الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-03-2014, 11:18 AM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.
حيرتني المشكلة، وكانت سببا في ترددي : فأقبل أحيانا وأحجم أعواما ، أقبل علي كتابتها ؛ وأطير فرحا بنشر ما خربشت ورقيا، ثم رقميا؛ إلا أنني سرعان ما ألوم نفسي الأمارة بفن القصة، المضيعة للوقت، والجهد.
أليس من الأنفع أن أصرف وقتي، وجهدي في دراسة منهجية للحصول علي مؤهل أعلي في الدين أو تخصصي العملي؟
وقر في ذهني أن فن القصة القصيرة فن قليل الفائدة؛ مستدل بما قال الكاتب الكبير عباس العقاد؛ وهو يضرب مثلا للجهد الكبير والفائدة القليلة لفن القصة- المثل التركي- "قنطار خروب ولا درهم حلاوة" لذلك لم يكتب العقاد سوي قصة واحدة غلب عليها الطابع العقلاني.
إذن هي فن مضيع للأوقات، حاث علي البوح الفاضح للأسرار. ياللعار !!
وكأن متقنه يمارس طقس "الإعتراف" المقدس في باحة فن القصة المكشوفة للأعين البصاصة الفاضحة.
أخشي أن لا يثقل ميزان حسناتي يوم الحساب.
ومع كل ذلك؛ لم أنقطع عن التمتع بقراءتها ، وتدوين تأثيرها في، موضحا لنفسي آليات تأثيرها،كما أقوم بحصر مسالكها للتشويق،وعباراتها الساحرة.
ثم يغلبني الشوق إليها، والحنين؛ فأكتبها.
وأخيرا ورد علي خاطري: فن القصة في القرآن العظيم، والقصة النبوية الشريفة، وحكايات، ومواقف، أهل التقوي، والخشية من الله، والمتمسكين بالورع، وقصص مكارم الأخلاق ، ونوادر الإقدام، والشجاعة ، وما جمعته من ذلك؛ استعين به في خطبي الدينية، ودروسي. ووجدت له حسن القبول عند المخاطبين. وقلت لنفسي ولماذا لا أتجه لصياغة قصص قصير ينحو هذا النحو الأخلاقي والتوجه الإسلامي؛ في توجهه ناحية مرضاة الله تعالي، و مكارم الإخلاق، والحث علي تعمير الأرض، وتقديم العلوم؛ النافعة بطريقة فن القصة المشوق. وقبل أن أكتب من فكري . رحت أ قرأ في هذا المجال. فوقفت عند إنتاج فضلاء من السادة الكتاب الذين خاضوا هذا المجال . فقلت أجمع من قصصهم الإسلامي هذا نماذج لعلها تحتذي للسير علي دربها، وتكون سببا لإشباع رغبتي في قراءة، وكتابة، فن القصة القصيرة؛ بما يعم منه الفائدة حقا. ولا يكون مضيعا للأوقات، وفي نفس الوقت أرجوا أن يكون مثقلا لميزان حسناتي، ويرضي الله تعالي عني.
وإني أهيب بكل محب لقراءة قصص مكارم الإخلاق ،والقصة الإسلامية البناءة؛ أن يتحفنا هنا بأروع ما قرأ أو كتب من فن القصة القصيرة الإسلامية ليعم النفع قراء وكتاب فن القصة القصيرة علي السواء. واليكم بعض اختياراتي.

قصة قصيرة
سلسلة "اقرأ"
(قصة قصيرة 1) (قصة للأطفال)


الحلقة الأولى
فرَغ من صلاة العصر في جماعة كعادته في المسجد الذي يَبعُد عن البيت بحوالَي مائتَي متر، عاد مشغول البال بورْد القرآن اليوميِّ الذي يؤدِّيه في ذاك الوقت، تُنادي عليه أمه، وقبل أن يَنفرد بنفسه في غرفته الخاصة يُهروِل إليها مُسرعًا: نعم يا أمي.
الأم: ماذا تحب من طعام على مائدة الإفطار اليوم، فإني أعلم شغفك بالخضراوات؟
عبدالله: لا بأس يا أمي بعض "الفاصوليا" مِن يدك المباركة يكون للطعام مَذاقه المُمتِع.
يدخل غرفته، يُسعده كثيرًا الاسترخاء على ظهرِه مُتفكِّرًا قبل بدء القراءة، لعلَّ من قابله من الأصحاب في المسجد قبل الصلاة وبعدها وما دار بينهما من حوار في أمور الدين والدنيا يشغله قليلاً، يألَف كثيرًا هذا الاسترجاع، تمرُّ عليه المواقف كشريط إخباري، يَلتقِط من هواء الغرفة نسماتٍ عميقةً يعلن خروجها بعد ذلك عن استوائه جالسًا؛ استعدادًا لاستئناف نشاط جديد، إنه وِرْد اليوم.
أين مصحفي؟!
بسم الله الرحمن الرحيم:
﴿ الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ * رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ * ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ * وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ ﴾[الحجر: 1 - 4].
يظل سابحًا مع الآيات حتى يصل إلى قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴾ [الحجر: 80].
بدأتْ حينها التساؤلات تنساب على وعْيه في موجات متتالية:
ما هذا الحجر؟
ومن أصحابه؟
وماذا يعني قوله: ﴿ الْمُرْسَلِينَ ﴾؟ ولماذا لم يقل ربُّنا: نبيَّهم أو رسولهم؟!
هنا توقَّف الصوت الذي يُسمِع كلَّ مَن في البيت، حتى الأم في مكان طهْو الطعام ينطلق لسانها بالذِّكْر والاستغفار مع قراءته، أخوه الأصغر - الذي كان يُعدُّ طبق المهلبية الذي يعشقه - يتوقَّف ذاهبًا إلى غرفة أخيه: ما بالك يا عبدالله؟ هل نمْتَ؟ لا يا محمَّد؛ لكنِّي شردتُ قليلاً.
يعود من إجابة محمد إلى حالته التساؤليَّة تلك، سبحان الله! ﴿ وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ﴾.
حتمًا أنا بحاجة إلى كتاب تفسير يُسعِف تساؤلاتي هذه: "الجلالَين" للسيوطي والمحلِّي، أين أنت؟
ها هو ذا، أصحاب الحجر، أصحاب الحجر، نعم: الحجر: وادٍ بين المدينة والشام، وهم ثمود، هكذا عثر، وهكذا استقرَّت عيناه في ذاك التفسير المختصر الذي يُطلَق عليه: تفسير الرُّبع.
يا إلهي، إني أعرف أن قوم ثمود قد أرسل الله إليهم نبيًّا هو صالح - عليه السلام - فلماذا إذًا قال ربُّنا: ﴿ الْمُرْسَلِينَ ﴾؟!
مَن يأتيني بالجواب؟
آه يا عقلي، لقد سمعت حديثًا لنبيِّنا - صلى الله عليه وسلم - نطَق به خطيب الجمعة على المنبر منذ ثلاثة أسابيع، وكان عنوان الخطبة: محمد خاتم الأنبياء:
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((نحن - معاشر الأنبياء - أبناء علاّت؛ أمهاتهم شتى، ودينهم واحد)).
عرَفتُ ساعتها أن أبناء العلات هم الإخوة لأب واحد والأمهاتُ مختلفة؛ أي: إنَّ جميع الأنبياء مُشترِكون في دعوة قومهم إلى التوحيد؛ فكلهم نصحوا قومهم بأن يقولوا: لا إله إلا الله، إيمانًا واعتقادًا وتخلُّصًا من كل شرْك وكُفرٍ، لكن لكل أمَّة شَريعتها الخاصة التي تُناسِبها، وهو معنى قوله تعالى: ﴿ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا ﴾ [المائدة: 48].
أخذتْ كلُّ هذه الخواطر تتداعى إلى عقله في سكونه ووقوفه أمام هذه الآية، حينها أدرك مدى الأثر الذي تُلقيه على قارئها ومُستمِعها معًا هذه الآية: ﴿ إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ﴾ [آل عمران: 19]، وقوله تعالى: ﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ ﴾ [آل عمران: 85].
سبحان الله! فكأن ربَّنا يقول لنا: إن قوم صالح - وهم أصحاب الحجر - بتكذيبهم لنبيِّهم قد كذبوا كلَّ الأنبياء من أول آدم حتى خاتم الأنبياء محمد - صلى الله عليه وسلم - لأنهم جميعًا قد بُعثوا بالتوحيد الخالص لله - سبحانه وتعالى.
ما أجمل ما قرأتُ وعرفت!
جرس الهاتف يدقُّ، مَن يا ترى؟
يا ألله أستاذ عبدالرحمن معلِّم اللغة العربية في المرحلة الثانوية.
أستاذي الجليل السلام عليكم ورحمة الله.
كل عام أنت بخير.
هداه ربه إلى الحديث مع معلِّمه حول هذه الآية في سورة الحجر.
أستاذه يطوِّف به في حقل البلاغة العربية؛ ليأخذ من مبحث البيان فيها معنى جديدًا يُضاف إلى تفسير هذا النص القرآني.
إن الآية ها هنا تَندرِج تحت نوع من أنواع المجاز المُرسَل يُطلِق عليه البلاغيون: (المجاز المرسل ذو العلاقة الكلية)؛ أي: عندما نُطِلق الكل ونريد الجزء، ففي هذه الآية أطلق الكل ﴿ الْمُرْسَلِينَ ﴾، والمقصود الجزء (رسول الله صالح - عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام).
يا رب، ما أجمل أن نقرأ ونتعلم! وصلى الله وسلم على القائل: ((خيركم من تعلم القرآن وعلمه)).
نعم، ستأتي اللحظة المناسبة للحديث عن هذه الآية... أخَذ يُفكِّر.
وجدْتها، بعد انتهاء الإفطار؛ إنه وقت مثالي للكلام مع وجود أبي وأمي وأخي محمد وأخي الأكبر محمود الذي يأتي مِن عمَله قُبيل أذان المغرب مباشرة، ساعتها سأغيِّر مجرى الحديث بعيدًا عن المعتاد من الحوار؛ ليكون موضوع اليوم: وقفة مع آية.
الله، ما أروع أن نترقى مع القرآن من درجة القراءة إلى درجة المعرفة والعلم، ثم بعد ذلك نَنقل ما تعلمنا إلى القريبين منّا!
هكذا قال عبدالله لنفسه هذه الكلمات وهو بصُحبة ورده القرآني اليومي.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Literature_Language/0/43273/#ixzz2w0Zm9MkK






 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 27-03-2014 في 10:33 AM.
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2014, 02:28 PM   رقم المشاركة : 2
معلومات العضو
عدي بلال
أقلامي
 
الصورة الرمزية عدي بلال
 

 

 
إحصائية العضو







عدي بلال غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

القدير هارون

قرأت المقدمة التي بدأت بها ، وقد راقت لي كثيراً .
ثم قرأت الحلقة الأولى التي ادرجتها هنا ، لتوضيح فكرة كتابة القصة القصيرة الإسلامية ، فشكراً ألفاً لهذا الفكر النير ، وإن شاء ربي متابع لك ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

تحاياي واحترامي ومودتي لك .







التوقيع

لو أن الدهر يعرفُ حق قومٍ
لقبّلَ منهم اليدَ والجبينــا

 
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2014, 03:48 PM   رقم المشاركة : 3
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة عدي بلال مشاهدة المشاركة
القدير هارون

قرأت المقدمة التي بدأت بها ، وقد راقت لي كثيراً .
ثم قرأت الحلقة الأولى التي ادرجتها هنا ، لتوضيح فكرة كتابة القصة القصيرة الإسلامية ، فشكراً ألفاً لهذا الفكر النير ، وإن شاء ربي متابع لك ما استطعت إلى ذلك سبيلا .

تحاياي واحترامي ومودتي لك .
-----
الفاضل عدي بلال تغمرني بحسن متابعتك وجميل تشجيعك فجزاك الله خيرا .دام لنا عطاءك الإدبي وحسن ارشاداتك مع عاطر تحياتي.






 
رد مع اقتباس
قديم 16-03-2014, 04:03 PM   رقم المشاركة : 4
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

سلسلة "اقرأ"

الحلقة الثانية

اقرأ (قصة قصيرة 2) (قصة للأطفال)

د. أحمد يحيى علي محمد


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/0/43604...#ixzz2w7eQ5Ba4

يعجبه كثيرًا السيرُ الهادئ في سكينة وتأملٍ بين جنبات المسجد الكبير الذي يقع في منتصف القرية، سبحان الله! بيوتُ الله في الأرض المساجدُ؛ كما أخبر بذلك رسولُنا ومعلِّمنا محمدٌ -صلى الله عليه وسلم- عمرُ هذا المسجد - وَفْق إحدى الروايات - يقترب من ستمائة عام، جميعها خواطر تداعتْ إلى ذهنه وهو يردِّد أذكار الصباح بعد أدائه فريضة الصبح، ظل الحال كذلك حتى استوقفه صوتٌ من قريب يجلس في أحد الأركان يتلو في كتاب الله بصوت بين الجهر والخفوت، لكن يمكن للآذان التقاطُه وتمييز ما ينطق به، إن صاحبه يقرأ في سورة الزخرف ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾ [الزخرف: 57].

أخذ محمد يحدِّث نفسَه قائلاً: فرقٌ كبير بين (يصِدون) بكسر الصاد، و(يصُدون) بضمها، سبحان الله! لقد مررتُ على هذه الآية كثيرًا ولم ألتفت إلى معنى هذا الفعل المرتبط بأهل مكة على عهد النبي -صلى الله عليه وسلم- الأمر إذًا يحتاج إلى صديق نثق به، إنه كتاب التفسير الذي طالما أسعفني في مثل هذه المواقف؛ "تفسير الجلالين" أين أنت؟

خرج لتوِّه من المسجد وهو يشكر في نفسه صاحبَ هذا الصوت القارئ أنْ نبَّهه دون أن يشعر إلى ضرورة البحث والمعرفة في هذه الآية، وصل إلى بيته، دخل غرفته، "الجلالين" في مكانه المعتاد فوق المنضدة بالقرب من المكان المخصص داخل الحجرة لأداء الصلوات النوافل، الزخرف الآية (57) ها هي ذي؛ يصدون: يفرحون، هكذا عثر على المعنى، لكن تبقى حالة القلق كما هي، ما معنى هذه الآية، الأمر بحاجة إلى مزيد من الجهد، هل أوقظ أخي أحمدَ الذي يدرس اللغة العربية والثقافة الإسلامية في الجامعة؟ إنه يميل إلى النوم لبعض الوقت بعد أدائه صلاة الصبح معي، ينصرف أولاً ويتركني في المسجد، يسأل نفسه هذا السؤال، نعم، ولعلها فرصة ليتوضأ ويقرأ ما تيسر من القرآن قبل أن ينصرف إلى جامعته، أحمدُ أحمد، أهمَّني أمرٌ بعد الصلاة اليومَ وأحتاج إليك؛ لكن لن أحدثك بشيء حتى تقوم وتتوضأ، بالفعل يستجيب أحمد للنداء الذي أقلقه من أخيه محمد، يعود بعد حين.

تفضل يا محمد، استمعت اليوم في المسجد إلى آية؛ لكني لم أفهم مقصودها بشكل واضح، كان القارئ يقرأ في سورة الزخرف حتى وصل إلى قوله تعالى: ﴿ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ﴾، لاحَظ على وجه أحمد ابتسامة خفيفة أعقبها شرودٌ لدقائقَ معدودة، هل تعرف يا محمد أن هذه الآية قد سمعتُها منذ زمن ليس بالبعيد يرددها أستاذ الدراسات الإسلامية عندي في الكلية وهو يستشهد بها على منهج من مناهج تفسير القرآن الكريم؟ إنه منهج الإمام أبي حيان -رحمه الله- صاحب تفسير "البحر المحيط"، كان أستاذنا يقول: إن هذا الرجل له مقولة شهيرة حول القرآن الكريم تقول: "القرآن يفسر بعضه بعضًا"؛ أي: إن آيات القرآن كي تُفهَم، فهي بحاجة إلى أخواتها في السورة نفسها أو في سور أخرى، يتحدث أحمد وأخوه محمد يجلس منصتًا باهتمامٍ وسعادة؛ لأن أخاه الأكبر يتكلم معه بهذه الرحمة وهذا الجد.

فإذا نظرنا -يا محمد- إلى هذه الآية في سورة الزخرف نجدها تأخذنا إلى آية تفسرها في سورة الأنبياء، هي قوله تعالى: ﴿ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ ﴾ [الأنبياء: 98]، إن التعبير (يصدون) الذي قرأت -يا محمد- وعرفت أنه يعني (يفرحون) سببُه أن كفار مكة لما سمعوا هذه الآية في سورة الأنبياء، قالوا لنبينا -صلى الله عليه وسلم- استهزاءً وسخريةً منه ومن دعوته: رضينا بأن نكون مع عيسى ابنِ مريم في النار؛ فقد عُبِد هو الآخر من دون الله كما عُبدت آلهتنا، يقصدون بذلك الأصنام كما تعرف.

ولا شك -يا محمد- في أن قولهم مردود عليهم؛ لأن عيسى -عليه السلام- برئ مما فعله قومُه في حياته ومن بعده، واستمع معي إلى قوله تعالى في سورة المائدة: ﴿ وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ * مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴾ [المائدة: 116، 117].

أرأيت - يا محمد - كيف أن القرآن نصٌّ متكامل الأجزاء ومترابط في آياته؟ هكذا انتهت جلستُه مع أخيه الأكبر أحمدَ، ساعتها أدرك أن عليه أن يتعامل مع القرآن بروح جديدة تقتضي التأملَ والتدبر في كل ما يقرأ؛ فقد تكون آية في سورة مفسرة وشارحة لآية في سورة أخرى.

جزاكم الله خيرًا يا صاحب الصوت الذي استمعتُ إليه في المسجد ويا أخي أحمد، كلاكما علَّمني اليوم شيئًا، هكذا ردَّد بينه وبين نفسه وهو ينصرف من عند أخيه عائدًا إلى غرفته.

رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Sharia/0/43604...#ixzz2w7e6xGPr






 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 27-03-2014 في 10:34 AM.
رد مع اقتباس
قديم 24-03-2014, 12:19 AM   رقم المشاركة : 5
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

العائد.. "قصة قصيرة"

عبد الحميد ضحا

قتلوا أمي بخنجر مسموم، خانوها، دسَّ الأعداءُ الخونةَ بين أبنائها؛ ليظهروا أنهم حُماتها الأشاوس. سِرتُ أَهيم في الطُّرقات لا أَعقِل لي طريقًا، وكذلك إخوتي، بعضُهم صار مِن جنود الخوَنة؛ خوفًا من سُيوفهم، أو طمعًا في عطاياهم، وجلُّهم صاروا مثلي -قبل أن أُفِيق مِن أثر الصدمة- هائمين مُنكسِرين، خائفين مِن الأعداء!
كنتُ دائمًا أفكِّر: كيف استطاعوا أن يَطمِسوا ضوء الشمس، وأن يَقتلوا البدر في كَبِد السماء؟!
كلما أشرق بدر في لَيْلنا تآمَروا عليه، وجعلوا عِرْضَه ودماءه كَلأً مُستباحًا، فقط يُطلقون عليه كلابَهم التي لا تَكِلُّ ولا تَمَلُّ مِن النُّباح؛ حتى يَطمئنوا أنهم دنَّسوا عِرضه وسفكوا شَرَفه!
وهكذا صارت دماء إخوتي بعد موت أمي رخيصةً لا تُساوي شيئًا. كنتُ أتذكَّر قيمةَ دمائنا حين حياتها، كان كل ما تَفعله أن تُنادي على إخوتي: أدرِكوا أخاكم أو أختَكم، جاهدوا الأعداء، {إنْ تنصروا اللهَ يَنصرْكم ويُثبِّتْ أقدامَكم}؛ فيَكسو الأرضَ اللهيبُ، ويدوِّي صليل السيوف كالرَّعد الرهيب، فتَعلو هاماتُنا، ويَذِل الأعداء مهما كانت قوتهم؛ فلم نكن نَعرف حين النداء إلا شيئَين: النصر أو الشهادة.
كيف جعل الخونةُ بعد كل هذا العزِّ والفخر مجرَّد ذِكْر أمي سُبَّةً وعيبًا؟! أهي الحماقة، أم الجهل، أم الخيانة؟! لا بدَّ أنها تَختلِف الأسباب، ولكنها تَجتمع في كثير منهم.
ولكن بعد كل هذا الزمن، فوجئتُ أنا وإخوتي، ومَن خانوا وباعوا، ومَن هاموا وهانوا أن كل بدر مِن إخوتي دنَّسوا شرَفه ما زال نجمًا ساطعًا في السماء، وأن كل القيم التي بثَّتها فينا أمي -وظنَّ الخوَنة وظننَّا معهم أنهم قتلوها- ما زالت حيَّةً تَنْبِض، بل ازدادت بريقًا ولَمَعانًا، اكتَشفنا أن كلَّ ما فعله الأعداء والخوَنة قد ذهَب جُفاءً كالزَّبَد.
فتجمَّعنا أنا وإخوتي، وعُدنا إلى قَبْر أمي لنُحْيِيَها، نُحيي العزة والكرامة والإيمان، موقِنين أن أمي ستعود، وهأنذا عائد مِن حيث أتيتُ!

الرابط:.www.islamtoday






 
آخر تعديل محمد صوانه يوم 27-03-2014 في 10:35 AM.
رد مع اقتباس
قديم 20-04-2014, 08:28 AM   رقم المشاركة : 6
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

حرز الجوشن


بثقلٍ واضحٍ وعرجةٍ خفيفةٍ أصابَتْها من تورُّم قدمَيْها، تتحامَلُ في مشيها بأسمالها البالية وهي تتَّكئ على عصًا، وأحيانًا أيضًا كانت تضع العصا على كتفيها وتحمل عليها يديها، رفْعُ يديها يُخفِّف عنها آلامًا سبَّبتها البثور التي نمتْ تحت الإبطَيْن بفعل الغبار والعرق والرطوبة، تمضي وهي تُقاوِم الوهن ولفْح الغبار وأحزانها، ذاهلةً في بعثرة السنين من خلفها، من تحت كرم النخيل الذي تلعب الريح بسعفه، ترفع رأسَها بمشقةٍ، تنظُر بعينين نصف مغمضتين قد آذَتْهما شمس العصر الهادئة والغبرة إلى رؤوس النخل التي مال جريدها مع الريح يُوشِك أنْ يُقتَلَع، كذيول أحصنةٍ منطلقةٍ كانطلاق الأيَّام، أحقًّا قد مَرَّ عشر سنواتٍ على غيابه؟!

كانت قد هامَتْ في ليل الكون وضُحاه، معتمدةً كثيرًا على النجوم وحدسها، وعلى سُكَّان النجوع الهاجعة المنبثَّة تحت قبَّة السماء الداكنة، وعلى أهل الأسواق الصاخبة بالنهار، حتى مَرَّ عليها الهلال، في طريقها إلى (الشيخ عبد) الذي انتشرَتْ أخبار كَراماته في جزيرة العرب، تحمل حمل السنين وحلمها وهي تُتَمتِم باسمه، لترمي حملها عند هذا الشيخ من شيوخ نجدٍ الأواخر، فقلبها الذي أدْماه الهمُّ يُحدِّثها بأنَّ زوجها الصيَّاد الذي ركب البحر إلى الهند منذ أعوامٍ حيٌّ يُرزَق.

ها هي أخيرًا، وبعد معاناة شهرٍ من تعب المسير ووحشة السفر، تنزل بلدة الشيخ، وعندما أشار لها المارَّة إلى موضعه القريب اعترَتْها رعدة نفضتْ عنها آلامها، واستبدَّ بها هُيام المؤمنين، وشعشع حولها ضوءٌ كالضوء الذي يَراه الصوفيُّون والمنذورون من شدَّة الرياضة، فيما كانت عصافير تُغرِّد فوق أشجار ليمونٍ عتيقةٍ، ومَضَتْ باتجاهه، تحثُّ الخُطَى إلى الخلاص، ومضتْ ومضتْ، ولم تكن تدري أنَّ شيخها الذي شقَّت الصحراء إليه حتى تقطَّعتْ سيور نعلها، وحتى أصابت البثور إبطَيْها، والذي تعشم بأنْ يعزم على الحوت والعنبر وكلِّ دابَّةٍ في البحر بألاَّ تقرب لحم زوجها، وأنْ يُسخِّر ملوك الجانِّ المتسلِّطين على البحار والجزائر لينبذوه إلى البرِّ سالِمًا، لم تكن تدري أنَّ ها هو شيخها يمرُّ بها مُلثَّم الوجه مطرودًا مذعورًا مرهقًا يُكلِّم نفسه، بِخُطًى ثقيلةٍ ولكن ليس في ثقل خُطاها، تقابَلا إذًا كحصانين هزيلين، كانا ينظُران تحت أقدامهما، حمحمتْ بهيام المؤمنين، ومن دون أنْ تلحظ مَن يمرُّ بها صهلتْ: أنا على الطريق يا (شيخ عبد)، ضيفةٌ أنا وطلبتك، تركتُ بيتي وجئتك يا أبا العلوم، أعطني شيئًا لله من "حرز الجوشن" يعيد لي سميَّك زوجي (عبد).

فعل صوتها المشروخ فعله به، كأنَّه يأتيه من سردابٍ في أعماق أعماقه، نظر بجانب عينه إلى المرأة التي تمرُّ بجانبه وعصاها على كتفَيْها، فكَّ لثامه، مدَّ رقبتَه وشفتَيْه، تمامًا مثل حصانٍ قد أخذه شيءٌ من النشوة، أخَذ نفَسًا عميقًا وهو يغمض عينيه كمَن يشمُّ رائحةً زكيةً، وقد اختلطتْ مشاعر الحسرة والاعتزاز بالنفس والضياع واليأس ومشاعر أخرى لا اسم لها، فَوضَى من المشاعر في صدر الشيخ المهزوم وهو يسمع المديح الأخير والمريد الأخير، قبض على كتاب "حرز الجوشن" في جيبه كأنَّه يعتصره، أخفض رأسه للأرض وهزَّه، ومضى ينظُر تحت قدميه، إنَّه لا يعرف، مَن ادَّعى علمًا بالغيب لا يعرف أبدًا، لِمَ حرَّك صوت هذه المرأة أوتار قلبه المرتخية، ففلت من هذه الأوتار شجنٌ تعجَّب له؟! لعلها.. لعلها.. لعلها..

المسافة تتَّسع ما بين الهزيلين في فضاء نجدٍ، ولا زال صهيلها المشروخ تحمله الريح وهي تنادي: يا شيخ عبد، يا شيخ عبد، يا شيخ عبد، والصدى يُردِّد من وراء ذاك النداءِ الصهيلِ: عبد، عبد، عبد.

فيما صار ذرةً مهتزةً يبتلعها الأفق الأغبر، أطلَّتْ على كوخه الواقع في قعْر خربةٍ كئيبةٍ واسعةٍ، حِمَى الشيخ الذي لا يُنزَل إلاَّ بالخضوع، وبجوار الكوخ حريقٌ في كومةٍ من الكتب أوشك أنْ ينطَفِئ، بالقُرب من الحريق كلابٌ ذاويةٌ تُفتِّش في القمامة عن طَعامها، وتلهو وتقتحم كوخ الشيخ المستباح، تتشمَّم، وتَبُول على مُتَّكئه، هذا الذي كان يُحرِّم الحُبارَى وبيض الحُبارَى فلا يقربها سيدٌ ولا عبدٌ في حِماه، تبول الكلاب اليوم على متَّكئه!

هذا يوم ذلَّ فيه الشيخ حقًّا، وذلَّ فيه كلُّ من أذلَّ نفسه للشيخ، تشعر بالدوار، تضع يدها على فمها مخافةَ القيء، عالمٌ مهيبٌ ينقشع مثل ضَبابٍ هائلٍ لا وزن له، وتتبخَّر معه حِكاياتٌ مُتوارَثةٌ وظنونٌ، الشيخ نُفِخ فيه فطار مثل هباءةٍ، وستعود بغير شيءٍ غير الخيبة والعرجة والبثور.

تلتفت إلى جهة الشرق ولا زالتْ يدها على فمها إلى وقع سنابك خيلٍ يدمدم على الأرض، أطالَتِ النظر إلى أمَّةٍ من الرجال بِيض العمائم على خيلٍ رشيقةٍ تخلفهم سَحابةٌ، يذهَبُون بعيدًا في فَضاء نجدٍ، من مهمةٍ إلى مهمةٍ، في طريقهم إلى قبرٍ يُعبَد من دون الله بين الرياض ومنفوحةٍ، جند الإمامين محمد بن سعود ومحمد بن عبدالوهاب، يصعدون ويهبطون على وجْه الصحراء الشاسعة، كسفينةٍ يحملها الموج، على متْنها التوحيد عاد بعد غيبةٍ.

انهمل المطر الذي قلَّما نزل صيفًا، ظَلَّتْ وحدَها تنظر إلى سفينة الإمامين ومحرقة الكتب تحت المطر، حتى اغتسل جسدها وقلبها، أخذت تبكي مرتجفة الشفتين، نكسَتْ رأسها بخزيٍ وهي تدعو ربها، تقطَّعت أنفاسها من شدَّة البكاء، خرَّت على الأرض، سجدتْ لله طويلاً تُناجِيه وقد اختلط دمعها بالرمل وماء المطر، يا رب، يا رب، يا رب.

نبَتَ في قلبها رضا وسكينةٌ، قامت ونفضتْ عن ثوبها الرمل الملتصق وابتسمت، ثم أخذت تضحك دامعةَ العينين من منظر الحمى المستباح، وضعت عَصاها على كتفَيْها، ورضيتْ بأنْ تقفل عائدةً بالإيمان وحدَه، سفينةٌ هي الآن أيضًا تحمل التوحيد.

عندما كانت على مشارف البلدة عشاءً هادئة البال، لم تكن تدري أنَّ زوجها عاد لبيته قبلها بفارق ساعاتٍ قليلةٍ، نَعِمَ فيها بأحضان الأهل والخلاَّن، تهرَّب فيها ببرودٍ وهو يلعب في ضفيرتَيْه من فضولهم وإلحاحهم لمعرفة ما جرى عليه وما صنعت به الأيَّام الخالية، حتى توارى إلى بيته، وإنه الآن وحدَه في صحن الدار المكشوف يشوي سمكةَ هامورٍ كبيرةً على الصاج وقد لثَّم وجهه اتِّقاءً للدخان، وفوق رأسه مصباحٌ، يقرأ في ضوئه في كتابٍ وهو يَتمايَل، وهي الآن عند الساحة قريبًا من البيت، يتجمهر عليها الناس مُبشِّرين، تهزُّ رأسها غير مُصدِّقةٍ، تصرخ، ترمي بعصاها، تزيحهم عنها، تشقُّ الطريق بينهم إلى باب الدار، حمحمتْ، صهلتْ: يا عبد، يا عبد، عبد، عبد، ضربت البثور إبطي، وتقطَّعتْ سيور نعلي.

ذهل عن الكتاب في يده، سقط منه في النار دون أنْ يدري، فعل صوتها المشروخ فعلَه به، فكَّ لثامه، مدَّ رقبته وشفتيه، تمامًا مثل حصانٍ قد أخذه شيءٌ من النشوة.









 
رد مع اقتباس
قديم 25-05-2014, 10:14 AM   رقم المشاركة : 7
معلومات العضو
هارون غزي المحامي
أقلامي
 
إحصائية العضو







هارون غزي المحامي غير متصل


افتراضي رد: نماذج من القصة القصيرة الإسلامية.

ممدوح مصطفى حامد

توبة

في صباح يوم كان يقود سيارته ذاهبًا إلىعمله، كان شارد الذهن كعادته، فجأة انحرفت به السيارة نتيجة انفجار أحدإطارات السيارة، توقَّف على جانب من الشارع، واتَّصل بأحد زملائه في العمل،ليُساعِدَه في إبدال الإطار.
جلس في السيارة ينتظر مجيء صديقه،وفي أثناء انتظاره لفت نظرَه خروجُ رجل من إحدى "الفلل" تتبعه امرأة - علىقدر كبير من الجمال - لتُودِّعه، استقلَّ الرجل سيارته وانطلق وهي واقفةٌحتى غاب عن نظَرها، وفجأة.. حدث شيء عجيب..!
التفتت المرأة إلى أحد عمال النظافة - الذي كان يَكنس الشارع بالقرب من البيت - فنادته! وسَرْعان ما هرولَناحيتها، ثم دخل خلفها البيت!
ارتعدت فرائصُه عندما شاهد هذا المشهد،وسبح في بحر مِن الظنون، وأخذ يتساءل: لماذا نادته؟ ماذا تُريد منه؟استيقَظ مِن تساؤلاته على صوت صديقه يقول:
هيا.. افتَحْ حقيبة السيارة، وتعالَ لتُساعدني.
نزل من السيارة ليُساعد صديقه في تغييرالإطار، ولم يَغِب المشهد عن عينه، ثم ذهب إلى عمله وما زال عقله وفكرهمشغولاً بهذا الحدث.. حتى عندما رجع إلى بيته! استحوذ هذا الأمر علىتفكيره!
في اليوم الثاني تعمَّد أن يذهب من نفس الشارع،ووقفعلى جانب الطريق بالقرب من ذلك البيت، ويا عجب ما رأى! تكرَّر نفس المشهدبالأمس..! فخرجت المرأة تودع الرجل، وما إن ركب سيارته وابتعد عن ناظرها،التفتَت إلى عامل النظافة فنادته، وسرعان ما دخل البيت خلفها!
هنا تأكَّدت له ظنونه، وبدأ يشعربالغَيرة، كيف لعامل نظافة يتمتع بهذا الجمال، وسبح في خيالات، وزيَّن لهالشيطان فعل الفاحشة، وبدأ يحلم أن يكونَ مكان عامل النظافة، ويتمتَّع بهذاالجمال، وكيف لا وهو الشاب الوسيم المتأنق؟! ولكن كيف السبيل للوصول لها؟! وأخيرًا واتتْه فكرة! وعزَم على تنفيذِها..
في صباح اليوم التالي اتصل بعمله يُبلغهمأنه مريض في إجازة لهذا اليوم، ثم اتجه إلى نفس البيت مبكِّرًا، وما إن رأىالعامل حتى اتجه إليه، وعرض عليه أن يأخذ زيه ومكنسته، ويقف مكانه في هذااليوم مقابل مبلغ من المال، فرِح العامل بهذا العرض، ووافق على الفور - حيثكان المبلغ مُغريًا بالنسبة له - فأعطاه زيَّه ومكنسته وانصرف.
لبِس زيَّ العامل وتظاهر بالكنس أمامالبيت، وبالفعل في الوقت المحدَّد خرجَت تودِّعه حتى استقل سيارته وغاب عنناظرها، والتفتَت له ونادته، سرعان ما هرول إليها، يمشي خلفها وقلبه يكاديقفز من صدره من شدة الفرح، لا يستطيع أن يكبَحَ جِماح ضحكته التي ارتسمتعلى وجهه، تفضح ما تُكنُّه نفسه..
ولكن هذه الضحكة أخذت تتلاشى عندما لاحظوجودَ أطفال في البيت يلعبون هنا وهناك، وهذا كفيل أن يكدر صفو خَلوته،وأفاقَ مِن تخيلاته على صوتها تقول:
ادخل..
وجدَها تُشير إلى أحد الأبواب، وعلى الفوروبدون تفكير دخل! وما إن دخل حتى أصابه الذهول، تفاجأ أنه داخل المطبخ! وهناك أتلال من الصحون والقدور المتَّسخة المُتناثرة في أرجاء المطبخ، وإذابها تقول:
أمامك ساعتان لتنتهي منها، اغسلها جيدًا.
ثم خرجَتْ وأغلقت الباب بالمفتاح منالخارج، وقف في ذهول وحيرة! كيف له أن يغسل هذه الأتلال من القدور والأطباقوهو الشاب المُتْرَف، إنه لا يذكر يومًا أنه غسل طبقًا، أو أنه ساعد زوجتهمرة في شيء حتى وهي مريضة وفي أشدِّ الحاجة إلى المساعدة.
وجَد نفسه أمام خيارين، أحلاهما:مُر؛ إما أن يكشف عن هويته ويفتضح أمره، أو أن يغسل هذه الأطباق والقدور، ثم يَنصرِف دون ثرثرة، وبدا هذا الخيار هو الأمثل.
وبدأ بالغسيل، وأخذ يتأمل نفسه، لقد كانمُقبِلاً على الزنا وهو مُحصَن، فلو وقع وكان شرعُ الله يُطبَّقُ، لاستحقَّالرَّجْم! أخذ يتحدث إلى نفسه:
الحمد الله الذي أنجاني من هذه الكبيرة؛﴿إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا[الإسراء: 32].
كان يَغسل ويسمع في الخارج صياح الأطفالولعبَهم، ويتمنى أن ينتهي من هذا الموقف، لقد أعلن توبتَه إلى الله، وعزمأن يُغيِّر من نفسه.
وبعد أن انتهى دخلت المرأة، ونظرت للأطباقالمغسولة، فتأفَّفت دليلاً على عدم الرضا، ثم أخرجَت خمسة جنيهات وأعطتهاله، أخذها ثم انصرف.
ذهب إلى بيته وهو عازم أن يُغيِّر حياته،كان منهك القوى، فارتمى على سريره من شدة الإجهاد، وفي المساء فُوجِئَتْزوجتُه أنه معها يُساعدها في الطبخ، اندهشت من ذلك، لقد تغيَّرت معاملتُهمعها، يا ترى ما السبب؟
رابط الموضوع: http://www.alukah.net/literature_language/0/69647/#ixzz32hh39FYj


قصة تزينت بفنيات القص المشوق ،وطابع المغامرة المثيرة،والمفاجأة الصادمة لتوقع القارئ. والنهاية البعيدة كل البعد عن المباشرة.
ليت كتاب القصة ينهجون هذا النهج الملتزم بالقص الموحي بالقيم السامية ومعالجة أمراض المجتمع.عوضا عن القصص الهدام للقيم الداعي للعنف والمروج للمحرمات.
وفق الله الكاتب وجعله مثلا يحتذي.







 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 05:44 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط