحاخام مردخاي الياهو وهو أكبر مرجعية دينية للتيار الديني الصهيوني ، فتوى تبيح إبادة الفلسطينيين بالكامل عملا بالفريضة التوراتية التي تقول "اذكر عدوك وأبده" وهذا الحاخام يحرص كل القادة المتدينين على تقبيل يديه والحصول على تبريكاته ، وهو بمثابة الأب الروحي للغالبية الساحقة من أفراد وقادة الجيش الصهيوني ، وأجهزته الأمنية المختلفة.
أهمية هذه الفتوى ليس في جدتها ، فقد سبق وصدرت فتاوى مثلها أو أشد منها من مرجعيات دينية عليا في كيان العدو ، فهذه ثقافة قديمة ، وقد يظن البعض أن إسرائيل كدولة علمانية "تمدنت" ونالت منها الديمقراطية تغييرا في هذه النظرة ، لكن هذا محض وهم ، فمنذ فترة وجيزة جدا ، نشرت صحيفة "هآرتس" فتوى لعدد من حاخامات اليهود في إسرائيل أفتوا فيها بأنه "يتوجب على اليهود تطبيق حكم التوراة الذي نزل في قوم عملاق على الفلسطينيين ، وهو قتل الرجال والأطفال وحتى الرضع والنساء والعجائز ، وحتى سحق البهائم" ، يمضي هذا القاتل بقوله إن "قوما عمالقة كانوا يعيشون في أرض فلسطين وكانت تحركاتهم تصل حتى حدود مصر الشمالية ، لكن العماليق شنوا هجمات على مؤخرة قوافل بني إسرائيل بقيادة النبي موسى عليه السلام عندما خرجوا من مصر واتجهوا نحو فلسطين ، لا مانع من قتل مليون"،.
أما الحاخام الأكبر لمدينة صفد شلومو إلياهو فيقول "المزامير تقول: سوف أواصل مطاردة أعدائي والقبض عليهم ولن أتوقف حتى القضاء عليهم". أما الحاخام "آفي رونتسكي" فقال إن أحكام التوراة تبيح قصف البيوت الفلسطينية من الجو على من فيها ، ولا يجب الاكتفاء بقصف مناطق إطلاق الصواريخ ، فالواقع يلزم بضبط الناشطين وهم في فراشهم وفي بيوتهم".
كل هذا ليس مهما ، فهو ليس بجديد ، المهم هنا هو في التغييرات الجذرية التي حدثت في بنية الجيش الإسرائيلي ، ومدى إلهام الحاخام إلياهو تحديداً ، وسيطرته على قادة وأفراد الجيش ، فالمتدينون يحتكرون الخدمة فيما يُعرف بسرايا النخبة التابعة لألوية المشاة ، فمثلا ` من القادة والمنتسبين لسرية النخبة في لواء المشاة (جفعاتي) هم من المتدينين ، وكذا هو الأمر في الأجهزة الاستخبارية ، حيث تشير المعلومات أن المتدينين أصبحوا يمثلون ثقلاً متصاعداً داخل جهاز الأمن العام (الشاباك الاسرائيلي) ، وهو أكثر الأجهزة الاستخبارية تأثيراً على دوائر صنع القرار في الدولة. وما ينطبق على الجيش والموساد ينطبق على الشرطة وحرس الحدود ، ولعل هذا يفسر سر الإجرام الذي مارسه جيش العدو في غزة،.