قد يكون الموضوع غريب ، ولكن كانت هناك مائدة ولمة تضم الاسرة جميعا
قديما ايام الزمن الجميل ، قبل ان تسرق الشاشات اوقاتنا ،
الاخبار العربية في التلفاز ، والراديو ، هي وسائل التواصل الاجتماعي الوحيدة ، والأب يقراء ملامج ابنائه ،
عند العودة من العمل وعودة الابناء من الدوام المدرسي ،
والام تعمل على حلول مشاكل العائلة وتطمئن على احوالهم جميعا .
وكان حينها لنا طقوسات رائعة ، يسودها الحب ، والمودة ، والألفة ،والاخاء .
اما اليوم مشهد مغاير معزولين اجتماعيا في الجفاء العاطفي ، قريبين من بعض جسديا ، وبعيدين في الواقع
وتكمن الخطورة الحقيقية لهذا الوضع ليس فقط في التباعد ،
بل في تآكل وظيفة الأسرة كمؤسسة للتربية و"الضبط الاجتماعي". قديماً،
جلسة الطعام هي المدرسة الأولى ، التي تُغرس فيها القيم والاخلاق وحب الخير للآخرين ،
ويُصحح فيها السلوك الخاطى، ويُسمع فيها صوت الشكوى والنصيحة. فنعم المدرسة ونعم المربي ،
عكس معاشنا اليوم :- تنازلت الأسرة طواعية للأسف عن هذا الدور،
وأصبح "الإنترنت"، و"الخوارزميات" هي الموجه الخفي الذي يشكل وعي أبنائنا بعيداً عن أعيننا
اننا لا نطلب عودة الماضي وساعي البريد ، والحمام الزاجل
ولكن في امس الحاجة لهدنة رقمية ولو لساعات محدودة يوميا يتم فيها اعادة النظر للوقت ،
والاستماع الى الابناء ومشاكلهم وايجاد الحلول ، والاهتمام بالتعليم والواجبات والاعمال
واعادة تنظيم الاسرة كونها الخلية الاولى للمجتمع .....