بسم الله الرحمن الرحيم
للعلامه المرحوم عبد اللطيف زهد
المقدمة
الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله أبي القاسم صلى الله عليه و سلم ، الذي بدأ
الدعوة وحيدا وواجه العالم كله بكل شجاعة و قوة وجرأة و تحد و صراحة ، و الداعية الذي يغفل عن تمثل هذا الرجل نصب عينيه في كل ثانية ، وكل دقيقة و كل ساعة و كل يوم و كل سنة ، سوف يفقد هذا الداعية دعوته ، و هو بفقدانه لدعوته سيفقد نفسه ، و سيغلب عليه عدم الإخلاص . و تكون علاقته بدعوته شكلية.
إن كل هذا النشاط الهائل للدعوة إلى الديموقراطية سواء في محاولات تعميق الأبحاث
أو انتشارها الواسع و إستغلال الوسائل و الأساليب الحديثة في النشر ، يفتر الهمة ، همة من يريد أن يكتب مقالة يرد فيها على دعاة الديموقراطية ، إذ أن لسان الحال يقول: ما قيمة تأثير مقالة صغيرة وسط هذا الهجوم الواسع الكاسح ؟ و لو اتبع المسلم أحاسيسه في في تقويم ما يستطيعه في مواجهة هذا الواقع لما صنع شيئا. ولكن المسلم مأمور أن لا يتبع الركون إلى أحاسيسه في استجابته للواقع، فهو يحسب أن الكفار قد غلبوا و أنهوا الأمر و الله يقول له :
"و لا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون" (1) و يقول جل جلاله : " و لا تحسبن الذين كفروا سبقوا إنهم لا يعجزون " (2) 59 الأنفال
وينبغي على المسلم أن يرى ما يأمره الله أن يراه ، لا ما تراه تقديراته للواقع . و عليه أن يقوم بكل ما يستطيعه من عمل حتى لو رآه ضئيلا للغاية لا يعد شيئا أمام هول الواقع .
فليتوكل كل مسلم على الله و ليعمل كل ما يستطيعه ، لأنه بهذا يضمن أجر ما يقوم به و لا ينشطن المسلم للقيام بالعمل بحسبان تحقق النتائج ، لأن نتائج الأعمال في يد الله و ما على المسلم سوى القيام بالعمل .
هذا ، و أدعو دعاة الإسلام إلى التلبس بالإخلاص . هذا الإخلاص الذي يبعد عنه أكثر دعاة الإسلام في هذا الزمن، و جريمتهم في ذلك ، في هذا الزمن ، و هذا الظرف ، هي جريمة كبيرة . لأنه لا يتصور نماء الدعوة بدون إخلاص ، و ستظل دعوة ضعيفة و سيظل تأثيرها ضعيفا بدون إخلاص ، فلذلك فإني أدعو دعاة الإسلام كي يتلبسوا بالإخلاص ،الإخلاص ، الإخلاص .
عبد اللطيف زهد
يتبع