الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-04-2006, 05:01 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي لدغة عقرب



لدغة عقرب

بقلم : سمير الفيل



العسكري غريب لدعه عقرب في ساقه أسفل الركبة . كان يشاهد الدبابة " السنتوريون " القابعة أعلى التبة ، والمضروبة في الثامن من أكتوبر ، عندما تسللت تحت بنطلونه الكاكي ، فتمسه قشعريرة ، ثم تسري النار في جسده للحظات ويصرخ بكل قواه في الصحراء من حوله .
ارتمى على الأرض الرملية وزعق في رفاق السرية ، فطوح الريح صراخه . حينها تحامل على نفسه وأمسك بفخذه ، وزحف نحو الموقع . رأيناه جميعا بوجهه الممتقع . سأله العريف مختار : " خير .وشك مخطوف ليه؟ " .
انتزع كلماته والعرق يتفصد به جبينه : " العقرب لسعني ! " .
أسرع عبد الحكيم ، وربط أعلى الجرح بمنديله الكاكي وعندما رآه الرقيب يحيى نهره ، وطلب أن يأتي أحدنا بسلك التليفون الميداني .
عندما رفض جندي الإشارة إنتزعه في عنف : " العسكري هيروح في شربة مية ! " ثم ربطه بإحكام أعلى اللدغة.
في حفرة صغيرة أشعل بعض أرانيك الذنب ، وسخن مشرطا حتى أحمر تماما . صرخ العسكري غريب والمشرط يشق الجلد ، وينغرس في اللحم ، فيتدفق دم له زرقة لم نرها من قبل ، ثم راح الرقيب يحيى يمتص بفمه الدم الفاسد ، ويتفله مرات ومرات .
مددوه على السرير الصاج في ملجأ الفصيلة الثالثة ، وضربه صابر على كتفه : " عقرب يعض في عقرب . تيجي إزاي؟ " .
كان دمه هاربا فطمأنه العريف مختار بأن لا خطر مطلقا طالما الإصابة بعيدة عن القلب . وحده الصول حنفي الذي تمهل في سيره أمام باب الملجأ ، هو الذي هتف فينا عندما رأى انزعاجنا : " أنتم تعملوا من الحبة قبة . الخوف على العقرب مش على العسكري غريب ! " لكن قفشاته لم تضحكنا هذه المرة . أحس بذلك فجلس بيننا صامتا .
شمل الموقع كله ترقب وقلق ، والتففنا حوله نواسيه ، ونكلمه عن أخطار أخرى لم يعرفها . عن قنابل الألف رطل ، ودانات تنفجر في الهواء فتطيح بالإنسان وتدفنه حيا دون أن يتلفظ بكلمة .
عندما علم الملازم صبحي الجلاد بالأمر أتى إلى الملجأ على عجل . قمنا جميعا حين رأيناه يحني رأسه ويلج المكان من الفتحة الضيقة.
أشار لنا أن نعاود الجلوس على أاطراف الأسرة التي صنعناها من الصاج المتعرج وغرارات الرمل .
سأله في لوم مشوب بعتاب : " أيه خلاك تروح هناك ؟ " .
أجابه بصوته الواهن أنه أراد أن يشاهد الدبابة عن قرب ، وأنه حين صعد البرج ، ورأى التجويف الهائل داخل الهيكل الحديدي أنتابه الزهو لأن " القول " بأكمله ضرب في نفس المكان فانفكت الجنازير وعطبت الدبابات ، وأن الماسورة المتجهة ناحية بيوتنا وأهلنا منذ تلك اللحظة صارت بلا خطورة بقذيفة ال م . د .
كان يريد فقط أن يرى شيئا من رائحة أكتوبر ؛ لأنه دخل الخدمة بعد انتهاء الحرب بأشهر قليلة.
ربت معاطي على كتفه : " ماشفتش عفرة الحرب ولا شميت ريحة الصدام ! " . غاب عنا سؤال كان ينبغي أن نسأله المصاب، نطق به الملازم : " إنت قتلته؟ " . سأل العسكري غريب بدوره : " مين؟ العقرب؟ أبدا " .
في سرعة البرق تحركنا جميعا . كل أفراد السرية . بالعصى والكواريك والبلط . هرولنا ناحية الدبابة " السنتوريون " الإسرائيلية . كانت ترقد كجثة هامدة فاقدة الروح ، ومن حولها قذائف ال م. د التي لم تنفجر ، وبعض معلبات الصاج ، وأعشاب قليلة يابسة ، صفراء اللون .
رحنا ندور حولها ، ونضرب الجسد الصلب بما في أيدينا ، وفجأة وجدناها تتحرك بجرمها الضئيل ، ثم سرعان ما تسللت واختبأت داخل البرج ؛ فلم نعد نراها .
قضينا وقتا نبحث عنها دون جدوى حتى هبط الليل . عدنا في قلق إلى موقع السرية ، ونحن نتواعد على النهوض عند أول شعاع ضوء لنسحقها بكل الغيظ والكمد في صدورنا .

أكتوبر 1974.
تبة الشجرة بسيناء






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
 
رد مع اقتباس
قديم 10-04-2006, 04:17 AM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
سامية ياسين
أقلامي
 
إحصائية العضو






سامية ياسين غير متصل


افتراضي

قصة ذات دلالات رمزية وبعد سياسي..
اللدغة لم تمت غريب والعقرب لم يمت أيضا..
ترى ألى متى ستبقى العقارب تعيث فساداً بأجساد غريب وأمثالة؟؟!!
المبدع سمير الفيل
أشكرك على هذا السرد الممتع
دمت بخير






 
رد مع اقتباس
قديم 10-04-2006, 03:12 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة سامية ياسين
قصة ذات دلالات رمزية وبعد سياسي..
اللدغة لم تمت غريب والعقرب لم يمت أيضا..
ترى ألى متى ستبقى العقارب تعيث فساداً بأجساد غريب وأمثالة؟؟!!
المبدع سمير الفيل
أشكرك على هذا السرد الممتع
دمت بخير
سامية ياسين

مشهد واقعي مررت به فترة تجنيدي في سيناء ..
حاولنا قتل العقرب
لكنه فر منا ، وظل خطره قائما لليوم ..
سؤالك في محله تماما
سعيد بوعيك السياسي العميق.

شكرا لروحك .






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
 
رد مع اقتباس
قديم 10-04-2006, 04:41 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
محمـــد فـــري
أقلامي
 
الصورة الرمزية محمـــد فـــري
 

 

 
إحصائية العضو






محمـــد فـــري غير متصل


افتراضي

طبعا..
فما دام العقرب حيا
فإن جسد الإنسان العربي ( وضمنه غريب )
سيبقى معرضا للدغاته
و سيبقى خطره أيضا - كما قلتَ - قائما إلى اليوم
ويبقى القاص المبدع سمير ماتحا باستمرار
من واقع ينسجه بصياغة واقعية تعبر بالبناء العام والأحداث..
مع مودتي

محمـــد فــــري







 
رد مع اقتباس
قديم 10-04-2006, 04:46 PM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة محمـــد فـــري
طبعا..
فما دام العقرب حيا
فإن جسد الإنسان العربي ( وضمنه غريب )
سيبقى معرضا للدغاته
و سيبقى خطره أيضا - كما قلتَ - قائما إلى اليوم
ويبقى القاص المبدع سمير ماتحا باستمرار
من واقع ينسجه بصياغة واقعية تعبر بالبناء العام والأحداث..
محمـــد فــــري


عين العقل ما قلته ..
سيبقى الخطر قائما وداهما ..
ومهمة الكاتب ان يحذر ولا يستنيم للصمت ..
تلكم هي رسالته .






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
 
رد مع اقتباس
قديم 11-04-2006, 11:09 PM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
ماجدة ريا
أقلامي
 
الصورة الرمزية ماجدة ريا
 

 

 
إحصائية العضو







ماجدة ريا غير متصل


افتراضي

نعم أستاذي مهمة الكاتب أن يشير دوماً إلى هذا العقرب، وأن يستنهض الهمم..
وانشاء الله بسواعد لا تخاف سموم العقارب نقضي على خطره.
تحياتي ودمت مبدعاً.







التوقيع

 
رد مع اقتباس
قديم 11-04-2006, 11:49 PM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
سمير الفيل
أقلامي
 
إحصائية العضو






سمير الفيل غير متصل


افتراضي

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ماجدة ريا
نعم أستاذي مهمة الكاتب أن يشير دوماً إلى هذا العقرب، وأن يستنهض الهمم..
وانشاء الله بسواعد لا تخاف سموم العقارب نقضي على خطره.
تحياتي ودمت مبدعاً.
ماجدة ريا

هذا بالفعل ما حاولت بثه عبر النص .
اشكر لك هذه المداخلة الكريمة .
دمت بخير وود .






التوقيع

سمير الفيل
شاعر وروائي وناقد مصري
عضو اتحاد كتاب مصر
عضو اتحاد كتاب الانترنت العرب
 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
لحظة خريفية ( قصة قصيرة ) ماهر حمصي الجاسم منتدى القصة القصيرة 11 13-07-2006 03:14 PM
لحظة الفراق ( 2 ) يحيي هاشم منتدى القصة القصيرة 0 07-04-2006 07:29 AM
لحظة الفراق ( 1 ) يحيي هاشم منتدى القصة القصيرة 0 04-04-2006 12:45 AM
لحظة حزن أنس الجاغوب منتدى القصة القصيرة 2 08-03-2006 03:07 PM
لحظة الغروب ... لحظات تخرج مكنونات النفس .. هاجر الشهيد منتدى الحوار الفكري العام 0 02-02-2006 12:52 AM

الساعة الآن 04:14 AM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط