خرج الصباح من عرينه ليغتسل في ماء النهر المدّد بين كثبان الحياة ، وكنت على ربوة الأسئلة تائه الخطوات ، أعدّ أشعّة الشمس البعيدة هناك وأحصيها ، دفعني أبو هريرة بعصاه دفعا رقيقا لأشاركه الرحلة بين أحضان أنثى ملمسها كملمس الرمل في بدايات الفجر المتوحّش ، اقتفيت آثار رغبته كما قطّته ، وكان ثالثنا بغله يحمل خمرنا وهمّه التليد ، سرنا والجبل ، نبحث في شوق عن ذاك الجسد الموعود ، فصعدنا جبلا ، ونزلنا عند عين عارية لننهل وبغلنا من رضابها سرابا وحكمة ضائعة ، وإذ بصوت يطلّ علينا بشجنه الطروب اللعوب من وراء ستائر الضحى الحالك ، تطلّعت نحو السفح ، فإذا بها حوريّة كما الغزال عارية إلاّ من شهوتها تراقص ريح الوجود ، وترسم بعينين متنمّرتين على وجوهنا علامات الفناء والشوق ، تحرّكت فحولة البغل قبل أن يجرفنا سيل الغواية نحو بساتين الفتنة الزّلال ، ضحكت وصاحبي من هدير البغل ، وأطلقنا العنان للتصابي في محراب الخارجة لتوّها من بين أصابع الكون .... فوزي الديماسي