|
|
|
|||||||
| منتدى القصة القصيرة أحداث صاخبة ومفاجآت متعددة في كل مادة تفرد جناحيها في فضاء هذا المنتدى..فهيا لنحلق معا.. |
![]() |
| مواقع النشر المفضلة (انشر هذا الموضوع ليصل للملايين خلال ثوان) |
|
|
أدوات الموضوع | تقييم الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
رقم المشاركة : 1 | |||
|
ابتلعت السحب الشمس كما تبتلع يد قاسية شمعة وحيدة. كان المساء ينهار بسرعة غريبة، تاركًا وراءه بردًا ورطوبة ووحشة لا تفسير لها. في نادي مركز الشرطة، جلس الضابط وحيدًا، يرفع كوب قهوة إلى شفتيه ثم يضعه من دون أن يشرب. شاشة الهاتف في يده تلمع بلا معنى، والأخبار تنساب أمام عينيه مثل غبار يتطاير مع الريح. عند الباب، اندفع شاب. عيناه واسعتان كعيني حيوان جريح، ووجهه شاحب حتى بدا وكأنه خرج لتوّه من بئر معتمة. ركض نحو الاستقبال وهو يلهث: قال إن جماعة من الشباب حاولوا سرقته. رفع الضابط رأسه ببطء، نهض، وخطا نحوه. اقترب بما يشبه الحذر، ثم سأل بصوت خفيض، كأن السؤال موجه إلى قلب الرجل لا إلى أذنه: ـ "قل لي… ماذا فقدت؟" تردد الشاب لحظة، ارتجفت شفتاه، ثم همس: ـ "لا شيء… لم أفقد شيئًا. لم يكن عندي شيء أصلًا." هنا، مرّت في صدر الضابط رعشة غريبة، كما لو أن شيئًا خفيًا انكسر داخله. لم يعد يرى أمامه متشكيًا، بل جسدًا هشًا يطلب دفئًا في ليل لا يرحم. كان صوته وهو يسأل أشبه بالاعتراف: ـ "هل تناولت عشاءك؟" هز الشاب رأسه نافيًا. خرج الاثنان إلى الشارع. كانت الريح باردة، والمصابيح المعلقة على الرصيف تذوب في ضباب كثيف. جلسا إلى طاولة خشبية في مطعم بسيط. أُحضر للشاب طبق عشاء وكوب شاي. راح يأكل ببطء، ببطءٍ يثير الألم، وكأن كل لقمة تُنتزع من قلبه لا من الطبق. الضابط ظل يراقبه في صمت، يداه على الطاولة، عيناه غائرتان في شيء لا يُسمّى. بعد لحظة قال له: ـ "والآن… هل تريد أن تقدّم شكوى؟" توقف الشاب عن المضغ، خفض رأسه، وتمتم بصوت خافت، بالكاد مسموع: ـ "لا." عرف الضابط بعد ذلك أنه جاء من بعيد، يبحث عن عمل، وأن الليل ابتلعه قبل أن يجد مأوى. استوقف له سيارة أجرة، دفع ثمنها، ثم فتح له الباب بحركة بطيئة، شبه أبوية. جلس الشاب في الخلف، وعيناه معلقتان لآخر لحظة بوجه الضابط، كأنه كان يخشى أن يغيب الضوء مرة أخرى. مضت السيارة في الطريق المظلم، وأضواؤها الحمراء تتلاشى شيئًا فشيئًا، حتى ابتلعتها العتمة. بقي الضابط واقفًا، يحدّق في الفراغ، وفي داخله إحساس ثقيل: لم يكن متأكدًا إن كان ذلك الغريب أخاه الضائع… أم هو نفسه في زمن آخر. رفع بصره إلى السماء، كانت السحب ما تزال متراصة، سوداء، كأنها تشي بأن الليل لا ينتهي. |
|||
|
|
|
رقم المشاركة : 2 | |||||
|
عزيزي عبد الرحيم الجزائري، تحية تليق بنصك النابض، في "الغريب"، لم تكن الحكاية عن سرقة، بل عن فقدٍ غير مرئي، وعن إنسانٍ جاء لا ليشتكي، بل ليُفهم. الضابط لم يحقق، بل احتضن، والشاب لم يطلب حماية، بل دفئًا في ليلٍ لا يرحم. كل مشهد كان اعترافًا صامتًا: من ارتجاف الشفتين إلى لقمة تُنتزع من القلب، ومن نظرة الوداع إلى وقفة الضابط في العتمة، كأنه يرى نفسه في زمنٍ آخر. نصك لا يروي حدثًا، بل يوقظ شعورًا، ويتركنا أمام سؤالٍ مبهم: من هو الغريب حقًا؟
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 3 | |||||
|
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 4 | |||||
|
للتثبيت استحقاقا
|
|||||
|
|
|
رقم المشاركة : 5 | ||||
|
اقتباس:
تحية تعبر العتمة وتستقر في ضوء كلماتك. ما كتبته ليس تعليقًا، بل مرآة مضاءة في قلب النص، كأنك التقطت نبضه الخفي ووضعته بين يدي القارئ عاريًا من كل زينة. لقد أصغيت إلى الصمت بين الجمل، إلى ذلك الارتعاش الذي يسبق الاعتراف، فأعدته إلينا مكثفًا، مبللًا بظل السؤال. نعم، لم تكن الحكاية عن سرقة، بل عن جرح لا يُرى. لم يكن الضابط موظفًا يؤدي واجبًا، بل إنسانًا تذكر نفسه حين لمح ضعف الآخر. وما الغريب هنا إلا مرآة تتنقل بيننا، لتقول: نحن غرباء في لحظاتنا الأشد إنسانية. ردّك أعاد للنص بُعده الثاني: النص الذي لا يُقرأ بالعين فقط، بل بالوجع الذي يخلفه وراءه. ممتن لعبورك، ولصوتك الذي جعل من الحكاية سؤالًا أبقى من الحدث: من هو الغريب، ومن هو القريب؟ |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 6 | ||||
|
اقتباس:
حفظكم الله ورعاكم أغمرتني كلماتكم النبيلة، فكانت كنسمة عذبة تعانق النص وتمنحه حياة أخرى. لقد قرأت تعليقكم البديع كمن يقرأ قصيدة صافية تنسج بين عباراتها إشادة رقيقة وذائقة عالية، فازدادت قناعتي أن النصوص لا تكبر إلا بعيون القرّاء المرهفين. صدقًا، لا أستعمل في كتابتي أي تقنية من تلك التي ينصح بها الكثيرون، ولا أزين العناوين بألوان أو بريق كما يفعل غيري. ما أكتبه هو انعكاس إحساسي، وذائقة فنية نشأت من عشقي للكلمة ومن رغبتي أن أضع القارئ وجهًا لوجه مع نبض الحياة كما أراها. وربما يكون سر ما لامستموه من انسياب هو أني أترك اللغة تمشي بي لا العكس. إن إشادتكم بما بين السطور من انفعالات وتفاصيل بصرية ونفسية وسردية هو شهادة أعتز بها، فهي صادرة من ناقدة خبيرة، ومديرة منتدى حمل الكلمة مسؤولية وأعطاها مقامها الرفيع. أستاذتي الفاضلة، ممتن لثقتكم، أسأل الله أن يجزيكم خير الجزاء، وأن يكتب لكم السعادة في كل ما تخطّه أناملكم، فما الكلمة عندكم إلا جسر محبة وإنصاف. تقبلوا مني خالص الشكر وعظيم التقدير. |
||||
|
|
|
رقم المشاركة : 7 | |||
|
|
|||
|
![]() |
|
|