«الجانب المظلم للخَوْف»
للخوف نتيجتان تقول نورا الشمري : إما أنه يُهذب الإنسان ويمنحه الحذر من الأخطار ، أو أنه يدفع الإنسان إلى أذية الآخرين ، وهذا الجانب المظلم للخوف ، حيث إن الأذية ناتجة من خوف خفي ؛ فالحاسد الذي يؤذيك إنما يؤذيك بدافع الخوف من عدم حصوله على الغاية وتوفّرها عندك ، والساخر الذي يستنقص منك إنما يستنقص بدافع الخوف من أن يكتشف الآخرون فشله ، فيُلقي الضوء على مواطن ضعفك ليصرف الأضواء عن مواطن ضعفه ، والحاكم المستبد الذي يجور على شعبه إنما يجور بدافع الخوف من ضياع سلطته ، والغامض الذي يتقصد تضليلك إنما يُضللك بدافع الخوف من أن تفهم طريقته في التفكير ، فيلجأ إلى الغموض على اعتبار أنه أسلوب دفاعي ، والخائن الذي خانك إنما خانك بدافع الخوف من أن يكتشف الآخرون نقص قدراته ، فيلجأ إلى الخيانة ليقنع نفسه بكفاءة قدراته . وهذه كلها من دوافع الخوف الخفي ، هكذا يدفع الخوف الإنسانَ إلى الإيذاء ؛ لكي يستمد من الآخرين طمأنينته المفقودة ، أو لينقل إليهم خوفه حتى يتأكد من أنهم يشعرون بما يشعر به . فالخوف يعني غياب الطمأنينة عن القلب ، وحين تغيب طمأنينة القلب ؛ يبتعد الإنسان عن التصرف على طبيعته ، وينحرف عن صراط عقله ، ويصبح أسيراً لمخاوفه التي تتحكم بأساليبه ..