الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-05-2010, 07:38 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سيد عبيد
أقلامي
 
إحصائية العضو







سيد عبيد غير متصل


افتراضي صديق النخلة

صديق النخلة: قصة قصيرة
كنا نخافه كثيراً ونضمرُ الخوف في أنفسنا منه وعندما كنا نراه قادماً في طريق نهربُ منه الي طريق آخر ونختبىء منه لأن صورته مرعبة وتخيف خوفاً قاتلاً كأن ملامحه ملامح شيطان .
شعره كثيف طويل ومنكوش عليه آثار التراب كأن الماء لم يزوره من سنين.
ولحيته كثة طويله متدليه متربة وشاربه مبعثر لم يحفه من زمن.
وله عينان جاحظتان بارزتان حمروان مليئة بالشر والخوف ورموشه طويلة ساقطة علي مقلتيه وثيابه رثة قديمة ممزقه وحافي القدمين وقدماه مليئة بالشقوق عليها آثار الطين أظافره محشوة بالطين طويلة كأنها مخالب صقر.
ولما كنا نراه نجري خلفه بالطوب وهو يجري أمامنا خائفاً منا ونقول ونحن وراءه بصوت واحد فواز المجنون فواز المجنون أهو؟
ويجري أمامنا في عز الحر الشديد في وقت لفحة الهجير وقت الظهيره حافي القدمين وفي ايدينا الطوب حتي يصل إلي حبيبته ومئواه وملاذه وحضنه الدافىء والمفضل لديه.
وحبيبته هذه تسكن بين حقول القصب وهي نخلة مفروشة الجريد قلبهافي أعلى كبير مفروش ببعض الخيش والقش ولقد نزع شوكها بيده نزعه من الجريد وعدل قلبها لينام عليها في الليل والنهار .
ولا يستطيع أحد أن يصل إليه باليل أو النهار مدام فواز علي نخلته وفي حضن حبيبته.
جرى أمامنا علي الجسر ودخل القصب وتسلق نخلته بسرعة فائقه كأنه فأر ونحن ننظر اليه من علي الجسر ونضحك ونقول بصوت واحد فواز المجنون .
ولما وصل إلي نصفها أخذ يشير بيده علينا ويتكلم بصوت عالي ياولاد ............. ياولاد.....
الذي يأتي عندي هنا سوف أقطعه وآكله بأسناني.
ومازلنا واقفين علي الجسر ونقول بصوت واحد فواز المجنون أهو؟
وعندما يسمع هذه الكلمة يجن اكثر ويقول ويتمتم بكلمات هسترية عاليه .
قال: رمضان أكبرنا سناً ياولاد مين طوبته تصل إلي فواز المجنون في قلب النخلة.
قال: رمضان الذي طوبته تصل الي فواز يبقى راجل ودكر وجدع.
وأخذنا نتسابق في القاء الطوب علي فواز لكننا لم يستطيع أحدنا أن تصل طوبته إلي فواز أو حتي إلي نصف المسافه.
وتحصن فواز بحبيبته وحضنه الذي يأمن فيه خوفاً منا وهروباً من واقع الحياة المؤلمة القاسية ليعيش في جوهه الجميل ليغني مع نفسه ويمول المواويل ألتي نسمعها بصوته العالي في نصف الليل والناس نيام وهو في حضن حبيبته النخلة.
هذه حياته ومملكته ألتي يعيش فيها وعلي نخلتة وهو سعيد بها.
وعندما عُدنا إلي بيوتنا ودخلت دارنا سألتني أمي أين كنت يامضروب؟
في عز الجو الحامي الآن أنت ياولدي متهمدش أبداً (قيّل شويه(
قلت لها أنا كنت بلعب مع العيال علي الجسر الغربي .
ردت علي وقالت والله لعبكم لعب شووم(
تلاقيكم كنتوا بتجروا وراء فواز الغلبان .
أنتوا اللي جننتوه وفي يوم من الأيام هيمسك واحد فيكم ويموته ويأخذه معاه فوق النخله.
لم اخذ كلامها مأخذ الجد وأخذت في وجهي متوجها إلي بيت خالي حامد أبو أبراهيم.
وعندما وصلتُ إلي هناك وجدت خالي جالساً علي دكته أمام بيته في وقت الظهيره وعندما رآني نادى علي تعال ياود يامضروب رايح فين ؟
قال: لي أكيد رايح لأبراهيم صاحبك تلاقي هتأخذه وتروحوا علي الجسر تجروا وراء فواز المجنون ؟
أمسك بي وقال لي تعال هنا اقعد.
وجلستُ بجواره علي الدكة ووضع يده علي و أخذ يحدثني بهدوء وحنان وأبوه.
أمك عامله ايه ؟ كويسه ياخال.
قال لي أتعرف علي الرغم أنك ولد مشيطن ومضروب إلا أنك بتفهم وزكي.
خالي هذا له قلب مليء بالحنية والطيبة والسماحة مع جميع الناس وكل أهل القرية يحبونه ويقدرونه وله مكانة عظيمه في قلوبهم.
قلت له خال قال نعم ياولدي
قلي اللي تعرفه عن فواز المجنون دا ؟
وسألت خالي هو من البلد دي؟قال لي خالي حامد هو ليس من هذه البلده إنما من بلد بجوارنا إسمها العركي تبعد عشرة أميل من هنا .
قلت له لماذا يسكن هنا ياخال؟
قال لأنه متربط ببلدنا بقلبه ومشاعره .
لم افهم كلام خالي لأني كنتُ صغيراً إيه بقلبه ومشاعره دي ثم سألت خالي سؤال آخر اقلك يخال إيه الي جننه ؟
نظر إليّ خالي وقال الي جننه كان يشرب خمره وبرشام كثير ياولدي هوده اللي جننه وضيع عقله وخلاه علي الحاله دي فواز هذا يالولدي من عائله محترمه وبن ناس طيبين وكان شاب كسيب في شبابه ونزيه ونظيف وفتوه.
قلت لخالي ياخال أنا بسمع الناس ينادنهُ بدلال إيه دلال دي؟
نظر خالي لي وأخذ شهيقاً طويلاً كأنه يتذكر ماضي قديم ملىء بالاسىْ والشفقة علي فواز.
وقال لي أنت صغيّر لاتفهم هذا الكلام قلت له أحلفك بالله لتخبرني حقيقة هذا الموضع إيه دلال دي؟
قال لي مش قلتلك رغم صغر سنك دماغك نظيفه وبتفهم.
اسمع.
وأخذ يقصّ علي خالي القصة بدقة دلال دي كانت غجريه غزيه يعني تسكن علي الجسر هي وامها تبيع مقصات للناس وحنّه وعدّاني للحريم وتزوق العرايس وتحمّيهم ( ليلة الدخلة) وسكنوا فترة في بلدنا وحبها فواز بجنون وهي حبيته وكانت رائعة الجمال فائقة الروعة ولحسن.
ثم سكت قليلاً ليرد السلام علي المارة من الناس فقلت له كمل يا خال أيه اللي حصل بعد كدا .
وبدأ يقصّ عليّ القصة من جديد بعد كدا قتلت دلال
من قتلها؟
قال لي وأنت مالك راجل من العزبه الشرقيه لما عرف انها بتحب فواز غار منه وقتلها ورماها في ترعة الدهسيّه .
قلت في نفسي من أجل حبه جنُ فواز مسكين لقد فقد عقله ورتبط بهذه البلدة .
وعندما يذكّره أحد بدلال يغني ويرقص في الشارع .
قمتُ من عند خالي مسرعاً وودعته شاكراً علي هذه المعلومات القيمه عن هذه الشخصية الغريبة والوفية لماضيها وحبه لهذه المرأة ألتي قتلت وارتباطه بهذه البلد ولذكراه الجميله التي حفرت في قلبه المحب.
وجريتُ متوجهاً إلي الأسفلتُ الشرقي لطريق القرية لأني سمعت صوتاً قادماً من هناك وأخذت أجري متجهاً متبعاً للصوت وعندما وصلتُ هناك وجدت أولاد القرية يقفون حلقة ويكفون علي أيديهم ويغنون بصوت مرتفع يادلال يادلال ونظرت داخل الحلقة فوجدتُ فواز داخلها يربط علي وسطه شال وهو يرقص ويلف ويجلس علي الأرض ويقوم راقصاً مطوحاً بيديه في الهواء وهو في قمة أنتعاشه وسعادته والاولاد يكفو ن علي أيديهم.
وحسن أبو راشد يحفزهم ويحسهم قولوا ياولاد يادلال ياوله.
وعندما يسمع فواز اسم دلال ينتعش أكثر وأكثر ويرقص بدون وعي حتي من شدة الرقص في عز الحر والهجير علي الأسفلت وهو حافي القدمين والعرق على ثيابه وجسده كأنه خارج التو من الترعة علي الرغم أنه في قمة سعادته.
ويقول( يادلال ياوله كانت جميله وعال قتلها الغراب ياوله(.
والأولاد يضحكون جميعاً بصوت واحد وحسن ابو راشد يقول له دلال يافواز
ووقفتُ بين الأولاد متأملاً فواز تأمل شفقة ورحمة بعدما عرفت قصته وتذكرت عندما رأيته في يوم من الأيام لما نزل الترعة إلي جيفة ملقاه وبقر بطنها بقطعة زجاج كانت في يده وأخرج كبد الجيفة وبعض الأشياء من بطنها وأكلها .
وعادت بي ذاكرتي لذلك عندما كنت اراه في الأفراح يضُحك الناس ويقول النكت وعندما يلتف الناس والأطفال حوله ويضحكون ولما كان يسألونه أيه عمل فيك خالك يافواز .
يقول بكلام مجانين خالي ضربني بتسع طلقات نار في رقبتي لم يقطعها أنا لي عنده رقبة.
والناس يموتون عليه من الضحك .
وكذلك عندما كان الناس يلعبون العصا في العصور علي الجسر يأتي هو ويلعب معهم .
وكذلك كان يغني في الأفراح ويمول مواويل حزينه ومحزنه ومليئة بالأسىء
ويقول ياطير يامهاجر فين أراضيك
تعالي وقلي أنت فين أرضيك
أنا قاعد عمري كله ع النخله مستنيك
والناس بصوت واحد مرتفع الله الله يافواززززززززززززززززززز أيه دا
تأخذه نشوه ثم يقووووول
يادلال يازينة الصبايا
ياللي قدمك زي الكبايا
ياجميله وحلوه والايد محنايا
بعد مارمانك أستوى صار نار ولع جوايا
والناس يحفزونه ويشجعونه ليقول أكثر ويقول بصوت عالي
ياغزال الجبل ما أنساك
لو حطوا علي تراب ما اسلاك
الوداع يادلال ياغزالي بكره القاك
كل هذا تذكرته وأنا واقف أنظر واشاهد فواز.
ومازال فواز يرقص والاولاد يكفون إلي أن جاء الأستاذ علي قادماً من عمله ورائنا نلتف حول هذا الراقص المنسجم والذي في قمة سعادته ونشوته وهستريته .
فوبخنا وأخذ يشتمنا وقال لنا هذا حرام كيف هذا؟
وقت الظهيرة والشمس شديدة والرجل الغلبان حافي القدمين ويتصبب عرقاً
ألا تخافون الله ووجه كلامه الي حسن ابو راشد وقال له بعنف شديد هل أنت صغير؟ لماذا هاكذا؟
أنا سوف أخبر أبيك بهذا؟
لم يتكلم حسن ونظر إلي الأرض استحياءاً وذهب إلي دارهم مسرعاً وتفرق ألاولاد.
ثم رجع فواز إلي نخلته وحضنه المفضل لديه ومأوه وملاذه الوحيد.
وجاء الليل بسكونه وهدوئه الجميل وكل القرية خلدة إلي النوم.
وعندما أستيقظتُ في الصباح سمعتُ أبي يقول اللي جرى لفواز عندما سمعت اسم فواز قمت من مكاني وتوجهت أليه لأسمع ماذا يقول لأمي توجهت ملهوفاً أليه لأعرف الخبر وقلت ماذا حدث ياأبي ؟
قالي لي بأسىء شديد والحزن علي وجهه فواز أكله الديب ياولدي
كان هذا الخبر كالصاعقة عليّ وأخذت أسأل أبي كيف ياأبي؟
صحيح هذا أم كذب ؟ قلت هذا وانا لم اتمالك نفسي من شدة البكاء .
قالي لي أبي نعم صحيح وراحوا يبلغوا مركز نجع حمادي.
شرد ذهني وتملكني الحزن وعتصر قلبي عليه وأخذت أبكي بدون أن اشعر بشدة كأنه أعز أنسان لديّ.
فأخذني أبي في حضنه وقال لي ياولدي الناس بكوا فواز.
سألت أبي هو أكله الديب فعلاً ولا حد قتله؟
قال لي نعم أكله الديب لأنهم راحوا الصبح وجابوا طبيب الوحده الصحيه وقال كدا.
وأخذت أقول لأبي مسكين فواز ده يابوي
نعم ياولدي.
وتوجهت إلي الجسر قبل أن أغسل وجهي أو أكل أي شيء ذهبت لأشاهد مع الناس الوداع الآخير لفواز الغلبان وألقي نظرة الوداع عليه.
وعندما وصلتُ وجدت جمع غفير من الناس من أهل القرية وحكومه ورأيت جثة فواز مغطاة بالقش والناس يتكلمون
منهم من يقول وجدوا رجله بس.
ومنهم من يقول وجدوا رأسه ورجله بس .
ومنهم من يقول الديب فتح بطنه واكل اللي جواها وكلام ..ومنهم من يقول ......... الخ
وألقيتُ عليه النظرة الآخيرة وبكيت عليه كثيراً مات فواز صاحب المواويل الحزينه والنآي الأليم والجرح الذي ينذف دماً وصديداً وماتت قصته معه.....
وبعد يومين قال لي رمضان أتعرف الذي حدث ؟قلتُ ماذا حدث؟ قال لقد وقعت نخلة فواز أوقعتها الريح بالليل.
قلت له إنما وقعت حزينة علي فراق حبيبها فواز.........................
-----------------------------
عزيزي القارىء هذه القصه واقعيه من الواقع وفيها 80 في المائة من الحقيقه
والشخصيات فيها حقيقيه .

من مواضيع سيد عبيد

سيد عبيد

سيد عبيد







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:54 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط