|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||||
|
لدغة عقرب بقلم : سمير الفيل العسكري غريب لدعه عقرب في ساقه أسفل الركبة . كان يشاهد الدبابة " السنتوريون " القابعة أعلى التبة ، والمضروبة في الثامن من أكتوبر ، عندما تسللت تحت بنطلونه الكاكي ، فتمسه قشعريرة ، ثم تسري النار في جسده للحظات ويصرخ بكل قواه في الصحراء من حوله . ارتمى على الأرض الرملية وزعق في رفاق السرية ، فطوح الريح صراخه . حينها تحامل على نفسه وأمسك بفخذه ، وزحف نحو الموقع . رأيناه جميعا بوجهه الممتقع . سأله العريف مختار : " خير .وشك مخطوف ليه؟ " . انتزع كلماته والعرق يتفصد به جبينه : " العقرب لسعني ! " . أسرع عبد الحكيم ، وربط أعلى الجرح بمنديله الكاكي وعندما رآه الرقيب يحيى نهره ، وطلب أن يأتي أحدنا بسلك التليفون الميداني . عندما رفض جندي الإشارة إنتزعه في عنف : " العسكري هيروح في شربة مية ! " ثم ربطه بإحكام أعلى اللدغة. في حفرة صغيرة أشعل بعض أرانيك الذنب ، وسخن مشرطا حتى أحمر تماما . صرخ العسكري غريب والمشرط يشق الجلد ، وينغرس في اللحم ، فيتدفق دم له زرقة لم نرها من قبل ، ثم راح الرقيب يحيى يمتص بفمه الدم الفاسد ، ويتفله مرات ومرات . مددوه على السرير الصاج في ملجأ الفصيلة الثالثة ، وضربه صابر على كتفه : " عقرب يعض في عقرب . تيجي إزاي؟ " . كان دمه هاربا فطمأنه العريف مختار بأن لا خطر مطلقا طالما الإصابة بعيدة عن القلب . وحده الصول حنفي الذي تمهل في سيره أمام باب الملجأ ، هو الذي هتف فينا عندما رأى انزعاجنا : " أنتم تعملوا من الحبة قبة . الخوف على العقرب مش على العسكري غريب ! " لكن قفشاته لم تضحكنا هذه المرة . أحس بذلك فجلس بيننا صامتا . شمل الموقع كله ترقب وقلق ، والتففنا حوله نواسيه ، ونكلمه عن أخطار أخرى لم يعرفها . عن قنابل الألف رطل ، ودانات تنفجر في الهواء فتطيح بالإنسان وتدفنه حيا دون أن يتلفظ بكلمة . عندما علم الملازم صبحي الجلاد بالأمر أتى إلى الملجأ على عجل . قمنا جميعا حين رأيناه يحني رأسه ويلج المكان من الفتحة الضيقة. أشار لنا أن نعاود الجلوس على أاطراف الأسرة التي صنعناها من الصاج المتعرج وغرارات الرمل . سأله في لوم مشوب بعتاب : " أيه خلاك تروح هناك ؟ " . أجابه بصوته الواهن أنه أراد أن يشاهد الدبابة عن قرب ، وأنه حين صعد البرج ، ورأى التجويف الهائل داخل الهيكل الحديدي أنتابه الزهو لأن " القول " بأكمله ضرب في نفس المكان فانفكت الجنازير وعطبت الدبابات ، وأن الماسورة المتجهة ناحية بيوتنا وأهلنا منذ تلك اللحظة صارت بلا خطورة بقذيفة ال م . د . كان يريد فقط أن يرى شيئا من رائحة أكتوبر ؛ لأنه دخل الخدمة بعد انتهاء الحرب بأشهر قليلة. ربت معاطي على كتفه : " ماشفتش عفرة الحرب ولا شميت ريحة الصدام ! " . غاب عنا سؤال كان ينبغي أن نسأله المصاب، نطق به الملازم : " إنت قتلته؟ " . سأل العسكري غريب بدوره : " مين؟ العقرب؟ أبدا " . في سرعة البرق تحركنا جميعا . كل أفراد السرية . بالعصى والكواريك والبلط . هرولنا ناحية الدبابة " السنتوريون " الإسرائيلية . كانت ترقد كجثة هامدة فاقدة الروح ، ومن حولها قذائف ال م. د التي لم تنفجر ، وبعض معلبات الصاج ، وأعشاب قليلة يابسة ، صفراء اللون . رحنا ندور حولها ، ونضرب الجسد الصلب بما في أيدينا ، وفجأة وجدناها تتحرك بجرمها الضئيل ، ثم سرعان ما تسللت واختبأت داخل البرج ؛ فلم نعد نراها . قضينا وقتا نبحث عنها دون جدوى حتى هبط الليل . عدنا في قلق إلى موقع السرية ، ونحن نتواعد على النهوض عند أول شعاع ضوء لنسحقها بكل الغيظ والكمد في صدورنا . أكتوبر 1974. تبة الشجرة بسيناء
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | ||||
|
|
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||||
|
اقتباس:
سامية ياسين مشهد واقعي مررت به فترة تجنيدي في سيناء .. حاولنا قتل العقرب لكنه فر منا ، وظل خطره قائما لليوم .. سؤالك في محله تماما سعيد بوعيك السياسي العميق. شكرا لروحك .
|
|||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
طبعا.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||||
|
اقتباس:
محمـــد فــــري عين العقل ما قلته .. سيبقى الخطر قائما وداهما .. ومهمة الكاتب ان يحذر ولا يستنيم للصمت .. تلكم هي رسالته .
|
||||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||||
|
نعم أستاذي مهمة الكاتب أن يشير دوماً إلى هذا العقرب، وأن يستنهض الهمم..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | ||||||
|
اقتباس:
ماجدة ريا هذا بالفعل ما حاولت بثه عبر النص . اشكر لك هذه المداخلة الكريمة . دمت بخير وود .
|
||||||
|
![]() |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| لحظة خريفية ( قصة قصيرة ) | ماهر حمصي الجاسم | منتدى القصة القصيرة | 11 | 13-07-2006 03:14 PM |
| لحظة الفراق ( 2 ) | يحيي هاشم | منتدى القصة القصيرة | 0 | 07-04-2006 07:29 AM |
| لحظة الفراق ( 1 ) | يحيي هاشم | منتدى القصة القصيرة | 0 | 04-04-2006 12:45 AM |
| لحظة حزن | أنس الجاغوب | منتدى القصة القصيرة | 2 | 08-03-2006 03:07 PM |
| لحظة الغروب ... لحظات تخرج مكنونات النفس .. | هاجر الشهيد | منتدى الحوار الفكري العام | 0 | 02-02-2006 12:52 AM |