الزائر الكريم: يبدو أنك غير مسجل لدينا، لذا ندعوك للانضمام إلى أسرتنا الكبيرة عبر التسجيل باسمك الثنائي الحقيقي حتى نتمكن من تفعيل عضويتك.

منتديات  

نحن مع غزة
روابط مفيدة
استرجاع كلمة المرور | طلب عضوية | التشكيل الإداري | النظام الداخلي 

العودة   منتديات مجلة أقلام > المنتديــات الأدبيــة > منتدى القصة القصيرة

منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا..

إضافة رد

مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان)
 
أدوات الموضوع تقييم الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-02-2017, 06:38 PM   رقم المشاركة : 1
معلومات العضو
عبدالرحيم التدلاوي
طاقم الإشراف
 
الصورة الرمزية عبدالرحيم التدلاوي
 

 

 
إحصائية العضو







عبدالرحيم التدلاوي متصل الآن


افتراضي قرار

هذا الصباح انهيت علاقتي بلحيتي، أفزعتني صورتي المنعكسة على صفحة المرآة الصقيلة، وجدتني أشبه تيسا أرعن، اللعنة، ما أقبحني! قررت دون تراجع، وبكل حزم، التخلص منها، لأسترجع إنسانيتي... حلقتها بكثير من النشوة، مصحوبة بسادية واضحة، كنت أستمتع بالشعيرات تتساقط تباعا في مجرى ماء الحوض، وتسقط في فم البالوعة. حلقتها لا لأن ابنتي ضحكت بهستيرية، وقالت لي ساخرة: رأيتها تشبه شوك الضربان، ورأيت وجهك صار كالقنفوذ، ولا لأن زوجتي نفرت مني وابتعدت، فقد قالت لي: لا أحب الشوك، ومنظرك صار مزعجا، والحق أن ابتعادها عني أسكن في نفسي كبتا مريرا، فهل أقوى على بعادها؟! فهجرانها لفراشي صعب، وعقاب قاس...ولا لأن ابني حين كنت أصطحبه إلى المدرسة كان يرجوني أن أتركه على بعد مسافة من باب مدرسته..هو الذي كان يحدثني عن مسيرته الدراسية بكل حبور وسعادة، ولا يسكت عن الكلام المباح إلا حين يقبلني على خدي قبل أن يلج مدرسته الحلوة...ولا لأن الشرطة ستتعقبني، فقد صرت مشبوها، بل، لأنني لم أعد أقدر على النوم بفعل الحك المتواصل والمزعج، لما حلقتها سال من بثوري دم سعدت بالتخلص منه فهو بمثابة قربان قدمته للحصول على الخلاص من ثقل لحية كهفية تبعث على التقزز والقرف... بكل صدق، لقد أورثتني كأبة مدمرة، إذ بدأت أشعر برمال الصحراء الساخنة تغتال ربيع روحي، وتلالها تزحف لتطوق واحة نفسي المخضرة.
كنت أحببت أن أرى وجهي بشكل مغاير، وأن أجدني ضمن المجموعة، فالمسجد الذي كنت أرتاده ، أغلب رواده من أصحاب اللحي الطويلة والشعثاء، ولو لم أكن قد ساهمت في بنائه لتم طردي منه، كانوا ينظرون إلي بريبة مشوبة بشك...
طفا على صفحة ذهني هذا الحديث الكريم:
يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رِجَالٌ يَخْتِلُونَ الدُّنْيَا بِالدِّينِ ، يَلْبَسُونَ لِلنَّاسِ جُلُودَ الضَّأْنِ مِنَ اللِّينِ ، أَلْسِنَتُهُمْ أَحْلَى مِنَ السُّكَّرِ ، وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الذِّئَابِ ، يَقُولُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَبِي يَغْتَرُّونَ أَمْ عَلَيَّ يَجْتَرِئُونَ فَبِي حَلَفْتُ لأَبْعَثَنَّ عَلَى أُولَئِكَ مِنْهُمْ فِتْنَةً تَدَعُ الْحَلِيمَ مِنْهُمْ حَيْرَانًا ))
(سنن الترمذي)
ثم تناسيته لفترة..
وجدتني أدفع دفعا لانتعالها أنا أيضا؛ كما أني كنت أريد أن اشعر بارتياح لأني حققت المخالفة المرجوة، وحققت جمالية الاختلاف، ومتعة الانتماء. والحق أن إعفاء اللحية من الحلق قد أتاح لي فرصة التخلص من مصاريف شراء أدوات الحلاقة والتعطر؛ لكن اللحية اللعينة أبت إلا أن تسبب لي مشاكل عدة، فاكرهتني على التخلص منها نهائيا، فعلا، كانت تجربة مرة، لم أربح فيها الرهان؛ رهان استرجاع الأمجاد، وإرث الأجداد... وهكذا حلقتها لأحقق لنفسي انسجاما مع نفسي، أولا، ومع محيطي الأقرب، ثانيا، ما أروع أن تكون منسجما مع ذاتك، هرمونية فعالة لتحقيق السعادة! . صحيح أنني لاحظت نظرات استنكار من صورة أبي المعلقة على الجدار؛ وقد كان يتابع عملية الحلق بكثير من التذمر الصامت، أو هكذا بدا لي، فقلت له: عفوا أبي، ما أردت نكران تاريخك، وما رمت التخلص من كريات انتسابي لك، لكنه زمني المختلف، فإن كنت قد رضيت بترك اللحية اقتداء بجدك الذي ما سعدت بالنظر إلى وجهه الكريم مباشرة، لولا صورته التي تقف في الجدار المقابل كصنم، فأنا لا أريد السير على هذا النهج، فلكل زمنه الذي يعيش فيه، ولا أريد أن أكون نوتة نشازا في أركسترا الجمال...لن أكرر التجربة ولو امتدت سيوف العهر ترغمني.






التوقيع

حسن_العلوي سابقا

 
رد مع اقتباس
إضافة رد


تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

الساعة الآن 03:52 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.3
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
جميع المواضيع والردود المنشورة في أقلام لا تعبر إلا عن آراء أصحابها فقط