تطهير النجاسة الحكمية عند الشافعية والمالكية ..
لا يشترط الفرك ولا العصر في تطهير النجاسة الحكمية عند الشافعية، بل يكفي في ذلك جريان الماء على الموضع المتنجس، ولو من غير فعل فاعل -كمطر، ونحوه-، فمرور الماء عليه بمثابة زوال اللون والطعم والرائحة، ولأن المقصود عندهم أن يصل الماء الطهور إلى المحل ويتخلله، فيزيل الحكم الشرعي للنجاسة.
قال الجويني في نهاية المطلب: ويكفي مرور الماء على مورد النجاسة مرة واحدة، والزيادة احتياط، والسبب فيه أن ما لطف حتى لا يظهر له لون، ولا طعم، ولا رائحة، [ولا جرم، فمرور الماء عليه بمثابة زوال اللون والطعم والرائحة] من النجاسات العينية.
وقال ابن حجر في تحفة المحتاج: (وما نجس بغيرهما) أي المغلظ والمخفف (إن لم يكن)، أي: يوجد فيه (عين) بأن كان الذي نجسه حكمية، وهي التي لا تحس ببصر ولا شم ولا ذوق، والعينية نقيض ذلك (كفى جري الماء) على ذلك المحل بنفسه وبغيره مرة، إذ ليس ثم ما يزال.
وأما المالكية، فقولهم يوافق قول الشافعية من أن النجاسة الحكمية يكتفى في تطهيرها بورود الماء على المحل المتنجس.
قال الحطاب في مواهب الجليل: النجاسة إما حكمية، أو عينية، فالحكمية: يكفي فيها ورود الماء على المحل.
فالحاصل أن الفرك ليس بشرط في تطهير النجاسة الحكمية في مذهب الشافعية والمالكية كذلك، وإنما يكفي في ذلك جريان الماء على المحل؛ كما قدمنا.
بتصرف من المنتدى الفقهي ..