|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
الأقلاميون الأكارم كنت قد وضعت قصة بعنوان ( السارق معذور ) بأسلوب الخبر . نزولا عند رغبة أستاذنا القدير ( خليف محفوظ ) أعدت صياغتها بأسلوب السرد القصصي . . . . . . . . بسم الله الرحمن الرحيم سرقة بالإقناع والتراضي أبو سامي , رجلٌ نَحت في وجهه مِعولان , معول السنين , ومعول ابنه سامي . أرهقه السعي وراء إرضاء مُدراء المدارس الاعدادية , وترقيع خُروقات ابنه الأخلاقية , وحِياكة أعذار ليكون مقبولا ومرحَّبا بِه في فصوله التعليميّة . سامي ولدٌ ذكي جدا , رغم تنقّله الدائم بين مدراس القرى والمُدُن , إلا أنّه حافظ على تفوّقه التعليمي , وكان دائمَ التحصيل للدرجات المتقدّمة . ذات مَساء , جَلَس أبو سامي إلى بعض أصدقائه في المقهى القريب من بيته , إذ كان يسكُن وسط سوقٍ تِجاري , ومنزله المُتواضِعِ يعلو بقالته الصغيرة , استأجرهما بعد وفاة زوجته أم سامي , وانتقاله مع ابنه الوحيد من القرية إلى المدينة . جلس وهموم الدنيا كلها تجثم فوق رأسه وكتفيه النحيلين . بدا شاحب الوجه , غائر العينين , مقطب الحاجبين , والأخاديد شقت طريقها في وجنتيه الرقيقتين , فاضحة تُخمة الدّهر الذي طالما أكل عليهما وشرب . يمُجُ سيجارته الملفوفة بالتّبغ الرخيص , وينفث الدخان في سقف المقهى المُنخفض , وكأن بينه وبين السقف ثأرٌ مُبيّت . سرح مع مشاكل ولده , وأحشاؤه تتقطّع حسرة وكمدا عليه . أمّه تركته رضيعا , فحُرم من حنانها , وحضنها الدافيء , ورعاية يديها الخبيرتين , وحِمايتها له من تسلّط أطفال الجيران الأكبر سنا واستقوائهم عليه . لقد تنقّل بين بيتي الجدّة والعمّة أثناء عمل والده , وإن لم تحضرا , فالجارة أم إسماعيل تأخذه ليلعب مع ولدها أحيانا , وأحيانا أخرى يضطر أبو سامي لإبقاءه معه في بقالته. شهق شهقة متقطعة عميقة , ثُمّ أرسلها زفرة عالية , تكاد تنطق بالآه التي حطّمت أسوار حلمه , وحصون صبره , وقلعة صموده أمام المُلمّات . مسكينٌ ولدي , ارتفع صوته الغارِقِ بالحُزن ليُسمِعُ من حَولَه , سائلا المُواساة , طالِبا النّصيحة , ثُمّ أردف , والجميعُ يُنصِتُ إليه بِاهتمام , قائلا : إنّهُ يشعُرُ بالغُربة بين زُمَلائه , الأطفال ينظُرونَ إليه وكأنّه جاء من عالمٍ آخر , هبط عليهم من كوكب غير الأرض , رُبّما اختلط عليهم الأمر , كونه ولدٌ في مثل سنهم , وعقلُه يُوازي عقل رجل , من حِدّة مكره ودهائه . حيثُ كان يستولي على ألعابهم بإرادتهم , بعيدا عن رغبتهم . لديه أساليب , أشعر أحيانا بأنّها شيطانيّة , فيها شيء من المُقامَرَة , لكنّه دائما ما يُكون الرّابح . فهو مثلا , يَأتي إلى الأولاد , حامِلا قِطعة نُقودٍ صغيرة , يُغريهم بِها , ويُعطيهم فُرصة امتلاكها من خِلال مُسابقة ما , لا أعرف من أين يخترعها , وشرطه دائما : على الخاسر أن يُعطيه لُعبة من ألعابه , هو يختارُها . عادة , الأطفال لا تُغريهم الألعاب التي بين أيديهم مهما غلا ثمنُها , ولكن الألعاب التي تُبهرهم , هي تلك الألعاب التي مع الأولاد الآخرين , مهما كانت تافهة , وليس لها أي قيمة مادية , لهذا يُقامرون على خَسارتها غير آبهين . كيف لسامي الصغير أن يُدرك هذه الطَبيعة في الأطفال , ليستغلّها بهذا الأسلوب الماكر ؟ لا , والأدهى من ذلك , أنّه يعلم بأنّ الطفل بعد خسارة لُعبته , تعملُ لديه غريزة الدفاع عن مُمتلكاته , ليَعود ويُطالب بها ثانية , فيُساومه على قطعة حلوى , أو أي شيء آخر يستفيد منه , ويستهلكه دون رجعة . أو يُبادل ألعاب الأطفال بعضها ببعض , ويُنقّلُها بين أيديهم , وفي كُلّ تنقيل أو تبديل يجني نصيبه من أشياء تنفعه . قام رجُلٌ عن الطاولة المُجاورة , حاملا كُرسيّه وفنجان قهوته , وجلس قريبا من أبي سامي ليسمع قصّته . كان الرجل طويلا , وسمينا , يتقدّمه كرشٌ يُنبيء عن الوَجاهة والمال , ليس كباقي الكُروش . رأسُه ضخم , ووجهه كل ما فيه كبير , أنفه يُشبه قرطوس بائع البليلة أبو ماهر , عيناه جاحظتان مثل المجدوه بسبب نظاراته البصرية السميكة , أذناه انفرشتا كأذني الفيل على جانبي رأسه , ويبدو خمسينيّا من ناحية العمر , أي من جيل أبي سامي , تحدّث بصوت جهوري ثخين دافيء , وواثق : أبو سامي , ألم تنتبه إليّ ؟ نظر إليه أبو سامي باستغراب خجول , وقال , وقد احمرّ وجهه حياء : السّحنَة ليست غريبة عني , ولكن .. صمت قليلا وهُو يُقلب تقاسيم الوجه في ذاكرته , فراح يُصغّر الأنف تارة , والأذن تارة أخرى , يُرقّق الشّفاه , ويزيح التجاعيد من أسفل العينين , ويُعيد ذبذبات الصوت إلى أرشيف الأصوات الشابّة , حتى كوّن صورة زميل قديم له في الدراسة , فانفرجت أسارير وجهه , ودوت منه صرخة : أنت وِليم ؟ وِليم ابنُ العمّة روز ؟ نعم .. إنّه أنت . كادت الدمعة تنط من عين أبي سامي , فرحا وترحيبا وتهليلا بوِليم الذي لم يره مُنذ الثانويّة العامّة , إذ أنّ وليم انقطعت أخباره بعد سفره وأمّه إلى الولايات المتحدة الأمريكية عند خاله ليُكمل دراسته . فقام الرجلان , وتعانقا , ثُمّ عادا للجلوس . يتبع مباشرة |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
. |
|||
|
![]() |
|
|