31-03-2011, 09:15 PM
|
رقم المشاركة : 1
|
معلومات
العضو |
|
|
إحصائية
العضو |
|
|
|
سد الرمق....
سد الرمق..............محمد محضار
الطفلة تبتسم وتنظرالى أمها سائل المخاط ملتحم بشاربها ثيابهاالرثة تحمل أثر التراب, يدها تحك رأسها الأشعث المقمل, أمهامدفونةالجسد في ثوب وسخ ملفوفة في نصف ملاءة قديمة . تنتعل حذاء بلاستيكيا يطفح بالرائحة الكريهة .الطفلة والأم تتجولان بين جماعات المسافرين الواقفين على رصيف المحطة .الأم تمد يدها المشققة: صدقةعلى الله والوالدين يا أولاد الحلال.
تقتربان من شاب مكرفط وفتاة متبرجة ترافقه , تنظر الطفلة الى ساقي الفتاة الممتلئتين مستنشقة ذرات العبير المنبعثة من كل جسدها.
الأم تمد يدها قائلة :صدقة يا أولاد الحلال الله يكمل عليكم يرد الشاب متأففا: "ابتعدي يا امرأ ة الله يعفو عليك وعلي.".تقول الفتاة مزدرية :"كثرتم الله يحضر السلا مة "..تبتعد الأم وطفلتها .
الطفلة تنحني الى الأرض تلتقط علبة رايب فارغة تبدأ بلحس بقاياها ..الأم تتكئ على حائط أحد شبابيك التذاكير تحسب السنتيمات التي جمعتها منذ الصباح الباكر. منبهات الحافلات تحطم سكون المكان , ترمي الطفلة علبة الرايب بعد ان فرغت من لعقها .ماسح أحذية شاب جالس على الارض امامه علبته , في يده اليمنى خرقة مخضبة بالسلسيون يشمها بنشوة , عيناه مقلوبتان , شفتاه زرقاوتان , الطفلة تبحلق فيه , يبدو غريبا الأم غير مكترثة بأمره , لها مشاكلها الخاصة ..يقترب كهل مكتنز من ماسح الأحذية يضع قدمه على خشبة العلبة . يشتغل الماسح ..تجر الأم طفلتها وتتركان مكانهما . صرخة نسوية تردد صداها فجأة جدران المحطة, تلتفت الأم وطفلتها , امرأة عجوز تسللت خصل من شعرها الابيض عبر المنديل الذي تشد به رأسها تصيح وتصرخ :"..سرقوني يالمسلمين ضربوا لي الجيب ..خطفوا لي رزقي يخ من المدينة يخ من المدينة.". بعض أبناء الحلال يحاولون زرع السكينة في نفسها , آ خرون يهبونها نقودا.
شمس الربيع تنثر أشعتها الدافئة ..رياح شمالية تهب منعشة , الأم وابنتها تغادران المحطة , تعنان على السويقة , تشتري الأم خبزة ودرهما زيتونا ..تجران أقدامهما عبر شوارع المدينة ,
بعد حين تصبح دورها وعماراتها خلف ظهريهما وبمواجهتهما مدينة القصدير , ضجيج الأطفال يتهادى الى أسماعهما كلما تقدمتا .تصلانها. الطفلة تبتسم لمجموعة من البنات المتسخات مثلها يلعبن بالحبل , الأم تهز رأسها مسلمة على كهلة ضامرة العود تقف قرب باب براكة .
عند مدخل براكتهما اقتعد الأب صخرة متوسطة الحجم , موجة من دخان الكيف ترتفع من شقف السبسي الذي يدخنه ..الطفلة تهرول نحوه مقبلة خده الممتقع .ترتسم على شفتيه الذابلتين ابتسامة لاهثة . الأم تقترب منهما . يرفع الأب رأ سه نحوها ..لم أجمع اليوم الا سنتيمات قليلة , رواد السوق البلدي كانوا قلة وأكثرهم من الشباب وانت تعرف أولاد اليوم..المحطة كانت مكتظة لكن بركة هذا الصباح كانت قليلة المهم ان نسد الرمق ونعيش .
يدلف الثلاثة الى داخل البراكة .تضع الأم حبات الزيتون في طبق قصديري , يجتمعون حوله’ جالسين على حصيرة مهترئة.
محضار
نشرت هذه الاقصوصة بجريدة العلم سنة 1987
واعيد نشرهايوم 28دجنبر2005 بجريدة النهار المغربية
|
|
|
|