|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ظل أبي.. اليها و في الصدر ذبحة.. إلى فلسطين.. لا أتذكر ملامحه جيدا، فقد رأيته مرات معدودة.. كان يخرج باكرا للقنص.. فلا نرى منه، سوى ظله البعيد.. ونظل نرقب الظل، حتى يختفي عن أنظارنا.. كانت الدنيا فضاء، و"يافا" تمتد شاسعة أمام عيوننا.. كانت المنازل ما تزال تبتسم، وحقول القمح، على مد البصر.. و كان الزيتون، أخضرا، أخضر.. - لقد وصلوا.. لقد وصلوا.. - هكذا تردد على ألسنة الصغار، والكبار.. لم يعد أبي يخرج للقنص بالنهار، فبتنا نراه أكثر.. رأيته لأول مرة، كيف يأكل، وسمعته كيف يتكلم.. كان يردد : "أولاد الكلب.." كثيرا في حديثه.. يلوح الظلام فيحزن وجه أمي، و تقف لتودعه.. و نتساءل نحن: -هل تخرج الأرانب ليلا؟؟ وهل تطير الحمامات؟؟ فتقول أمي: إنه ذاهب لقنص طيور الخوذة.. نتكوّم تحت البطانيات، نتخيل طيور الخوذة، وهي تحلق، يتربص بها أبي، ويسقطها، تباعا.. تتمرغ الطيور .. يرقص أبي.. وتقهقه البندقية.. - هذه الطيور للمتعة فقط، صيدها حلال، وأكلها حرام.. يقول أبي. لذا، كان لا يحملها لنا..و يتركها تغرق، في دمها الأسود.. وفي الغد تفوح رائحتها، و تطوف طيور تشبهها، تبحث عن الفاعل، تكسر أبواب المنازل، وزجاج النوافذ.. تفتش العلّية، ومخازن المؤونة، تحت السرير، وبين رفوف الملابس.. تغضب الطيور، ويزداد قبح وجوهها، يتطاير رذاذ نجس من أفواهها، تضرب بأجنحتها عرض الحائط.. وتهدد بالعودة لاحقا.. يخيم الصمت، نحبس أنفاسنا، وترتفع دقات قلوبنا.. أبي لم يرقص، وقهقهات البندقية، لم نسمعها.. غاب أبي في ليلة باردة.. وتلاشى الظل البعيد، الذي كنا نرقبه.. كنا أطفالا، لا نتقن لعبة الحزن، والبكاء، على الموتى.. لكن أتقنا باكرا، لعبة مطاردة، طيور الخوذة.. تلبس هدى المقلاة الحديدية، في رأسها، وتصعد العلية.. يلبس أحمد "الحَلة" النحاسية، في رأسه، ويتسلق العريشة .. و أحمل أنا البندقية ، وأتربص بهما.. - اِنزل من برتقالتي، أيها الكلب. -- إنها برتقالتي.. والتاريخ يشهد. - وكيف يشهد لك التاريخ، أيها الخنزير؟؟ - جدي الكبير مدفون تحتها.. - حتى برتقالتي.. تحتها جدكم.. - نعم.. نعم، لنا جد تحت كل بيت، من بيوتكم، وتحت كل شجرة من أشجاركم.. طاق.. طاق.. يعلو صوت الرصاص.. وأُسقِطُ طائر الخوذة.. أرقص كما أبي، وتقهقه البندقية.. -تطل هدى، من نافذة العلية، وترفع رشاشها في وجهي: - ارم بندقيتك..وسلم نفسك، أيها الهمجي. هي فوق، وأنا تحت.. طائر الخوذة المؤنث، سينسفني..لا بد لي من حيلة.. - لقد عادوا.. -البندقية.. البندقية.. خبؤوا البندقية.. فتَشوا العلية، ومخزن المؤونة، تحت السرير، وبين رفوف الملابس.. -أين هي؟؟ - ما هي؟ - البندقية؟ - اختفت ليلة قتلتم أبي، لم تعد موجودة.. يعلو صراخهم.. تحمر عيونهم، تزداد وجوههم قبحا.. يتكلمون لغة أقبح.. و يهددون بالرجوع.. يعمّ الصمت، نحبس أنفاسنا، وترتفع دقات قلوبنا.. -لقد خرجوا.. نبحث عن البندقية.. فلا نجدها.. في كل مكان نبحث، لا أثر لها.. بكينا على ضياع البندقية، كما لم نبك على موت أبي.. - كيف نطارد طائر الخوذة بلا بندقية؟؟ و فجأة نسمع قهقهاتها، لقد عادت، كانت تختبئ في مكان لا نعرفه.. نعاود اللعبة، مرات ومرات.. يغالبنا النعاس.. ننام بين الدم، والرصاص، و الجثت. و نستفيق على طَرَقاتهم، وهي تكسر باب المنزل.. الباب الذي سقط أكثر من مرة.. -في بيتكم بندقية.. رأيناها تخرج من هنا.. وتسرح في المدينة..لقد اغتالت أعدادا كبيرة من طيورنا.. ننظر إلى بعضنا بعضاً.. يغمرنا الخوف.. -كيف تقنص البندقية من دون قناص؟؟ فتشوا في كل مكان.. أخرجونا من المنزل.. وأضرموا النار .. احترقت البرتقالة.. العلّية.. ومخزن المؤونة.. احترقت ألعابنا، وتفحمت كراريسنا المدرسية.. المنازل جريحة.. وعيون يافا تدمع.. حقول القمح دكتها الدبابات.. وشجر الزيتون، ذبحته الخناجر.. وحين انتصف الليل، سمعنا قهقهاتها.. رأيناها تخرج.. تنفض الرماد عن وجهها.. يحملها رجل كالظل.. رجل يشبه من بعيد ظل أبي.. مريم الوادي5/5/2012 |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||
|
لا يحمل الظل ظل |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||
|
مرام.. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||
|
لا يغيب المناضل عن الميدان تظل رصاصاته تصهل وبندقيته تقهقه ، انه احتفاء الكون به فلا يختفى كاختفاء أى أحد ، فما الفارق اذن بين انسان وانسان ، وما الفارق بين روح عاطل متخاذل جبان وبين روح مقاوم بطل .. انه الحضور المنتظر حتى لو لم يكن على الحقيقة وحتى لو لم يكن القتل والقنص بعد الغياب على الحقيقة فهو الرعب الذى خلفه تاريخ المنضل فى نفوس طيور الخوذة .. من رعبهم يظنون أن يد الفارس لا تزال تعمل وتبيد وتزيل وأن دماءهم لا تزال تسيل . |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | |||
|
سيدتي الفاضلة ..قصة في منتهى روعة السرد...استمتعت بها .. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | |||
|
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته وما أجمله من نص هذا الذي اتقنت سبكه عزيزتي مريم على نوتة الأحزان العربية الممزقة صفحاتها فحتى وإن مضى وجه العظماء .. سيبقى صدى أصواتهم يتردد بين صدور الجبناء أسعدني ما وجدت هنا من جمال يفوح كورد من حقول النضال لك مني كل الود |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||||
|
القديرة مريم الوادي .. ظل أبي قصة قصيرة العنوان / الظل .. طرح في عقلي تساؤل عن اختيارك لكلمة ظل ، وإضافتها لـ أبي .. فالعنوان دفعني كقارىء لقراءة النص . الإهداء .. جاء ليهيىء القارىء لأجواء النص ، ظل أبي / وفي الصدر ذبحة .. إلى فلسطين . القصة جاءت بضمير المتكلم ، وهو أقربها إلى نفس القارىء ، والشخصية / الانثى / بدأت السرد بجملة لا أتذكر ملامحه جيداً ، فقد رأيته مراتٍ معدود / الأب .. ظهرت شخصيتان / الوالد / التي لا تتذكر ملامحه جيداً . كان يخرج للقنص .. فلا نرى منه ، سوى ظله البعيد ونظل نرقب الظل حتى يختفي عن أنظارنا . إعتادت الشخصية الأب القنص ، توقفت هنا قليلاً وسألت نفسي عن البيئة الزمانية التي نتحدث عنها هنا . الظل .. يعني أن الشمس موجودة ، وباكراً جعلتني أرجع بعقارب الشمس إلى اللحظة الاولى لميلاد الظل .. كانت الدنيا فضاء ً ، و " يافا " تمتد شاسعة ً أمام عيوننا ، والمنازل ما تزال تبتسم وحقول القمح على مد البصر . وكان الزيتون أخضراً أخضرا .. وصف البيئة المكانية هنا كان جميلاً وواضحاً .. المنازل التي تبتسم / حقول القمح / وأشجار الزيتون . ليقطع هذا المنظر الخلاب صوتٌ ينذر أهل البيت بأنهم وصلوا .. لم اكن بحاجة كقارىء لتوضيح من هم الذين وصلوا بسبب المقدمة الرائعة للنص . ................. حافظ السرد - بعد جملة " هكذا تردد على ألسنة الصغار والكبار " - على المناخ العام للنص ، وانتقال جميل ورشيق في الزمن . لم يعد أبي يخرج للقنص بالنهار ، فبتنا نراه أكثر . / الإحتلال.. رأيته لأول مرة .. كيف يأكل ، وسمعته كيف يتكلم .. كان يردد " أولاد الكلب .." كثيراً حديثه .. يلوح الظلام فيحزن وجه أمي ، وتقف لتودعه .. الوداع سببه هو عدم معرفتها هل سيعود من جهاده أم لا .. ؟ القنص . جميل جداً اختيارك لـ القنص . التساؤلات البريئة التي جاءت على لسان الإبنة / الأبناء " نتساؤل " نحن " ، وجواب الأم الرائع " طيور الخوذة " .. كان موفقاً جداً في رسم الصورة ، الأطفال / خيالهم / طيور الخوذة .. راقني أيضاً التبرير " هذه الطيور للمتعة فقط ، صيدها حلال ، وأكلها حرام .. يقول أبي .. رائع الإنتقال إلى مشهد تكسير أبواب المنازل وزجاج النوافذ كان مدهشاً . تغضب الطيور .... تضرب بأجنحتها عرض الحائط .. وتهدد بالعودة لاحقاً . يخيم الصمت ، نحبس أنفاسنا ، وترتفع دقات قلوبنا .. أبي لم يرقص ، وقهقهات البندقية ، لم نسمعها .. ...................... قفزة زمنية أخرى جاءت بعد هذا .. غاب أبي / الشهادة .. وتلاشى الظل البعيد الذي كنا نرقبه .. ووصف الحزن عند الأطفال كان مؤثراً .. لكن هذا الأب / الظل / الرمز .. زرعت بذورها في الأبناء من بعده . ظهور الشخصية " أحمد " ليكمل مسيرة الظل في هذه اللحظة من السرد .. كان مدهشاً . لعبة القنص التي أتقناها من الصغر / تربية الأجيال على مواصلة الجهاد .. الجمل الحوارية التي دارت بين " أحمد " و " الشخصية الرئيسية " كان نتاج ما تعلماه في هذه الأجواء / الإحتلال .. والثأر . هم خنازير وكلاب وأكثر يا أ . مريم . لتظهر الشخصية " هدى " / هم كثر " أحمد " و " هدى " لكن الله معنا يا أ . مريم .. مداهمة الجند ، الذين يعودون دائماً ليبحثوا عن البندقية / المجاهد .. لم أحبذ تكرار الاماكن هنا " العلية و " مخزن المؤونة " و " تحت السرير " أستاذة مريم .. في الجمل الحوارية تحديداً هنا .. " اختفت ليلة قتلتم أبي ، لم تعد موجودة .. " امتداد للجهاد .. مدهشة . هذه الجملة " بكينا على ضياع البندقية ، كما لم نبكِ على موت أبي " فيها قسوة رغم معناها الجميل .. حلول الدمار واحتراق المنزل / البرتقالة / العلية / مخزن المؤونة / الألعاب / الكراريس / حقول القمح .. دكتها الدبابات .. الإحتلال ووصفك لشجر الزيتون ذبحته الخناجر .. وصف مؤلم ورائع . الخاتمة .. قهقهة البندقية يحملها رجل الظل .. هكذا أسميته .. يشبه ظل أبي .. شكراً لكِ على هذا النص المتقن والجميل والمؤلم في الوقت ذاته .. تقديري ..
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 8 | ||||
|
اقتباس:
مرحبا أخي هشام النجار.. كان زهرا على قلبي هذا الحضور. سعيدة و زيادة مودتي |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 9 | ||||
|
اقتباس:
شكرا أيها المبدع الجميل ممتنة و أكثر |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 10 | ||||
|
اقتباس:
اشتقت كثيرا لنبضك يا فاكية.. غبت طويلا عزيزتي.. رجاءا عودي بيننا لتضحك الصباحات من جديد.. شكرا كبيرة أيتها الرقيقة |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 11 | ||||
|
اقتباس:
بهكذا قراءة، لم أصدقني.. أخي عدي.. ازددت شبرا بعنايتك، وتفاعلك القيم و المتميز.. من صميم القلب، أشكرك.. قرأتَ النص أجمل مما كتبتُه.. بورك قلمك و فكرك مودتي |
||||
|
![]() |
|
|